شكوك حول «الثمن» المدفوع مقابل الإفراج عن الصحافيين الفرنسيين الأربعة

المخابرات الفرنسية تتبعتهم «خطوة بخطوة».. وترجيحات بدفع قطر أو الإمارات أموالا للخاطفين

شكوك حول «الثمن» المدفوع مقابل الإفراج عن الصحافيين الفرنسيين الأربعة
TT

شكوك حول «الثمن» المدفوع مقابل الإفراج عن الصحافيين الفرنسيين الأربعة

شكوك حول «الثمن» المدفوع مقابل الإفراج عن الصحافيين الفرنسيين الأربعة

كعادتها كل مرة، تكتمت المصادر الفرنسية الرسمية على تفاصيل الاتصالات والوساطات التي أفضت إلى الإفراج عن الصحافيين الأربعة السبت الماضي، الذين «عثر» عليهم في مكان ما من الحدود التركية - السورية قريبا من مدينة أكجاكال الواقعة جنوب شرقي البلاد، غير البعيدة عن قرية عين العرب السورية. كذلك تمترست السلطات الفرنسية وراء الموقف المعلن القائل إن باريس لا تدفع فدية لاستعادة مواطنيها، وهو ما أكده الرئيس فرنسوا هولاند، أول من أمس (الأحد)، عند استقباله الصحافيين المفرج عنهم، ولاحقا في تصريحات لإذاعة «أوروبا رقم واحد».
كذلك أحجم وزير الخارجية لوران فابيوس عن إعطاء تفاصيل إضافية حول الجهة التي احتجزت الأربعة طيلة عشرة أشهر، وكذلك حول تفاصيل إخلاء سبيلهم. وقال هولاند إن بلاده «لا تدفع فدية» في موضوع الرهائن، وإن ذلك «يشكل مبدأ بالغ الأهمية حتى لا يعمد الخاطفون إلى احتجاز رهائن آخرين». وأضاف الرئيس الفرنسي أن إطلاق سراح الرهائن «يمر عبر المفاوضات والمناقشات».
وفي السياق عينه، قال فابيوس إن الموقف الفرنسي هو «الالتزام» بالمبدأ الذي أعلنه هولاند، نافيا أن تكون باريس سلمت أسلحة لأي جهة، مقابل الإفراج عن الصحافيين.
بيد أنه استدرك قائلا: «لا أريد أن أخوض في مزيد من التفاصيل»، حيث إنه ما زال لفرنسا رهينتان محتجزتان في أفريقيا.
الصحافة الفرنسية الصادرة أمس، بدت مشككة في الرواية الرسمية، مستندة إلى السوابق المعروفة، وهي تؤكد أن باريس إما تدفع مباشرة عبر أجهزتها المخابراتية أو «بالواسطة» عبر بلد صديق أو شركة ذات مصلحة. وفي حالة الصحافيين الأربعة أدار الملف ثلاثة هم الرئيس هولاند ووزير الدفاع جان إيف لودريان ومدير المخابرات الخارجية السفير السابق برنار باجوليه.
وأجرى لو دريان زيارة سرية إلى تركيا قبل أسابيع قليلة لعقد جولة من المحادثات مع المسؤولين الأتراك، ووضع اللمسات الأخيرة على عملية الإفراج. وعلم أن طائرة نقل عسكرية حطت في مطار تركي قبل أيام بانتظار خروج الصحافيين من معتقلهم، ثم نقلتهم إلى قاعدة إيفرو العسكرية الجوية (شمال باريس) ليل السبت - الأحد قبل أن تقلهم طوافة عسكرية صباح اليوم التالي إلى مطار فيلاكوبلي (جنوب غربي العاصمة) حيث استقبلهم الرئيس هولاند مصحوبا بفابيوس.
وبخلاف المعلومات الصحافية، التي أكدت أن الصحافيين الأربعة عثر عليهم معصوبي الأعين ومقيدين، أفاد الصحافي نيكولا اينان بأن الخاطفين اعتنوا بهم ليلة الإفراج عنهم، وقدموا لهم وجبة عشاء دسمة قبل أن يقودوهم إلى الحدود، ويدلوهم على موقع قريب للجيش التركي، مضيفا أنهم اجتازوا الحدود «وأعينهم مفتوحة، وأيديهم في جيوبهم».
وأفادت مصادر أمنية بأن أجهزة المخابرات الفرنسية «كانت قادرة منذ البداية على تتبع الصحافيين خطوة بخطوة»، وأنها كانت على علم بأماكن احتجازهم بفضل التعاون الوثيق مع المخابرات البريطانية والإسبانية والأميركية والتركية، التي وصفتها بأنها «شريكة» في الجهود التي آلت إلى الإفراج عنهم.
ومما يؤكد صحة هذا القول إشارة أحد الصحافيين إلى أن الخاطفين عمدوا أكثر من مرة إلى تصويرهم لتوفير برهان حسي على وجودهم بأيدي خاطفيهم، وعلى كونهم أحياء وأنهم كانت تنقل إليهم أسئلة «سرية» يعرفون وحدهم الإجابات عنها.
وتفيد المعلومات التي أدلى بها الصحافيون بأن أمكنة احتجازهم تغيرت كثيرا من المرات بسبب تنقل المعارك، ولكنها كانت طيلة الأشهر العشرة التي أمضوها في الاعتقال في أقبية تحت الأرض.
وتقول مصادر فرنسية دفاعية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إنه «يتعين انتظار بعض الوقت»، لمعرفة «الثمن» الذي حصل عليه الخاطفون مقابل الإفراج عن الصحافيين الأربعة. وتؤكد هذه المصادر أن السلطات الرسمية «لا تكذب بالضرورة» بتأكيد أن فرنسا لم تدفع فدية مالية أو غير مالية، لأن هذه الفدية يمكن أن تأتي من طرف «ثان» صديق يؤديها كخدمة لفرنسا.
وفي هذا السياق، قال النائب الحالي ألان مارسو، الذي كان متخصصا بقضايا الإرهاب، عندما كان قاضيا، إن «دولة صديقة مثل قطر أو الإمارات العربية المتحدة» ربما قدمت أسلحة أو أموالا للخاطفين مقابل عملية الإفراج. لكن مارسو لا يملك دليلا حسيا على ما أكده.
يبقى موضوع تحديد الجهة الخاطفة التي أمسكت الصحافيين الأربعة في يونيو (حزيران) العام الماضي، منهم اثنان من شمال حلب، والآخران من موقع قريب من مدينة الرقة. وحتى أمس، لم تكشف السلطات الرسمية هوية الخاطفين، كما أن هؤلاء لم يتبنوا أبدا عملية الخطف. واللافت أن الأربعة وعلى الرغم من الأحاديث الصحافية الكثيرة التي أدلوا بها لوسائلهم الإعلامية، لم يسموا الجهة الخاطفة، على الرغم من تقديم بعض التفاصيل التي منها أن بعضهم كان يتحدث الفرنسية.
بيد أن مصدرا أمنيا رسميا قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الجهة الخاطفة هي دولة العراق والشام الإسلامية (داعش)، التي سبق لها أن احتجزت صحافيين آخرين في المنطقة عينها.



ماذا نعرف عن «سمّ ضفادع السهام» المشتبه في استخدامه لقتل نافالني؟

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)
المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن «سمّ ضفادع السهام» المشتبه في استخدامه لقتل نافالني؟

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)
المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)

عبَّرت بريطانيا ‌وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، في بيان مشترك أمس (السبت)، عن قناعتها بأنَّ المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني قُتل مسموماً بمادة فتاكة، توجد في ضفادع السهام، داخل سجن روسي قبل عامين.

وقالت الحكومات الخمس إن نتائجها تستند إلى تحليل عينات ​من رفات نافالني.

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في حراسة الشرطة بعد الحكم بسجنه 30 عاماً (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «سم ضفادع السهام»؟

بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنَّ هذا السم يحتوي على مادة الإيباتيدين، الموجودة في ضفادع السهام، وهي أقوى من المورفين بنحو 100 ضعف.

وقد تمَّ استخلاص هذه المادة شديدة السمية، الشبيهة بالنيكوتين، لأول مرة من جنس ضفادع السهام السامة «Epipedobates»، وهي ضفادع موطنها الأصلي شمال أميركا الجنوبية، ولا توجد في روسيا.

ويعتقد الباحثون أن الضفادع تكتسب السمَّ عبر نظامها الغذائي، إذ تختلف مستويات السميّة باختلاف البيئات التي تعيش فيها، بينما تخلو الضفادع التي تُربَّى في مكان مغلق تحت رعاية البشر وبعيداً عن بيئتها الطبيعية من هذا السم.

ودُرس الإيباتيدين سابقاً مسكناً للألم ولتخفيف أعراض التهابات الرئة المؤلمة، مثل الربو والتليف الرئوي. غير أن سميّته العالية حالت دون اعتماده للاستخدام السريري.

وقال أليستر هاي، الأستاذ الفخري لعلم السموم البيئية في جامعة ليدز، إن مادة الإيباتيدين تعمل على تثبيط عمل الأعصاب عن طريق حجب مستقبلات النيكوتين في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي.

وأضاف: «يؤدي حجب هذه المستقبلات إلى شلل العضلات وشلل الجهاز التنفسي. لذا، يتوقف التنفس، ويموت أي شخص يُصاب بالتسمم اختناقاً».

وأشار هاي إلى أن الإيباتيدين إذا كان قد استُخدم بالفعل لتسميم نافالني، فهذا يُعد انتهاكاً لاتفاقية الأسلحة البيولوجية والسامة لعام 1972 واتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993.

ويمكن رصد الإيباتيدين مخبرياً باستخدام تقنيات متقدمة مثل الكروماتوغرافيا الغازية لفصل المركبات، ومطياف الكتلة لتحديد «البصمة الكيميائية» الفريدة للمادة.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان مشترك مع السويد وفرنسا وهولندا وألمانيا أمس، قبيل الذكرى السنوية الثانية لوفاة نافالني، المعارض الأبرز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «نعلم أن الدولة الروسية استخدمت هذا السم القاتل لاستهداف نافالني خوفاً من معارضته».

وأفادت بريطانيا بأنها ستبلغ المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية بهذا الأمر «بوصفه انتهاكاً صارخاً من جانب روسيا» لميثاق المنظمة، مطالبة موسكو بأن «توقف فوراً هذا النشاط الخطير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني (أ.ب)

وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن «عملاً منتظماً ومنسقاً أكد، استناداً إلى تحاليل مخبرية، أن السم القاتل الموجود عادة داخل جلد ضفادع السهام الإكوادورية، عُثر عليه في عينات أُخذت من جسم أليكسي نافالني». وأضافت أن هذا السم «من المرجح جداً أنه تسبّب بوفاته».

وقضى نافالني، المعارض الشرس للحرب الروسية - الأوكرانية عام 2022، عن عمر ناهز 47 عاماً في ظروف غامضة داخل سجن في القطب الشمالي، خلال تمضيته عقوبة بالسجن لـ19 عاماً بتهم أكد أنها ذات دوافع سياسية.

وبعد وفاته، رفضت السلطات لأيام عدة تسليم جثمانه لعائلته، مما أثار شكوك أنصاره الذين يتهمون السلطات الروسية بقتله ومحاولة التستر على جريمتها. لكن الكرملين ينفي هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً.


روبيو إلى أوروبا الشرقية لتعزيز العلاقات مع زعيمين يدعمهما ترمب

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو إلى أوروبا الشرقية لتعزيز العلاقات مع زعيمين يدعمهما ترمب

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأحد)، جولةً تستمر يومين؛ لتعزيز العلاقات مع سلوفاكيا والمجر، اللتين تربط زعيميهما المحافظين علاقات ودية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنهما على خلاف في الغالب مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، أن روبيو سيستغل هذه الزيارة لمناقشة التعاون في قطاع الطاقة والقضايا الثنائية، بما في ذلك التزامات حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال روبيو للصحافيين قبل مغادرته إلى أوروبا، يوم الخميس: «الدولتان قويتان جداً معنا، ومتعاونتان جداً مع الولايات المتحدة، وتعملان معنا بشكل وثيق، وهي فرصة جيدة لزيارتهما وهما دولتان لم أزرهما من قبل».

رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو (أ.ب)

وسيجتمع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي لترمب، في براتيسلافا (الأحد) مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الذي زار ترمب في فلوريدا الشهر الماضي.

وتأتي جولة روبيو بعد مشاركته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» خلال الأيام القليلة الماضية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يلتقي روبيو، الاثنين، الزعيم المجري فيكتور أوربان، الذي أظهرت غالبية استطلاعات الرأي تراجع شعبيته قبل الانتخابات المقررة في أبريل (نيسان) والتي يمكن أن تسفر عن مغادرته السلطة.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

وقال روبيو: «ذكر الرئيس (ترمب) أنه يدعمه (أوربان) بشدة، ونحن كذلك».

وتصادم كل من فيكو وأوربان مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ بسبب تحقيقات بشأن تراجع قواعد الديمقراطية.

ومن ناحية أخرى حافظ الزعيمان على علاقاتهما مع موسكو، وانتقدا فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا وأحياناً عرقلاها، وعارضا أيضاً إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.


ماكرون يدعو إلى الهدوء بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف باعتداء عنيف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى الهدوء بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف باعتداء عنيف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس (السبت)، إلى الهدوء وضبط النفس بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف تعرَّض لاعتداء عنيف على هامش مؤتمر نظَّمته النائبة الأوروبية اليسارية الراديكالية ريما حسن في مدينة ليون (جنوبي شرق).

وأدت وفاة الشاب، البالغ 23 عاماً، والذي جرى التعريف عنه فقط باسم كوينتين، إلى تفاقم التوترات بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد في فرنسا، اللذين يتطلعان إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027.

ونُقل الشاب إلى مستشفى في ليون، الخميس، بعد تعرُّضه لهجوم عنيف خلال مشاركته في تأمين احتجاج ضد مؤتمر للنائبة ريما حسن في فرع ليون لمعهد الدراسات السياسية «سيانس بو».

وأفادت النيابة العامة في ليون، أمس (السبت)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنه توفي متأثراً بجروحه، موضحة أنه تمَّ فتح تحقيق في شبهة القتل غير العمد.

وقال ماكرون عبر منصة «إكس»، إن كوينتين كان ضحية «انفجار عنف غير مسبوق» مضيفاً: «لا مكان للكراهية القاتلة في بلدنا. أدعو إلى الهدوء وضبط النفس والاحترام».

وبحسب ائتلاف «نيميسيس»، المقرب من اليمين المتطرف، كان كوينتين جزءاً من فريق الأمن المسؤول عن ضمان سلامة ناشطيه، بينما تظاهر أنصار الائتلاف ضد المؤتمر الذي عقدته حسن المعروفة بانتقاداتها الشديدة لإسرائيل.

إلى ذلك، قال محامي العائلة، في بيان، إن كوينتين ورفاقه تعرَّضوا على ما يبدو لكمين من جانب «أفراد منظمين ومدربين، يفوقونهم عدداً بكثير ومسلحين، وبعضهم ملثمون». ولم تدلِ النيابة العامة بعد بتفاصيل حول ملابسات الواقعة.

من جهته، اتهم ائتلاف «نيميسيس» أعضاء في جمعية محلية مناهضة للفاشية، حظرتها السلطات في يونيو (حزيران)، بالوقوف وراء الهجوم.