صعود وهبوط ممثلي أفلام الأكشن اليوم

ظواهر سينما 2016 : الأفلام تنجح بهم ومن دونهم

صعود وهبوط ممثلي أفلام الأكشن اليوم
TT

صعود وهبوط ممثلي أفلام الأكشن اليوم

صعود وهبوط ممثلي أفلام الأكشن اليوم

من المفترض، عندما يحقق فيلم ما، مليارًا و135 مليونا و300 ألف دولار من عوائده حول العالم، أن يدفع ذلك الممثلين (وباقي المتعاملين مع الفيلم) إلى قمّة ولو مشتركة. لكن حال «كابتن أميركا: حرب أهلية»، الذي أنجز هذا الرقم المرتفع من جراء عروضه الدولية، ليس بمثل هذه البساطة. ونظرة على الأفلام التسعة الأنجح من بعده تشي بأن المسألة ليست من يمثل ماذا حتى وإن حقق الفيلم مليارات الدولارات.
في الواقع، على المرء أن يتابع سلم الإيرادات المسجلة سنة 2016 إلى المركز السادس عشر، قبل أن يطالعه فيلم مختلف عن الأعمال التي تعلوه في قائمة أفضل أفلام العام نجاحًا. بكلمات موازية: كل الأفلام من «كابتن أميركا» وحتى «ووركرافت» في المركز الخامس عشر، من بطولات جماعية متشابهة: عدّة أبطال في عدّة مواقف ينتج عنها عدّة انتصارات. الفيلم المختلف في المركز السادس عشر هو «جاسون بورن» الذي اضطلع ببطولته مات دايمون، وهي بطولة منفردة وليس جماعية على الرغم من قوّة المشاركات الجانبية.

مزايا متساوية

في سينما اليوم الرائجة لا يؤدي الممثل الدور الذي كان يؤديه أمثاله حتى نهايات القرن الماضي. عامًا بعد عام يزداد الاتكال على تحويل الممثلين (وجلهم من النجوم) إلى كتلة متحدة تتألف من فريق محارب يواجه فريقًا محاربًا آخر.
«كابتن أميركا: حرب أهلية»، و«باتمان ضد سوبرمان»، و«فريق الانتحار»، و«دكتور سترانج»، و«رجال إكس»، و«وور كرافت» من بين هذه الأفلام التي تمحو شخصية الممثل المنفرد وتلج بها في أتون جماعي. حتى «دَيدبول»، الذي قاده رايان رينولدز يتحوّل في نهايته من مبارزة فردية إلى جماعية.
والوضع نفسه في أفلام الأنيميشن التي تشارك في ملء القائمة مثل «كتاب الغابة» و«كونغ فو باندا 3» و«آيس آيج»، كلها تعتمد المنهج ذاته: الشخصية الوحيدة التي تقود لا تكفي. الجمهور بات يريد أن يشاهد ألوانًا من المزايا البطولية المتساوية. كريس إيفانز هو الذي يلعب شخصية «كابتن أميركا» في العنوان، لكن البطولات ستنسحب على الباقين جميعًا: بول رَد، توم هولاند، بول بيتاني، جيريمي رَنر، سكارلت جوهانسن، روبرت داوني جونيور، دون شيدل، أنطوني ماكي، وشادويك بوزمان. كل منهم سيؤدي «الحتّة بتاعتو» على حد قول المصريين وفي انسجام من المواقف. بذلك، يحسب صانعو هذه الأفلام، سيستقبل المشاهد عشرة أبطال بعشر مزايا مختلفة في فيلم واحد.
الناتج مريع وغير محسوب، وهو محو الممثل كشخصية مستقلة. دليل ذلك برز منذ عدّة سنوات وتكرر هذه السنة، بعد فشل فيلم روبرت داوني جونيور «القاضي» الذي انبرى لبطولته عاد إلى سينما الجماعات المذكورة. «ذا أفنجرز: عصر الترون» في العام الماضي. «كابتن أميركا» هذا العام وفيلم مشابه في كيانه هو «سبايدر مان: العودة» في العام المقبل. وفي المستقبل القريب، حال انتهائه من متطلبات هذه الأفلام سيعاود الظهور في جزء ثالث من سلسلة «شرلوك هولمز» الذي بدوره ما عاد من بطولة التحري الخاص وحده، بل من بطولته لجانب دكتور واطسون (جود لو) في بطولة مزدوجة تحتفظ بأسماء الشخصيات وتبدل محتوياتها رأسًا على عقب.
بطولات منفردة

بالنسبة لسكارلت جوهانسن فإن آخر مرّة تصدت فيها لبطولة فيلم منفردة كان قبل عامين عندما قامت بقتل كل من واجهها في «لوسي». ثم دور صغير في فيلم عابر هو «مرحى، قيصر»، وبعدها واصلت أدوارها الجماعية في مسلسلي «أفنجرز» و«كابتن أميركا».
ما هو أبعد تأثيرًا من هذه النتيجة حقيقة أن المشاهدين لا يهمهم اليوم من يلعب أي دور في هذه البطولات الجماعية. وسواء اعتزل كريس إيفانز شخصية «كابتن أميركا» أو بقي عليها، فإن الجمهور سيتقبل، في معظمه، هذا التبدّل من دون اكتراث حقيقي. وإذا ما خف الإقبال على مثل هذه المسلسلات فلن يكون ذلك، لأن هذا الممثل أو ذاك انسحب أو بقي، بل بسبب كل تلك المتعة السطحية التي تؤمنها هذه المسلسلات.
لكن مات دايمون ليس الوحيد الذي ما زال بإمكانه الخروج من حالة الحصار هذه والتمتع ببطولة منفردة والنجاح في الوقت ذاته.
توم كروز نفذ من هذه الحالة بدوره. مسلسله المفضل «مهمّة: مستحيلة» هو مثل مسلسل «جاسون بورن»، شخصية ذئب منفرد يواجه المؤسسات الراغبة في تدميره. يساعده فريق عمل، لكنه هو من يقود، والمشاهد الأقوى في أفلامه هي من بطولته.
نسائيًا، يتوقف الأمر على نوع مختلف من الأداءات لمواجهة ذلك الذي تؤديه سكارلت جوهانسن وغال غالوت ومارغوت روبي حاليًا. في عام 2016 وجدت إيما ستون راحتها في اللجوء إلى فيلم موسيقي «لا لا لاند»، ومثلت نتالي بورتمان دور جاكلين كندي في «جاكي». إميلي بْلنت عايشت دورًا دراميًا صعبًا في «فتاة في القطار»، وجسيكا شاستين نجحت وحدها في «مس سلون»، وكذلك آمي أدامز في «وصول».
هذه الأفلام جميعًا تطلبت حضورًا أنثويًا في الوقت الذي لجأت فيه الممثلات الأخريات إلى أدوار قوة خشنة تلبية لشروط «ومغريات» النجاح الأكبر. وفي عالم اليوم، بات من المعتاد أن نرى أفلامًا كوميدية يؤدي فيها الرجال أدوارًا في الصف الثاني، بينما تتولى المرأة أعمال الصف الأول. ليس أن هذا سيئ بحد ذاته، بل هو أمر مفهوم ومقبول لولا أن خصائص البطل - الرجل تقلّصت، ما عاد الرجل المنفرد الحر بقراراته. حُرم من السيجارة التي كانت ترمز لفرديّته، ثم قاموا بقضم أظافره فتحوّل، في الأفلام الرئيسية على الأقل، إلى شخص مدجّن وطيّع.
من هنا فإن مات دايمون وتوم كروز يقومان بأداء «الموديل القديم» من البطولة الرجالية، كذلك إيما ستون وجسيكا شستين وسواهما من البطولات النسائية.
إلى هؤلاء يمكن ضم توم هانكس الذي وجد لنفسه دورًا ذا نبرة عالية عندما قام كلينت إيستوود بإسناد دور البطولة إليه في فيلم «صولي». كايسي أفلك، شقيق بن، لجأ إلى دور عاطفي مركب هذا العام في «مانشستر على البحر»، ودنزل واشنطن وجد ملاذا في دراما بعنوان «حواجز»، وعكس ريان غوزلينغ مواهب جديدة في «لا لا لاند»، وتقدم أندرو غارفيلد من نصر في العام الماضي، تمثل بفيلم «99 منزلاً» إلى بطولة فيلمين جيدين هما «صمت» لمارتن سكورسيزي، و«هاكسو ريدج» لمل غيبسون.
‫‬
الوداع الطويل لسينمائيي 2016

عدد كبير من رجال ونساء السينما غادرنا هذا العام، معظمهم من الذين عاصرناهم طويلاً واعتدنا على وجودهم بيننا. هناك أجيال تتناوب على الظهور، وأخرى تتناوب على الغياب، والفئة الثانية تشمل ممثلين ومخرجين وسينمائيين آخرين قدّر لهم إثراء السينما بما قدّموه خلال حقب مهنهم.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز