الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار

انبعاثات الكربون تواصل النمو بوتيرة أقل

الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار
TT

الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار

الصين تقود ثورة الطاقة المتجددة في العالم... باستثمار 361 مليار دولار

يسعى العالم منذ توقيع اتفاقية باريس للمناخ العام الماضي للترويج للتوسع في الاستثمار في الطاقة المتجددة، التي أصبحت محل الاختبار في 2017 بعد تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، قائلا إنه «لا أحد يعرف حقا إذا كان التغير المناخي حقيقيا أم لا».
ويخشى خبراء أن يكون مصير اتفاق باريس كمثيله برتوكول كيوتو حول تغير المناخ في عام 1997 والذي رحبت به الولايات المتحدة الأميركية ثم قضى عليه الرئيس الأميركي بيل كلينتون ونائبه ألبرت آل جور.
على العكس يسعى المحرك الأول للاقتصاد العالمي، الصين، إلى اقتناص الفرص الاستثمارية في سوق الطاقة المتجددة بعد خسائر شركات الفحم والبترول على مدار العامين الماضيين، حيت أعلنت بكين عن استثمارات جديدة في قطاع الطاقة النظيفة.
وقالت إدارة الطاقة الوطنية في الصين أمس الخميس إن بكين ستستثمر 2.5 تريليون يوان (361 مليار دولار) في توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة بحلول عام 2020. حيث تواصل أكبر سوق للطاقة في العالم التحول من استخدام الفحم الضار بالبيئة في تشغيل محطات الكهرباء إلى أنواع من الوقود أكثر نظافة.
وتتوجه الكثير من الدول حاليا لزيادة إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة حيث أعلنت السعودية أيضا عن نيتها إنتاج 9.5 غيغاواط من الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحلول عام 2023 ضمن رؤية السعودية 2030.
ولا يبدو أن خطة الصين الطموحة قد تؤثر على استهلاك النفط لديها إذ أن من سيتضرر في المقام الأول هو الفحم وليس النفط الذي يذهب أغلبيته لقطاع النقل، وتنتج الصين نحو 5 ملايين برميل من النفط ولكنها تستورد ما بين 4 إلى 5 ملايين من الخارج من بينها نحو 1.1 مليون برميل يوميا من النفط السعودي.
ويقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي: «هذا خبر جيد ومتوقع لأن التلوث في المدن في الصين فاق المقبول لكن الطلب على النفط لا يزال في مأمن حتى الآن، وسيظل الوقود الأحفوري، لا سيما الغاز الطبيعي أجدى اقتصاديا من الطاقة المتجددة».
وأشارت الإدارة الصينية في وثيقة خطتها الخمسية لتطوير قطاع الطاقة المحلي خلال الفترة ما بين 2016 و2020 إلى أن هذه الاستثمارات ستخلق أكثر من 13 مليون فرصة عمل في القطاع، وأضافت أن قدرة الطاقة المتجددة القائمة التي تشمل الرياح والطاقة المائية والشمسية والنووية ستسهم بنحو النصف في توليد الكهرباء الجديدة بحلول عام 2020، ولم تفصح الإدارة عن مزيد من التفاصيل بشأن مجالات إنفاق الأموال التي تعادل 72 مليار دولار سنويا.
وتعكس هذه الاستثمارات استمرار تركيز بكين على الحد من استخدام الوقود الأحفوري الذي دعم النمو الاقتصادي للصين على مدار العقد الماضي في إطار تصعيد الحرب على التلوث.
وفي الشهر الماضي قالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح - المسؤولة عن التخطيط الاقتصادي في الصين - في خطتها الخمسية إنه سيتم استثمار تريليون يوان في الطاقة الشمسية حيث تسعى الصين لتعزيز قدراتها بمقدار خمسة أمثالها، ويعادل هذا نحو ألف محطة كهرباء كبيرة بالطاقة الشمسية وفقا لتقديرات الخبراء.
وتأتي هذه الاستثمارات مع تراجع تكلفة بناء تلك المحطات بنحو 40 في المائة منذ 2010، وأصبحت الصين أكبر مولد للكهرباء بالطاقة الشمسية في العالم في العام الماضي.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنحو 1000 في المائة في الفترة من 1990 وحتى 2015، في حين بلغت معدلات الانبعاثات الكربونية نحو 300 في المائة في نفس الفترة.
وتسعى الصين لتوليد ما يقرب من 27 في المائة من الطاقة المتجددة لمزيج احتياجاتها من الطاقة حتى 2020، وتولد الصين حاليا 18 في المائة من خلال مصادر الطاقة المتجددة، وتستهدف الصين إنتاج 80 في المائة من احتياجاتها من الطاقة المتجددة بحلول عام 2050.
وتحاول الصين زيادة قدرتها من الطاقة المائية إلى 380 غيغاواط، والرياح إلى 210 غيغاواط، ومن الطاقة الشمسية 110 غيغاواط والكتلة الحيوية إلى 15 غيغاواط بحلول 2020.
وفي حال تنفيذ هذه الاستراتيجية بنجاح، فإن حصة الوقود عير الأحفوري في مزيج الطاقة في الصين في عام 2020 سيصل إلى نحو 15 في المائة، وفقا لحسابات وكالة الطاقة الصينية، الأمر الذي سيساعد على تخفيض الانبعاثات الكربونية بنحو 1.4 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون مع ضمان فرص عمل أكثر من 13 مليون شخص.
وفي الوقت الذي تستهدف فيه الدول الصناعية الكبرى تقليل الاعتماد على النفط والغاز والفحم بحلول عام 2040، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرياح معاكسة الأمر الذي دفع بعض الخبراء للتصريح بأن سوق الطاقة غير المتجددة لن تشهد تغيير جوهريا برغم الضغوط للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.
على العكس يرى عملاق الطاقة إكسون موبيل في مذكرة للتوقعات المستقبلية لـ2040، بعد استقراء الطلب والتغير التكنولوجي ومستويات المعيشة العالمية الآخذة في الارتفاع، وأوضحت المذكرة أن ارتفاع الطلب في آسيا بقيادة الصين والهند رفع استهلاك الطاقة خلال السنوات العشر الأخيرة إلى مستويات قياسية، ومع التحولات التكنولوجيا فإن انبعاثات أكسيد الكربون من مصادر الطاقة سوف تبدأ في الانخفاض خلال 2030 ليتضاعف الانخفاض بحلول 2040.
وأشارت المذكرة إلى أن هذا الإطار الزمني سيشهد ظهور الغاز كأكبر مصدر للطاقة، وتوفير نحو ربع الطلب على وسائل أخرى للطاقة بحلول 2040، في قطاع الكهرباء في المقام الأول، وأيضا في بعض المناطق كوقود للنقل. وتوقعت إكسون موبيل ارتفاع كفاءة استخدام الطاقة والطلب عليها ولكن سيرتفع الطلب الفعلي بمقدار الربع.
كذلك، سيشكل الفحم جزءا أساسيا من معادلة الطاقة، فمن المتوقع أن يتم توليد 143 كوادريليون (ألف تريليون) وحدة حرارية بريطانية في عام 2040 بانخفاض طفيف من 150 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية في 2025 والتي ستشكل 20 في المائة من استهلاك الطاقة في ذلك الوقت، انخفاضا من 24 في المائة في عام 2025.
أما مجال توليد الكهرباء، فسيشهد تحولا كبيرا اعتمادا على الطاقة النووية والتي يتوقع أن ترتفع إلى 18 في المائة من إمدادات الكهرباء حول العالم بحلول عام 2040 ارتفاعا من 13 في المائة في الوقت الحاضر، فضلا عن توفير نحو 17 في المائة من مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2040 ارتفاعا من 13 في المائة في الوقت الحاضر.
وأفادت توقعات إكسون موبيل أن إمدادات الطاقة لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة ستسمر في النمو حتى عام 2035، لتنمو استخدامات الرياح والطاقة الشمسية بنحو 360 في المائة.
وسينخفض معدل نمو انبعاثات الكربون على مستوى العالم، إلى 10 في المائة فقط عن مستويات 2015 بحلول 2040، بعد أن ارتفع بنحو 40 في المائة على مدار الـ15 عاما السابقة لـ2015.
أما عن الوقود المستمر في الهيمنة خاصة في زيادة حصة النفط الصخري، فمن المتوقع أن تهيمن سوق الغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة مع بروز روسيا والمنتجين في بحر قزوين لتتجاوز معدلات التصدير من الشرق الأوسط.
في حين سيشهد قطاع السيارات تحولات كبرى حول كفاءة استهلاك الوقود، فيبلغ متوسط استهلاك الوقود للسيارة 30 ميلا للغالون (9.5 لتر لكل 100 كيلومتر) في الوقت الحاضر، ومن المتوقع أن ينخفض استهلاك الوقود في 2040 ليصل إلى 50 ميلا للغالون الواحد (5.6 لتر لكل 100 كيلومتر).



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.