بعد 6 سنوات من القتال... جنود «حماة الديار» حفاة عراة

غيرة من الجندي الروسي الذي حل على أرض الساحل السوري كسائح

مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)
مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)
TT

بعد 6 سنوات من القتال... جنود «حماة الديار» حفاة عراة

مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)
مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)

يطل أول العام الجديد على السوريين وسط حالة من «الهدنة» لم تعن لهم شيئا وبالأخص سكان العاصمة؛ إذ لم يعد الخوف من الموت هاجسا بقدر ما هو مطلب أحد أشكال الخلاص من بؤس الحرب، فدمشق المنهكة تستقبل العام الجديد عطشى بعد انقطاع الماء عن شريانها. وفي شوارعها الخاوية صباحا تكاد لا تلمح سوى جنود بائسين متجمدين من البرد، فليلة رأس السنة لم تكن كالعام الماضي، ولم يحتفل جنود النظام على طريقتهم بإطلاق وابل من الرصاص، واقتصر الأمر على بعض المناطق في حين غطت دمشق بالظلام تحتفل بخجل بالعام الجديد، وتكور الجنود المتعبون حول تنكات الحطب المشتعل لتدفئة أصابعهم المتجمدة.
ولعل الأمنية التي جالت بخاطر غالبية السوريين أن يعم السلام ليتمكن الشباب من العودة إلى بلدهم وعيش حياة لا خوف فيها من التجنيد الإجباري، فهذه الأمنية العزيزة تبدو أنها لا تزال بعيدة.
في الليلة التي سبقت العيد وقفت بائعة القهوة أمام بسطة أحذية في سوق الصالحية وسط دمشق وقلبت حذاء رياضيا صناعة صينية، وقبل أن تسأل عن السعر سألت البائع الفتى عما إذا كان الحذاء يدفئ القدمين في الشتاء، أجابها البائع الشاب أنه «حذاء رجالي وهو للرياضة وليس لوقاية الأقدام من البرد». أجابته أريد شراءه لابني العسكري فهو يبرد كثيرا، وبعد أن عرفت السعر وهو سبعة آلاف ليرة (14 دولارا) رمته من يدها لأنها لا تملك ربع ثمنه. قال لها البائع مستغربا: «يا خالتي البوط العسكري أفضل ويُمنح مع البذلة العسكرية مجانا». تمضي بائعة القهوة وهي تجيبه: «يا حسرتي. هذا كان زمان، في أول التحاقه منذ عامين أعطوه بوط مستعمل، والعام الماضي أرسلت له بوط جديد فسرقوه. حتى الأكل والمعلبات التي أرسلها إليه يسرقونها منه».
بائعة القهوة المتجولة في الحدائق بالكاد تلتقط ثمن الخبز لعائلتها المكونة من شابة أرملة لديها طفل، وثلاثة أبناء اثنان عسكريان وثالثهما طفل يساعدها في بيع القهوة، وذلك منذ تهجرت من منزلها جنوب دمشق قبل أربع سنوات. تقول إن وضع ابنيها يزداد سوءا، فالأكبر يؤدي خدمته منذ خمس سنوات، والأصغر تطوع في إحدى الميليشيات طمعا بالراتب (أكثر من ستين دولارا) ولكنه سرعان ما هرب بعد أن تعرض لمواجهة مع تنظيم داعش. وبعد أشهر من هروبه أوقف على أحد الحواجز وسيق إلى الخدمة الإلزامية. وبات على الأم تأمين معيشة شابين في الجيش، لأن الرواتب (معدلها الوسطي 20 ألف ليرة-40 دولارا) التي تمنح لهم لا تكفي أجور مواصلات.
قصة هذه المرأة تشبه قصص مئات الآلاف من السوريين من أهالي الجنود الإلزاميين الذين يعانون الفاقة والجوع في صفوف جيش الأسد المسمى «الجيش العربي السوري» الذي يتغنى الإعلام الرسمي ببطولاته وانتصاراته وتضحياته ويلقبه بـ«حماة الديار»، دون أن أي إشارة إلى مستوى الذل والاضطهاد الذي يتعرض له المجندون في هذا الجيش، وغالبيتهم من الفقراء الذين يساقون قسريا، فمعظم السوريين ممن توفرت لهم إمكانية الهروب، فروا خارج البلاد ولم يتبق سوى القلّة من أبناء الطبقة الوسطى المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياط والغالبية الساحقة من الفقراء المعدمين، ليكونوا وقودا لآلة حرب طاحنة. هؤلاء ينظرون إلى المقاتلين في الميليشيات الرديفة والمساندة لجيش النظام بكثير من الحسد؛ إذ يتمتع زملاؤهم برواتب مضاعفة، كما أن أيديهم مطلقة للنهب والسرقة «التعفيش» بقوة السلاح، لا سيما المدعومين منهم من النظام.
ويقول أبو يوسف الذي يسكن في حي الحمدانية في حلب، إن معارك حلب كشفت له ولغيره، الوضع المزري الذي يعيشه المجندون الإلزاميون في قوات الأسد، إذا كان بعضهم يدخل إلى محلات البقالة في الجوار ويحاول الحصول على ما هو مجاني أو بسعر أقل من المعلن بسبب محدودية رواتبهم. وبعضهم تحدث كيف أنه وزملاءه يتركون من دون تأمين طعام ولا مأوى للنوم، يطلب منهم قادتهم تأمين أنفسهم بمعرفتهم، فلا يجد بعضهم غير الدخول إلى بيوت تركها أصحابها بسبب القصف والاستيلاء عليها.
إلا أن الجميع في الميليشيات المقاتلة إلى جانب النظام وجنود النظام الإلزاميين، يشعرون بالغيرة من الجندي الروسي الذي حل على أرض الساحل السوري كضيف أقرب للسائح منه إلى المقاتل. ويقول شاب في الثلاثين من العمر، وهو متطوع في جيش الدفاع الوطني: «وجه العسكري الروسي وردي طافح بالصحة، ووجه العسكري السوري مكفهر طافح بالبؤس والضغينة. الروسي مرفه جدا وقيادته تعتني بطعامه ولباسه وتبدي حرصا غير عادي لحمايته من الخطر، فنادرا ما ترى جنودا روسا يتنقلون بين المناطق بمفردهم، دائما يتنقلون كقطعات كاملة مجهزة بشكل متكامل». ويلفت الشاب إلى أنهم كانوا يحسدون عناصر ما يسمى «حزب الله» على تنظيمهم والعناية بهم من قبل قياداتهم ورواتبهم العالية، لكن الآن يحسدون جميع القادمين من الخارج، فجميعهم يتمتعون بشروط قتال أفضل من السوريين. «على الأقل هؤلاء يقاتلون بإرادتهم لا رغما عنهم»، مؤكدا على أن وضعه ورفاقه في جيش الدفاع الوطني يبدو أفضل بكثير من الجندي في الجيش النظامي، فذلك يعيش «ظروفا صعبة جدا».
تمايزات بين الحواجز
ومن المعروف أن المحظوظ في جيش النظام، هو من يفرز لأداء خدمته على الحواجز، والأوفر حظا (المقربون أو أصحاب الواسطة)، من كان مكان خدمته على حاجز مجد ماديا على طريق دولي أو آمن وسط المدن الرئيسية.
ومع استمرار حالة الحرب، ظهرت تمايزات بين الحواجز على أساس تفاوت مبالغ الرشاوى، فهناك حاجز المليون وهو الحاجز القريب من سوق الهال (سوق الخضراوات والغذائيات الرئيسية) في مدينة دمشق، حيث أثرى الجنود هناك من الإتاوات التي يفرضونها على تجار الجملة في سوق الخضراوات. وهناك حاجز المالبورو على طريق دمشق - بيروت، حيث يفرض على كل سائق تاكسي تسليم الحاجز علبتي دخان مالبورو أو أكثر، حسب حمولة سيارته من الركاب أو البضائع. وعلبة الدخان التي يتجاوز سعرها الدولارين يتم جمعها وإعادة بيعها لتتحول إلى مبالغ نقدية.
على الطرقات الأخرى تنخفض تسعيرة علب التبغ المطلوبة بدل رشوة على الحواجز. ويقول راشد وهو سائق حافلة نقل سياحي بين دمشق والمنطقة الوسطى، إنه قبل بدء رحلته يشتري سبع علب دخان، اثنتان قيمة كل منهما 300 ليرة، وخمس علب بقيمة مائتي ليرة للواحدة، بمجموع 1600 ليرة (نحو ثلاث دولارات). وهي للتوزيع على الحواجز المنتشرة على الطريق الدولي بين دمشق والساحل، لكل حاجز علبة وبعض الحواجز لا تقبل سوى مال بتسعيرة معلومة (300 - 200) وفي حال عدم الدفع سيعني ذلك تفتيشا دقيقا للحافلة والركاب ومضايقات وتأخير لعدة ساعات. يتابع راشد أنه يحرص على «ملء إبريقين كبيرين من الشاي والقهوة مع حافظة ماء لتقديمها كضيافة لعناصر الحواجز وترطيب الأجواء تجنبا لغلاظاتهم».
جيش أكثر فسادًا
وتقول دراسة أعدها مركز كارينغي مارس (آذار) الماضي: «أصبح جيش النظام السوري أكثر فسادًا بشكلٍ كاسح، وأكثر انعزالاً عن المجتمع الأوسع في السنوات الخمس منذ بداية الصراع السوري. فالشبكات العسكرية من المحسوبية والزبائنية، التي كانت أصلاً مترسّخة بعمقٍ قبل انتفاضة عام 2011 حوّلت الجيش، ولا سيما سلك الضباط، إلى منظمات سرقة وفساد».
ويروي سامر وهو سائق تاكسي أنه نقل إحدى المرات عائلة معها كلب عند الحاجز، فسألهم العسكري ممازحا عن اسم الكلب وهويته وماذا يأكل وكيف يعتنون به قبل أن يقول لصاحبه: «بذمتي الكلاب أحسن منّا!». ومن قبيل المجاملة رد صاحب الكلب مستنكرا هذه المقارنة. فقال العسكري: المقارنة واقعية جدا، وتحدث عن وجود كلاب بوليسية لدى أحد الحواجز الكبرى القريبة، التي يحضرون لها الدجاج واللحم كل يوم، بينما يحضرون للعساكر البطاطا والخبز، وفي أحسن الأحوال البيض، إذا لم يسرق في الطريق إليهم من قبل رؤسائهم.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.