قائد الجيش الكولومبي: جنودنا يرابطون في سيناء ولبنان

ميخيا قال لـ «الشرق الأوسط» إن قواته ستراقب وقف النار من 2017

قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)
قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)
TT

قائد الجيش الكولومبي: جنودنا يرابطون في سيناء ولبنان

قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)
قائد الجيش الكولومبي ألبيرتو ميخيا («الشرق الأوسط»)

بعد موافقة الكونغرس الكولومبي على قانون العفو الذي يعتبر محفزا هاما لاستكمال عملية السلام في البلاد، يصبح الدفع بإنهاء الصراع بين حركة فارك المتمردة والجيش الكولومبي قاب قوسين.
وتبدأ المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق السلام، مطلع العام المقبل، والذي بموجبه ستبدأ جماعة «فارك» المسلحة ترك معسكراتها وابتعادها عن التمرد، وذلك عبر عدد من الخطوات التي ستستغرق شهورا. وفي هذا الإطار، قامت «الشرق الأوسط» باستطلاع دور الجيش الكولومبي في المرحلة القادمة، ودوره المستقبلي وبحث كيفية تحوله بدءا من العام 2017، خاصة أن الجيش الكولومبي يعتبر من الجيوش التي خاضت حروبا غير تقليدية لنحو 52 عاما. ويبلغ عدد منتسبي الجيش 240 ألف جندي، بينهم نحو 1900 عنصر نسائي، وميزانيته تقارب مليارين ونصف المليار دولار سنويا تأتي من دعم الدولة المباشر، بالإضافة إلى الدعم الأميركي.
وفي مقابلة خاصة وحصرية مع قائد الجيش الكولومبي الجنرال ألبيرتو ميخيا، كشف تفاصيل الدور الذي ستلعبه القوات المسلحة الكولومبية على الأراضي الوطنية، كما أعلن أن لدى قواته جنودا ضمن البعثات الأممية في جزيرة سيناء المصرية ولبنان وأفريقيا الوسطى.
* كيف يستقبل الجيش الكولومبي العام الجديد بعد توقيع اتفاق السلام مع حركة «فارك»؟
- هذه اللحظة تعد استراتيجية لبلادنا، وقد عبر رئيس البلاد عن أن توقيع اتفاق السلام يعتبر بمثابة نصر لجنودنا، ونشعر أننا حققنا ذلك بالتعاون مع صناع هذا الحدث. وبالفعل، كان تمثيل الجيش الكولومبي في عملية السلام مفصليا عبر الحملة العسكرية التي قادها الجيش ضد المتمردين تحت شعار «سيف الشرف»، والتي شكّلت عامل الحسم لإجبار حركة فارك للجلوس على طاولة المفاوضات بعد توجيه ضربات استراتيجية ومؤلمة لهم استهدفت قواعد القيادة والتحكم التابعة لفارك، كما شملت جبهاتهم وشبكات الدعم، بالإضافة لأماكنهم ومواردهم وهو ما دفعهم للتفاوض. لقد كان الجيش حجر الزاوية لإنجاح عملية السلام.
* ما هي ملامح استراتيجية الجيش بعد اتفاق السلام؟
- يجب أن يعي المجتمع الدولي أن توقيع اتفاق السلام لا يعني العصاة السحرية لحل المشاكل وإنهاء الحرب. وأعني بذلك أن الاتفاق بين فارك والدولة هو عملية يجب أن تعمل كافة الأطراف عليها. وحسب الخبراء، فإن ذلك قد يستغرق عقدا كاملا على الأقل. لقد قمنا بوضع نظام يحدد مستوى التهديدات الحالية بعد توقيع الاتفاق، وارتكز النظام على ثلاثة تهديدات؛ الأول هو حدوث انشقاقات في صفوف فارك وعدم التزامها باتفاق السلام، والثاني مجابهة جيش التحرير الوطني «إي إل إن» المتمرد وهي الحركة التي لديها نحو 2500 عنصر، أما الثالث فهو جماعات الجريمة العاملة في الاتجار بالمخدرات.
وبالتالي، فإنه على الرغم من توقيع اتفاق السلام وإنهاء صراع دام خمسة عقود سيتحتم علينا الاستمرار في محاربة التهديدات، والعمل على إنجاح عملية السلام حتى لا تفشل. وبداية من اليوم الأول من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، سيبدأ الجيش للتفرغ لحملة تأمين الأراضي وخاصة التي تعاني من تحديات وتحتاج إلى التأمين والإنهاء على عصابات المخدرات.
* هل سيقوم الجيش بمراقبة الأماكن التي ستخرج منها حركة فارك؟
- بالطبع سيراقب الجيش عملية نزوح المتمردين، وغالبا لا يحدث ذلك في تطبيق خطط السلام، إلا أن حركة فارك قبلت بذلك من أجل إحلال الأمن والسلام.
في هذه الأثناء، سيقوم الجيش بتأمين 27 منطقة كانت تسيطر عليها حركات التمرد، وذلك عبر نشر وحدات الجيش المكونة من 27 كتيبة من المشاة الخفيفة، ولديهم مراكز تحكم وتضم 800 جندي برتبة مهندس وبحوزتهم 200 آلة هندسية لتعبيد الطرق. ستعاون هذه الكتائب نحو 5 آلاف جندي من وحدات نزع الألغام، وذلك لأن كولومبيا تعتبر البلد الثاني في العالم بعد أفغانستان من حيث انتشار الألغام وبالتالي فإن الجيش يقع على عاتقه التزام كبير لحماية المناطق التي سيخرج منها المتمردون وذلك في إطار تطبيق اتفاق السلام المنصوص عليه وفي مدة 180 يوما وسيكون الجيش الضامن لعدم تدخل عامل ثالث لإفساد عملية السلام كما سنضمن عدم وقوع أي خروقات من قبل حركة فارك أو حدوث أي خرق قد يروع المواطنين.
* ما هي اهتمامات جيش المستقبل؟
- نسعى لتطبيق نظرة مستقبلية لبناء واستقرار ودعم الجيش حتى العام 2018، سنعمل على نزع سلاح الجماعات المتمردة ومراقبة خروجهم من مناطق النزاع، كما سنضمن إعادة انضمام المتمردين في المجتمع وضمان كل ما يدعم إنجاح اتفاق السلام. لقد خصصنا نحو 12 ألف عنصر من الجيش، بالإضافة إلى 5 آلاف وحدة نزع الألغام، وألف للعمل في إعادة شبكات الطرق. وهو الفريق المخصص لتطبيق اتفاق السلام من قبل الجيش.
أما بعد انتهاء هذه المرحلة، ستبدأ مرحلة بناء جيش المستقبل الجيش الجديد سيكون متعدد المهام، وذلك لمجابهة التحديات المحلية والعالمية. ونحن نرى ذلك في أوروبا والشرق الأوسط، فجيشنا لديه إمكانات ومهارات في الحروب غير التقليدية ويستطيع الرد بشكل سريع ومرن وبطريقة منظمة على أي تهديد. كما سيكون كنموذج جيوش حلف الأطلنطي. الجيش المستقبلي سيعمل على تأمين الحدود بشكل أكبر ومواجهة التهديدات الملحة، كما سيكون هناك جهوزية لمواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية. وسنعمل على دعم جيش مدرب متعلم قادر على إتمام المهام وحماية السلام.
* جزء من أهداف الجيش هو دعم تواجد الجيش الكولومبي في الخارج، فهل سيكون له دور في منطقة الشرق الأوسط؟
- لقد وقع رئيس البلاد على اتفاق مع الأمين العام للأمم المتحدة لنشر نحو 5 آلاف جندي كولومبي خلال عامين أو ثلاثة حول العالم. وبالفعل، لدينا قوات كولومبية من المشاة في جزيرة سيناء المصرية كجزء من القوات متعددة الجنسيات المراقبة لتنفيذ اتفاق كامب ديفيد. ولكن هدفنا في الإطار الجديد دعم الأمم المتحدة، كما سنعمل على مساعدة ودعم البلدان التي تحتاج إلينا وتطلب المساعدة. وبالفعل، قمنا بنشر عدد من ضباط الجيش في لبنان وفي أفريقيا الوسطى. وأستطيع القول: إنه في خلال عام من الآن سيكون لدينا كتيبة مكونة من 500 عنصر متواجدة في أفريقيا الوسطى.
* تحدّثوا عن عملكم في إطار الأمم المتحدة؟
- سنعمل على نشر المزيد من رجالنا في عمليات حفظ السلام والأمن والحماية ودعم من يحتاج إلى خبراتنا، وخاصة أن الجيش الكولومبي لديه قدرات للدعم في مجال الدفع بعناصر القوات الخاصة المتمرسة في تنفيذ العمليات الليلية والعمليات الجوية والعمليات الهندسية ونزع الألغام وغيرها. وسنكون جاهزين لمساعدة الدول التي تحتاج إلى دعمنا تماما، كما تمت مساعدتنا في السابق وقت اشتداد معاركنا في الأوقات العصيبة.
* كقائد للجيش الكولومبي، كيف تشعر بعد توقيع اتفاق السلام؟
- لقد أمضيت 35 عاما في خدمة الجيش وعشت وسط هذا النزاع. لقد أظهر الجيش التزاما أخلاقيا أمام البلاد، وتوقع الكثير أن الجيش سيكون هو من يضع العصا في عجلة السلام، كما اعتقد عدد من الكولومبيين أن الجيش سيقف أمام عربة الاستقرار والسلم لأننا نحن من واجهنا الحرب مع التمرد. فيما توقّع آخرون أن الجيش يستفيد من الصراع، لكن أستطيع القول إننا أظهرنا التزاما واحتراما، وعكسنا صور جيش ملتزم وصريح يعرف فظائع ما يعنيه الصراع المسلح الذي راح ضحيته نحو 6 آلاف قتيل، وأكثر من 30 ألف جريح في السنوات الأخيرة.
إن الجيش الكولومبي يراهن على السلام في البلاد، وسط رؤية مستقبلية لن نخذل فيها مجتمعنا.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.