الهند تولي أهمية خاصة لعلاقتها بدول الخليج العربي

حضور ولي عهد أبوظبي ضيف شرف في «اليوم الجمهوري» يعكس هذا التوجه لحكومة مودي

رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)
TT

الهند تولي أهمية خاصة لعلاقتها بدول الخليج العربي

رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي مودي في حديث خاص مع ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي في فبراير الماضي (ا.ف.ب)

لطالما كان توسيع نطاق العلاقات مع منطقة الخليج العربي عنصرًا أساسيا من عناصر السياسة الخارجية الهندية تحت قيادة حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. استقبال الهند ولي عهد أبوظبي خلال الاحتفال الرسمي باليوم الجمهوري في نيودلهي، يمثل رسالة دبلوماسية وسياسية قوية بوصفها جزءا من هذا التوجه؛ إذ يحل الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية ضيف شرف على حكومة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. وكانت آخر مرة تحضر فيها شخصية قيادية من منطقة الخليج اليوم الجمهوري ضيفا رئيسيا كانت عندما زار خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز الهند عام 2006، وكان محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان قد زار الهند للمرة الأولى في فبراير (شباط) عام 2016 بناء على دعوة من رئيس الوزراء الهندي مودي. وأحدثت زيارته تحولا في العلاقات الثنائية حيث تغيرت من علاقة ودية إلى شراكة استراتيجية. وتعتقد نيودلهي أن زيارة ولي عهد أبوظبي للهند سوف تساعد في تعزيز الشراكة متعددة الجوانب بين البلدين.
وتحتفل الهند باليوم الجمهوري في 26 يناير (كانون الثاني) من كل عام، وهو ذكرى بدء العمل بالدستور الهندي عام 1950. وقال فيكاس سواراب، المتحدث باسم وزارة الخارجية: «نأمل في أن نرحب بصديق الهند العزيز سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ضيف شرف في اليوم الجمهوري عام 2017».
وكان ضيف الشرف في اليوم الجمهوري خلال العام الماضي هو الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أما في عام 2015 فقد حضر الرئيس الأميركي باراك أوباما المناسبة.
كانت الزيارة الأولى لمودي إلى منطقة الخليج عام 2015؛ حيث زار الإمارات العربية المتحدة، بعد ذلك التقى مودي بالعاهل السعودي الملك سلمان في العاصمة السعودية الرياض في أبريل (نيسان) 2016. وزار قطر خلال شهر يونيو (حزيران) من العام نفسه، كذلك عقد مودي لقاءات مع عدد من قادة المنطقة على هامش مؤتمرات عالمية، واستضاف كثيرا منهم في الهند على مدى العامين الماضيين. واستقبلت الهند مؤخرًا، وتحديدًا في ديسمبر (كانون الأول) 2015، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس الوزراء القطري. وبحسب مصادر في وزارة الخارجية الهندية، فإن جدول الزيارات في بداية عام 2017 يحفل بقيادات عربية، وهو ما يشير إلى انخراط الهند بشكل كبير في الشرق الأوسط. وعززت الهند التفاهم مع قطر وطلبت نيودلهي مساعدتها في العثور على 39 عامل بناء مفقودين قام تنظيم داعش باختطافهم رهائن.
على الجانب الآخر، أثنى تقرير صدر حديثًا على الدوحة لاضطلاعها بدور الوسيط في إطلاق سراح المواطن الهندي فاذر أليكسيس بريم كومار، الذي اختطفته جماعة طالبان منذ ثمانية أشهر في ولاية هرات بأفغانستان حيث كان يساعد في تعليم الأطفال اللاجئين.
يقول ساهيلي روي تشوداري، الخبير في السياسة الهندية تجاه «الشرق الأوسط»: «هناك أسباب كثيرة تجعل مودي يستقبل الشيخ محمد ضيف شرف، ومنها حجم التجارة بين الهند والإمارات العربية المتحدة، التي تقدر بـ60 مليار دولار، ووجود 2.3 مليون هندي يقيمون ويعملون في الإمارات. وكانت الإمارات العربية هي أول دولة خليجية يقرر مودي زيارتها؛ وخلال رحلته إلى الإمارات شنّ هجومًا على إسلام آباد، التي ارتبطت تاريخيا بعلاقات وطيدة مع الإمارات العربية، لكن هذا لم يعكر من صفو العلاقات مع نيودلهي».
لطالما مثّلت منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة للهند طوال عقود؛ فقد كانت مصدر موارد الطاقة، والوظائف، والحوالات المالية، والمعدات العسكرية، فضلا عما تتمتع به من مكانة دينية عظيمة في نفوس ملايين الهنود. وتظل المنطقة هي المصدر الرئيسي للنفط، والغاز الطبيعي، حيث تستورد الهند نحو 58 في المائة من وارداتها من النفط، و88 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، إلى جانب ذلك، هناك 7.3 مليون هندي في المنطقة، وزادت قيمة الحوالات المالية، التي أرسلوها إلى الهند عام 2015، على 38 مليار دولار، بحسب التقرير الصادر عن مؤسسة «موديز إنفستورز سيرفيس»، وتحصل الهند على 52.1 في المائة من الحوالات المالية من دول الخليج.
ويلاحظ المحللون أن تقارب الهند المتنامي مع دول الخليج يأتي في إطار استراتيجية رئيس الوزراء الهندي الرامية إلى تضييق الخناق على باكستان. قبل عام 2014، لم يكن هناك سياسة متسقة تستهدف التقارب مع غرب آسيا بحسب ما أكدته المصادر. وقال أكيليش بلالماري، الذي يكتب كثيرًا عن العلاقات الهندية - الخليجية: «تتبع حكومة مودي سياسة فاعلة تجاه الغرب، وهذا التوقيت مناسب، حيث تزداد أهمية غرب آسيا حاليًا بالنسبة إلى الهند، خصوصا فيما يتعلق بالأمن، مع ذلك يظل أهم شيء بلورة سياسة هندية تجاه غرب آسيا في وقت تتسم فيه الدبلوماسية الهندية النشطة في المنطقة بالجمع بين الاستثمار والتجارة، وبين الدفاع والأمن، وبين التعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب».
وقد باتت ثمار جهود رئيس الوزراء الهندي، التي تضمنت زيارات سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى لتلك الدول خلال العامين الماضيين، واضحة للغاية، وما زالت تتوالى. وقد أبدت منطقة غرب آسيا، التي تعد حليفًا تقليديًا لباكستان، اهتمامًا عميقًا بإعادة توجيه نظرها بحيث يصبح صوب الهند. ولعل من المناسب في هذا السياق الإشارة إلى إدانة بعض دول المنطقة مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية، وقطر، والبحرين، للهجمات الإرهابية في الهند، بل وأيضًا عرضت تقديم الدعم الكامل للهجمات المحدودة ومحددة الهدف التي شنتها الهند على مواقع الإرهابيين على طول الشريط الحدودي. وقال في بي هاران، السفير الهندي السابق في إحدى دول الخليج العربي: «يجب أن تواصل الهند انخراطها مع دول غرب آسيا، ويجب ألا يكون التركيز محدودًا في إطار العلاقة مع باكستان... وتستطيع الحكومة الهندية النجاح في توسيع نطاق العلاقات مع دول غرب آسيا في مجالات مثل الطاقة النظيفة، والملاحة، وغيرها من القطاعات الاقتصادية أيضًا، وتحتاج نيودلهي في مجال الأمن إلى عقد شراكات في دول منطقة غرب آسيـــا من أجل تطوير منظومة تبــادل المعلومات، وبخاصة المعلومــات الاستخباراتية... من المهم بالنسبة إلى الهند الحفاظ على هذه الشراكات». ترى الهند الشرق الأوسط، الذي يعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا، مصدرا مهما للاستثمار في تطوير البنية التحتية، وقطاعي التصنيع والخدمات. وقالت ساشا رايزر كوستيسكي، المحللة في «يورو إيشيا غروب»: «تركز هذه الحكومة بشدة على جذب تمويل طويل المدى للبنية التحتية، حيث لا تستطيع الهند تطوير البنية التحتية وحدها بسبب المشكلات الخاصة بالأصول غير العاملة التي تؤثر على المصارف المحلية».
وقد حثّ رئيس الوزراء مودي، بعد زيارته إلى الرياض في أبريل، شركة «أرامكو»، الشركة السعودية العملاقة، وكذلك شركة «سابك»، وغيرها من الشركات السعودية، على الاستثمار في تنمية قطاع البنية التحتية بالهند، والمشاركة في مشروعات تستهدف إنشاء قنوات تصنيع ضخمة، ومدن ذكية. مع ذلك، يظل هذا الأمر طريقًا ذا اتجاهين، حيث تبحث دول الشرق الأوسط عن فرص للتعاون في مجالي الاقتصاد والأمن، وكذا عن شركاء على حد قول إم كيه بهادراكومار، دبلوماسي سابق.
تسعى الهند حاليًا نحو التوصل إلى ترتيبات ثنائية مع أصدقائها في المنطقة فيما يتعلق بالأمن... بعد قطر، والمملكة العربية السعودية، تعد البحرين أحدث دولة تدخل في المفاوضات مع نيودلهي بشأن مذكرة تفاهم تتناول مسألة التعاون بين الدولتين في مجال الدفاع. وعلى أساس هذا الدافع الجديد نحو بناء علاقات أمنية مع الخليج انطلقت مفاوضات بشأن اتفاقية التعاون في الأمن الداخلي بين الهند والبحرين في فبراير 2015.
وزار مانوهار باريكار، وزير الدفاع الهندي، عمان، والإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة بين 20 و23 مايو (أيار) 2016، وكان بذلك أول وزير دفاع هندي يزور الإمارات العربية، وقبيل زيارته، تم إرسال أسطول صغير من السفن الحربية الهندية إلى منطقة الخليج يوم 3 مايو، في إطار جولة بين الإمارات، والكويت، والبحرين، وعمان. واتفقت كل من المملكة العربية السعودية والهند على تحسين التعاون بين البلدين في عمليات مكافحة الإرهاب، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، والتصدي لتمويل الإرهاب. وفي تقرير صادر عن وكالة «رويترز» في بداية شهر أبريل، تم النقل عن رام مادهاف، الأمين العام لحزب بهاراتيا جاناتا، الحزب الهندي الحاكم، قوله إن الهند سوف تبذل كل ما بوسعها من أجل الفوز بحلفاء إسلام آباد. حتى هذه اللحظة على الأقل نجحت الهند في تحقيق التوازن بين علاقتها مع دول الخليج، وعلاقتها مع إيران، رغم العلاقة الخاصة التي تربطها بإسرائيل.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.