المتعاملون في أسواق النفط يحبسون أنفاسهم بداية العام

انتظارًا لبدء تفعيل اتفاق «أوبك» لتخفيض الإنتاج

المتعاملون في أسواق النفط يحبسون أنفاسهم بداية العام
TT

المتعاملون في أسواق النفط يحبسون أنفاسهم بداية العام

المتعاملون في أسواق النفط يحبسون أنفاسهم بداية العام

يحبس المتعاملون في أسواق النفط أنفاسهم مع بداية العام الجديد، خوفًا من أن ترفع بعض الدول إنتاجها، رغم توصل منتجي الخام لاتفاق تاريخي في نوفمبر (تشرين الثاني) جعل من النفط أداة جذب للمستثمرين من جديد؛ لكن التزام جميع المنتجين داخل «أوبك» وخارجها يمثل مصدر قلق قبل دخوله حيز التنفيذ يوم الأحد.
وانتظارًا لتطبيق اتفاق تخفيض الإنتاج من منتجي النفط، في إطار الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه منظمة أوبك في نوفمبر الماضي، وسط تأكيدات رسمية، غير جماعية، بالالتزام، قلل المتعاملون من مراكزهم المالية في أسواق النفط، بينما خاطر البعض وبنى مراكز جديدة مراهنًا على التزام جميع الدول بالاتفاق، إذ لا يوجد خيار آخر، لدعم ميزانية جميع الدول المنتجة للنفط.
ورغم تجاوز أسعار خام برنت 57 دولارًا للبرميل في تعاملات أمس، فإن حرص المتعاملين على عدم المخاطرة، قلل من حجم السيولة في أسواق النفط. رغم تأكيد وزير النفط العراقي جبار اللعيبي يوم الأربعاء التزام بلاده تخفيض حصتها المقررة من الإنتاج النفطي، التي تتراوح بين 200 و210 ألف برميل يوميًا ابتداء من مطلع يناير (كانون الثاني).
وتوصلت «أوبك» ومنتجون غير أعضاء بالمنظمة في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) إلى أول اتفاق منذ عام 2001 على خفض مشترك لإنتاج النفط 1.8 مليون برميل يوميًا، لتخفيف تخمة المعروض العالمي بعد هبوط حاد للأسعار على مدى أكثر من عامين.
وكان العراق يمثل عائقًا أمام الاتفاق التاريخي لتخفيض إنتاج النفط، نظرًا لمطالبته قبل اجتماع «أوبك» الأخير، باستثنائه من الاتفاق، مرجعًا ذلك لاحتياجه للأموال لمحاربة تنظيم داعش.
وقال الوزير العراقي إن بلاده ستلتزم بما أقرته منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وكبار المنتجين من خارج المنظمة بشأن خفض الإنتاج، مضيفًا أن بلاده حريصة على «وجود التوازن في أسواق النفط العالمية وكذلك خفض الفوائض النفطية التي من شأنها الإضرار بالدول المنتجة».
ووسط قلق المتعاملين ورغبة معظم الدول في دخول الاتفاق حيز التطبيق بداية من يوم الأحد، بشكل يطمئن السوق، قال وزير النفط الكويتي، عصام المرزوق، إن ترتيبات تجري حاليا لعقد أول اجتماع للجنة المسؤولة عن مراقبة تنفيذ اتفاق عالمي لخفض إنتاج النفط في 21 و22 يناير في فيينا. وترأس الكويت اللجنة التي تضم أيضا الجزائر وفنزويلا وروسيا وسلطنة عمان.
وكما سارع العراق بطمأنة المتعاملين، قالت فنزويلا - غير العضو في أوبك - يوم الثلاثاء، إنها ستخفض إنتاجها النفطي بمقدار 95 ألف برميل يوميًا في العام الجديد بموجب الاتفاق.
وقالت وزارة النفط الفنزويلية: «من دون الإخلال بالتزامات تعاقداتها الدولية... ستبدأ من الأول من يناير 2017 شركة النفط الحكومية بدفسا ووحداتها التابعة تنفيذ خفض الكميات في عقودها الرئيسية لبيع الخام بالتوافق مع الشروط القائمة».
وقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إنه سيبدأ قريبا جولة في دول منتجة للنفط لدعم اتفاق «أوبك».
وقال مادورو يوم الاثنين: «أنا أقترح نظاما جديدا... معادلة جديدة لضبط الأسواق وأسعار النفط حتى يمكن تحقيق الاستقرار والتناغم والاستمرارية»، ولم يدل بمزيد من التفاصيل بشأن مسار رحلته أو مقترحات مزمعة قد يعرضها على المنتجين.
وتوقع وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، أن يصل سعر برميل النفط إلى مستوى 60 دولارًا، في حين قال وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن سعرًا للنفط عند 45 دولارًا للبرميل مناسب للموردين والمستهلكين على السواء.
ويمثل النفط الصخري الحاضر الغائب في اتفاق «أوبك»، لأن نجاح الاتفاق يعتبر نجاحًا لمنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة الذين زادوا منصات الحفر منذ بدء تحركات الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أمس الخميس، أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي مع خفض مصافي التكرير الإنتاج، في حين تراجعت مخزونات البنزين والمشتقات الوسيطة.
وزادت مخزونات الخام بمقدار 614 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الثالث والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) لتصل إلى 486.06 مليون برميل مخالفة التوقعات التي كانت تشير إلى هبوط قدره 2.1 مليون برميل.
وقالت إدارة المعلومات في تقريرها الأسبوعي إن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينغ بولاية أوكلاهوما ارتفعت 172 ألف برميل لتصل إلى 66.44 مليون برميل.
وانخفض استهلاك مصافي التكرير من الخام بمقدار 101 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 16.55 مليون برميل يوميًا. وتراجعت معدلات التشغيل في المصافي 0.5 نقطة مئوية. وانخفضت مخزونات البنزين 1.6 مليون برميل لتصل إلى 277.14 مليون برميل في حين كانت توقعات محللين في استطلاع لـ«رويترز» تشير إلى زيادة قدرها 1.3 مليون برميل. وهبطت مخزونات المشتقات الوسيطة - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - 1.9 مليون برميل في حين كان من المتوقع أن ترتفع 1.8 مليون برميل.
وأظهرت بيانات إدارة المعلومات أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي انخفضت بمقدار 374 ألف برميل يوميا لتصل إلى 7.54 مليون برميل يوميا.
ومن شأن هذه البيانات التأثير على الأسعار، خلال جلسة، اليوم الجمعة، على أن بيانات معهد البترول الأميركي التي نشرت يوم الأربعاء، أظهرت أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي مع خفض مصافي التكرير الإنتاج، بينما تراجعت مخزونات البنزين والمشتقات الوسيطة، وأثرت على الأسعار في جلسة الخميس.
وقال المعهد إن مخزونات النفط سجلت زيادة بلغت 4.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 لتصل إلى 490.2 مليون برميل، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.
وأظهر التقرير الأسبوعي للمعهد أن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينغ بولاية أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 528 ألف برميل، مشيرًا إلى أن استهلاك مصافي التكرير من النفط الخام تراجع 604 آلاف برميل يوميا.
وأظهرت بيانات المعهد أن مخزونات البنزين هبطت 2.8 مليون برميل في حين كانت توقعات محللين في استطلاع لـ«رويترز» تشير إلى زيادة قدرها 1.3 مليون برميل.
وهبطت مخزونات المشتقات الوسيطة - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - 1.7 مليون برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة قدرها 1.8 مليون برميل.
وأظهرت بيانات معهد البترول أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفعت الأسبوع الماضي بمقدار 191 ألف برميل يوميًا لتصل إلى 8.2 مليون برميل يوميًا.



من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.