قائد الجيش الكولومبي: جنودنا يرابطون في سيناء ولبنان

ميخيا قال لـ «الشرق الأوسط» إن قواته ستراقب وقف النار من 2017

قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)
قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)
TT

قائد الجيش الكولومبي: جنودنا يرابطون في سيناء ولبنان

قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)
قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)

بعد موافقة الكونغرس الكولومبي على قانون العفو الذي يعتبر محفزا هاما لاستكمال عملية السلام في البلاد، يصبح الدفع بإنهاء الصراع بين حركة فارك المتمردة والجيش الكولومبي قاب قوسين.
وتبدأ المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق السلام، مطلع العام المقبل، والذي بموجبه ستبدأ جماعة «فارك» المسلحة ترك معسكراتها وابتعادها عن التمرد، وذلك عبر عدد من الخطوات التي ستستغرق شهورا. وفي هذا الإطار، قامت «الشرق الأوسط» باستطلاع دور الجيش الكولومبي في المرحلة القادمة، ودوره المستقبلي وبحث كيفية تحوله بدءا من العام 2017، خاصة أن الجيش الكولومبي يعتبر من الجيوش التي خاضت حروبا غير تقليدية لنحو 52 عاما. ويبلغ عدد منتسبي الجيش 240 ألف جندي، بينهم نحو 1900 عنصر نسائي، وميزانيته تقارب مليارين ونصف المليار دولار سنويا تأتي من دعم الدولة المباشر، بالإضافة إلى الدعم الأميركي.
وفي مقابلة خاصة وحصرية مع قائد الجيش الكولومبي الجنرال ألبيرتو ميخيا، كشف تفاصيل الدور الذي ستلعبه القوات المسلحة الكولومبية على الأراضي الوطنية، كما أعلن أن لدى قواته جنودا ضمن البعثات الأممية في جزيرة سيناء المصرية ولبنان وأفريقيا الوسطى.
* كيف يستقبل الجيش الكولومبي العام الجديد بعد توقيع اتفاق السلام مع حركة «فارك»؟
- هذه اللحظة تعد استراتيجية لبلادنا، وقد عبر رئيس البلاد عن أن توقيع اتفاق السلام يعتبر بمثابة نصر لجنودنا، ونشعر أننا حققنا ذلك بالتعاون مع صناع هذا الحدث. وبالفعل، كان تمثيل الجيش الكولومبي في عملية السلام مفصليا عبر الحملة العسكرية التي قادها الجيش ضد المتمردين تحت شعار «سيف الشرف»، والتي شكّلت عامل الحسم لإجبار حركة فارك للجلوس على طاولة المفاوضات بعد توجيه ضربات استراتيجية ومؤلمة لهم استهدفت قواعد القيادة والتحكم التابعة لفارك، كما شملت جبهاتهم وشبكات الدعم، بالإضافة لأماكنهم ومواردهم وهو ما دفعهم للتفاوض. لقد كان الجيش حجر الزاوية لإنجاح عملية السلام.
* ما هي ملامح استراتيجية الجيش بعد اتفاق السلام؟
- يجب أن يعي المجتمع الدولي أن توقيع اتفاق السلام لا يعني العصاة السحرية لحل المشاكل وإنهاء الحرب. وأعني بذلك أن الاتفاق بين فارك والدولة هو عملية يجب أن تعمل كافة الأطراف عليها. وحسب الخبراء، فإن ذلك قد يستغرق عقدا كاملا على الأقل. لقد قمنا بوضع نظام يحدد مستوى التهديدات الحالية بعد توقيع الاتفاق، وارتكز النظام على ثلاثة تهديدات؛ الأول هو حدوث انشقاقات في صفوف فارك وعدم التزامها باتفاق السلام، والثاني مجابهة جيش التحرير الوطني «إي إل إن» المتمرد وهي الحركة التي لديها نحو 2500 عنصر، أما الثالث فهو جماعات الجريمة العاملة في الاتجار بالمخدرات.
وبالتالي، فإنه على الرغم من توقيع اتفاق السلام وإنهاء صراع دام خمسة عقود سيتحتم علينا الاستمرار في محاربة التهديدات، والعمل على إنجاح عملية السلام حتى لا تفشل. وبداية من اليوم الأول من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، سيبدأ الجيش للتفرغ لحملة تأمين الأراضي وخاصة التي تعاني من تحديات وتحتاج إلى التأمين والإنهاء على عصابات المخدرات.
* هل سيقوم الجيش بمراقبة الأماكن التي ستخرج منها حركة فارك؟
- بالطبع سيراقب الجيش عملية نزوح المتمردين، وغالبا لا يحدث ذلك في تطبيق خطط السلام، إلا أن حركة فارك قبلت بذلك من أجل إحلال الأمن والسلام.
في هذه الأثناء، سيقوم الجيش بتأمين 27 منطقة كانت تسيطر عليها حركات التمرد، وذلك عبر نشر وحدات الجيش المكونة من 27 كتيبة من المشاة الخفيفة، ولديهم مراكز تحكم وتضم 800 جندي برتبة مهندس وبحوزتهم 200 آلة هندسية لتعبيد الطرق. ستعاون هذه الكتائب نحو 5 آلاف جندي من وحدات نزع الألغام، وذلك لأن كولومبيا تعتبر البلد الثاني في العالم بعد أفغانستان من حيث انتشار الألغام وبالتالي فإن الجيش يقع على عاتقه التزام كبير لحماية المناطق التي سيخرج منها المتمردون وذلك في إطار تطبيق اتفاق السلام المنصوص عليه وفي مدة 180 يوما وسيكون الجيش الضامن لعدم تدخل عامل ثالث لإفساد عملية السلام كما سنضمن عدم وقوع أي خروقات من قبل حركة فارك أو حدوث أي خرق قد يروع المواطنين.
* ما هي اهتمامات جيش المستقبل؟
- نسعى لتطبيق نظرة مستقبلية لبناء واستقرار ودعم الجيش حتى العام 2018، سنعمل على نزع سلاح الجماعات المتمردة ومراقبة خروجهم من مناطق النزاع، كما سنضمن إعادة انضمام المتمردين في المجتمع وضمان كل ما يدعم إنجاح اتفاق السلام. لقد خصصنا نحو 12 ألف عنصر من الجيش، بالإضافة إلى 5 آلاف وحدة نزع الألغام، وألف للعمل في إعادة شبكات الطرق. وهو الفريق المخصص لتطبيق اتفاق السلام من قبل الجيش.
أما بعد انتهاء هذه المرحلة، ستبدأ مرحلة بناء جيش المستقبل الجيش الجديد سيكون متعدد المهام، وذلك لمجابهة التحديات المحلية والعالمية. ونحن نرى ذلك في أوروبا والشرق الأوسط، فجيشنا لديه إمكانات ومهارات في الحروب غير التقليدية ويستطيع الرد بشكل سريع ومرن وبطريقة منظمة على أي تهديد. كما سيكون كنموذج جيوش حلف الأطلنطي. الجيش المستقبلي سيعمل على تأمين الحدود بشكل أكبر ومواجهة التهديدات الملحة، كما سيكون هناك جهوزية لمواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية. وسنعمل على دعم جيش مدرب متعلم قادر على إتمام المهام وحماية السلام.
* جزء من أهداف الجيش هو دعم تواجد الجيش الكولومبي في الخارج، فهل سيكون له دور في منطقة الشرق الأوسط؟
- لقد وقع رئيس البلاد على اتفاق مع الأمين العام للأمم المتحدة لنشر نحو 5 آلاف جندي كولومبي خلال عامين أو ثلاثة حول العالم. وبالفعل، لدينا قوات كولومبية من المشاة في جزيرة سيناء المصرية كجزء من القوات متعددة الجنسيات المراقبة لتنفيذ اتفاق كامب ديفيد. ولكن هدفنا في الإطار الجديد دعم الأمم المتحدة، كما سنعمل على مساعدة ودعم البلدان التي تحتاج إلينا وتطلب المساعدة. وبالفعل، قمنا بنشر عدد من ضباط الجيش في لبنان وفي أفريقيا الوسطى. وأستطيع القول: إنه في خلال عام من الآن سيكون لدينا كتيبة مكونة من 500 عنصر متواجدة في أفريقيا الوسطى.
* تحدّثوا عن عملكم في إطار الأمم المتحدة؟
- سنعمل على نشر المزيد من رجالنا في عمليات حفظ السلام والأمن والحماية ودعم من يحتاج إلى خبراتنا، وخاصة أن الجيش الكولومبي لديه قدرات للدعم في مجال الدفع بعناصر القوات الخاصة المتمرسة في تنفيذ العمليات الليلية والعمليات الجوية والعمليات الهندسية ونزع الألغام وغيرها. وسنكون جاهزين لمساعدة الدول التي تحتاج إلى دعمنا تماما، كما تمت مساعدتنا في السابق وقت اشتداد معاركنا في الأوقات العصيبة.
* كقائد للجيش الكولومبي، كيف تشعر بعد توقيع اتفاق السلام؟
- لقد أمضيت 35 عاما في خدمة الجيش وعشت وسط هذا النزاع. لقد أظهر الجيش التزاما أخلاقيا أمام البلاد، وتوقع الكثير أن الجيش سيكون هو من يضع العصا في عجلة السلام، كما اعتقد عدد من الكولومبيين أن الجيش سيقف أمام عربة الاستقرار والسلم لأننا نحن من واجهنا الحرب مع التمرد. فيما توقّع آخرون أن الجيش يستفيد من الصراع، لكن أستطيع القول إننا أظهرنا التزاما واحتراما، وعكسنا صور جيش ملتزم وصريح يعرف فظائع ما يعنيه الصراع المسلح الذي راح ضحيته نحو 6 آلاف قتيل، وأكثر من 30 ألف جريح في السنوات الأخيرة.
إن الجيش الكولومبي يراهن على السلام في البلاد، وسط رؤية مستقبلية لن نخذل فيها مجتمعنا.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.