الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

تستعد لإطلاق 83 قمرًا تجاريًا لدول عدة في عملية واحدة

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية
TT

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

في وقت مبكر من هذا العام، وربما خلال الشهر الحالي، ستطلق منظمة أبحاث الفضاء الهندية 83 قمرا صناعيا جديدا، 81 قمرا منها لدول أجنبية، وقمران هنديان، وذلك في أول مهمة من نوعها في تاريخ الفضاء الهندي.
ويجري إطلاق الأقمار الصناعية الخاصة بالدول الأجنبية جزءا من الاتفاقات التجارية بينها وبين شركة «إنتريكس المحدودة»، وهي الذراع التجارية في منظمة أبحاث الفضاء الهندية.
وصرح إيه سي كيران كومار، رئيس منظمة أبحاث الفضاء الهندية، إلى الصحافيين قبل عدة أيام بقوله: «سوف يشكل هذا الأمر رقما قياسيا عالميا جديدا لإطلاق كثير من الأقمار الصناعية عبر صاروخ فضائي واحد. ونحن نعمل لأجل أن يكون الإطلاق في شهر يناير (كانون الثاني) الحالي. وسوف يتم الأمر بحلول نهاية الشهر، وما زلنا في انتظار تحديد موعد الإطلاق على وجه الدقة».
والأقمار الصناعية الـ83 كلها سوف تدور في مدار واحد، ولن يكون هناك أي تحول أو تبدل في مسار الصاروخ. ومن بين الأقمار الصناعية المذكورة، هناك 81 قمرا منها تعود إلى دول من بينها إسرائيل وكازاخستان وهولندا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية.
وفي أبريل (نيسان) من عام 2008، سجلت الهند رقما قياسيا عالميا عندما نجحت في وضع 10 أقمار صناعية جديدة في مدارها الفضائي، ثمانية أقمار منها تعود إلى عملاء دوليين، وذلك خلال مهمة فضائية واحدة.
ولقد تمكنت روسيا من كسر هذا الرقم العالمي عندما أطلقت 37 قمرا صناعيا للعمليات العلمية والتجارية في عام 2014.
وفي يونيو (حزيران) من عام 2016، عادت الهند وكسرت رقمها المسجل، وذلك عندما أطلقت 20 قمرا صناعيا في مهمة فضائية واحدة، بما في ذلك 19 قمرا منهم لعملاء أجانب، و6 منها تعود للولايات المتحدة الأميركية، أحدها تملكه شركة غوغل العالمية.

* التجارة الفضائية الهندية

وبعدما أذهلت الهند العالم عندما أطلقت أرخص المهام الفضائية العالمية نحو كوكب المريخ في أولى محاولاتها لبلوغه في عام 2013، تظهر الهند سريعا بوصفها سوقا عالمية ناشئة وكبيرة للأقمار الصناعية للأغراض التجارية. وحتى الآن، تمكنت الهند من إطلاق 74 قمرا صناعيا للعملاء الأجانب من 20 دولة حول العالم، وهي الجزائر والأرجنتين والنمسا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإندونيسيا وإسرائيل وإيطاليا واليابان ولوكسمبورغ وهولندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وسويسرا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
وقد أسهم تطوير الهند محليا لكل من مركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية المطورة، ومركبة إطلاق الأقمار الصناعية ذات المدار المتزامن مع الأرض، بالجهد الأكبر في نقل الأقمار الصناعية إلى مداراتها الحالية.
وفي الأثناء ذاتها، تجري منظمة أبحاث الفضاء الهندية اختبارات الارتفاعات الفائقة على محركها عالي التبريد، الذي من المتوقع أن يكون المحرك الدافع لمركبة إطلاق الأقمار الصناعية ذات المدار المتزامن مع الأرض طراز (إم كيه 3)، التي تستطيع نقل أربعة أطنان من الأحمال إلى الفضاء الخارجي، والصاروخ المذكور، المقرر أن تبدأ أولى رحلاته في العام الحالي، ومن المتوقع أن يوفر كميات هائلة من النقد الأجنبي للهند، حيث إنها تسدد مبالغ طائلة من أجل إطلاق الأقمار الصناعية ثقيلة الوزن من خلال وكالات الفضاء الأجنبية.

* مكاسب كبرى

ووفقا لشركة «إنتريكس المحدودة»، حققت الهند مكاسب تقدر بنحو 150 مليون دولار بين عامي 2015 و2016 عن طريق إطلاق الأقمار الصناعية للعملاء الدوليين، كما أنها أبرمت بالفعل بعض الصفقات لإطلاق ما يزيد على عشرة أقمار صناعية أجنبية أخرى.
وتبين من المطلعين على الأمور أن الهند قد وقعت بالفعل على أوامر التشغيل حتى عام 2023 لإطلاق أكثر من مائتي قمر صناعي أخرى. وعلى الرغم من أن الهند لا تمثل سوى 2 في المائة فقط من صناعة الأقمار الصناعية العالمية التي تقدر بنحو 208 مليارات دولار حتى عام 2015، وفقا لرابطة صناعة الأقمار الصناعية ومقرها في العاصمة الأميركية واشنطن، فإن الهند تتقدم الصفوف كلاعب كبير من خلال نجاحاتها المحققة في إطلاق الأقمار الصناعية بأرخص التكاليف.
ويقول راكيش ساسيبوشان، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «إنتريكس المحدودة»: «لماذا يأتي الناس إلينا؟ بسبب أنهم يبحثون عن أفضل العروض فعالية من حيث التكلفة، وفترات الإطلاق الزمنية القصيرة».
وحازت منظمة أبحاث الفضاء الهندية على الشعبية العالمية من خلال عمليات الإطلاق الناجحة بنسبة مائة في المائة باستخدام صواريخ الإطلاق الفضائي للأقمار القطبية، التي تكلف نسبة 60 في المائة فقط من التكاليف المطلوبة لدى وكالات الفضاء الأجنبية الأخرى. وتتضمن قائمة العملاء الدوليين لدى منظمة أبحاث الفضاء الهندية كلا من شركات «إي إيه دي إس استريوم»، و«انتلسات»، و«مجموعة أفانتي»، و«وورلد سبيس»، و«إينمارسات»، و«وورلدسات»، و«دي إل آر»، و«كاري»، و«يوتلسات»، وكثير من شركات الفضاء الأخرى العاملة في أوروبا، وغرب آسيا، وجنوب شرقي آسيا.

* سر النجاح

ويفسر أحد علماء الفضاء البارزين الأمر بأن الهند تملك ميزتين كبيرتين في مجال خدمات إطلاق الأقمار الصناعية؛ الميزة الأولى هي المحيط الواسع من القوة العاملة البشرية الدؤوبة، والميزة الأخرى هي المقدرة التنافسية للأعمال المتعلقة بالفضاء في الهند. ويقول الخبير كريشين: «أعتقد أن هذه الخدمات سوف تشهد مزيدا من التوسع حيث ترغب دول في منطقة الشرق الأوسط في وضع أقمارها الصناعية في المدارات الأرضية».
وقد ركز برنامج الفضاء الهندي بشكل كبير على تطوير واستخدام علوم وتكنولوجيا الفضاء لتحقيق الاعتماد على الذات. وتشارك شركة «إنتريكس المحدودة» في توسيع نطاق الأصول الفضائية الهندية، ووصول المنتجات والخدمات المتنوعة إلى الأسواق العالمية، ونشر بيانات الاستشعار عن بعد عبر المحطات الأرضية الدولية على أساس تجاري، وتأجير أجهزة الإرسال والاستقبال للمستخدمين من القطاع الخاص، وإطلاق الأقمار الصناعية للعملاء الأجانب، وخدمات الدعم الأرضي للأقمار الصناعية الأجنبية، إلى جانب خدمات تصميم وتطوير أقمار الاتصالات الصناعية للعملاء الأجانب.

* استكشاف الفضاء الهندي

استيقظ العالم على القدرات الفضائية الهندية، ولكن ليس بشكل كبير، عندما نجحت الهند في مهمة المريخ المدارية التي حملت اسم «مانغاليان». ولقد تمكنت الهند، بشكل مثير للدهشة، من تحقيق ذلك بتكلفة بلغت 74 مليون دولار فقط، أو ما يساوي 11 في المائة من مبلغ 670 مليون دولار التي أنفقتها وكالة ناسا الفضائية الأميركية على مهمتها الخاصة إلى كوكب المريخ... وبالمقارنة، أنفقت شركة فوكس القرن العشرين مبلغ 108 ملايين دولار على إنتاج فيلم «The Martian - المريخي».
ولقد أطلقت مركبة المريخ المدارية الهندية على متن صاروخ الإطلاق الفضائي للأقمار القطبية (سي - 25) بتاريخ 5 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013، ما يجعل من الهند الدولة الرابعة على العالم وصولا إلى الكوكب الرابع في المجموعة الشمسية.
وفي سبتمبر (أيلول) من عام 2014، بلغت المركبة «مانغاليان» مدارها على كوكب المريخ بعدما قطعت رحلة استمرت قرابة 300 يوم في الفضاء، وخلال هذه العملية، كانت الهند هي الدولة الأولى على مستوى العالم التي نجحت في أولى محاولات إرسال مسبار فضائي إلى الكوكب الأحمر، وخلال هذه العملية أيضا، تعززت مزاعم الهند بقدراتها على استكشاف الفضاء السحيق.
والعنصر التالي على جدول الأعمال الفضائية الهندي، هو المركبة «تشاندرايان - 2»، وهي المهمة الثانية للبلاد إلى القمر، التي من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من العام الحالي، والهدف منها هو الهبوط الهادئ لمركبة روبوتية ذات دواليب لأجل استكشاف سطح القمر.
ولقد عززت مقدرة الهند على إطلاق كثير من الأقمار الصناعية في مهمة واحدة رسوخ أقدامها في الأسواق الفضائية العالمية. ومن الأمور الأخرى التي قد تجعل الهند من الدول الجذابة هو تواتر عمليات الإطلاق ومقدرتها على تلبية المواعيد النهائية المحددة لكل عملية. وتخطط الهند الآن لأن تُجري 12 عملية إطلاق فضائي في كل عام، وهي الوتيرة التي تضاعفت منذ عام 2015.
تقول سوسميتا موهانتي، المديرة التنفيذية لشركة «إيرث تو أوروبيت»، التي كانت تساعد في جهود التفاوض بين وكالة الفضاء الهندية والشركات الخاصة: «تتزايد الحاجة لعمليات الإطلاق بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، ويرجع ذلك بالأساس إلى الشركات الجديدة التي تخطط لإطلاق مجموعات كاملة من الأقمار الصناعية، حيث تحاول الشركة الواحدة منها إطلاق ما يقرب من 24 إلى 648 قمرا صناعيا».

* عقود وصفقات

ولقد وقّعت شركة «بلانيت آي كيو» الأميركية، العاملة في مجال الأرصاد الجوية، مؤخرا، صفقة مع شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية لإطلاق أول قمرين صناعيين تملكهما الشركة. ولسوف يبلغ إجمالي أسطول الأقمار الصناعية للشركة الأميركية نحو 12 إلى 18 قمرا صناعيا.
ونقلت شركة «بلانيت آي كيو» الأميركية عن رئيس مجلس إدارتها، كريس ماكورميك، إشارته إلى «السجل الكبير الحافل لمركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية الهندية» أثناء الإعلان الرسمي عن الصفقة الجديدة، كما وقّعت شركة «سباير غلوبال» الأميركية أيضا على صفقة مع شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية لإطلاق الأقمار الصناعية.
كما أبرمت شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية 14 صفقة مماثلة لأوامر إطلاق الأقمار الصناعية الأميركية لعامي 2016 و2017.
وتقول السيدة موهانتي، وهي من المطلعين على كواليس صناعة الفضاء الهندية والأميركية: «يمكن للشركات الأميركية الاستفادة بشكل هائل من إدراج مركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية على محافظ أعمالها لخيارات الإطلاق الدولية». ولقد أصبح ذلك ممكنا من خلال الشركات نفسها التي تضغط من أجل الإفادة من خدمات مركبة الإطلاق الفضائي الهندية، وإصلاحات الرقابة على الصادرات التي مررتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وجهود الشركات الجديدة العاملة في المجال الفضائي، كمثل شركتها.

* منافسة شرسة

ورغم ذلك، فإن منظمة أبحاث الفضاء الهندية من المتوقع أن تواجه المنافسة من اللاعبين الدوليين في المجال نفسه، مثل شركات «بلو أوريجين»، و«فاير فلاي سيستمز»، و«روكيت لاب»، و«سبيس إكس»، التي تستعد لتقديم خدمات إطلاق الأقمار الصناعية بدءا من عام 2017.
تعتبر وكالة الفضاء الهندية مركبة الإطلاق الفضائي صاروخا يمكن الاعتماد عليه في إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة، وفي ذلك الوقت هناك نقص عالمي في الصواريخ وتصاعد في شركات صناعة الأقمار الفضائية العالمية التي تخطط لإنتاج المئات من الأقمار الصناعية الصغيرة. وتقدر شركة «إنتريكس المحدودة» بناء وإطلاق ما يقرب من 2500 قمر صناعي خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث إن الشركات الناشئة والمؤسسات العالمية تسعى إلى استخدام الأقمار الصناعية خفيفة الوزن - وصولا إلى وزن كيلوغرام فقط - لأغراض الملاحة، والنقل البحري، والمراقبة.
ويقول راكيش ساسيبوشان، المدير التنفيذي لشركة «إنتريكس المحدودة»: «سوف نحاول أن نكون على قدم المنافسة للفوز بالتعاقدات».

* مشروع إقليمي طموح

وفي الوقت نفسه، تعمل الهند أيضا على مشروع طموح للأقمار الصناعية في جنوب آسيا، الذي يعد هدية لجيران الهند، ومقرر إطلاقه في مارس (آذار) من عام 2017.
ومن شأن القمر الصناعي الجديد أن يسهل مجموعة كاملة من الخدمات للبلدان المجاورة للهند في مجالات الاتصالات، وتطبيقات البث مثل التلفزيون، والخدمات المنزلية المباشرة، والتعليم عن بعد، وإدارة الأزمات.
وفي حين أن تكاليف بناء وإطلاق القمر الصناعي سوف تتحملها الحكومة الهندية، فإن تكاليف الأنظمة الأرضية من المرجح أن توفرها مجموعة دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك).
وسوف يبلغ وزن القمر الصناعي الجديد طنين، مع 12 من أجهزة الإرسال والاستقبال. وسوف تُمنح كل دولة من دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك) أحد هذه الأجهزة للحصول على البيانات التي تحتاج إليها.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.