الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار

انبعاثات الكربون تواصل النمو بوتيرة أقل

الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار
TT

الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار

الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار

يسعى العالم منذ توقيع اتفاقية باريس للمناخ العام الماضي للترويج للتوسع في الاستثمار في الطاقة المتجددة، التي أصبحت محل الاختبار في 2017 بعد تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، قائلا إنه «لا أحد يعرف حقا إذا كان التغير المناخي حقيقيا أم لا».
ويخشى خبراء أن يكون مصير اتفاق باريس كمثيله برتوكول كيوتو حول تغير المناخ في عام 1997 والذي رحبت به الولايات المتحدة الأميركية ثم قضى عليه الرئيس الأميركي بيل كلينتون ونائبه ألبرت آل جور.
على العكس يسعى المحرك الأول للاقتصاد العالمي، الصين، إلى اقتناص الفرص الاستثمارية في سوق الطاقة المتجددة بعد خسائر شركات الفحم والبترول على مدار العامين الماضيين، حيت أعلنت بكين عن استثمارات جديدة في قطاع الطاقة النظيفة.
وقالت إدارة الطاقة الوطنية في الصين أمس الخميس إن بكين ستستثمر 2.5 تريليون يوان (361 مليار دولار) في توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة بحلول عام 2020. حيث تواصل أكبر سوق للطاقة في العالم التحول من استخدام الفحم الضار بالبيئة في تشغيل محطات الكهرباء إلى أنواع من الوقود أكثر نظافة.
وتتوجه الكثير من الدول حاليا لزيادة إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة حيث أعلنت السعودية أيضا عن نيتها إنتاج 9.5 غيغاواط من الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحلول عام 2023 ضمن رؤية السعودية 2030.
ولا يبدو أن خطة الصين الطموحة قد تؤثر على استهلاك النفط لديها إذ أن من سيتضرر في المقام الأول هو الفحم وليس النفط الذي يذهب أغلبيته لقطاع النقل، وتنتج الصين نحو 5 ملايين برميل من النفط ولكنها تستورد ما بين 4 إلى 5 ملايين من الخارج من بينها نحو 1.1 مليون برميل يوميا من النفط السعودي.
ويقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي: «هذا خبر جيد ومتوقع لأن التلوث في المدن في الصين فاق المقبول لكن الطلب على النفط لا يزال في مأمن حتى الآن، وسيظل الوقود الأحفوري، لا سيما الغاز الطبيعي أجدى اقتصاديا من الطاقة المتجددة».
وأشارت الإدارة الصينية في وثيقة خطتها الخمسية لتطوير قطاع الطاقة المحلي خلال الفترة ما بين 2016 و2020 إلى أن هذه الاستثمارات ستخلق أكثر من 13 مليون فرصة عمل في القطاع، وأضافت أن قدرة الطاقة المتجددة القائمة التي تشمل الرياح والطاقة المائية والشمسية والنووية ستسهم بنحو النصف في توليد الكهرباء الجديدة بحلول عام 2020، ولم تفصح الإدارة عن مزيد من التفاصيل بشأن مجالات إنفاق الأموال التي تعادل 72 مليار دولار سنويا.
وتعكس هذه الاستثمارات استمرار تركيز بكين على الحد من استخدام الوقود الأحفوري الذي دعم النمو الاقتصادي للصين على مدار العقد الماضي في إطار تصعيد الحرب على التلوث.
وفي الشهر الماضي قالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح - المسؤولة عن التخطيط الاقتصادي في الصين - في خطتها الخمسية إنه سيتم استثمار تريليون يوان في الطاقة الشمسية حيث تسعى الصين لتعزيز قدراتها بمقدار خمسة أمثالها، ويعادل هذا نحو ألف محطة كهرباء كبيرة بالطاقة الشمسية وفقا لتقديرات الخبراء.
وتأتي هذه الاستثمارات مع تراجع تكلفة بناء تلك المحطات بنحو 40 في المائة منذ 2010، وأصبحت الصين أكبر مولد للكهرباء بالطاقة الشمسية في العالم في العام الماضي.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنحو 1000 في المائة في الفترة من 1990 وحتى 2015، في حين بلغت معدلات الانبعاثات الكربونية نحو 300 في المائة في نفس الفترة.
وتسعى الصين لتوليد ما يقرب من 27 في المائة من الطاقة المتجددة لمزيج احتياجاتها من الطاقة حتى 2020، وتولد الصين حاليا 18 في المائة من خلال مصادر الطاقة المتجددة، وتستهدف الصين إنتاج 80 في المائة من احتياجاتها من الطاقة المتجددة بحلول عام 2050.
وتحاول الصين زيادة قدرتها من الطاقة المائية إلى 380 غيغاواط، والرياح إلى 210 غيغاواط، ومن الطاقة الشمسية 110 غيغاواط والكتلة الحيوية إلى 15 غيغاواط بحلول 2020.
وفي حال تنفيذ هذه الاستراتيجية بنجاح، فإن حصة الوقود عير الأحفوري في مزيج الطاقة في الصين في عام 2020 سيصل إلى نحو 15 في المائة، وفقا لحسابات وكالة الطاقة الصينية، الأمر الذي سيساعد على تخفيض الانبعاثات الكربونية بنحو 1.4 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون مع ضمان فرص عمل أكثر من 13 مليون شخص.
وفي الوقت الذي تستهدف فيه الدول الصناعية الكبرى تقليل الاعتماد على النفط والغاز والفحم بحلول عام 2040، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرياح معاكسة الأمر الذي دفع بعض الخبراء للتصريح بأن سوق الطاقة غير المتجددة لن تشهد تغيير جوهريا برغم الضغوط للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.
على العكس يرى عملاق الطاقة إكسون موبيل في مذكرة للتوقعات المستقبلية لـ2040، بعد استقراء الطلب والتغير التكنولوجي ومستويات المعيشة العالمية الآخذة في الارتفاع، وأوضحت المذكرة أن ارتفاع الطلب في آسيا بقيادة الصين والهند رفع استهلاك الطاقة خلال السنوات العشر الأخيرة إلى مستويات قياسية، ومع التحولات التكنولوجيا فإن انبعاثات أكسيد الكربون من مصادر الطاقة سوف تبدأ في الانخفاض خلال 2030 ليتضاعف الانخفاض بحلول 2040.
وأشارت المذكرة إلى أن هذا الإطار الزمني سيشهد ظهور الغاز كأكبر مصدر للطاقة، وتوفير نحو ربع الطلب على وسائل أخرى للطاقة بحلول 2040، في قطاع الكهرباء في المقام الأول، وأيضا في بعض المناطق كوقود للنقل. وتوقعت إكسون موبيل ارتفاع كفاءة استخدام الطاقة والطلب عليها ولكن سيرتفع الطلب الفعلي بمقدار الربع.
كذلك، سيشكل الفحم جزءا أساسيا من معادلة الطاقة، فمن المتوقع أن يتم توليد 143 كوادريليون (ألف تريليون) وحدة حرارية بريطانية في عام 2040 بانخفاض طفيف من 150 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية في 2025 والتي ستشكل 20 في المائة من استهلاك الطاقة في ذلك الوقت، انخفاضا من 24 في المائة في عام 2025.
أما مجال توليد الكهرباء، فسيشهد تحولا كبيرا اعتمادا على الطاقة النووية والتي يتوقع أن ترتفع إلى 18 في المائة من إمدادات الكهرباء حول العالم بحلول عام 2040 ارتفاعا من 13 في المائة في الوقت الحاضر، فضلا عن توفير نحو 17 في المائة من مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2040 ارتفاعا من 13 في المائة في الوقت الحاضر.
وأفادت توقعات إكسون موبيل أن إمدادات الطاقة لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة ستسمر في النمو حتى عام 2035، لتنمو استخدامات الرياح والطاقة الشمسية بنحو 360 في المائة.
وسينخفض معدل نمو انبعاثات الكربون على مستوى العالم، إلى 10 في المائة فقط عن مستويات 2015 بحلول 2040، بعد أن ارتفع بنحو 40 في المائة على مدار الـ15 عاما السابقة لـ2015.
أما عن الوقود المستمر في الهيمنة خاصة في زيادة حصة النفط الصخري، فمن المتوقع أن تهيمن سوق الغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة مع بروز روسيا والمنتجين في بحر قزوين لتتجاوز معدلات التصدير من الشرق الأوسط.
في حين سيشهد قطاع السيارات تحولات كبرى حول كفاءة استهلاك الوقود، فيبلغ متوسط استهلاك الوقود للسيارة 30 ميلا للغالون (9.5 لتر لكل 100 كيلومتر) في الوقت الحاضر، ومن المتوقع أن ينخفض استهلاك الوقود في 2040 ليصل إلى 50 ميلا للغالون الواحد (5.6 لتر لكل 100 كيلومتر).



ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.