6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم

أبرزها رقمنة كل الأشياء وتطور الروبوتات واندماج الإنسان مع الآلة

6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم
TT

6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم

6 قواعد تكنولوجية جديدة تحكم مستقبل العالم

تتقدم التكنولوجيا بسرعة فائقة بحيث إننا سوف نشهد تغييرات جذرية في المجتمع بسبب ذلك ليس فقط خلال رحلة حياتنا، ولكن ربما عبر السنوات القليلة المقبلة. وقد بدأنا بالفعل في رؤية الطرق التي تعمل بها الحوسبة، وأجهزة الاستشعار، والذكاء الصناعي، والتقنيات الجينية على إعادة تشكيل صناعات قائمة بأكملها وتشكيل حياتنا اليومية كذلك.
ومع معاينة التغييرات السريعة حولنا، فإن كثيرًا من الافتراضات القديمة التي كنا نعتمد عليها لن يكون لها مجال الآن. وتخلق التكنولوجيا مجموعة كاملة وجديدة من القواعد التي سوف تغير من وجودنا على هذا الكوكب بالأساس. وإليكم القواعد الستة التي خلصنا إليها:
1 * الرقمنة تغلب على كل شيء (أي أن كل ما يمكن رقمنته سوف يترقمن). بدأت الرقمنة مع الكلمات والأرقام. ثم انتقلنا إلى الألعاب، ومن بعدها إلى الوسائط المتعددة الغنية، مثل الأفلام، والصور، والموسيقى. كما نقلنا الكثير من مهام الأعمال المعقدة، والأدوات الطبية، والعمليات الصناعية، وأنظمة النقل إلى عالم الأرقام. والآن، نعمل على رقمنة كل شيء في حياتنا اليومية: تصرفاتنا، وكلماتنا، وأفكارنا. تسلسل الحمض النووي غير المكلف ماليًا، والتعلم الآلي، وحل رموز مفاتيح الحياة. وتعمل أجهزة الاستشعار الرخيصة وواسعة الانتشار، على توثيق كل شيء نفعله وتخلق من خلال ذلك سجلات رقمية غنية حول حياتنا بالكامل.
2 * رقمنة الوظائف». هناك فرصة كبيرة لأن تفقد وظيفتك، إذ بدأت الماكينات والروبوتات، في كل مجال، تقوم بالوظائف والمهام التي يقوم بها الإنسان. ولقد رأينا ذلك يحدث أول الأمر في الثورة الصناعية، عندما انتقل الإنتاج اليدوي إلى المصانع وخسر الملايين من العمال والموظفين وظائفهم وسبل عيشهم. وخلقت وظائف جديدة، ولكن الوقت كان عصيبا ومرعبا، وكانت هناك «إزاحة» اجتماعية كبيرة وواسعة النطاق (التي كانت مهد ميلاد حركة (اللاضية) الاجتماعية الثورية التي نشأت في إنجلترا مع بدايات الثورة الصناعية في أوائل القرن التاسع عشر».
بدأت حركة رقمنة الوظائف على قدم وساق بالفعل في الصناعات الخدمية ذات الرواتب المتواضعة. وتعتمد شركة «أمازون» على الروبوتات في تنفيذ جانب كبير من الأعمال في مخازنها. وترفع شركتا «سيف - واي» و«هوم ديبوت» من استخدامها لصناديق الدفع ذاتية الخدمة. كما تتجه السيارات ذاتية القيادة إلى القضاء على ملايين من فرص العمل في مجال السيارات. كما نرى أن الوظائف القانونية بدأت في الاختفاء مع برامج الكومبيوتر المتخصصة في البحث والتقصي مما يقضي على الحاجة إلى الآلاف وربما الملايين من المساعدين للبحث في الأوراق والمستندات الرقمية.
وقريبًا سوف يحل التشخيص الطبي الآلي محل الأطباء من البشر في مجالات مهمة، مثل الأشعة، والأمراض الجلدية، وعلم الأمراض. والملاذ الوحيد سوف يكون في المجالات التي تتميز بالإبداع والاختلاق بطريقة من الطرق، مثل مجالات التسويق، وريادة الأعمال، والاستراتيجية، والمجالات التقنية المتقدمة. وسوف تظهر وظائف جديدة لا يمكننا اليوم مجرد تصور وجودها، ولكنها لن تستطيع أن تحل محل كل الوظائف المفقودة. علينا الاستعداد لمواجهة عالم يعاني من ارتفاع هائل في معدلات البطالة بشكل لم يسبق له مثيل. ولكن لا داعي للقلق، لأن الحياة سوف تكون أسهل، ولن يتطلب الاستمرار فيها ضرورة العثور على وظيفة.
3 * «سهولة» الحياة. لاحظوا كيف تصبح دقائق الهاتف مجانية بمرور الوقت، وكيف صارت أجهزة الكومبيوتر أرخص وأقوى مما كانت عليه من قبل خلال العقود الماضية. ومع التقدم التكنولوجي الذي تشهده مجالات مثل الحوسبة، وأجهزة الاستشعار، والطاقة، تنخفض بالتالي التكاليف.
والحياة كما نعرفها سوف تكون أرخص بكثير في المستقبل. ولقد بدأنا بالفعل في معاينة العلامات المبكرة على ذلك. وبسبب التحسن الملاحظ في سوق تبادل السيارات وسوق خدمات السيارات التي تسهل من استخدامها تطبيقات مثل «أوبر»، فهناك جيل كامل يترعرع من دون الحاجة أو حتى الرغبة في اقتناء سيارة. والرعاية الصحية، والغذاء، والاتصالات، والكهرباء، والحوسبة ثم تكون أرخص بكثير وبسرعة عالية مع إعادة اختراع الصناعات الموازية أو ذات الصلة.
4 * مصيرك سوف يكون من تصميمك كما لم يحدث من قبل. الفائدة العائدة علينا من الانخفاض المطرد في تكاليف المعيشة هي أن التكنولوجيا والأدوات التي تعمل على رعاية الصحة، وتوفير السعادة، والتعليم الجيد، والاطلاع الممتاز، سوف تكون رخيصة أو مجانية. وأصبح التعلم عبر الإنترنت في أي تخصص من التخصصات بالفعل مجانيًا. وباتت تكاليف الأجهزة الطبية القائمة على الهواتف الجوالة في انخفاض مستمر. وسوف نتمكن من إجراء التشخيصات الطبية الذاتية وعلاج نسبة معتبرة من المشكلات الصحية باستخدام الهواتف الذكية وبرمجيات التوزيع الذكية.
صارت مهام التصنيع الذاتي «اصنع بنفسك» أسهل بكثير في وجود الوحدات والأطقم عبر المصادر المفتوحة، وبالتالي يمكنك الآن صناعة المنتجات الخاصة بك بنفسك. ويسمح موقع (DIYDrones.com)، على سبيل المثال، لأي شخص بصناعة طائرة من دون طيار من خلال جمع وتركيب المكونات ومتابعة التعليمات السهلة البسيطة لبناء هذه الطائرات. وفي وجود الطابعات ثلاثية الأبعاد، يمكنك صناعة الألعاب الخاصة بك.
وقريبا جدًا سوف تسمح لك هذه الطابعات بـ«طباعة» السلع المنزلية المعروفة - وحتى الأجهزة الإلكترونية. والتكنولوجيا التي تقود هذه التحسينات الهائلة في الحياة من حيث الفعالية والكفاءة سوف تجعل من إضفاء الطابع الشخصي الشامل والإنتاج والتوزيع حقيقة واقعية. أجل، قد تستطيع بناء المصنع الصغير الخاص بك في مرأب منزلك، كما يمكن لجيرانك فعل الشيء نفسه أيضًا.
5 * الوفرة سوف تكون المشكلة الأكبر بكثير من مشكلة الفقر. في ظل التكنولوجيا التي تقلل من تكلفة كل شيء حولنا وتجعله أكثر توافرا، سوف تنشأ المشكلات في المستقبل من الاستهلاك المفرط بدلا من الاستهلاك القليل. وأصبح هذا الأمر مشاهدا وبكل وضوح في بعض المجالات، خصوصًا في العالم المتقدم، حيث تعتبر أمراض الثراء (مثل السمنة، والسكري، والنوبات القلبية) هي القاتل الأكبر. ولقد انتشرت هذه الأمراض بسرعة عالية، إلى جانب الأنظمة الغذائية الغربية، إلى العالم النامي كذلك.
والجينات البشرية المتوافقة مع الندرة هي غير مجهزة على الإطلاق لمواجهة ظروف الوفرة المفرطة في السعرات الحرارية. ويمكننا توقع تسارع هذه العملية فقط من خلال انخفاض أسعار الوجبات السريعة الشهيرة وغيرها من المنتجات التي لا تحتاج إليها أجسادنا، وهي ليست متاحة للجميع بطبيعة الحال.
كما أن صعود وسائل الإعلام الاجتماعية، والإنترنت، وعصر الاتصال المستمر هي من المصادر الأخرى للإفراط في حياتنا، فقد تطورت البشرية وتكيفت على إدارة المهام بصورة متسلسلة وليست متزامنة. ويُعزى التدهور الكبير في مجالات اهتماماتنا والزيادة الهائلة في مشكلات نقص الاهتمام التي خبرناها بالفعل، وبصورة جزئية، إلى القلة المفرطة في التركيز والاهتمام. ومع استمرار تعاظم عدد المدخلات البيانية في أنشطتنا العقلية، فإننا لا نعمل إلا على ازدياد نشرها. وبذلك، فحتى مع وجود الأدوات اللازمة التي تسهل علينا القيام بما نحتاج إليه، فإن إجبار أدمغتنا على التصرف بما فيه الكفاية لأجل إنجاز المهام فحسب سوف يكون هو النشاط الروتيني لأدمغتنا في المستقبل.
6 * التمايز بين الإنسان والآلة سوف يتلاشى بشكل متزايد. عكس الجدال الدائر حول «نظارة غوغل» أن المجتمع لا يزال يشعر بالقلق الواضح من إدماج الإنسان مع الآلة. تذكروا تلك النظارات غريبة الشكل التي سوف يرتديها الناس، التي تسجل كل شيء من حولهم؟ لقد أوقفت شركة «غوغل» إنتاج هذه النظارات بسبب الضجة التي أثيرت بشأنها، ولكن النسخ المصغرة من هذه الأجهزة سوف تكون قريبًا في كل مكان وفي متناول الجميع. وصارت شبكية العين المزروعة طبيًا تستخدم بالفعل مادة السليكون لتحل محل الخلايا العصبية الطبيعية.
والأطراف الصناعية المخصصة التي تعمل بمساعدة البرمجيات الحاسوبية أصبحت أكثر انتشارًا، وصارت تعتبر من قبيل «الملحقات الجسدية» الأكثر فعالية. والهياكل الخارجية الموجهة حاسوبيًا سوف تدخل حيز الاستخدام الفعلي داخل المؤسسة العسكرية خلال السنوات القليلة المقبلة، ومن المتوقع أن تصبح أداة التنقل الشائعة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
نحن نتجه إلى غرس المجسات وأجهزة الاستشعار كمثل الوشم في أجسادنا لتتبع المؤشرات الصحية الرئيسية ونقل تلك البيانات فورًا إلى هواتفنا الذكية، بالإضافة إلى كثير من الأجهزة التي تتصل مباشرة بأجسادنا وتسيطر على دورات مستمرة من المعلومات وردود الفعل البيولوجية بين الجسد والآلة. ونتيجة لذلك، فإن الفكرة الرئيسية التي تشكل هويتنا كآدميين سوف تتغير وتتبدل. وسوف يكون من الصعب بصورة كبيرة وضع حد فاصل بين الإنسان والآلة.
* خدمة «واشنطن بوست»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.