الوثائق البريطانية تظهر صدمة الأميركيين والروس من استقالة ثاتشر

كشفت عن مخاوف لندن من ألمانيا عقب توحيد شطريها

مارغريت ثاتشر في لقطة مع ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفياتي قبل انهياره عام 1987 .. ومع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1981 (غيتي)
مارغريت ثاتشر في لقطة مع ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفياتي قبل انهياره عام 1987 .. ومع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1981 (غيتي)
TT

الوثائق البريطانية تظهر صدمة الأميركيين والروس من استقالة ثاتشر

مارغريت ثاتشر في لقطة مع ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفياتي قبل انهياره عام 1987 .. ومع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1981 (غيتي)
مارغريت ثاتشر في لقطة مع ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفياتي قبل انهياره عام 1987 .. ومع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1981 (غيتي)

اتصل هنري كيسنجر هاتفيا ليقول إن خبر الاستقالة جاء «صادما أكثر من خبر وفاة أحد أفراد عائلته»، في حين وصف سفير الاتحاد السوفياتي الخبر بالمرعب. وكشفت الوثائق البريطانية التي أُفرج أول من أمس أن استقالة مارغريت ثاتشر من منصبها كرئيسة وزراء بريطانيا جعلت الدموع تنساب من العيون في واشنطن وموسكو.
وأجرى كيسنجر اتصالا هاتفيا وهو في حالة نفسية سيئة بمكتب ثاتشر بـشارع «داونينغ ستريت» وقال: إن وقع خبر استقالتها «جاء أسوأ من خبر وفاة أحد أفراد عائلته»، في حين أبلغ تشارلز باول، كبير مستشاري ثاتشر، مستشار الأمن القومي الأميركي، بارنيت سكوكروفت، أن استقالتها «جاءت كحدث أليم بالمعايير السياسية».
وشمل ملف الوثائق البريطانية الذي حمل عنوان «استقالة رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر» تعليقات معبرة عن الاحترام والتقدير من مختلف قادة العالم، ومذكرة إحاطة من صفحتين صادرة عن سكرتارية مجلس الوزراء توضح أسباب عدم الحاجة لإجراء انتخابات عامة عاجلة، بالإضافة إلى «خطة لمرحلة ما بعد الاستقالة» وجدول عمل ليوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990 المشؤوم.
وشملت الوثائق أيضا دحضا من جون واكيمان، وزير شؤون مجلس الوزراء في ذلك الحين، لمزاعم أثيرت عام 1991 عن أنه كان سببا في دفع ثاتشر للتعجيل بتقديم استقالتها بعد أن كان «أول وزير في طابور طويل من الوزراء» أبلغوها كل على حدة بأنها لن تفوز في الانتخابات المقبلة أمام منافسها، مايكل هسلتاين، حسبما ورد في كتاب من المتوقع صدوره قريبا عن الصحافي الآن واتكنز. وتركت ثاتشر موقعها لتمهد الطريق أمام جون ميجور ودوغلاس هيرد لخوض النزال أمام هسلتاين، الذي وثقته صحيفة «الغارديان» في ذلك اليوم تحت عنوان «معركة التصدي للمغتصب». وشملت الملفات التي توثق لعامي 1989 و1990 والتي أفرجت عنها هيئة الوثائق البريطانية بمنطقة كيو الجمعة الماضي محضر آخر اجتماع حضرته ثاتشر لمجلس الوزراء والذي قالت خلاله إن «مشاورتها مع الزملاء أشارت إلى أن الجميع كانوا يدعمونها، لكن الغالبية رأوا أن احتمال فوزها بالانتخابات بات ضعيفا». واشتمل المحضر على «الملاحظة بالغة الحزن التي عبرت عنها رئيسة الوزراء».
وتضمنت الوثائق أيضا مستندات صدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1989 عن استقالة مستشارها نايغل لاوسون، والتي أظهرت نصيحة سكرتيرها الخاص، أندرو تيرنبول، لها بأنها تستطيع الاستفادة من استقالته التي تقدم بها بأن تكشف سياسته التي حاول بها إدخال عملة الجنيه الإسترليني إلى منظومة العملة الأوروبية لكن من خلال الأبواب الخلفية بالسير خلف المارك الألماني على الرغم من معارضتها لذلك. وتسببت حالة الاستياء العام مما يعرف بـضريبة (بول تاكس) في التعجيل باستقالة ثاتشر، وكان ينظر لهذه الضريبة كمحاولة لنقل عبء الضرائب من على كاهل الأغنياء لكاهل الفقراء وكمثال لنموذج فاشستي متنامٍ في القيادة.
واستقال جيفري هاو من منصبة كنائب لرئيس الوزراء في منتصف نوفمبر اعتراضا على سياساتها الأوروبية، وفي كلمة مؤلمة أمام مجلس العموم قال: إن الوقت قد حان لزملائه في الحزب كي «يقرروا موقفهم بشأن صراع الولاءات الدرامي، الصراع الذي ناضلت أنا شخصيا لفترة طويلة كي أتغلب عليه». بعد ذلك دخل مايكل هسلتاين في نزال معها على زعامة حزب المحافظين ليشعل منافسة حامية دفعتها إلى الانسحاب. وأظهرت الوثائق البريطانية أيضا أنه رغم النظر إلى استقالة ثاتشر كتصوير لحادث سيارة بالحركة البطيئة قام به أعضاء البرلمان، فقد قوبلت الاستقالة بحالة من الاستغراب في العالم. وفي المكالمة الحزينة التي أجراها كيسنجر عقب نبأ الاستقالة مباشرة، أبلغ مستشارها للسياسة الخارجية، تشارلز باول، أنها «كانت أعظم الشخصيات في العصر الحديث، وأن لا أحد خارج بريطانيا – أو بالأصح لا أحد خارج ويست مينستر – استطاع فهم سبب إقدام رفاقكم في حزب المحافظين على فعل ذلك». كان الإحساس أشد مرارة في موسكو حيث سلم السفير السوفياتي رسالة شخصية إلى مارغريت من ميخائيل غورباتشوف قال فيها إن حالة من «الرعب» من مجريات الأحداث سادت هناك. وحسب باول: «فقد طلب غورباتشوف من وزير خارجيته شيفرنادزه الخروج من اجتماع رفيع المستوى بالكرملين للرد على مكالمته ليعرف منه سبب ما يحدث وكيف له أن يتصور أمرا كهذا». وأضاف باول «قال السفير السوفياتي إنه وجد أنه من الصعب جدا شرح سبب ما يحدث، في الحقيقة، كانت هناك مفارقة، فمنذ خمس سنوات كانت هناك انقلابات داخل الحزب بالاتحاد السوفياتي وانتخابات في بريطانيا، لكن ما يحدث الآن هو العكس تماما».
وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي حول رد فعل الصحافة الإيطالية إن الكثير من الصحف هناك شبهتها بالملكة إليزابيث الأولى والملكة فيكتوريا وإن «الانطباع العام هو أنها كانت قائدة عظيمة لكن ما خذلها هو عنادها الشخصي». ورأت صحيفة «بانوراما» الإيطالية الأسبوعية أنه على الرغم من أن الاقتصاد المحلي و«ضريبة الرؤوس» وأوروبا كلها كانت أسبابا هامة لتراجع شعبيتها: «فقد وجد غالبية الساسة البريطانيين أنه من غير المحتمل أن تستمر امرأة في قيادتهم».
وردت رسائل تعبر عن التقدير لشخصها أيضا من قادة الأجهزة الأمنية، حيث عبر باتريك ووكر، مدير جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية (إم 15)، عن امتنانه لدعمها المتواصل خاصة في «قضية بيتاني» التي أدين فيها أحد ضباط الجهاز (بتهمة التجسس لصالح الاتحاد السوفياتي في الثمانينات) وما أعقب ذلك من تداعيات، وأيضا موقفها من الملحمة البطولية لضابط الاستخبارات بيتر رايت.
وتظهر وثائق الأرشيف الوطني البريطاني أيضا أنه في الوقت الذي أغدق فيه قادة العالم بالمديح على ثاتشر، لم يكن زملاؤها بمجلس الوزراء البريطاني بنفس القدر من الحماسة. وتكشف الوثائق أيضا عدم تحمس ثاتشر إزاء فكرة توحيد شطري ألمانيا لم يكن أمرا مخفيا على أحد، لكن مدى قوة معارضتها لهذه الفكرة فعليا كشفت عنها النقاب وثائق سرية لم يفرج عنها إلا أول من أمس. فقد نشر الأرشيف الوطني البريطاني اليوم سلسلة من الوثائق الحكومية الداخلية التي تعود إلى ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. وتبين من هذه الوثائق أن مستشاري ثاتشر تمكنوا بصعوبة من إقناعها بالنظر إلى ألمانيا الموحدة على أنها دولة حليفة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وكتب أحد المستشارين الخاصين إفادة للسيدة الحديدية تتضمن توصيات قبل لقائها السفير الألماني في لندن في الثالث من أكتوبر 1990. وجاء فيها: «من الضروري استخدام كلمات صديق وحليف وشريك بقدر استطاعتك».
وكشفت الوثائق أيضا أنه كان هناك تشكك كبير في بريطانيا مما إذا كانت ألمانيا الموحدة ستعود إلى سياستها العدوانية التي كانت تنتهجها في النصف الأول من القرن العشرين. ولم تتمكن مجموعة خبراء بريطانية من الاتفاق خلال أحد الاجتماعات في مارس (آذار) 1990 على رأي في هذا الأمر. وجاء في محضر الاجتماع أن «الطريقة التي يتبعها الألمان حاليا في فرض
إرادتهم دون هوادة واستخدام ثقلهم داخل الاتحاد الأوروبي تشير إلى أن كثيرا من الأمور لم تتغير». ورغم ذلك اختتم الخبراء محضر الاجتماع بتوصية مفادها: «يتعين علينا التعامل بلطف مع الألمان».



مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

TT

مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

قُتل شخص فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين، بعد غرق قارب كان يقلّ مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية القريبة من كريت، حسبما أفاد به خفر السواحل اليونانيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال متحدث باسم خفر السواحل: «تم إنقاذ 51 شخصاً بواسطة سفينتين كانتا في المنطقة»، مضيفاً أن القارب كان يقل 77 شخصاً عندما غرق، وفقاً لإفادات الناجين.

وأصبحت جزيرتا كريت وغافدوس، الواقعتان على بُعد نحو 320 كيلومتراً من الساحل الليبي، نقطة الدخول الرئيسية لطالبي اللجوء إلى اليونان.

وفي أواخر أغسطس (آب)، أظهرت أرقام نشرتها وكالة الأنباء اليونانية «آنا» نقلاً عن وزارة الهجرة، أن عدد المهاجرين الوافدين إلى اليونان تراجع من نحو 61 ألفاً في العام المنتهي في أغسطس 2025 إلى 42 ألفاً خلال الاثني عشر شهراً التالية، أي بانخفاض يقارب 31 في المائة.

وشددت دول أوروبية قواعد الهجرة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ازداد التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ودفع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، نحو تبني سياسة صارمة تجاه اللاجئين.

كما تُجري اليونان مباحثات مع ألمانيا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء «مراكز إعادة» خارج التكتل للنظر في طلبات المهاجرين.


كندا نحو «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
TT

كندا نحو «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)

تسعى كندا لبناء شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة مع الاتحاد الأوروبي؛ في محاولة للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة، دون أن تطمح إلى عضوية التكتل، في حين تتسع الهوة بينها وبين جارتها الجنوبية في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بلاده بأنها «أكثر دولة أوروبية من الدول غير الأوروبية».

وفي أحدث مؤشر إلى هذا التقارب، يتوجه كارني، هذا الأسبوع، إلى مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث سيصبح، الأربعاء، أول رئيس حكومة يحضر خطاب «حال الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يلقي، في اليوم التالي، كلمة أمام البرلمان الأوروبي، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»

ومن المقرر أيضاً أن يزور كارني مدينة ليفربول، حيث سيعقد أول اجتماع له مع رئيس وزراء بريطانيا الجديد آندي بيرنهام.

وقال النائب الأوروبي الألماني والراعي الرئيسي لقرار صدر في مارس (آذار) الماضي يدعو إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وكندا، توبياس كريمر، إن زيارة كارني تمثل «رمزاً بالغ الأهمية».

وأضاف كريمر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمتلك كندا كثيراً من الموارد التي تعاني أوروبا نقصاً كبيراً فيها، سواء في مجال الطاقة أم العناصر الأرضية النادرة أم المعادن الخام».

وتضررت كندا بشدة من الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظراً للتكامل الاقتصادي الوثيق بينها وبين جارتها الجنوبية، ما دفعها إلى البحث بشكل عاجل عن شركاء اقتصاديين جدد.

وقال كريمر إن الاتحاد الأوروبي تأثّر، بدوره، بعودة ترمب إلى البيت الأبيض، ويسعى، شأنه شأن كندا، إلى «تنويع» علاقاته الخارجية و«الحد من المخاطر» المرتبطة بتلك العودة.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)

عضوية مستبعدة

قرّب كارني كندا، بالفعل، من التكتل الأوروبي. وأصبحت كندا أول دولة من خارج الاتحاد الأوروبي تنضم إلى برنامج التكتل للمشتريات الدفاعية، كما لعب رئيس الوزراء دوراً في انضمام كندا إلى مسابقة «يوروفيجن» الغنائية.

وفي الشهر المقبل، يستضيف كارني قمة بين الاتحاد الأوروبي وكندا في مونتريال، قال إنها ستشهد بدء مناقشات حول بناء «شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق بكثير».

وأشار خافيير مورينو سانشيز، النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ورئيس الوفد البرلماني المعنيّ بالعلاقات مع كندا، إلى أن أوتاوا وبروكسل تتفقان في الرؤى بشأن قضايا المناخ والذكاء الاصطناعي، كما يجري العمل، بالفعل، على اتفاق للتجارة الرقمية.

وسيُبنى هذا الاتفاق على اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين الجانبين، المعروفة باسم «سيتا» (CETA)، والتي قال سانشيز إنها لا تزال تنطوي على إمكانات غير مستغَلة، إذ إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لم تستفد بعدُ بصورة كاملة من مزاياها.

وازدادت التكهنات بشأن احتمال انضمام كندا، بشكل كامل، إلى الاتحاد الأوروبي، خلال الولاية الثانية لترمب.

وقال كارني، للصحافيين، الأحد، إن بلاده «لا تسعى إلى أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «ما نسعى إليه وما سنبدأ مناقشته هو إقامة تحالف فريد مع الاتحاد الأوروبي. فنحن نتشارك القيم نفسها، ولدينا الأولويات نفسها، كما أن نقاط قوتنا تكمل بعضها بعضاً».

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يسعى لشراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق مع الاتحاد الأوروبي (رويترز)

خيار غير «واقعي»؟

وأظهر استطلاعٌ، أُجري في أبريل (نيسان) الماضي، أن 57 في المائة من الكنديين يؤيدون انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت كندا مؤهلة أصلاً لذلك أم لا.

وتنص المادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن «أي دولة أوروبية» تلتزم بـ«الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان» يمكنها الانضمام إلى التكتل.

غير أن المعاهدة لا تضع تعريفاً واضحاً للدولة الأوروبية، الأمر الذي يثير شكوكاً حول إمكانية انطباق هذا الوصف على كندا.

وقال إغناسيو غارسيا بيثيرّو، الباحث في مركز الأبحاث «بروغل» في بروكسل: «فكرة أن تصبح كندا عضواً في الاتحاد الأوروبي، سواء من الناحية الاقتصادية أم السياسية، لا تبدو لي احتمالاً واقعياً».

وفي عام 1987، رُفض طلب المغرب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على أساس أنها ليست دولة أوروبية.

ومازح خافيير مورينو سانشيز بالقول إن كندا «ليست بعيدة إلى هذا الحد» جغرافياً؛ في إشارة إلى قربها من إقليم غرينلاند المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك.

لكنه أضاف أن إقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي تظل ممكنة دون العضوية الكاملة، كما هي الحال بالنسبة إلى آيسلندا وسويسرا.

غير أنه أشار إلى أنه، وعلى عكس سويسرا، ينطوي نقل البضائع بين كندا والاتحاد الأوروبي على تكاليف شحن مرتفعة، كما أن أوروبا لن تكون قادرة على أن تحل محل السوق الأميركية بالنسبة إلى كندا.

وفي يوليو (تموز) الماضي، توجه 70 في المائة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، مقابل 5 في المائة فقط إلى الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك قال كريمر: «كلما أمكننا تعزيز التعاون، كان ذلك أفضل».


قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.