حذر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس، الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، من نقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وقال إن ذلك سيكون تجاوزا لـ«خط أحمر»، مؤكدا أن الفلسطينيين لن يقبلوا به. فيما وافق مجلس النواب الأميركي، بأغلبية كبيرة، على نص يندد بالقرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يطالب إسرائيل بوقف أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، عن عباس قوله، خلال كلمة ألقاها في مدينة بيت ساحور، قرب بيت لحم في الضفة الغربية، خلال احتفال بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة، وفق التقويم الشرقي: «سمعنا كثيرا من التصريحات المتعلقة بنقل السفارة الأميركية، التي نأمل في ألا تكون صحيحة، وألا تطبق، وإذا طبقت، فإن العملية السلمية في الشرق الأوسط (...) ستكون في مأزق لن تخرج منه».
وأضاف أن «القدس الشرقية عاصمة دولتنا، وهذه العاصمة مفتوحة لكل الأديان السماوية الإسلامية والمسيحية واليهودية، ومن حق جميع الأديان ممارسة شعائرهم الدينية بكل راحة في القدس، والحديث عن نقل السفارة الأميركية للقدس يعد كلاما عدوانيا (...) نقول لمن صرح، وهو الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، ندعوك إلى زيارة فلسطين، وبخاصة بيت لحم، العام المقبل، وألا يكون هذا التصريح موجودا في أجنداتكم، لأن أي تصريح أو موقف يعطل أو يغير وضع مدينة القدس، هو خط أحمر لن نقبل به».
وتابع عباس: «نرفض العنف وننبذ الإرهاب (...) لكن لدينا أساليبنا السياسية والدبلوماسية الكثيرة، التي سنستعملها إذا اضطررنا لذلك، نرجو من الإدارة الأميركية ألا تسير في هذا الطريق».
وكان ترامب عين، الشهر الماضي، ديفيد فريدمان، سفيرا لدى إسرائيل، وصرح بعدها، بأنه يتطلع إلى القيام بمهامه من القدس «العاصمة الأبدية لإسرائيل».
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن كيلي كونواي، المستشارة المقربة من الرئيس المنتخب، قولها، الشهر الماضي، إن نقل السفارة يشكل «أولوية مهمة جدا» لدى ترامب.
وكان مجلس النواب الأميركي وافق، أول من أمس، بأغلبية كبيرة، على نص يندد بالقرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي، في نهاية ديسمبر الماضي، يطالب فيه إسرائيل بوقف أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأقر النص، الذي يحمل دلالة رمزية كبيرة، وليست له قوة القانون، بأغلبية 342 صوتا مقابل 80. إذ صوت معظم أعضاء الغالبية الجمهورية إلى جانبه، وكذلك قسم كبير من الأقلية الديمقراطية.
ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بنتيجة التصويت. وقال في بيان: «بعد القانون المشين المعادي لإسرائيل في الأمم المتحدة، عبر مجلس النواب الأميركي، بطريقة مدوية، عن تأييده إسرائيل ورفضه هذا القرار المنحاز». واعتبر نتنياهو التصويت، يعكس «التأييد الهائل الذي تحظى به إسرائيل لدى الشعب الأميركي».
ويدعو النص الذي أيده النواب الأميركيون، إلى سحب القرار 2334 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في 23 ديسمبر 2016، بتأييد 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، رافضة، للمرة الأولى منذ 1979 استخدام حق النقض لمنع صدوره، في خطوة لقيت انتقادات واسعة من الجمهوريين.
وجاء في النص أن القرار «يقوض» معارضة واشنطن المستمرة منذ عقود لأي خطوة مناهضة لإسرائيل في الأمم المتحدة.
وقال رئيس مجلس النواب، بول راين، في جلسة التصويت على النص، إن «ما حدث هذا الشهر صدمني... هذه الحكومة تخلت عن حليفتنا إسرائيل في وقت كانت إسرائيل بأمس الحاجة إلينا». وأضاف: «حان الوقت لإصلاح الضرر الذي تسبب به هذه العمل غير الصائب في الأمم المتحدة... وحان الوقت لإعادة بناء شراكتنا مع إسرائيل».
وقال مسؤولون في البيت الأبيض، على الرغم من أن أوباما من أشد الداعمين لإسرائيل، فإنه شعر، بعد ثماني سنوات، أنه لم تعد لديه أي وسيلة لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن بناء إسرائيل المستوطنات على أراض فلسطينية يقوض آمال السلام.
ويطالب النص، بسحب قرار مجلس الأمن أو تعديله «كي لا يظل أحادي الجانب ومناهضا لإسرائيل»، ويتيح التوصل إلى حل للقضايا الأساسية في النزاع عن طريق «مفاوضات ثنائية مباشرة بين الطرفين» الإسرائيلي والفلسطيني. ويضيف أن على الحكومة الأميركية الاعتراض، واستخدام الفيتو ضد كل قرار مستقبلي في مجلس الأمن الدولي، يسعى لفرض حلول لقضايا الحل النهائي، أو يكون أحادي الجانب، أو مناهضا لإسرائيل. كما يدعو القرار الولايات المتحدة، إلى ضمان عدم اتخاذ أي خطوة في مؤتمر باريس حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، المقرر عقده في 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، يمكن أن تفرض اتفاقا على الجانبين.
وتهدف المحادثات التي تنظمها فرنسا ويشارك فيها ممثلون عن نحو 70 دولة، ليس من بينهم ممثلون عن إسرائيل أو الفلسطينيين، إلى تجديد تأكيد الدعم الدولي لحل الدولتين.
ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ الأميركي على نص مشابه، يتوقع إقراره بأغلبية مماثلة، لا سيما أن الجمهوريين يهيمنون عليه أيضا.
وانتقد السيناتور الجمهوري، تيد كروز، الرئيس أوباما وإدارته، وقال، أمس، إن امتناع واشنطن عن التصويت على قرار الأمم المتحدة، يعتبر محاولة منها «لانتقاد إسرائيل بآخر نفس لها في الحكم». وإنه سيقترح قانونا يهدف إلى خفض إنفاق الولايات المتحدة للأمم المتحدة، إلا إذا جرى إلغاء القرار المناهض لإسرائيل، أو تعديله ليكون أكثر توازنا.
إلا أن بعض الديمقراطيين في الكونغرس، أكدوا أن تصويت الكونغرس هدفه توجيه ضربة أخيرة إلى أوباما وليس إدانة عدم تصويت الإدارة على القرار.
من جانبه، استهجن المجلس الوطني الفلسطيني أمس، موقف مجلس النواب الأميركي، وطالبه في تصريح صدر عن رئيسه، سليم الزعنون، أمس، بالعدل وبالوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني الذي أقرته وكفلته قرارات الشرعية الدولية، والانتصار لمساعي السلام في المنطقة، بدلا من تشجيع العدوان والاحتلال، والخطر الذي تمثله سياساته وإجراءاته الاستعمارية الاستيطانية في فلسطين، والتي تهدد أمن المنطقة بأكملها واستقرارها.
وأكد المجلس الوطني الفلسطيني أن الإجماع الدولي الذي حظي به قرار مجلس الأمن الدولي حول الاستيطان، جاء بعد أن ضاق العالم ذرعا بسياسات الاستيطان وما تشكله من تهديد على فرص تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة.
عباس يحذر ترامب من نقل السفارة الأميركية إلى القدس
مجلس النواب الأميركي يندد بالقرار الدولي ضد الاستيطان ونتنياهو يرحب
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته أمس أمام الجالية المسيحية الأرثوذكسية في بيت ساحور (أ.ف.ب)
عباس يحذر ترامب من نقل السفارة الأميركية إلى القدس
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته أمس أمام الجالية المسيحية الأرثوذكسية في بيت ساحور (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
