القوات العراقية تستعيد 70 % من شرق الموصل

معلومات استخبارية تؤكد هروب قيادات «داعش» إلى خارج البلاد

عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)
عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)
TT

القوات العراقية تستعيد 70 % من شرق الموصل

عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)
عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)

قال قائد العمليات المشتركة العراقي لوكالة «رويترز» للأنباء إن القوات العراقية استعادت نحو 70 في المائة من شرق الموصل من أيدي مقاتلي تنظيم داعش، ومن المتوقع أن تصل إلى ضفة النهر الفاصل بين شطري المدينة في الأيام القادمة.
وقال الفريق الأول الركن طالب شغاتي، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الذي يتصدر الحملة الهادفة إلى استرداد المدينة الشمالية، إن تعاون سكان المدينة يساعد القوات في تحقيق تقدم في مواجهة التنظيم المتطرف.
واكتسب الهجوم الذي دخل أسبوعه الثاني عشر زخما منذ أن جددت القوات العراقية، المدعومة بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، تقدمها في المدينة قبل أسبوع، وسيطرت على عدد آخر من الأحياء الشرقية رغم ما تقابله من مقاومة ضارية.
وقال شغاتي في مقابلة صحافية في العاصمة الكردية أربيل «صراحة لقد تم تحرير ما يقارب 65 إلى 70 في المائة من المدينة، وأنا أعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستشهد تحريرا كاملا لها إن شاء الله».
ولا يزال الشطر الغربي من المدينة تحت السيطرة الكاملة لتنظيم داعش الذي يقاتل من أجل التشبث بأكبر معاقله، وذلك باستخدام القناصة وتفجيرات انتحارية بالمئات، على حد قول رئيس جهاز مكافحة الإرهاب.
ويشارك في هجوم الموصل قوة قوامها مائة ألف مقاتل من القوات الحكومية العراقية وقوات الأمن الكردية، ومقاتلي فصائل الحشد الشعبي، وأغلبهم من المقاتلين الشيعة. ويعد الهجوم أكبر معركة تدور في العراق منذ الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003.
وقال قائد التحالف الذي يساند الهجوم العراقي بقيادة أميركية إن تزايد الزخم يرجع إلى حد كبير إلى تحسن التنسيق بين الجيش وقوات الأمن، مضيفا أن العراقيين حسنوا قدرتهم على الدفاع في مواجهة تفجيرات السيارات الملغومة التي ينفذها التنظيم المتشدد. ورغم قلة أعداد مقاتلي التنظيم مقارنة بالقوات المهاجمة فقد استغل التنظيم المدينة وتقسيماتها لصالحه، فأخفى السيارات الملغومة في الأزقة، ونشر القناصة على أسطح المباني العالية التي يشغل المدنيون طوابقها، وحفر الأنفاق وجهز ممرات سطحية فيما بين المباني. كما اندس مقاتلوه فيما بين سكان المدينة.
وقيد وجود أعداد كبيرة من المدنيين في ساحة المعركة استخدام القوات العراقية للمدفعية، غير أن تعاون السكان ساعد القوات في تحديد مواقع المتشددين لاستهدافهم. وبهذا الخصوص قال شغاتي «إنهم يزودوننا بالمعلومات عن وجود الإرهابيين: تحركاتهم وأسلحتهم. وهذه المعلومات ساعدتنا في تعقبهم والقبض على قسم منهم ومعالجتهم».
وخلال التجهيز لهجوم الموصل أبدى مسؤولون عراقيون أملهم في أن ينتفض سكان المدينة على التنظيم المتطرف، مما يعجل بسقوط المدينة. غير أن الإعدامات الجماعية ثبطت همم الكثيرين عن المقاومة الواسعة.
وعلى الأرجح سيكون انتصار القوات العراقية في الموصل إيذانا بنهاية دولة الخلافة التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قبل عامين ونصف العام من المسجد الرئيسي في الموصل بعد أن اجتاح مقاتلوه المدينة. غير أن مقاتلي التنظيم استعرضوا في الأيام الأخيرة الأساليب التي يرجح أن يلجأوا إليها إذا ما سقطت المدينة من أيديهم، فقتلوا العشرات بتفجيرات في بغداد وهاجموا قوات الأمن في مواقع أخرى.
وكان جهاز مكافحة الإرهاب قد توغل في الموصل من جهة الشرق أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وحقق تقدما سريعا. غير أن قوات الجيش النظامي العراقية المكلفة التقدم من الشمال والجنوب كانت أبطأ في إحراز التقدم، وتوقفت العملية العسكرية لعدة أسابيع.
ويعتبر أفراد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، وقوامها نحو عشرة آلاف فرد، والتي تشكلت قبل عشر سنوات بدعم من القوات الأميركية من أفضل المقاتلين تدريبا وتسليحا في العراق.
ووصف شغاتي دور التحالف الدولي الذي يوفر دعما جويا ويقدم المشورة للقوات العراقية على الأرض بأنه دور هام، وقال إن التنظيم يتداعى تحت الضغط، وإن «داعش» وضع الكثير من الخطط للتعويق والصد... وتم تجاوزها، و«فعلا تم تحرير هذه المناطق بسرعة كبيرة جدا.. ولدينا معلومات استخبارية عن هروب قيادات. هروب عوائلهم وأعداد مهمة إلى خارج العراق».
إلى ذلك, بدأ الجيش العراقي ومقاتلو العشائر عملية عسكرية واسعة، لاستعادة السيطرة على مدن لا تزال تخضع لتنظيم داعش قرب الحدود السورية في غرب البلاد، في خطوة تزيد الضغط على التنظيم المتطرف الذي تعرض إلى خسائر في الموصل.
وصعدت بغداد وحلفاؤها الضغط على التنظيم المتشدد في مدينة الموصل، آخر أكبر معاقله، حيث ضاعفت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة أعداد مستشاريها.
وقال اللواء الركن قاسم المحمدي، قائد عمليات الجزيرة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «انطلقت صباح اليوم (أمس) عملية تحرير المناطق الغربية من سيطرة تنظيم داعش في الأنبار».
وتشارك في العملية قوات الجيش العراقي من الفرقة السابعة، والشرطة المحلية وطوارئ شرطة الأنبار، وأبناء العشائر المنضوون في الحشد الشعبي، وبإسناد من طيران التحالف الدولي. وأوضح المحمدي، أن «المناطق الغربية المستهدفة هي مدن عنة، وراوة، والقائم، الواقعة على ضفة نهر الفرات»، مشيرا إلى أن «قواتنا بدأت بالتقدم من مدينة حديثة (160 كيلومترا غرب الرمادي)، نحو مدينة عنة (190 كيلومترا غرب الرمادي)، من أكثر من محور».
ولم يتمكن تنظيم داعش من الاستيلاء على بلدة حديثة، عندما سيطر على أغلب مدن محافظة الأنبار في 2014، وهي معقل عشيرة قادت الحرب ضد المتطرفين.
بدوره، قال المقدم ناظم الجغيفي من حشد حديثة، إن «ساعة الصفر لتحرير المناطق الغربية انطلقت، وبدأت القوات الأمنية والحشد العشائري في التقدم من 4 محاور باتجاه مركز مدينة عنة لتحريرها من (داعش) الإرهابي».
وتضم محافظة الأنبار مساحة صحراوية شاسعة، لها حدود مشتركة مع سوريا والأردن والسعودية، ولا يزال الوضع الأمني فيها هشا رغم تحرير غالبية مناطقها.
في غضون ذلك، أعلن ضابط كبير في الجيش العراقي انطلاق عمليات كبرى لتحرير المناطق الغربية بمحافظة الأنبار من قبضة عناصر تنظيم داعش، مؤكدا أن العملية انطلقت بدعم أميركي كبير.
وقال العميد الركن عبد الكريم الزوبعي، آمر لواء 27 بالجيش العراقي، لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ»، إن «الجيش العراقي أطلق عملياته الكبرى لتحرير المناطق الغربية في محافظة الأنبار، كمدن عنة وراوة والقائم المتاخمة للحدود مع سوريا»، مضيفا أن «العملية انطلقت بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من خلال مشاركة الجيش العراقي في الخطط العسكرية، إضافة إلى تقديم المشورة والطلعات الجوية الكثيفة من قبل طيرانه الحربي والقوات المهاجمة، المؤلفة من أفراد الجيش والعشائر، والشرطة مصممة على إعادة المدن من قبضة الإرهابيين المتطرفين وإنهاء انتهاكاتهم ضد المدنيين».
وأوضح العميد أن العملية انطلقت بأمر من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، الذي يشرف على العمليات من داخل مقر العمليات المشتركة الرئيسي، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي من العملية هو قطع الحدود مع سوريا، ومنع تدفق المتطرفين بين البلدين، وتحرير المدن.
ورحبت حكومة الأنبار المحلية بانطلاق عمليات تحرير المناطق الغربية بمحافظة الأنبار من «داعش» الإرهابي، بدعم من التحالف الدولي. فيما قال معاون محافظ الأنبار جاسم العسل، إن «العملية العسكرية مصممة على إعادة المناطق الغربية بمحافظة الأنبار، وإعادة ترسيم الحدود مع سوريا بعد إلغائها من الإرهابيين»، مؤكدا إنهاء الإرهاب في البلاد إذا تم إغلاق الحدود مع الأراضي السورية. وسيطرت جماعات «داعش» على المناطق الغربية بمحافظة الأنبار منذ مطلع عام 2014، وقامت بقتل واختطاف المئات من أبناء المدن ذاتها، بحجة الانخراط والتعاطف مع الأجهزة الأمنية العراقية.
في غضون ذلك طالب أحمد الكريم، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، أمس، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بتسليم ملف سامراء الأمني إلى الشرطة المحلية في المحافظة بعد الخروقات التي شهدتها مؤخرًا.
وعزا الكريم، في بيان له أمس، الهجمات الدموية الأخيرة التي شهدتها سامراء إلى تشتت الصلاحيات الأمنية، وغياب التنسيق بين 3 جهات تدير الملف الأمني في سامراء، وهي قيادة عمليات سامراء وسرايا السلام (حشد شعبي يتبع التيار الصدري)، والشرطة المحلية في المحافظة.
وأكد الكريم في بيانه أن «تكرار الخروقات الأمنية أمر غير مقبول، في ظل تواجد أعداد كبيرة من القوات الأمنية في المدينة»، مشددا على أن «غياب أي نوع من التنسيق يستفيد منه العدو الذي يتربص بالمدينة وأهلها».
ودعا رئيس مجلس محافظة صلاح الدين إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتوحيد القرار الأمني وجعل مدينة سامراء منزوعة السلاح.
وكانت مدينة سامراء (110 كيلومترات شمال بغداد) قد شهدت خلال الأيام القليلة الماضية هجمات عدة، كان آخرها يوم الثلاثاء، وراح ضحيتها كثير من عناصر قوى الأمن العراقية والزوار الإيرانيين والمواطنين.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended