«مبادرة زمزم» تشق صفوف إخوان الأردن

{مرحلة فاصلة في تاريخ الجماعة} بعد فصل ثلاثة من قياداتها

«مبادرة زمزم» تشق صفوف إخوان الأردن
TT

«مبادرة زمزم» تشق صفوف إخوان الأردن

«مبادرة زمزم» تشق صفوف إخوان الأردن

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أن مبادرة «زمزم» مخالفة تنظيمية لقواعد الجماعة، مثمنة قرار المحكمة الداخلية التي قضت بفصل ثلاثة قيادات ينتمون للمبادرة.
وقالت الجماعة في بيان لها مساء أمس «إن المحكمة قررت بالإجماع أن المبادرة مخالفة تنظيمية من حيث المبدأ». وبينت أن «المخالفة تتفاوت في تقدير درجة العقوبة عملا بنصوص لوائحها الخاصة»، مشيرة إلى أنها استنادا لذلك «أصدرت قرارها بإيقاع عقوبة الفصل التنظيمي، حكما أوليا قابلا للاستئناف».
والقيادات التي أقرت المحكمة فصلها هم: إرحيل الغرايبة وجميل الدهيسات ونبيل الكوفحي.
ووصف الغرايبة هذا القرار بأنه يمثل مرحلة فاصلة في تاريخ الأردن وتاريخ الجماعة السياسي. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المحاكمة هي عمليا محاكمة لمن يحمل المشروع الوطني الأردني للبناء والتنمية. وقال: إن القرار اتخذ من قبل مجموعة من الأشخاص الذين تسللوا إلى الجماعة وهم من شكلوا المحكمة لكي يحاكموا المشروع الوطني الذي يحلم به كل أردني من أجل التنمية.
وردا على سؤال عن إمكانية استئناف القرار، قال الغرايبة «إننا لا نعترف بالمحكمة ولا بالقيادة في جماعة الإخوان التي شكلت المحكمة ولا بقراراتها». وأضاف: «إن هؤلاء الأشخاص يريدون تعطيل المبادرة الوطنية التي يحلم بها كل أردني ممن أجل البناء والنماء».
من جانبه، قال نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، زكي بني أرشيد «إننا نحترم قرار المحكمة ولا أستطيع التعليق على قرارها خاصة أن هذا القرار أولي ولهم حق الاستئناف». وأضاف قائلا: «إن الجماعة أصدرت بيانا توضيحيا وهو يمثل وجهة نظر قيادة الجماعة».
وجاء في نص البيان أنه بعد الإعلان عن مبادرة «زمزم» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 عبر وسائل الإعلام «ودون التنسيق مع قيادة الجماعة أو علم مؤسسات الجماعة المختصة، باشر المكتب التنفيذي بالاتصال بالإخوة المعنيين لحوارهم والطلب منهم تقديم ما لديهم لدراستها داخل الإطار التنظيمي التزاما بقواعد العمل المؤسسي وما جرت عليه الأعراف والتقاليد المعتمدة في إقرار مثل تلك المبادرات، وبعد إصرار الإخوة على موقفهم بالاستمرار بالمبادرة وكما وردت من قبلهم، فقد طلب منهم عدة مرات التوقف وعدم استكمال المشروع الذي يشكل إطارا تنظيميا موازيا للجماعة». وأضاف أنه «قبل موعد إشهار المبادرة جرت حوارات موسعة معهم شارك بها شخصيات إخوانية ذات قدر ومكانة، ولم يتوصلوا إلى تغيير رأيهم أو قناعتهم والتي أصروا على إنفاذها، وعلى إثر إشهار المبادرة بتاريخ 5-10-2013 والظروف المرافقة، وبعد استنفاد كل الجهود والمحاولات، فقد قرر المكتب التنفيذي إحالة الإخوة المتصدرين للمحكمة المركزية المختصة، (وهي هيئة منتخبة من مجلس شورى الجماعة ومستقلة بقراراتها وتعمل وفقا للأنظمة واللوائح المعتمدة)». وتابعت أنه «بعد استكمال الإجراءات والمداولات المتبعة قررت المحكمة بالإجماع أن المبادرة مخالفة تنظيمية من حيث المبدأ مع تفاوت في تقدير درجة العقوبة وعملا بنصوص لوائحها الخاصة أصدرت قرارها بإيقاع عقوبة الفصل التنظيمي، حكما أوليا قابلا للاستئناف».
من جانبه، قال القيادي في المبادرة وجماعة الإخوان، جميل الدهيسات، إن المبادرة تضم مجموعة من الشخصيات الأردنية من مختلف الأطياف والتيارات وبعضها من ينتمي إلى الإخوان. وأضاف في تصريحات أن المبادرة «ترمي من خلال الأفكار التي طرحتها إلى الخروج برؤية موحدة بغية خدمة الأردن وتفادي الأزمات التي تشهدها المنطقة».
وعن أسباب فصله من الإخوان، قال الدهيسات إن الجماعة «رغم أنها لم تعرب عن رفضها لأفكار المبادرة، فإنها أقدمت على اتخاذ هذا القرار متذرعة بأنه وزملاءه يسعون إلى تأسيس حزب وتنظيم جديد». وأضاف الدهيسات أن القيادات الإخوانية المشاركة في مبادرة «زمزم» أكدت للجماعة مرارا أنهم ليسوا بصدد الانشقاق، وأنهم يسعون من خلال هذه المبادرة إلى الابتعاد عن «المناكفة»، إلا أن «الإخوان» أصرت على موقفها.
وكان بيان صادر عن المبادرة وصف قرار الفصل بأنه «بائس»، ويعبر عن ضيق أفق وقصر نظر ويخلو من الحكمة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها جماعة الإخوان، إذ أنها أحوج ما تكون إلى لملمة الصف واستيعاب الخلاف. وأوضح أن القرار يشير إلى أن «هناك فئة ما زالت تعيش فكر العزلة والانغلاق والجمود». وأن هذا الفكر «أدى إلى خسران الجماعة كثيرا من ميادين التأثير والفاعلية، وعدم القدرة على قراءة المشهد بدقة، والعجز عن مواكبة العصر، ويعملون على صناعة الأعداء والخصوم».
يذكر أن هذه المبادرة تتبنى فكرة الدولة المدنية بمرجعية قيمية إسلامية، وترتكز على مفهوم أن الإسلام يمثل إطارا حضاريا واسعا للأمة كلها، وهي تستهدف تضييق شقة الخلاف بين الإخوان المسلمين والحكومة الأردنية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.