كواليس الحرب الاقتصادية ضد «داعش»

جهود حثيثة لحرمان أعضاء التنظيم الإرهابي من العوائد النفطية

أولويات قوات التحالف كانت لتدمير آبار وصهاريج النفط خلال العام الماضي (واشنطن بوست)
أولويات قوات التحالف كانت لتدمير آبار وصهاريج النفط خلال العام الماضي (واشنطن بوست)
TT

كواليس الحرب الاقتصادية ضد «داعش»

أولويات قوات التحالف كانت لتدمير آبار وصهاريج النفط خلال العام الماضي (واشنطن بوست)
أولويات قوات التحالف كانت لتدمير آبار وصهاريج النفط خلال العام الماضي (واشنطن بوست)

أفاد مسؤولون معنيون بمكافحة الإرهاب بأن تنظيم داعش يبدأ العام الجديد بموارد مالية شحيحة للغاية، وذلك في أعقاب شهور من الجهود الحثيثة لحرمان أعضاء التنظيم من العوائد النفطية ومصادر أخرى للدخل يستخدمونها في تمويل عمليات عسكرية وهجمات إرهابية بالخارج.
كانت طائرات تابعة للتحالف قد نجحت على امتداد الشهور الـ15 الماضية من تدمير أكثر من 1200 شاحنة ناقلة للنفط - بينها 168 مركبة جرى تدميرها خلال غارة واحدة في سوريا مطلع ديسمبر (كانون الأول) - في الوقت الذي جرى فيه استخدام أسلحة وتكتيكات جديدة لترك أضرار دائمة في الحقول النفطية المتبقية تحت سيطرة التنظيم، حسبما أوضح مسؤولون أميركيون وشرق أوسطيون.
بجانب الضربات العسكرية، يجري اتخاذ إجراءات جديدة ترمي لغلق شبكات مالية يستخدمها «داعش» للحصول على إمدادات مالية وسداد رواتب مقاتليه، تبعًا لما ذكره مسؤولون. يذكر أنه منذ أسبوعين، أعلنت الحكومتان الأميركية والعراقية عن أول جهود منسقة فيما بينهما لمعاقبة شركات الخدمات المالية العراقية والسورية التي يستخدمها الإرهابيون في إجراء تعاملات تجارية.
كما كان من شأن هذه الحملة تقليص عوائد مبيعات النفط، التي تمثل المصدر الأكبر للدخل بالنسبة للتنظيم، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون. كما أدى ذلك إلى تعميق الآلام الاقتصادية التي أصابت التنظيم الذي ظل يجري النظر إليه حتى وقت قريب باعتباره التنظيم الإرهابي الأكثر ثراءً بالعالم.
وأوضح مسؤولون أنه من بين المؤشرات على المصاعب المالية التي يواجهها «داعش» تقلص رواتب مقاتليه، ذلك أن «داعش» قلص الرواتب بنسبة 50 في المائة منذ بضعة شهور، ويبدو أنه يواجه الآن صعوبة بالغة في سداد أجور المقاتلين والمحاربين في صفوفه من الأساس.
في هذا الصدد، أكد بريت مكغورك، المبعوث الخاص لإدارة أوباما إلى دول التحالف الـ67 التي تحارب «داعش»، خلال مؤتمر صحافي موجز عقده أخيرًا: «إننا نعمد إلى تدمير البنية الاقتصادية لـ(داعش)».
جدير بالذكر أنه منذ عام واحد فقط كان التنظيم يعمل على إغراء مقاتلين أجانب للانضمام إليه بالاعتماد على وعود بدفع رواتب ضخمة لهم، لكن الوضع تبدل اليوم.
الملاحظ أن طائرات التحالف تعكف على قصف حقول النفط التي يسيطر عليها التنظيم منذ أكثر من عامين، لكن النجاحات الأبرز على هذا الصعيد جاءت خلال الشهور الأخيرة من خلال عمليات عسكرية تستهدف آبارًا نفطية فردية، بما في ذلك عناصر من البنية التحتية أسفل الأرض، حسبما ذكر مسؤولون أميركيون وشرق أوسطيون مطلعون على الاستراتيجية الجديدة.
ومن شأن هذه التكتيكات التي تعتمدها قوات التحالف جعل من المستحيل على «داعش» إصلاح الآبار النفطية أو استخراج النفط من خلال أساليب بدائية، تبعًا لما أضافه مسؤولون.
ورغم أن ضربات جوية سابقة نجحت في تعطيل قدرة «داعش» على إنتاج النفط، فإن مسلحي التنظيم دائمًا ما نجحوا في إيجاد سبل لضخ وتكرير النفط بالاعتماد على سبل بدائية، حسبما ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى بمجال مكافحة الإرهاب، رفض كشف هويته. وأضاف أنه اليوم، حتى عمليات استخراج وتكرير النفط صغيرة الحجم تواجه صعوبة.
وقال: «يمكننا إعادتهم إلى القرن الـ19، لكن الناس كان ما زال بإمكانهم استخراج النفط بالقرن الـ19 - إنه يطفو على السطح وهم يجدون وسيلة لتعبئته وبيعه إلى شخص ما». أما التوجه الجديد فيعتمد على محاولة «إنزال الحد الأقصى من الضرر باستخدام الأسلحة المناسبة، بحيث لا يكون من السهل أو السريع بالنسبة لهم إصلاح الضرر».
من ناحية أخرى، فإن تحسن مستوى جهود الاستهداف تأتي على خلفية استمرار الضربات الجوية ضد شاحنات نقل النفط التي يجري استغلالها في نقل النفط ومنتجات مكررة، مثل الغازولين والديزل. وقد ركزت عملية القصف بادئ الأمر على قوافل الناقلات الضخمة قبل أن يبدل قادة «داعش» التكتيكات التي يتبعونها ويشرعون في الاعتماد على مركبات أصغر، وتسيير كل ناقلة بمفردها مع محاولة إخفائها عن الأعين لتجنب رصدها.
ومع ذلك، تمكنت قوات حربية أميركية في الـ8 من ديسمبر، من رصد وتدمير قافلة تضم 168 ناقلة نفط قرب مدينة تدمر السورية الواقعة تحت سيطرة التنظيم، وذلك في أكبر غارة من نوعها منذ اندلاع الصراع. وقبيل الهجوم، أسقط الطيارون الأميركيون منشورات تحذيرية على السائقين - وهم مدنيون من السكان المحليين - تنبههم إلى هجوم وشيك.
من ناحيته، قال دانييل إل. غليزر، مساعد وكيل وزارة الخزانة لشؤون مكافحة التمويل الإرهابي: «في الوقت الذي اتسمت فيه غارة تدمر بضخامة استثنائية، فإن الهجمات ذاتها تمثل حدثًا متكررًا. لقد كانت هذه حملة مستمرة على مدار العام الماضي لاستهداف هذه الناقلات».
ونتيجة لمثل هذه الغارات، أصبحت عائدات النفط الخاصة بـ«داعش» تشكل الآن نسبة ضئيلة للغاية من إجمالي الدخل الذي كان يحصده التنظيم مطلع عام 2015 ويقدر بـ1.3 مليون دولار، تبعًا لما ذكره مسؤولون أميركيون وشرق أوسطيون. ومع ذلك، استمر تدفق شاحنات صغيرة محملة بالنفط، مقبلة في معظمها من الجانب السوري من الخلافة المزعومة للتنظيم، على السوق النفطية السوداء، بمعاونة مسؤولين فاسدين داخل سوريا وتركيا، رغم أن الدولتين أعلنتا رسميًا الحرب ضد «داعش»، حسبما ذكر مسؤولون.
وقال مسؤول شرق أوسطي مطلع على العمليات ضد «داعش»، لكنه رفض كشف هويته إن «(داعش) لا يزال مستمرًا في بيع النفط إلى الرئيس السوري بشار الأسد. ويعد هذا مصدر دخل مهم للتنظيم، ولا نزال نعاين تيسير مسؤولين يعملون مع الأسد للأمور أمام (داعش)».
جدير بالذكر أن تدمير الدعائم الاقتصادية لـ«داعش» شكل هدفًا رئيسيًا للتحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة منذ عام 2014، رغم أن الجهود على هذا الصعيد اعترضتها بعض العقبات أحيانًا.
الملاحظ أنه على خلاف تنظيم «القاعدة»، يعتمد «داعش» بدرجة كبيرة على ذاته في تمويل نفسه، ويحصل على الجزء الأكبر من عائداته من مبيعات النفط، بجانب الأموال التي يجري تحصيلها كضرائب ورسوم من السكان المحليين والشركات داخل المناطق التي يسيطر عليها.
كما استفاد التنظيم بادئ الأمر من المخزونات الضخمة من العملة الصعبة التي صادرها عندما سيطر على مصارف في مدن عراقية وسوريا عام 2014. وبلغ إجمالي ثروة التنظيم بادئ الأمر قرابة 500 مليون دولار، تبعًا لتقديرات أميركية، لكن الجزء الأكبر منها تلاشى، الأمر الذي يعود لأسباب عدة منها الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت مستودعات كان يجري تخزين الأموال بها.
*خدمة: «واشنطن بوست» ـ خاص بـ {الشرق الأوسط}



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.