بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

المعدن النفيس رهن سياسات «ترامب» الاقتصادية

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟
TT

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

«الشراء عند القاع والبيع حول القمة»؛ تلك هي القاعدة الذهبية في أسواق المال والسلع العالمية. ويكون الاستثمار المناسب عندما يكون الشراء وقت سعر السلعة في القاع، ثم البيع بعد الوصول إلى ذروة ارتفاع الأسعار.
ذلك هو الاستثمار المثالي من الناحية النظرية، ولكن من الصعب القيام به في الممارسة العملية، وغالبًا لا يلتفت المستثمر إلى سعر الأصول حينما تكون منخفضة للغاية، ولا يتفهم أن ذلك هو الوقت المناسب للشراء، بل يخشى الانخفاض أكثر وأكثر من الأسعار المتداولة.
والحالة السابقة قد تصف ما حدث لأسعار الذهب العالمية خلال عام 2016. فقد شهدت أسعار الذهب العالمية حالة من التقلبات العنيفة خلال العام الماضي، التي تحدت التوقعات وارتفعت لمستويات قياسية في النصف الأول من العام قبل الغرق في دوامة خلال الشهرين الماضيين، وسط حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في مناطق متفرقة من العالم، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا؛ وهنا ينقسم المحللون في اتجاه المعدن النفيس في عام 2017.
واستطاع الذهب خلال عام مضى - امتد من 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 إلى 17 نوفمبر 2016 - أن يستعيد بريقه بعض الشيء، وارتفعت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب خلال تلك الفترة 16 في المائة، متجاوزة فئات الأصول الأخرى.
في المقابل، شهدت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب عائدًا سلبيًا بنسبة 1 في المائة على مدى فترات الـ3 سنوات والـ5 سنوات.
ويعتبر الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين، وذلك عندما تتعرض أسواق المال العالمية لصدمات - غالبًا ما يكون تأثيرها متوسطًا وطويل الأجل - وسبق أن بلغت أسعار المعدن الأصفر مستويات قياسية وصلت إلى 1900 دولار للأوقية خلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وفي عام 2016 ارتفع سعر الذهب مباشرة بعد التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات في 9 نوفمبر، دخلت أسعار الذهب في دوامة الهبوط وسط توقعات بأن حملة الرئيس المنتخب ستقدم مقترحات التحفيز المالي، والذي من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي والتضخم، ونتيجة لذلك، تحولت أسواق الأسهم الأميركية إلى تحقيق الأرباح بعد الخسائر الأولية، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي.
ومنذ نوفمبر الماضي انخفضت أسعار الذهب بشكل متسارع لتتداول حول 1133 دولارًا للأوقية - من أعلى مستوياتها عند 1372 دولارًا في أغسطس (آب) - قبل أن تصل إلى 1155 دولارًا للأونصة في الوقت الحاضر.
وكنتيجة مباشرة للوضع السابق خفضت «BMO» - إحدى الشركات الرائدة في الخدمات الاستثمارية والمالية والذراع المصرفي الاستثماري لبنك «مونتريال» الكندي - توقعاتها للاستثمار في الذهب خلال عام 2017؛ قائلة: «إن عنصرًا أساسيًا من أطروحة الاستثمار في قطاع المعادن الثمينة من المرجح أن يكون غائبًا خلال معظم عام 2017». وتشير «BMO» - في مذكرة بحثية صدرت ديسمبر (كانون الأول) الماضي - إلى أن الخطر الأكبر على التوقعات السلبية هو تأثير ثلاثة ارتفاعات متوقعة في سعر الفائدة الأميركي في عام 2017.
ومن وجهة نظر «BMO»، فإن عدم اليقين السياسي العالمي مع هشاشة الانتعاش الاقتصادي في أوروبا واستمرار سياسات التيسير الكمي، لا تزال داعمة للمعادن الثمينة عند إعادة تركيز الأسواق على هذه المخاطر المستمرة. وتتوقع الشركة بلوغ أسعار الذهب 1175 دولارًا للأوقية في عام 2017، بانخفاض كبير عن 1413 دولارًا، قد تنبأت بها سابقًا.
وتقول لاكشمي آير، الرئيسة التنفيذية لقسم الاستثمار في الديون، ورئيسة المنتجات، بمؤسسة كوتاك ماهيندرا «AMC»: «شهدت أسعار الذهب تصحيحات متتالية، نتيجة للارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية، وخصوصًا في الولايات المتحدة، وبعض الاضطرابات والتذبذب في عمليات التجارة (بعدما اقترض المستثمرون بأسعار فائدة منخفضة في الولايات المتحدة وتم الاستثمار في الأصول ذات العوائد العالية)».
ووفقًا لبراثميش مالايا - كبير محللي الأبحاث والسلع والعملات بمؤسسة «Angel Broking» للوساطة - فإن مبادرات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب التوسعية المتضمنة ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية وتخفيضات ضريبية، من شأنها أن تعزز ليس فقط النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، ولكن سوف تؤدي أيضًا إلى ارتفاع الدولار. وسيؤدي ذلك إلى مزيد من التصحيح في أسعار الذهب. فالدولار الأميركي والذهب يميلان إلى التحرك في اتجاهين متعاكسين، حيث إن ارتفاع الدولار يعني انخفاض أسعار الذهب، والعكس بالعكس. ويقول مالايا: «يمكننا أن نرى أسعار الذهب مستقرة بعض الشيء حتى تستجيب الأسواق لسياسة الرئيس الجديد».
لكن من ناحية أخرى، ترى آير أن جزءًا كبيرًا من الأموال السوداء في الأسواق المالية تجد طريقها إلى الذهب، وهذه الظاهرة تضمن توجيه هذه الأموال من خلال القنوات المناسبة. فوفقًا لآير، الذهب هو سلعة عالمية يتم تحديد تحركات أسعارها بناءً على الأحداث العالمية، وأضافت أن الزيادة في الأسعار نتيجة لهذه الظاهرة هي زيادة مؤقتة، قائلة: «في الواقع، انخفضت أسعار الذهب من حيث القيمة الدولارية خلال نفس الفترة، بعد أن لمح مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي».
وترى آير أن الاستثمار في الذهب عند المستويات الحالية قد لا يكون من المستحسن، في ضوء عمليات البيع الأخيرة في الأسواق الدولية، وكذلك لأن مؤشر الدولار الأميركي يتداول عند أعلى مستوى في 11 شهرًا. وارتفعت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في 14 عامًا مقابل سلة من العملات الرئيسية في ديسمبر الماضي، بعد أن عزز مجلس الاحتياطي الاتحادي احتمالات رفع أسعار الفائدة لعام 2017.
ووفقًا لآير، فإن أسعار الذهب في عام 2017 ستعتمد على السياسات المتبعة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة. وأضافت: «فإذا جاء الارتفاع في أسعار الفائدة أقل مما كان متوقعًا، فيمكن لأسعار الذهب أن تحقق مزيدًا من الارتفاعات، وإلا فإنه سيكون من الصعب تحقيق مزيد من الزخم لقطاع الذهب العالمي».
لكن منذ رفع سعر الفائدة في ديسمبر الماضي، استطاعت أسعار الذهب الارتفاع وتعويض بعض من خسائرها. وهذا الاتجاه ربما يكون قابلاً للاستمرار في عام 2017، نظرًا لعدد من الأسباب؛ أهمها أن سياسات دونالد ترامب ستعزز بالتبعية سوق الذهب.
فالسياسات المقترحة تزيد من معدلات التضخم، الأمر الذي يؤدي - تاريخيًا - إلى الارتفاع في قيم المعادن الثمينة، وكان هناك أيضا تدفق في استثمارات السلع من الصين، هي التي دفعت أسعار النحاس والزنك للارتفاع في الأشهر القليلة الماضية، وعلى وشك أن تفعل الشيء نفسه بالنسبة للذهب.
إضافة إلى ذلك، فإن أحد أسباب تراجع أسعار الذهب في عام 2016، من المرجح أن يتم تصحيحه في السنة المقبلة، فقد كان الطلب على الذهب والمجوهرات دائمًا كبيرًا في كل من الصين والهند، وذلك يعد واحدًا من العوامل التي تعزز سعر المعدن. ولسوء الحظ، عانى الطلب على الحلي في العام الماضي من الانكماش الاقتصادي، ما أثر على سعر المعدن في الأسواق العالمية. وفي عام 2017، تنتظر عودة النمو الاقتصادي في الصين والهند إلى المسار الصحيح، ومن ثم زيادة الطلب على الذهب والمجوهرات مما يدعم الأسعار عالميًا.
ورغم أن التصور العام هو أن الذهب سيفقد بريقه كلما ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية، فإن ذلك لم يكن صحيحًا في الماضي. وبمتابعة معدلات الفائدة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ20 الماضية، نرى أن أسعار الذهب تتحرك صعودا خلال اتجاه صعودي مستمر في أسعار الفائدة الأميركية. في عام 2004 و1999 و1994، ارتفعت أسعار الذهب 5 - 10 في المائة في ستة أشهر، بعد أول وثاني رفع لسعر الفائدة.
على سبيل المثال، في عام 2004، ما بين يونيو (حزيران) وديسمبر، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة من 1.25 في المائة إلى 2.25 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 11 في المائة في تلك الفترة، وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 9 في المائة، وفقًا لبيانات من «Trading Economics».
ووفقًا للتاريخ، شهدت أسعار الذهب «فقاعتين» منذ انهيار نظام «بريتون وودز»، وبدء تداول الذهب بالدولار في السبعينات: الفقاعة الأولى بين عامي 1979 ويناير (كانون الثاني) 1980، عندما قفز المعدن بمقدار 325 في المائة ليسجل رقمًا قياسيًا حينما بلغ 850 دولارًا مُرتفعًا من 200 دولار.
ثم حدثت قفزة كبيرة أخرى، حيث ارتفع الذهب نحو 375 في المائة في الفترة من منتصف 2004 إلى أغسطس 2011، ليصل إلى أعلى مستوياته عند نحو 1900 دولار للأونصة، طبقًا لبيانات من «تريدينج إكنوميكس».
وفي ضوء هذا السياق التاريخي، يمكن أن يُنظر إلى الانخفاض الحالي في أسعار الذهب على أنه شيء جيد، فالسعر منخفض نسبيًا، مما يجعل الوقت مناسبًا لشراء كميات كبيرة.
وعلى نحو أكثر تفاؤلاً، يتوقع كيشور نارني، المدير المساعد، لـ«موتيلال أوسوال» للسلع والعملات، ارتفاعًا بنحو 15 - 20 في المائة في أسعار الذهب بحلول نهاية عام 2017. فخلافًا للاعتقاد الشائع، هو يرى أن ترامب سيكون معززًا لسياسات التضخم، وبالتالي، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة، لن يكون قادرًا على رفع أسعار الفائدة بقدر ما يمكن أن يكون. ويعتقد نارني أن أسعار الذهب يمكن أن ترتفع إلى 1400 دولار بحلول نهاية عام 2017.



تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».