اللجوء السوري وتداعياته على الأردنيين

عمّان اضطرت لإغلاق الحدود لاعتبارات أمنية بغض النظر عن الوضع الإنساني

طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)
طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)
TT

اللجوء السوري وتداعياته على الأردنيين

طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)
طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)

اتخذ الأردن خلال العام الحالي 2016 قرارات مصيرية في التعامل مع الأزمة السورية كان انعكاسها على ملف اللاجئين الذين يشكلون نحو 18 في المائة من عدد السكان. إذ طالب الأردن المجتمع الدولي منذ بداية الأزمة السورية بضرورة مساعدته للتغلب على تدفق اللاجئين والتخفيف من تداعياته على المجتمعات المضيفة وكذلك على الاقتصاد الوطني، إذ إن نسبة الاستجابة للعام الماضي كانت أقل من 40 في المائة. ومن ثم استنجد بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية بعدما تراكمت الديون وبلغت أكثر من 36 مليار دولار أميركي مشكلة 95 في المائة من الناتج المحلي.
انعقد مؤتمر لندن في مطلع فبراير (شباط) الماضي وخرج عدة قرارات لمساعدة الأردن، وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد نجيب الفاخوري، بعد المؤتمر، إنه تم طرح 3 محاور رئيسية في هذا المجال: أولها ضرورة التركيز على دعم خطة الاستجابة الأردنية، وثانيها دعم الفجوة التمويلية التي تعاني منها موازنة الدولة الأردنية، وثالثها طرح موضوع تشغيل اللاجئين من خلال التركيز على جذب الاستثمارات الجديدة.
وأضاف الفاخوري أن المجتمع الدولي تعهد بتقديم 8700 مليون دولار خلال السنوات 2016 - 2018 ضمن منح ومساعدات ذات شروط ميسرة، وفي المقابل تعهد الأردن بتشغيل اللاجئين في سوق العمل، خاصة في المصانع المؤهلة للتصدير للاتحاد الأوروبي في أعقاب تبسيط قواعد المنشأ لمدة عشر سنوات شريطة تشغيل 25 في المائة من العمالة السورية. ولكن على الرغم من تبسيط قواعد المنشأ والسماح للاجئين لدخول سوق العمل، فإن السوريين لم يقبلوا على العمل بهذه المصانع خشية سحب بطاقة اللجوء من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حتى إن مسؤولا أردنيا قال إن ستة مصانع فقط تم تأهيلها للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مع نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب نقص العمالة السورية والحاجة إلى مزيد من الوقت للتكيف مع قرارات قواعد المنشأ. إضافة إلى ذلك تعهد الأردن بتعليم جميع أبناء السوريين في المدارس الحكومية، وبالفعل أدخلت وزارة التربية والتعليم 165 ألف طالب سوري، وفتحت 200 مدرسة بنظام الفترتين وقدمت جميع التسهيلات الطبية وللمعالجة في المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية.

الشق الأمني
إلا أن تأثير أزمة اللاجئين تعدى الإقامة والتعليم والصحة، إذ كانت هناك الحاجة للسيطرة الأمنية على الحدود من قبل القوات المسلحة الأردنية المنتشرة على طول 378 كلم منذ عام 2011 والتعامل من الإرهابيين ومهربي المخدرات، إضافة إلى المشاكل الأمنية والاجتماعية داخل المجتمع حيث ارتفع معدل الجريمة خلال السنة الحالية بأكثر من 12 في المائة إضافة إلى انتشار ظاهرتي التسول والدعارة.
أمام هذا الواقع، جاءت عملية التفجير الإرهابية في شهر يونيو (حزيران) الماضي التي نفذها تنظيم داعش الإرهابي واستهدفت جنودا أردنيين يقدمون خدمات لوجستية للاجئين سوريين على الحدود بين البلدين في منطقة الرقبان. وأسفرت العملية عن سقوط ستة قتلى من العسكريين الأردنيين ونحو 14 مصابًا، وتدمير عدة آليات مماثلة حاولت الاقتراب. وعلى الأثر، أعلن الأردن إغلاق الحدود الأردنية مع سوريا واعتبارها «منطقة عسكرية مغلقة»، وتوعد كل من يحاول اختراق الحدود بالموت. ومع أنه حدثت بعدها محاولات لمهربي المخدرات فإنها جميعا باءت بالفشل، وذكرت قيادة الجيش الأردني بعد حادثة الرقبان أن قوات حرس الحدود تصدت وبقوة النيران لأكثر من محاولة تهريب مخدرات أو أسلحة أو عبور أشخاص لأن الأوامر التي صدرت للجنود منع أي كان وأي شيء الاقتراب من الحدود واعتباره «هدفًا غير صديق». وبهذا الإعلان يكون الأردن قد بدأ استراتيجية جديدة تتلخص بـ«الأمن أولا» على حساب كل شيء، من أجل إبعاد الإرهاب عن الداخل الأردني.
من ناحية ثانية، أبقى الأردن على علاقات دبلوماسية مع النظام وعلى مسافة واحدة مع المعارضة، إلا أن علاقته بالنظام كانت بعيدة عن الأضواء، وإذا كانت هناك اتصالات فإنها جرت وتجري عبر السفارة السورية في عمان وفي دائرة ضيقة. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، إن الأردن لن يدعو الحكومة السورية - أي النظام - إلى المشاركة في القمة العربية المقرر عقدها في عمّان، يوم التاسع والعشرين من آذار (مارس) المقبل. وأضاف أن جامعة الدول العربية أصدرت قرارا بتعليق عضوية سوريا، في حين أشار إلى أن علاقات الأردن الدبلوماسية مع سوريا قائمة. وتابع أن ما تتعرض له المدن السورية من قصف عنيف «جريمة على جبين الإنسانية». وأردف: «هذا القتل لآلاف الأبرياء في سوريا يجعلنا ندفع لأن يكون هناك حل سياسي سريع»، مشيرا إلى «إننا نتحدث عن أزمة تداعياتها باتت تمس كل ركن دولي... وهناك حاجة لوجستية وأمنية لفتح معبر بين الأردن وسوريا».
وأكد في المقابل أن الأردن يدخل الحالات الإنسانية والطبية من مخيم الرقبان على الحدود الأردنية السورية، وأوضح أن «المملكة اتخذت إجراءات أمنية لا نستطيع الإفصاح عنها بخصوص إدخال المحتاجين وعندما تأتي مرحلة التأريخ، أيا كان مشربه السياسي، سيقدر لنا ما نقوم به»، مشيرا إلى أن «ما نقوم به عجزت عنه دول وقارات». ووصف الحدود الأردنية السورية بـ«المنطقة العسكرية المغلقة... ويتم التعامل معها على هذا الأساس»، وأضاف أن الأردن توافق مع منظمات الأمم المتحدة على عدة نقاط لإدخال المساعدات إلى سوريا، قائلا: «سبق وأدخلنا مساعدات الإنسانية والطبية والمياه منذ فترة، وجرى حديث عن إنشاء مراكز توزيع داخل سوريا من أجل توزيع المساعدات على السوريين العالقين في الأراضي السورية»، لكنه عاد واستدرك ليقول إن «الأمن الوطني يسمو على كل شيء، خاصة مع وجود عناصر إرهابية موجودة داخل المخيمات ولا نريد أن تتسلل إلينا». وعن حجم الدعم الدولي للمملكة على استضافتها اللاجئين قال إن هناك الـ38 في المائة من حجم الدعم المتراكم. ونحن نقوم بالعبء بالنيابة عن دول العالم.

قلق في 2017
في الحصيلة النهائية، فإن الأردن بدأ يعاني من أثر اللجوء السوري على اقتصاده وعلى طبيعة الحياة اليومية. ويقول وزير المالية الأردني عمر ملحس إن عام 2017 لن يكون سهلا، على الصعيد الاقتصادي، وإن الأردن جوبه بخذلان، إلى حد ما، من العالم على صعيد تغطية المتطلبات المالية، لمواجهة اللجوء السوري إلى الأردن. واعتبر ملحس أن الضغط الخارجي، جراء أزمات الإقليم، هو العنصر الأكثر صعوبة في إدارة الاقتصاد الأردني.
كلام الوزير ملحس أن عام 2017 ليس سهلا، وهناك قرارات مقبلة، غير مريحة، لا يعني أن العبء العام في الأردن تشكل بسبب تدفق السوريين وحده بل هو عبء قديم تزايدت حدته، عاما بعد عام. ولكن ربما أسهمت الأزمة السورية التي فتح الأردن أبوابه بوجهها، لاعتبارات إنسانية، في زيادة حدتها.



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended