أحداث مؤلمة وجرائم فجعت الأردن خلال 2016

تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
TT

أحداث مؤلمة وجرائم فجعت الأردن خلال 2016

تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)

شهد الأردن خلال عام 2016 سلسلة أحداث سياسية وأمنية، بالإضافة إلى جرائم إرهابية وجرائم قتل اعتبرها المراقبون «دخيلة على المجتمع».
بالنسبة للأحداث السياسية البارزة، وفي ما يتعلق بأبرز التغييرات على مواقع مهمة في الدولة الأردنية، قَبِل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني استقالة حكومة الدكتور عبد الله النسور وكلّف الدكتور هاني الملقي بتشكيل حكومة جديدة.
كذلك جرى تعيين الفريق الركن محمود فريحات رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة الأردنية، وذلك في أعقاب إحالة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى التقاعد.
أيضًا، صدر مرسوم ملكي بحل مجلس النواب السابع عشر، ومن ثم، انتخب الأردنيون يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي مجلس النواب الثامن عشر. وشارك في هذه الانتخابات حزب جبهة العمل الإسلامي، وسقطت رموز نيابية عريقة.
ومن الأحداث السياسية البارزة، خلال العام المودّع، أيضًا صدور قرار بإغلاق مقر جماعة الإخوان المسلمين (غير المرخصة) في عمّان بالشمع الأحمر، وذلك بناء على قرار محافظ العاصمة. وتلا هذا القرار قرارات بإغلاق المكاتب المنتشرة العائدة للجماعة في مختلف محافظات المملكة، وهو ما اعتبره مراقبون حينها حسمًا لملف الجماعة.

جرائم ذات طابع «سياسي - أمني»
على صعيد آخر، يوم 2 من مارس (آذار) الماضي أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني انتهاء العملية الأمنية في مدينة إربد (شمال المملكة)، التي أفضت إلى مقتل سبعة أشخاص من المجموعة المسلحة والنقيب راشد حسين الزيود، من «العمليات الخاصة». وانتهت العملية الأمنية انتهت مع ساعات الفجر الأولى بمقتل واعتقال آخرين.
وخلال شهر يونيو (حزيران) فقد الأردنيون 12 شهيدًا نتيجة أعمال إرهابية، ففي السادس من يونيو استيقظت المملكة على نبأ مقتل 5 أفراد من مكتب مخابرات البقعة على يد إرهابي أمكن إلقاء القبض عليه بعدها بساعات، وحكم عليه بالإعدام شنقًا حتى الموت من قبل محكمة أمن الدولة. وبعدها بأيام، تحديدًا في 21 يونيو، طالت يد الإرهاب مرة أخرى الأردن في عملية تبناها تنظيم داعش الإرهابي، وهي عملية التفجير على الحدود الشمالية الشرقية عند نقطة الرقبان التي استهدفت موقعًا عسكريًا متقدمًا لخدمات اللاجئين، ونتج عنه مقتل 7 من القوات المسلحة الأردنية والأمن والدفاع المدني وجرح 13 آخرين.
ويوم 25 سبتمبر الماضي قتل الكاتب الأردني ناهض حتر، إثر تعرّضه لأربعة عيارات نارية أمام قصر العدل. واعترف القاتل بأن فعلته جاءت ردًا على إساءة الكاتب للدين الإسلامي، وجرى توجيه تهمة القتل العمد له.
في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قُتل 3 جنود أميركيين إثر تبادل إطلاق نار أمام قاعدة عسكرية في منطقة الجفر بجنوب الأردن، وما زالت التحقيقات جارية.
وفي ما يتعلق بالمداهمات الأمنية فقد نفذت قوات الدرك في شهر أغسطس (آب) الماضي، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية مداهمة أمنية نوعية في محافظة معان، تم خلالها قتل المطلوب الرئيسي في قتل الملازم الدركي الشهيد نارت نفش والذي استشهد في عام 2014.
كذلك شهد عام 2016 مقتل 4 طيارين من سلاح الجو الملكي، بالإضافة إلى إعلان مديرية الأمن العام في مارس الماضي عن مقتل الملازم أول سامر صالح خضر أبو زيد متأثرًا بجراحه أثناء تأديته لواجبه، بعد إصابته بأعيرة نارية من قبل أحد المطلوبين الخطرين.

جرائم متنوعة
شهدت المملكة الأردنية جرائم قتل غريبة في 2016، ففي 21 يناير (كانون الثاني) الماضي أعلن الأمن العام الأردني مقتل فايز السحيمات، مدير مصفاة البترول السابق ومدير المدن الصناعية، إثر تعرّضه للإصابة بعدة طلقات نارية، من قبل أحد أبنائه الذي اعترف بفعلته، وكان الابن يعاني من اضطرابات نفسية.
وفي منطقة طارق، يوم 3 نوفمبر الماضي، أقدم شاب عشريني على قطع رأس والدته في جريمة تعد الأبشع خلال السنوات الأخيرة في الأردن، ولقد اعتقل القاتل وتم تحويله للقضاء.
كذلك أقدم شاب عشريني في مدينة مادبا خلال مايو (أيار) على قتل والدته المسنّة وشبه العاجزة، بعدما وجه إليها عدة طعنات وألقي القبض عليه.
وأقدم سبعيني يوم 7 يونيو الماضي على قتل زوجته وابنته وابنه بالرصاص داخل منزلهم في منطقة الهاشمي شمال شرقي عمّان. وذكرت التقارير أن الجاني أطلق من سلاح «بومب آكشن» النار على زوجته (64 سنة)، وابنته الكبرى (40 سنة)، وابنه (28 سنة)، إثر خلافات عائلية، فأرداهم قتلى على الفور وألقي القبض عليه.
وفي جريمة أخرى مروعة، يوم 27 يونيو الماضي، أقدم شخص على حرق محاميين في مكتبهما حيث فارقا الحياة على الفور، بعد وجود خلافات مع أحدهما، وألقي القبض عليه بعد فعلته بساعات.
وفي جريمة مشابهة لجريمة الهاشمي شمال شرقي عمّان، أقدم خمسيني يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على قتل زوجته (48 سنة) وابنته (24 سنة) وابنه (23 سنة)، في قرية الطيبة قرب مدينة إربد. ولقد ادعى أنه يعاني من اضطرابات نفسية بعد اعتقاله، ولكن وجهت إليه تهمة القتل العمد مكرّرة 3 مرات.
كما لم يخل عام 2016 من جرائم الثأر، ففي مايو قُتل 3 أشخاص وأصيبت سيدتان إثر إطلاق نار عليهم من قبل مجموعة عند جسر الجويدة باتجاه سحاب نتيجة ثأر قديم، وألقي القبض على القتلة.
مخدرات وحوادث سير
وعلى الرغم من جميع الأحداث والجرائم، فإن محاربة المخدرات لم تغب عن عام 2016، إذ تم إحباط محاولة تهريب أكبر كمية مخدرات في تاريخ الأردن، فضبطت الأجهزة الأمنية 13 مليون حبة «كبتاغون» حاول أشخاص تهريبها إلى الأردن. وهذا، بالإضافة إلى أرقام قياسية بمختلف المضبوطات، وخصوصًا بعدما أعلن مدير الأمن عام 2016 عامًا لمكافحة المخدرات.
أيضًا، حصدت حوادث السير الكثير من الأرواح في عام 2016. ومن أبرز الحوادث التي وقعت على الأراضي الأردنية وفاة 16 معتمرًا فلسطينيًا وإصابة 33 آخرين، إثر تدهور الحافلة التي كانت تقلهم إلى الديار المقدسة بالقرب من حدود المدوّرة في معان، بالإضافة إلى وفاة 6 أشخاص وإصابة 34 بتدهور حافلة تقل طلابًا على طريق إربد - المفرق، ووفاة 7 مصريين في منطقة أم الجمال.
وكان من أبرز الاحتجاجات والاعتصامات في 2016، اعتصام العاطلين عن العمل في ذيبان (جنوب المملكة) الذي تبعه أحداث شغب، والاحتجاجات ضد تعديل المناهج في وزارة التربية والتعليم، والاحتجاجات ضد توقيع اتفاقية الغاز الموقّع مع إسرائيل، بالإضافة إلى الاعتصام المستمر لموظفي الإسمنت الأبيض. ومن أبرز الأحداث الرياضية في 2016 استضافة الأردن لبطولة كأس العالم للسيدات تحت سن 17.



القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.