بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

المعدن النفيس رهن سياسات «ترامب» الاقتصادية

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟
TT

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

«الشراء عند القاع والبيع حول القمة»؛ تلك هي القاعدة الذهبية في أسواق المال والسلع العالمية. ويكون الاستثمار المناسب عندما يكون الشراء وقت سعر السلعة في القاع، ثم البيع بعد الوصول إلى ذروة ارتفاع الأسعار.
ذلك هو الاستثمار المثالي من الناحية النظرية، ولكن من الصعب القيام به في الممارسة العملية، وغالبًا لا يلتفت المستثمر إلى سعر الأصول حينما تكون منخفضة للغاية، ولا يتفهم أن ذلك هو الوقت المناسب للشراء، بل يخشى الانخفاض أكثر وأكثر من الأسعار المتداولة.
والحالة السابقة قد تصف ما حدث لأسعار الذهب العالمية خلال عام 2016. فقد شهدت أسعار الذهب العالمية حالة من التقلبات العنيفة خلال العام الماضي، التي تحدت التوقعات وارتفعت لمستويات قياسية في النصف الأول من العام قبل الغرق في دوامة خلال الشهرين الماضيين، وسط حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في مناطق متفرقة من العالم، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا؛ وهنا ينقسم المحللون في اتجاه المعدن النفيس في عام 2017.
واستطاع الذهب خلال عام مضى - امتد من 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 إلى 17 نوفمبر 2016 - أن يستعيد بريقه بعض الشيء، وارتفعت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب خلال تلك الفترة 16 في المائة، متجاوزة فئات الأصول الأخرى.
في المقابل، شهدت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب عائدًا سلبيًا بنسبة 1 في المائة على مدى فترات الـ3 سنوات والـ5 سنوات.
ويعتبر الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين، وذلك عندما تتعرض أسواق المال العالمية لصدمات - غالبًا ما يكون تأثيرها متوسطًا وطويل الأجل - وسبق أن بلغت أسعار المعدن الأصفر مستويات قياسية وصلت إلى 1900 دولار للأوقية خلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وفي عام 2016 ارتفع سعر الذهب مباشرة بعد التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات في 9 نوفمبر، دخلت أسعار الذهب في دوامة الهبوط وسط توقعات بأن حملة الرئيس المنتخب ستقدم مقترحات التحفيز المالي، والذي من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي والتضخم، ونتيجة لذلك، تحولت أسواق الأسهم الأميركية إلى تحقيق الأرباح بعد الخسائر الأولية، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي.
ومنذ نوفمبر الماضي انخفضت أسعار الذهب بشكل متسارع لتتداول حول 1133 دولارًا للأوقية - من أعلى مستوياتها عند 1372 دولارًا في أغسطس (آب) - قبل أن تصل إلى 1155 دولارًا للأونصة في الوقت الحاضر.
وكنتيجة مباشرة للوضع السابق خفضت «BMO» - إحدى الشركات الرائدة في الخدمات الاستثمارية والمالية والذراع المصرفي الاستثماري لبنك «مونتريال» الكندي - توقعاتها للاستثمار في الذهب خلال عام 2017؛ قائلة: «إن عنصرًا أساسيًا من أطروحة الاستثمار في قطاع المعادن الثمينة من المرجح أن يكون غائبًا خلال معظم عام 2017». وتشير «BMO» - في مذكرة بحثية صدرت ديسمبر (كانون الأول) الماضي - إلى أن الخطر الأكبر على التوقعات السلبية هو تأثير ثلاثة ارتفاعات متوقعة في سعر الفائدة الأميركي في عام 2017.
ومن وجهة نظر «BMO»، فإن عدم اليقين السياسي العالمي مع هشاشة الانتعاش الاقتصادي في أوروبا واستمرار سياسات التيسير الكمي، لا تزال داعمة للمعادن الثمينة عند إعادة تركيز الأسواق على هذه المخاطر المستمرة. وتتوقع الشركة بلوغ أسعار الذهب 1175 دولارًا للأوقية في عام 2017، بانخفاض كبير عن 1413 دولارًا، قد تنبأت بها سابقًا.
وتقول لاكشمي آير، الرئيسة التنفيذية لقسم الاستثمار في الديون، ورئيسة المنتجات، بمؤسسة كوتاك ماهيندرا «AMC»: «شهدت أسعار الذهب تصحيحات متتالية، نتيجة للارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية، وخصوصًا في الولايات المتحدة، وبعض الاضطرابات والتذبذب في عمليات التجارة (بعدما اقترض المستثمرون بأسعار فائدة منخفضة في الولايات المتحدة وتم الاستثمار في الأصول ذات العوائد العالية)».
ووفقًا لبراثميش مالايا - كبير محللي الأبحاث والسلع والعملات بمؤسسة «Angel Broking» للوساطة - فإن مبادرات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب التوسعية المتضمنة ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية وتخفيضات ضريبية، من شأنها أن تعزز ليس فقط النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، ولكن سوف تؤدي أيضًا إلى ارتفاع الدولار. وسيؤدي ذلك إلى مزيد من التصحيح في أسعار الذهب. فالدولار الأميركي والذهب يميلان إلى التحرك في اتجاهين متعاكسين، حيث إن ارتفاع الدولار يعني انخفاض أسعار الذهب، والعكس بالعكس. ويقول مالايا: «يمكننا أن نرى أسعار الذهب مستقرة بعض الشيء حتى تستجيب الأسواق لسياسة الرئيس الجديد».
لكن من ناحية أخرى، ترى آير أن جزءًا كبيرًا من الأموال السوداء في الأسواق المالية تجد طريقها إلى الذهب، وهذه الظاهرة تضمن توجيه هذه الأموال من خلال القنوات المناسبة. فوفقًا لآير، الذهب هو سلعة عالمية يتم تحديد تحركات أسعارها بناءً على الأحداث العالمية، وأضافت أن الزيادة في الأسعار نتيجة لهذه الظاهرة هي زيادة مؤقتة، قائلة: «في الواقع، انخفضت أسعار الذهب من حيث القيمة الدولارية خلال نفس الفترة، بعد أن لمح مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي».
وترى آير أن الاستثمار في الذهب عند المستويات الحالية قد لا يكون من المستحسن، في ضوء عمليات البيع الأخيرة في الأسواق الدولية، وكذلك لأن مؤشر الدولار الأميركي يتداول عند أعلى مستوى في 11 شهرًا. وارتفعت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في 14 عامًا مقابل سلة من العملات الرئيسية في ديسمبر الماضي، بعد أن عزز مجلس الاحتياطي الاتحادي احتمالات رفع أسعار الفائدة لعام 2017.
ووفقًا لآير، فإن أسعار الذهب في عام 2017 ستعتمد على السياسات المتبعة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة. وأضافت: «فإذا جاء الارتفاع في أسعار الفائدة أقل مما كان متوقعًا، فيمكن لأسعار الذهب أن تحقق مزيدًا من الارتفاعات، وإلا فإنه سيكون من الصعب تحقيق مزيد من الزخم لقطاع الذهب العالمي».
لكن منذ رفع سعر الفائدة في ديسمبر الماضي، استطاعت أسعار الذهب الارتفاع وتعويض بعض من خسائرها. وهذا الاتجاه ربما يكون قابلاً للاستمرار في عام 2017، نظرًا لعدد من الأسباب؛ أهمها أن سياسات دونالد ترامب ستعزز بالتبعية سوق الذهب.
فالسياسات المقترحة تزيد من معدلات التضخم، الأمر الذي يؤدي - تاريخيًا - إلى الارتفاع في قيم المعادن الثمينة، وكان هناك أيضا تدفق في استثمارات السلع من الصين، هي التي دفعت أسعار النحاس والزنك للارتفاع في الأشهر القليلة الماضية، وعلى وشك أن تفعل الشيء نفسه بالنسبة للذهب.
إضافة إلى ذلك، فإن أحد أسباب تراجع أسعار الذهب في عام 2016، من المرجح أن يتم تصحيحه في السنة المقبلة، فقد كان الطلب على الذهب والمجوهرات دائمًا كبيرًا في كل من الصين والهند، وذلك يعد واحدًا من العوامل التي تعزز سعر المعدن. ولسوء الحظ، عانى الطلب على الحلي في العام الماضي من الانكماش الاقتصادي، ما أثر على سعر المعدن في الأسواق العالمية. وفي عام 2017، تنتظر عودة النمو الاقتصادي في الصين والهند إلى المسار الصحيح، ومن ثم زيادة الطلب على الذهب والمجوهرات مما يدعم الأسعار عالميًا.
ورغم أن التصور العام هو أن الذهب سيفقد بريقه كلما ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية، فإن ذلك لم يكن صحيحًا في الماضي. وبمتابعة معدلات الفائدة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ20 الماضية، نرى أن أسعار الذهب تتحرك صعودا خلال اتجاه صعودي مستمر في أسعار الفائدة الأميركية. في عام 2004 و1999 و1994، ارتفعت أسعار الذهب 5 - 10 في المائة في ستة أشهر، بعد أول وثاني رفع لسعر الفائدة.
على سبيل المثال، في عام 2004، ما بين يونيو (حزيران) وديسمبر، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة من 1.25 في المائة إلى 2.25 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 11 في المائة في تلك الفترة، وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 9 في المائة، وفقًا لبيانات من «Trading Economics».
ووفقًا للتاريخ، شهدت أسعار الذهب «فقاعتين» منذ انهيار نظام «بريتون وودز»، وبدء تداول الذهب بالدولار في السبعينات: الفقاعة الأولى بين عامي 1979 ويناير (كانون الثاني) 1980، عندما قفز المعدن بمقدار 325 في المائة ليسجل رقمًا قياسيًا حينما بلغ 850 دولارًا مُرتفعًا من 200 دولار.
ثم حدثت قفزة كبيرة أخرى، حيث ارتفع الذهب نحو 375 في المائة في الفترة من منتصف 2004 إلى أغسطس 2011، ليصل إلى أعلى مستوياته عند نحو 1900 دولار للأونصة، طبقًا لبيانات من «تريدينج إكنوميكس».
وفي ضوء هذا السياق التاريخي، يمكن أن يُنظر إلى الانخفاض الحالي في أسعار الذهب على أنه شيء جيد، فالسعر منخفض نسبيًا، مما يجعل الوقت مناسبًا لشراء كميات كبيرة.
وعلى نحو أكثر تفاؤلاً، يتوقع كيشور نارني، المدير المساعد، لـ«موتيلال أوسوال» للسلع والعملات، ارتفاعًا بنحو 15 - 20 في المائة في أسعار الذهب بحلول نهاية عام 2017. فخلافًا للاعتقاد الشائع، هو يرى أن ترامب سيكون معززًا لسياسات التضخم، وبالتالي، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة، لن يكون قادرًا على رفع أسعار الفائدة بقدر ما يمكن أن يكون. ويعتقد نارني أن أسعار الذهب يمكن أن ترتفع إلى 1400 دولار بحلول نهاية عام 2017.



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.