عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

أجهزة صالح استخدمت «التنظيم» فزاعة للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

غالبًا ما يطلق على عام 2016 في اليمن اسم «عام الحرب على الإرهاب»، إذ تمكنت القوات الأمنية والعسكرية اليمنية، بدعم وإسناد عسكري جوي وبحري وبري من التحالف العربي من دحر الجماعات الإرهابية في المحافظات الجنوبية - أي عدن ولحج وحضرموت وأبين وشبوة. وكانت هذه الحرب الثانية التي تخوضها قوات التحالف في اليمن ضد التنظيمات الإرهابية. ولقد نجحت بقوة بدءًا من عدن، مرورًا بالمحافظات الأربع الأخرى، بصورة لا تقل عن حرب تحرير الجنوب من ميليشيا الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح.
وفي إحصائيات دقيقة كشفتها لـ«الشرق الأوسط» غرفة عمليات مشتركة لقوات النخبة الحضرمية والمنطقة العسكرية الثانية أنه بنتيجة غارات الطائرات الأميركية من دون طيار (الدرون) التي استهدفت «القاعدة» في حضرموت، وكذلك غارات طيران التحالف العربي، بلغ عدد قتلى «القاعدة» في هذه المحافظة وحدها ما يقارب 480 قتيلاً، بجانب أكثر من 360 جريحًا وأسر واعتقال ما لا يقل عن 120 إرهابيًا خلال الفترة الممتدة بين بدء معركة تحرير مدينة المُكلاّ في أواخر شهر أبريل (نيسان) وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
كذلك بلغت حملات الدهم التي نفذتها النخبة الحضرمية ضد «القاعدة» 280 حملة، في حين كانت حصيلة العمليات الإرهابية التي استهدفت حضرموت وقوات النخبة الحضرمية وتبنتها الجماعات الإرهابية من تنظيمي القاعدة وداعش 56 عملية إرهابية، أسفرت عن سقوط 131 شهيدًا و156 جريحًا معظمهم من قوات النخبة الحضرمية والأمن، بالإضافة إلى مدنيين. وأيضًا نجحت قوات النخبة والأمن في عموم حضرموت بضبط 36 معملاً تستخدمها عناصر إرهابية مدربة بينهم خبراء أجانب لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات والمفخخات، وتفكيك ما زنته أكثر من 180 طنًا من العبوات الناسفة والمتفجرات، وإحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات ومرافق حكومية حيوية.

نجاحات بمعاونة شعبية
ولقد أفاد عبد الله الكندي، الضابط والمسؤول الإعلامي في المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت، بأن «أبرز الإنجازات التي حققتها قوات النخبة الحضرمية والأمن منذ تحرير المُكلا في أواخر أبريل وحتى اللحظة الراهنة، تمكّنت القوات العسكرية والأمنية من التحرير الكامل لمدينة المُكلا وجميع مدن ساحل حضرموت وقراه، كما أكملت انتشارًا واسعًا لتغطية وتأمين هذه المنطقة وتمشيطها من العناصر الإرهابية، وكذلك عملت على ملاحقة عناصر (القاعدة) المختفية وألقت القبض عليهم في عمليات دهم وتعقب مستمرة للخلايا النائمة منهم».
وأردف الكندي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن قوات النخبة الحضرمية والأمن «تمكنت بالعمل على تفكيك العبوات الناسفة والمتفجرات، وبلغ إجمالي العبوات التي تم تفكيكها أكثر من 180 طنًا، وكذلك إحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات مدنية هامة. وكان من أبرز النجاحات أيضًا إنشاء شبكة استخبارات واسعة تيسر بفضلها، وفضل تعاون مواطنين، العثور على عناصر إرهابية ومواد مفخخة ومتفجرات».
وأضاف الكندي إلى ما سبق، اشتراك المجتمع في عملية حفظ الأمن، حيث شكلت لجان من المواطنين في الأحياء على المنافذ لمساعدة قوات الأمن والجيش في الكشف ومواجهة أي عمل إرهابي. وهو ما أتاح لحضرموت أن تعيش في أمن وأمان وتتمتع بحركة شعبية واقتصادية وتجارية دؤوبة في أعقاب تطهيرها من جماعات القتل والإرهاب المموّلة من المخلوع صالح لإغراق المحافظة في وحل الفوضى والإرهاب، وإفشال أي جهود للتحالف في المناطق المحررة»، على حد قوله.
يذكر أن قوات التحالف كانت قد أطلقت أواخر أبريل 2016 معركة تحرير المُكلا، عاصمة محافظة حضرموت وكبرى مدن الجنوب (بعد عدن)، عقب أكثر من سنة من خضوعها لسيطرة تنظيم القاعدة. وتمكنت القوات العسكرية من تطهير المُكلا ومديريات الساحل الحضرمي من الجماعات الإرهابية بدعم وإسناد عسكري بحري وجوي وبري من قوات التحالف.
و«شارك في عملية التحرير الكبرى ما يقارب 50 ألف عسكري من قوات النخبة الحضرمية والمقاومة في المحافظات الجنوبية المجاورة» بحسب تصريحات اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية لـ«الشرق الأوسط» حينذاك.

معركة أبين
وفي محافظة أبين، القريبة من العاصمة المؤقتة عدن، قادت قوات الحزام الأمني والجيش عملية عسكرية كبرى لتطهير المحافظة من الجماعات الإرهابية بدعم قوات التحالف العربي بعدن وذلك في 14 أغسطس (آب) من العام الحالي، حيث بلغت عدد غارات طيران التحالف ضد الجماعات الإرهابية ما يزيد عن 28 غارة، وعدد غارات «الدرون» التي أمكن رصدها من قبل عسكريين بالمحافظة بين 13 إلى 17 غارة جوية نفذتها القوات المسلحة الأميركية.
وكشفت إحصائيات لعمليات القوات الأمنية والعسكرية بمحافظة أبين لـ«الشرق الأوسط» عن أن العمليات العسكرية والغارات الجوية في المدينة أسفرت عن مقتل مالا يقل عن 70 من عناصر «القاعدة» وجرح ما يقارب 40 آخرين أسر واعتقال بحدود 50 عنصرًا إرهابيًا بينما تجاوزت حملات الدهم التي نفذتها قوات الحزام الأمني ضد الجماعات الإرهابية في عموم مدن أبين 50 حملة. كذلك بلغ عدد المعامل المصنعة للعبوات الناسفة والمتفجرات، وكذا مخازن الأسلحة التي تم ضبطها في المحافظة، أكثر من 14 معملاً ومخزنًا. أما عدد العمليات الإرهابية التي استهدفت أبين والقوات الأمنية فبلغت نحو 27 عملية إرهابية أسفرت عن مقتل 34 شهيدًا وسقوط أكثر من 50 جريحًا من القوات الأمنية، ومعهم بعض من المدنيين الذين كانوا مارين أو موجودين بالقرب من أماكن تلك العمليات الإرهابية ومعظمها في عاصمة المحافظة مدينة زنجبار.
وبخصوص الإنجازات التي حققتها القوات العسكرية والأمنية في محافظة أبين فقد عدّدها ضباط عسكريون وأمنيون في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن أولها تطهير كل مديريات المحافظة من الجماعات الإرهابية أبرزها العاصمة زنجبار والمدينة الكبيرة الثانية جعار، التي كانت مقرًا للجماعات الإرهابية، وثانيها تثبيت الأمن والاستقرار في عموم مديريات المحافظة، وثالثها استعادة المرافق الحكومية التي كانت تسيطر عليها الجماعات الإرهابية للعمل من جديد، ورابعها عودة الحركة الاقتصادية والمعيشية إلى عموم مناطق المحافظة بعد سنوات من حكم وسيطرة جماعات القتل والإرهاب على المدينة الساحلية، وكذا عودة الدولة إلى أبين بعد غياب طويل بسبب سيطرة الجماعات الإرهابية المتقطعة على المحافظة منذ ثورة إسقاط نظام المخلوع صالح في 2011، على حد قولهم ذلك.

مناطق محرّرة
ولفت مراقبون سياسيون وعسكريون إلى أن تحرير أبين من الجماعات الإرهابية مكّن القوات العسكرية والدولة من إعادة جبال المحفد والمراقشة وجعار واحور وشقرة إلى حضن القوات الحكومية، بعدما كانت معسكرات لـ«القاعدة». وهذا ما ساعد قوات الجيش والأمن في قطع خط إمدادات الجماعات الإرهابية التي هي على علاقة وطيدة في الحوثيين وصالح بين محافظات شبوة وأبين والبيضاء. وأيضًا استعادة معسكرات الجيش والأمن في مناطق أبين من سيطرة الإرهابيين إلى حضن قوات الحزام الأمني. وأشاروا إلى أهمية تمركز القوات الأمنية في عموم مديريات محافظة أبين، وهو أمر ساعد خلال فترة وجيزة على تثبيت الأمن والاستقرار وتأمين الخط الساحلي والدولي بين عدن ومحافظات أبين وحضرموت وشبوة، وعودة سلطة الدولة والأمن والاستقرار للمدن الساحلية والزراعية.
وكانت قوات الجيش والأمن بدعم من قوات التحالف قد شنت منتصف أغسطس من العام الحالي حملة عسكرية لتطهير أبين من الإرهابيين ونجحت خلال أقل من أسبوعين في تطهير كامل مدن المحافظة الساحلية من الإرهابيين مما أربك الميليشيات الانقلابية. إذ كشفت تصريحات قادة الحملات العسكرية أن أجهزة أمنية واستخباراتية موالية لصالح والحوثيين هي من تدير إرهابيي «القاعدة» بمحافظة أبين، التي هي مسقط الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

محافظة شبوة
وفي محافظة شبوة بدأت قوات النخبة الشبوانية، من جانبها، بإشراف ودعم قوات التحالف، عملية انتشارها في سواحل المحافظة ضمن خطة قيادة التحالف العربي. جاء التحرك ضمن مخطط استكمال انتشار قوات الحزام الأمني في المحافظات الجنوبية وتضييق الخناق على الجماعات الإرهابية في الجنوب. وبعد تحقق هذا الهدف لاذت عناصر التنظيمات الإرهابية بالفرار باتجاه محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين وقوات صالح. ووفق التقارير باتت هذه المحافظة معقلاً لإرهابيي «داعش» و«القاعدة»، وتوجد فيها معسكراتها بموجب عقد صلح وهدنة عقدا بين الحوثيين وصالح من جهة والجماعات الإرهابية من جهة، يقضيان بعدم تعرض أي منهما للآخر، وذلك بوساطة شيوخ وقادة قبليين في البيضاء من الموالين لصالح.
ومن جهة أخرى، أوضحت مصادر عسكرية وأمنية في محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط» أن ما يزيد عن 20 غارة لطائرات أميركية من دون طيار استهدفت عناصر التنظيمات الإرهابية في بلدة عزّان وعددًا من مناطق ومديريات محافظة شبوة، مما أدى لقتل أكثر من 40 إرهابيًا وجرح العشرات (من 20 إلى 30) بينهم قيادات كبيرة في التنظيم. وكذلك تدمير أعتدة ولوازم لكميات كبيرة عائدة للجماعات الإرهابية، واستهداف مخازن أسلحة ومعسكرات تدريبية للتنظيم. ولقد تم طرد الإرهابيين من عزّان، معقل تنظيم القاعدة في المحافظة شبوة ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالنفط والغاز، كذلك ساعدت الغارات الجوية وبدأ انتشار قوات النخبة الشبوانية في المحافظة في تشديد الخناق على معسكرات وتنقلات الجماعات الإرهابية وتطهير سواحل شبوة وتحديدًا رضوم وبير علي وبالحاف من أي عمليات تهريب أو وجود علني إرهابي في المنطقة.
هذا، وتقول مصادر أمنية يمنية إنها توصلت بصورة مؤكدة لوجود علاقة بين «القاعدة» وقوات صالح، وإن أجهزة صالح كانت تستخدم التنظيم الإرهابي فزاعةً للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم، وإنها توصلت إلى التثبت من هذه العلاقة إثر تحقيقات أجريت مع عدد من قادة التنظيم الإرهابي الذين وقعوا في شباك القوات الأمنية في كل من عدن وحضرموت ولحج وأبين.



عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».