سياحة التطوع للشباب... تعليم وترفيه وإصلاح

نوع من السفر يجمع التسلية والخير

سياحة التطوع أحد توجهات سياحة المستقبل - توجد حاليا جهود للإشراف من مظمات دولية للتطوع - سياحة التطوع تتوسع حاليا في دول العالم الثالث
سياحة التطوع أحد توجهات سياحة المستقبل - توجد حاليا جهود للإشراف من مظمات دولية للتطوع - سياحة التطوع تتوسع حاليا في دول العالم الثالث
TT

سياحة التطوع للشباب... تعليم وترفيه وإصلاح

سياحة التطوع أحد توجهات سياحة المستقبل - توجد حاليا جهود للإشراف من مظمات دولية للتطوع - سياحة التطوع تتوسع حاليا في دول العالم الثالث
سياحة التطوع أحد توجهات سياحة المستقبل - توجد حاليا جهود للإشراف من مظمات دولية للتطوع - سياحة التطوع تتوسع حاليا في دول العالم الثالث

سياحة التطوع هي واحدة من أنماط السياحة الجديدة التي تفيد الدول المضيفة من خبرات وطاقات الشباب المتطوع وتعلم الشباب أيضا جوانب من العالم لا يعرفها وتنمي قدرات التعليم والإصلاح، بالإضافة إلى جوانب الترفيه. وهناك المئات من هيئات التطوع وجمعياته الخيرية التي تهتم بالعشرات من القضايا من تعليم الأطفال إلى مشاريع التنمية والبناء إلى رعاية الحيوانات. وما على السائح المتطوع سوى تحديد مجالات اهتمامه والفترة التي يود أن يقضيها في خدمة إنسانية أثناء سفره التطوعي.
ولا يعرف أحد على وجه الخصوص كيف نشأت السياحة التطوعية، ولكن البعض يعتقد أن تأسيس الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي لقوات السلام الأميركية التي نشأت بغرض مساعدة دول العالم في الطوارئ والكوارث الطبيعية والأزمات هي بداية هذا التوجه لمساعدة الغير بلا مقابل.
وتطورت سياحة التطوع في التسعينات إلى درجة أن مطبوعة «كوندي ناست ترافلر» المتخصصة اعتبرتها من توجهات سياحة المستقبل. وتم ابتكار اسم جديد لهذا النوع من السياحة يجمع بين التطوع والسياحة وهو (Voluntourism). كما تخصصت شركات مثل «غو إيكو» و«غو فولونتورنغ» في تسهيل مهام المسافرين للتطوع بإيجاد الفرص المناسبة لهم والقيام بالترتيبات المطلوبة كافة.
الفوائد المتوقعة من هذه البرامج لا تعود فقط على الدول المضيفة وإنما على المتطوعين أنفسهم، حيث يكتسبون خبرات جديدة ويكونون صداقات مع المتطوعين الآخرين، وهم في الغالب يعودون للتطوع في المواقع نفسها عاما بعد عام. ويقول معظم من تطوعوا في هذه البرامج أنها أفضل بكثير من مجرد الذهاب إلى الشواطئ والاستلقاء في الشمس في عطلات ليس لها أهداف إنسانية.
ومن المهم لشركات سياحة التطوع أن تجد الفرص المناسبة للمتطوعين من حيث درجة الخبرة واللياقة البدنية. وتقوم الشركات المتخصصة في هذا المجال بزيارة مواقع التطوع والتأكد من حسن إدارتها.
وفي الغرب هناك تقليد متبع لطلبة الجامعات هي اقتطاع عام كامل من الدراسة الجامعية أو قبلها للسفر حول العالم في عام تفرغ (Gap Year) يتوجه فيه الشباب إلى التطوع لتعليم اللغة الإنجليزية أو المساهمة في مشروعات إنسانية وخيرية في دول العالم الثالث. هذه الرحلات ينفق عليها الشباب بأنفسهم من وظائف مؤقتة خلال فصل الصيف قبل رحلة السفر. ويقدمون خدماتهم ومساعداتهم كافة أثناء فترة السفر مجانا.
الغرض من هذه الرحلات هو التعلم ورؤية العالم على حقيقته وربما اكتساب بعض اللغات والخبرات. والشيء المؤكد هو أن الشباب يعود من هذه الرحلات أكثر نضجا واعتمادا على النفس إلى درجة أن الأهالي يعتقدون أن عام التفرغ في الخارج هو أفضل أحيانا من ثلاث سنوات يقضيها الطالب أو الطالبة في الجامعة.
وبالطبع لا يستطيع السائح العادي أن يقضي عاما كاملا في التطوع لمجاله المفضل، ولكنه يستطيع أن يتطوع لأسبوع أو لعدة أسابيع. والأمر الذي يجب أن يعرفه السائح المتطوع أن الشركات التي تقدم له هذه الخدمة هي شركات تجارية تهدف إلى الربح، وإن كان بعضها تطوعيا، وهي توفر له فرصة التطوع المؤقت في المجال الذي يفضله مع رحلته السياحية التي يمكن أن يستمتع بها في الوقت نفسه.
فيمكن للسائح مثلا أن يخدم في ملجأ للأيتام لمدة يومين ثم يتوجه في رحلة سفاري خلال الأيام الخمسة التالية. أو قد يقضي السائح عدة أسابيع مسافرا بين بلدات في جنوب شرقي آسيا متوقفا في كل بلدة للمساهمة في بناء مدرسة أو الخدمة في مركز رعاية عجائز أو أطفال.
هناك بعض المشكلات الفنية التي تحاول الشركات التعامل معها في الوقت الحاضر حتى تكون التجربة مفيدة لكل الأطراف. فمثلا لا تجري على المتطوع أي اختبارات ولا يطلب منه شهادات حسن سير وسلوك أو سلامة التعامل مع الأطفال في الوقت الحاضر، وهذا قد يتغير قريبا.
كما أن بعض المؤسسات لاحظت أثرا سلبيا على الأطفال الأيتام عندما يتعلقون بالزائر الجديد الذي جاء ليخدمهم ويتعاون على تعليمهم ولكنه يهجرهم بعد عدة أيام ويختفي تماما بلا عودة. ويعزز هذا الوضع شعور الإهمال وعدم اهتمام الآخرين لدى الأيتام.
وتوجد حاليا جهود إشراف من منظمات دولية للتطوع تكون بمثابة رابطة الوصل بين المتطوعين والهيئات المحلية ومنها المنظمات غير الحكومية من أجل اختيار المتطوعين الملائمين للبرامج المحلية. وترسل هذه المنظمات الدولية متطوعين على مدار العام لدعم برامج التنمية المحلية. ويكون التركيز في كل الحالات على ما يستطيع المتطوع أن يقدمه إلى الدولة المضيفة وليس ما تقدمه له الدولة.
ما يتعين على المتطوع أن يدركه قبل التقدم لهذا النوع من السياحة هو أن التطوع لا يعني أن الرحلة سوف تكون مجانية. فالمتطوع عبر المؤسسات الدولية يدفع في المتوسط نحو ألفي دولار، بالإضافة إلى تكلفة رحلة الطيران. وتقول هيئات التطوع الدولية التي تشرف على هذه الجهود إن التمويل ضروري من أجل التأكد من سلامة هذه المشروعات المحلية وتعيين موظفين محليين في المشروعات، بالإضافة إلى جهود التدريب والإعداد للمتطوعين قبل السفر. ويتوجه بعض الإنفاق إلى المواصلات والتأمين الصحي والتغذية والإقامة.
وفي بعض الأحيان تكون البرامج التي تقدمها شركات سياحة التطوع التجارية أرخص في التكلفة من الفرص التي تقدمها المنظمات التي لا تهدف إلى الربح. ولكن النصيحة العامة هي عدم الذهاب مع الخيار الأرخص وإنما اختيار الأنسب. ويجب على المتطوع أن يجري بعض الأبحاث قبل الاختيار بحيث تكون الاستفادة للمجتمعات المحلية التي يرغب في دعمها استفادة حقيقية. ويمكن أيضا استشارة المتطوعين السابقين واكتساب بعض الخبرة عن تجارب التطوع في بلدان معينة. وتوفر كل الشركات والمنظمات كشفا بوجهات الإنفاق على المشروعات التطوعية وهي مستعدة للإجابة على الأسئلة المتعلقة بجوانب الإنفاق.
وهناك خيار أرخص للشباب المتطوعين هو الالتحاق بمعسكرات التطوع التي تشرف عليها أيضا هيئات دولية. ولا يتكلف المشارك سوى رسوم الالتحاق التي تتراوح بين مائة ومائتي دولار، بالإضافة إلى تكاليف السفر والمواصلات. ولكن بعد وصوله إلى معسكر التطوع يتكفل المعسكر بإقامته ووجباته. وتكون فترات التطوع في الغالب عدة أسابيع ويتم تنفيذ مشروعات محددة خلال التطوع مثل بناء المدارس.
سياحة التطوع تتوسع حاليا خصوصا في دول العالم الثالث التي تحتاج إلى المساعدات في مجالات التعليم والعناية الصحية. ومن الأسهل للمتطوع السفر عبر منظمات التطوع الدولية التي توفر له كل التسهيلات اللازمة بحيث لا يحتاج إلى جهد إضافي بخلاف الحصول على تذكرة السفر. وهو تصلح لمن ليس له خبرة سابقة في السفر التطوعي أو من لا يمتلك الوقت الكافي لإجراء أبحاث التطوع منفردا، وهي أبحاث تستغرق كثيرا من الوقت والجهد.
وتشمل أبحاث السفر إيجاد المكان المناسب للإقامة وترتيب تأمين صحي ملائم وتوفير المواصلات في البلد المضيف، بالإضافة إلى تحديد فرص التطوع المناسبة.
وهناك كثير من المواقع الإلكترونية لمنظمات التطوع الدولية التي يمكن البحث عليها عن فرص التطوع ووجهات السفر. كما توجد على هذه المواقع تجارب وخبرات المتطوعين السابقين ومدى الخدمات التي تلقونها أثناء فترة التطوع.
* نماذج لبعض الرحلات السياحية التطوعية
هناك كثير من برامج التطوع في أنحاء العالم والتي يمكن الالتحاق بها كسائح متطوع، وهي تغطي كثيرا من المجالات ومنها تلك النماذج الناجحة:
- مشروع بناء مساكن صحية للعائلات الفقيرة في ريو دي جانيرو، البرازيل: وهو مشروع خيري يشرف عليه برنامج دولي للتطوع ويسهم فيه متطوعون من جميع أنحاء العالم. وفي أوقات الفراغ يمكن للمتطوعين التجول بين معالم المدينة البرازيلية العريقة.
- مشروع تركيب ألواح طاقة شمسية في نيكاراغوا: وهو مشروع يفيد مدرسة محلية. وهو مقدمة لمشروعات مماثلة تعلم الأهالي كيفية تركيب الألواح الشمسية والعناية بها لأغراض تسخين المياه وتوليد الكهرباء.
- تعليم اللغة الإنجليزية: وهي برامج تصلح لأغلبية المتطوعين المتحدثين باللغة الإنجليزية ولا تتطلب قدرا عاليا من اللياقة البدنية. ويمكن للمتطوع أن يختار البلد الذي يريد أن يتطوع فيه من المغرب إلى الصين والدول اللاتينية. ويكون التدريس في الغالب للأطفال مع وجود فصول للكبار أيضا. وهناك فرص مماثلة في تنزانيا يسهم من خلالها المتطوعون في تعليم اللغة والمساهمة في برامج المحافظة على البيئة، بالإضافة إلى تعلمهم اللغة السواحيلي.
- برامج تبادل أوروبية: وفيها يعمل المتطوعون في برامج ترميم آثار وفنون في إيطاليا وفرنسا مع تعلم اللغات المحلية مقابل العمل في المواقع وتلقي دروس في الفنون وتعليم الأسر المستضيفة اللغة الإنجليزية.
- رعاية المحميات والحدائق العامة: وهو برنامج يجري في الولايات المتحدة وتشرف عليه جمعية خاصة برياضة المشي. ويشرف المتطوعون على نظافة الطرق العامة في المحميات والحدائق العامة وإصلاح علامات الطرق وبناء بعض المعالم الجديدة. ويمكن اختيار مواقع التطوع ونوعية العمل المناسب.
- رعاية الحيوانات: وترعاه منظمات عالمية مثل «غو إيكو» التي تنسق رحلات رعاية الحيوانات في دول أفريقية منها جنوب أفريقيا. وفي معسكر لرعاية صغار الحيوانات في جنوب أفريقيا يتم إعداد الطعام لها والعناية بحيوانات مصابة وتسجيل نمو الحيوانات وإعدادها للمعيشة مرة أخرى في الغابات المحلية. وهناك رحلات مماثلة للعناية بالبيئة البحرية وكائناتها مثل السلاحف والدلافين والحيتان. وتنتشر هذه المشروعات في كثير من الدول من سريلانكا إلى كوستاريكا. ويتم جمع بيض السلاحف البحرية وحمايتها حتى تفقس وتعود السلاحف الوليدة إلى البحر مرة أخرى.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.