بعد ساعتين تقريبا من التحقيق معه حول كل شيء، بدءا من تفاصيل تعاقد سام ألاردايس مع المنتخب وحتى الاستجواب بلجنة الثقافة والإعلام والرياضة بشأن تصريحات عنصرية في أكتوبر (تشرين الأول)، جاء السؤال الـ90 صعبًا بطريقة لم يكن يتوقعها بالتأكيد رئيس اتحاد كرة القدم غريغ كلارك.
مركزا على ملكية أندية كرة القدم، سأل كريس ماثيسون، النائب البرلماني عن مقاطعة تشيستر وحامل تذكرة موسمية لحضور جميع مباريات نادي إيفرتون، كلارك عما إذا كان قد سمع عن شركة فيبراك. وخلال الفترة بين عامي 2011 و2013 تم السماح للشركة - التي وصفتها وكالة «بلومبيرغ» بأنها «مقرض وثيق» تتخذ من جزر فيرجن البريطانية مقرا لها - بتقديم ملايين الجنيهات في شكل قروض لأندية إيفرتون ووستهام وفولهام وريدينغ وساوثهامبتون، على الرغم من الغموض الذي يحيط بالمالك الحقيقي للشركة.
اعترف كلارك بأنه لم يسمع عن شركة فيبراك أو مؤسسة «بي سي آر سبورت» - شركة أخرى مسجلة في العنوان نفسه: فانتيربول بلازا، ويكهامس، كاي 1. رود تاون، تورتولا، ككيانات لها علاقة بجوزيه مورينيو وكريستيانو رونالدو ومملوكة من قبل المدير الفني السابق لإيفرتون روبرت إيرل. لم يستطع كلارك أن يؤكد أن نحو 57 في المائة من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هي بالفعل مملوكة أو تحصل على تمويل من جهات خارجية، لكنه قال: «إننا بحاجة للتأكد من أننا نعرف من هم، وأنهم أشخاص من ذوي مكانة رفيعة وليس لديهم تأثير لا يتناسب مع أندية كرة القدم».
ثم حاول ماثيسون أن يعرف ما إذا كانت الشائعات التي تحوم حول إيفرتون منذ أكثر من عقد من الزمان صحيحة بالفعل أم لا.
وقال ماثيسون: «أنا أفهم أن السير فيليب غرين كان له دور كمدير في الظل لنادي إيفرتون، بما في ذلك وجود شركة بي دبليو سي (شركة محاسبة) للقيام بمراجعة حسابات النادي واستدعاء الرئيس التنفيذي ومدير الفريق إلى مقر شركة بي إتش إس لمناقشة الميزانيات المخصصة لانتقالات اللاعبين». وأضاف: «الآن، إذا دفع شخص ما أموالا للحصول على بعض الأسهم من خلال شخص آخر ومن خلال كيان في جزر فيرجن البريطانية لكن لم يُعلن عنه كمدير، هل سيكون هناك مشكلة في ذلك؟». اعترف كلارك أنه «ليس خبيرا» في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقال إنه «سعيد بإجراء مثل هذا النقاش معه». فالرجل الذي كان رئيسا لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي خلال الفترة بين عامي 2010 و2016 وقام بالدور نفسه في ليستر سيتي ولم يترك أي وقت يضيع - فخلال الشهر الماضي، أكد الدوري الإنجليزي الممتاز أنه بدءا من موسم 2018-2019 «لن تتم أي تخصيصات مالية مركزية إلا لمقرضين مسجلين بهيئة الرقابة المالية البريطانية»، على الرغم من أنه، وفقا لمصادر مطلعة داخل فيبراك وشركات أخرى مماثلة، كان يجري التخطيط لتلك العملية منذ فترة أطول من ذلك بكثير.
قد لا تكون تلك القضية محور اهتمام كثير من وسائل الإعلام قبل عطلة نهاية أسبوع مزدحم، لكنها كانت تتويجا لقصة طويلة تم تأريخها بالتفاصيل الدقيقة من قبل مجموعة من مشجعي إيفرتون الغاضبين.
تعود علاقة غرين المزعومة بإيفرتون إلى عام 1999. عندما اشترى بيل كينرايت النادي من بيتر جونسون. ووفقا لمقابلة مع صحيفة «ذا أوبزرفر» عام 2003 كتب الملياردير «رسالة بـ30 مليون جنيه إسترليني» لكينرايت للمساعدة في تأمين التمويل من بنك اسكوتلندا بزعم «أنني أحبه».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، نُشر مقال بعنوان «من اللاعب الرئيسي فيما يحدث في إيفرتون؟» على موقع «إيفرتون فيرال». ووصف المقال، الذي لم يكشف كاتبه عن هويته واكتفى بكتابة @watchedtoffee، العملية المعقدة التي شهدت استحواذ اتحاد كينرايت، الذي يحمل اسم «ذا بلو هولدينغ»، على حصة الأغلبية خلال هذا العام بفضل الحصول على قرض كبير من «بي سي آر سبورتس» - وهي استثمار عائلي من قبل إيرل، مؤسس شركة «بلانيت هوليوود» وصديق غرين وشريكه في أعمال أخرى منذ زمن طويل.
ووفقا لصحيفة «التلغراف»، حصل كينرايت على مشورة من مالك «بي إتش إس» و«أركاديا» «عبر الهاتف على مدار الساعة»، للتغلب على التحدي الذي يوجهه بول غريغ - وهو متعهد الترفيه المعروف بإنشاء مجموعة «أبولو ليجر» الذي أسس الاتحاد الأصلي مع كينرايت.
وكانت الحصة نفسها الـ23 في المائة التي باعها غريغ لـ«بي سي آر سبورت» جزءا من الصفقة التي جلبت المالك الجديد لحصة الأغلبية، فارهاد موشيري، للنادي في مارس (آذار). ووفقا لـ@watchedtoffee، كان ذلك تتويجا لأكثر من 15 عاما مارس خلالها غرين نفوذه على النادي من خلال سلسلة من الشركات الخارجية الغامضة.
وفي عام 2008، استقال المدير التنفيذي كيث واينيس من إيفرتون، وأشارت تقارير إلى أن سبب الاستقالة هو استحواذ السير فيليب غرين على النادي.
وقال @watchedtoffee: «بعدما قدم واينيس أوراق العمل للمحكمة، قالت صحيفة (التايمز) إن السير فيليب غرين وروبرت إيرل انطلقا عبر البحر الأبيض المتوسط في يخت غرين القوي، الذي يطلق عليه اسم قلب الأسد، لمقابلة واينيس والتوصل إلى التعويضات التي يتفق عليها الطرفان، وشمل ذلك توقيع اتفاق سري يجب الالتزام به من قبل واينيس».
ورغم محاولات موقع «إيفرتون فيرال» لربط غرين بإيفرتون، كان النادي دائما ما ينفي وبشدة وجود أي أنشطة مالية لغرين في ملعب «غوديسون بارك». وقال كينرايت لـ«الغارديان» في 2011: «إنه ليس مهتما. وكان يقول: لو أنني وضعت هذا المال اللعين في نادي إيفرتون لكرة القدم، هل تعتقد أن جماهير ليفربول ستشتري من متاجر (توب شوب)؟ إنه ليس مهتما. إنه عبقري بكل ما تحمل الكلمة من معنى عندما يتعلق الأمر بالمال. إنه بارع في هذا الأمر مثل براعة موزارت في الموسيقى. إنه خبير».
ومع ذلك، كان المخطط على وشك الاكتمال، فمع بداية موسم 2011-2012 تخطت ديون إيفرتون حاجز الأربعين مليون جنيه إسترليني، وبات يتعين على النادي بيع بعض من أفضل لاعبيه لسداد ديونه. وفي ظل عدم رغبة البنوك في الإقراض في أعقاب الأزمة المالية العالمية، لجأ كينرايت إلى شركة فيبراك لعقد صفقة يحصل بمقتضاها على 14 مليون جنيه إسترليني سنويا. كما اقترض فولهام 16 مليون جنيه إسترليني، وحصل ريدينغ على قرض بقيمة 11.7 مليون جنيه إسترليني، وهو القرض الذي دفع بسببه فيما بعد غرامة قدرها 30 ألف جنيه إسترليني بسبب انتهاك قواعد دوري الدرجة الأولى في إنجلترا.
وأدى ارتفاع عائدات البث التلفزيوني إلى 5.14 مليار جنيه إسترليني وتحسن العلاقات مع هيئات الإقراض المنتظمة إلى قلة اعتماد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على التمويل الخارجي الغامض خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك حصل إيفرتون ووستهام - اللذان حصلا على قرض بقيمة 27.8 مليون جنيه إسترليني من فيبراك عام 2013 - على مبلغ لم يكشف عن حجمه بعد من شركة تدعى «جيه جي للتمويل» في أغسطس (آب) 2015. وقبل ذلك بأيام قليلة، وفي صحيفة «الصن» دافعت نائبة رئيس النادي، كارين برادي، عن كينرايت، التي التقته في حفل عشاء في منزل رئيس الوزراء السابق غوردون براون، وسط انتقادات من مشجعي إيفرتون. وتشغل باردي أيضا منصب مدير «تافيتا للاستثمار»، وهي ثاني أكبر شركة في سوق الملابس بالتجزئة في المملكة المتحدة، ومسجلة في موناكو باسم زوجة غرين، تينا.
وكما هو الحال مع غرين، فهناك اسمان آخران يرتبطان باستمرار بالشبكة المعقدة للشركات، الأول هو غراهام شير، وهو محام بشركة «بيروين ليغتون بيسنر» التي تتخذ من لندن مقرا لها، والذي كان له علاقة في انتقال الأرجنتيني كارلوس تيفيز إلى مانشستر يونايتد من وستهام عام 2007. وكان أيضا، ولفترة وجيزة، نائب رئيس نادي «ديبورتيفو مالدونادو» الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية في أوروغواي. وعندما اتصلت به صحيفة «الغارديان»، نفى شير أن يكون قد مثل غرين في السابق، لكنه رحب بإدخال الأنظمة واللوائح الجديدة في الدوري الممتاز.
أما الثاني فهو سيمون غروم، وهو محام بريطاني يعيش في موناكو وسبق له أن مثل شركات خارجية مسجلة في بنما وجنيف وموناكو وجزر فيرجن البريطانية وجزيرة آيل أوف مان. كما شغل في السابق منصب مدير شركة تدعى «بالزين للخدمات إس إيه»، التي كانت تستخدم من قبل شركة فيبراك كوسيلة لتحريك «الأصول المنقولة» عبر سويسرا بين عامي 2011 و2014 قبل تقديم قروض لأندية كرة القدم. ولعبت بالزين أيضا دور الوسيط في شراء كتل كبيرة من الأسهم في شركة «ميتشل آند بوتليرس» عام 2009. التي تضمنت أقطاب سباق الخيول مايكل تابور، وديريك سميث، وجي بي مكمانوس وجون ماجنير، وكذلك مالك توتنهام جو لويس.
وافق غروم أيضا على تقديم قروض من كيانين في جزيرة «آيل أوف مان» إلى شركة «رايتس آند ميديا فاندينغ ليميتد» في الأيام نفسها التي شهدت جدلا بسبب تقديم قروض لوستهام (10 أغسطس 2015) وإيفرتون (14 أغسطس 2015). وأعلنت شركتا «كيركتون للاستثمار» و«كاروتش هولدينغس» أن عنوانهما هو عنوان لندن نفسه الذي سبق وأن أعلنت شركة المحاماة التي يملكها شير باسم «بيروين ليغتون بيسنر» أنه عنوانها.
وفي اجتماع الجمعية العامة العادية لنادي إيفرتون في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وجه الرئيس التنفيذي للنادي روبرت إليستون انتقادا للمساهمين الذين طرحوا أسئلة حول تورط غرين المحتمل قبل الكشف عن أن صافي الدين للنادي قد ارتفع من 28.1 مليون جنيه إسترليني في 2013-2014 إلى 31.1 مليون جنيه إسترليني في 2014-2015، على الرغم من وصول عائدات النادي إلى رقم قياسي وزيادة عائدات البث التلفزيوني. وقال إليستون: «لدينا ثلاثة مصادر للإقراض. لدينا قرض طويل الأجل مع شركة برودينشيال ينتهي في 2026. وسحب على المكشوف مع باركليز لا يكفي لإدارة التدفقات النقدية اليومية لكرة القدم، ونقترض من (جيه جي للتمويل) (شركة خاصة). يجري الكشف عن ذلك بشكل كامل في حساباتنا، وتم الموافقة عليه من قبل الدوري الممتاز، ويجري سداده في نهاية العام».
وبعد أقل من ستة أشهر من الحصول على قرض «جيه جي للتمويل»، دفع فارهاد موشيري 87.5 مليون جنيه إسترليني للحصول على حصة الـ49.9 في المائة، بعدما قدرت قيمة النادي بـ175 مليون جنيه إسترليني. ونشر إيفرتون حساباته لعام 2015-2016 الأسبوع الماضي، التي كشفت أن رجل الأعمال الإيراني قدم أيضا قرضا من دون فوائد بقيمة 80 مليون جنيه إسترليني «من دون الاتفاق على موعد للسداد. وقد استخدم هذا التمويل بعد نهاية العام لخفض ديون النادي على المدى الطويل عن طريق سداد جميع القروض الأخرى التي بلغت 54.8 مليون جنيه إسترليني في 31 مايو (أيار) 2016».
ورغم ذلك، تظهر حسابات إيفرتون أن النادي حصل على قرض آخر في 26 أغسطس 2016. وهذه المرة كان مسجلا لشركة تدعى «رايتس آند ميديا فاندينغ ليمتد»، التي غيرت اسمها من «جيه جي للتمويل» في نهاية عام 2015، وكما كان الحال من قبل، كان المدير الوحيد المسجل للشركة هو جوناثان ماكمورو، الذي ولد في سليغو بآيرلندا ويعمل الآن محاسبا مسجلا ومتزوجا من كلير أشير، التي قابلها في برودواي. ووفقا لصفحة ماكمورو على موقع «لينكد إن» فقد التحق بمجموعة «جيمس غرانت غروب» في عام 2008 قبل أن يصبح مديرا لفرعها «جيه جي للتمويل».
الاسم الآخر الوحيد في وثائق الاتهام هو «فيونا ماكبادين»، التي سجلت أيضا كمحاسبة ووقعت على القرض بالنيابة عن شركة «جيه جي للتمويل». وبعد بحث أكثر عمقا، زعم @watchedtoffee أن ماكبادين هي شقيقة ماكمورو وتعمل في منفذ بيع «بي إم دبليو» في سليغو، بعد أن تزوجت من عامل بناء محلي يدعى فنسنت ماكبادين.
وقال @watchedtoffee: «قرض بعدة ملايين من الجنيهات حصل عليه نادي إيفرتون لكرة القدم، وتم التوقيع عليه من قبل راقص سابق في ريفردانس وشقيقته، التي تعمل في مكتب بمنفذ بيع تابع لشركة (بي إم دبليو) في سليغو. إنه شيء لا يصدق، أليس كذلك؟».
ويصر الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه على بينة من هوية المستثمر الذي يقف وراء فيبراك والشركات المرتبطة بها. ولكن في ظل استمرار ارتباط الأثرياء بكرة القدم الحديثة، يبدو أن العالم المظلم للتمويل الخارجي في اللعبة لا يزال مستمرا ويسير بشكل جيد.
ما سر «مستثمر الظل» في نادي إيفرتون؟
من غرين إلى وفيبراك ومرورًا بوريفردانس... وعلاقة القروض الغامضة بالملايين لأندية الدوري الإنجليزي
موشيري صاحب حصة الأغلبية في إيفرتون (يسار) بجانب بيل كينرايت رئيس النادي - غريغ كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي نفى علمه بطبيعة قروض الأندية
ما سر «مستثمر الظل» في نادي إيفرتون؟
موشيري صاحب حصة الأغلبية في إيفرتون (يسار) بجانب بيل كينرايت رئيس النادي - غريغ كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي نفى علمه بطبيعة قروض الأندية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




