عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

أجهزة صالح استخدمت «التنظيم» فزاعة للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

غالبًا ما يطلق على عام 2016 في اليمن اسم «عام الحرب على الإرهاب»، إذ تمكنت القوات الأمنية والعسكرية اليمنية، بدعم وإسناد عسكري جوي وبحري وبري من التحالف العربي من دحر الجماعات الإرهابية في المحافظات الجنوبية - أي عدن ولحج وحضرموت وأبين وشبوة. وكانت هذه الحرب الثانية التي تخوضها قوات التحالف في اليمن ضد التنظيمات الإرهابية. ولقد نجحت بقوة بدءًا من عدن، مرورًا بالمحافظات الأربع الأخرى، بصورة لا تقل عن حرب تحرير الجنوب من ميليشيا الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح.
وفي إحصائيات دقيقة كشفتها لـ«الشرق الأوسط» غرفة عمليات مشتركة لقوات النخبة الحضرمية والمنطقة العسكرية الثانية أنه بنتيجة غارات الطائرات الأميركية من دون طيار (الدرون) التي استهدفت «القاعدة» في حضرموت، وكذلك غارات طيران التحالف العربي، بلغ عدد قتلى «القاعدة» في هذه المحافظة وحدها ما يقارب 480 قتيلاً، بجانب أكثر من 360 جريحًا وأسر واعتقال ما لا يقل عن 120 إرهابيًا خلال الفترة الممتدة بين بدء معركة تحرير مدينة المُكلاّ في أواخر شهر أبريل (نيسان) وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
كذلك بلغت حملات الدهم التي نفذتها النخبة الحضرمية ضد «القاعدة» 280 حملة، في حين كانت حصيلة العمليات الإرهابية التي استهدفت حضرموت وقوات النخبة الحضرمية وتبنتها الجماعات الإرهابية من تنظيمي القاعدة وداعش 56 عملية إرهابية، أسفرت عن سقوط 131 شهيدًا و156 جريحًا معظمهم من قوات النخبة الحضرمية والأمن، بالإضافة إلى مدنيين. وأيضًا نجحت قوات النخبة والأمن في عموم حضرموت بضبط 36 معملاً تستخدمها عناصر إرهابية مدربة بينهم خبراء أجانب لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات والمفخخات، وتفكيك ما زنته أكثر من 180 طنًا من العبوات الناسفة والمتفجرات، وإحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات ومرافق حكومية حيوية.

نجاحات بمعاونة شعبية
ولقد أفاد عبد الله الكندي، الضابط والمسؤول الإعلامي في المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت، بأن «أبرز الإنجازات التي حققتها قوات النخبة الحضرمية والأمن منذ تحرير المُكلا في أواخر أبريل وحتى اللحظة الراهنة، تمكّنت القوات العسكرية والأمنية من التحرير الكامل لمدينة المُكلا وجميع مدن ساحل حضرموت وقراه، كما أكملت انتشارًا واسعًا لتغطية وتأمين هذه المنطقة وتمشيطها من العناصر الإرهابية، وكذلك عملت على ملاحقة عناصر (القاعدة) المختفية وألقت القبض عليهم في عمليات دهم وتعقب مستمرة للخلايا النائمة منهم».
وأردف الكندي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن قوات النخبة الحضرمية والأمن «تمكنت بالعمل على تفكيك العبوات الناسفة والمتفجرات، وبلغ إجمالي العبوات التي تم تفكيكها أكثر من 180 طنًا، وكذلك إحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات مدنية هامة. وكان من أبرز النجاحات أيضًا إنشاء شبكة استخبارات واسعة تيسر بفضلها، وفضل تعاون مواطنين، العثور على عناصر إرهابية ومواد مفخخة ومتفجرات».
وأضاف الكندي إلى ما سبق، اشتراك المجتمع في عملية حفظ الأمن، حيث شكلت لجان من المواطنين في الأحياء على المنافذ لمساعدة قوات الأمن والجيش في الكشف ومواجهة أي عمل إرهابي. وهو ما أتاح لحضرموت أن تعيش في أمن وأمان وتتمتع بحركة شعبية واقتصادية وتجارية دؤوبة في أعقاب تطهيرها من جماعات القتل والإرهاب المموّلة من المخلوع صالح لإغراق المحافظة في وحل الفوضى والإرهاب، وإفشال أي جهود للتحالف في المناطق المحررة»، على حد قوله.
يذكر أن قوات التحالف كانت قد أطلقت أواخر أبريل 2016 معركة تحرير المُكلا، عاصمة محافظة حضرموت وكبرى مدن الجنوب (بعد عدن)، عقب أكثر من سنة من خضوعها لسيطرة تنظيم القاعدة. وتمكنت القوات العسكرية من تطهير المُكلا ومديريات الساحل الحضرمي من الجماعات الإرهابية بدعم وإسناد عسكري بحري وجوي وبري من قوات التحالف.
و«شارك في عملية التحرير الكبرى ما يقارب 50 ألف عسكري من قوات النخبة الحضرمية والمقاومة في المحافظات الجنوبية المجاورة» بحسب تصريحات اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية لـ«الشرق الأوسط» حينذاك.

معركة أبين
وفي محافظة أبين، القريبة من العاصمة المؤقتة عدن، قادت قوات الحزام الأمني والجيش عملية عسكرية كبرى لتطهير المحافظة من الجماعات الإرهابية بدعم قوات التحالف العربي بعدن وذلك في 14 أغسطس (آب) من العام الحالي، حيث بلغت عدد غارات طيران التحالف ضد الجماعات الإرهابية ما يزيد عن 28 غارة، وعدد غارات «الدرون» التي أمكن رصدها من قبل عسكريين بالمحافظة بين 13 إلى 17 غارة جوية نفذتها القوات المسلحة الأميركية.
وكشفت إحصائيات لعمليات القوات الأمنية والعسكرية بمحافظة أبين لـ«الشرق الأوسط» عن أن العمليات العسكرية والغارات الجوية في المدينة أسفرت عن مقتل مالا يقل عن 70 من عناصر «القاعدة» وجرح ما يقارب 40 آخرين أسر واعتقال بحدود 50 عنصرًا إرهابيًا بينما تجاوزت حملات الدهم التي نفذتها قوات الحزام الأمني ضد الجماعات الإرهابية في عموم مدن أبين 50 حملة. كذلك بلغ عدد المعامل المصنعة للعبوات الناسفة والمتفجرات، وكذا مخازن الأسلحة التي تم ضبطها في المحافظة، أكثر من 14 معملاً ومخزنًا. أما عدد العمليات الإرهابية التي استهدفت أبين والقوات الأمنية فبلغت نحو 27 عملية إرهابية أسفرت عن مقتل 34 شهيدًا وسقوط أكثر من 50 جريحًا من القوات الأمنية، ومعهم بعض من المدنيين الذين كانوا مارين أو موجودين بالقرب من أماكن تلك العمليات الإرهابية ومعظمها في عاصمة المحافظة مدينة زنجبار.
وبخصوص الإنجازات التي حققتها القوات العسكرية والأمنية في محافظة أبين فقد عدّدها ضباط عسكريون وأمنيون في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن أولها تطهير كل مديريات المحافظة من الجماعات الإرهابية أبرزها العاصمة زنجبار والمدينة الكبيرة الثانية جعار، التي كانت مقرًا للجماعات الإرهابية، وثانيها تثبيت الأمن والاستقرار في عموم مديريات المحافظة، وثالثها استعادة المرافق الحكومية التي كانت تسيطر عليها الجماعات الإرهابية للعمل من جديد، ورابعها عودة الحركة الاقتصادية والمعيشية إلى عموم مناطق المحافظة بعد سنوات من حكم وسيطرة جماعات القتل والإرهاب على المدينة الساحلية، وكذا عودة الدولة إلى أبين بعد غياب طويل بسبب سيطرة الجماعات الإرهابية المتقطعة على المحافظة منذ ثورة إسقاط نظام المخلوع صالح في 2011، على حد قولهم ذلك.

مناطق محرّرة
ولفت مراقبون سياسيون وعسكريون إلى أن تحرير أبين من الجماعات الإرهابية مكّن القوات العسكرية والدولة من إعادة جبال المحفد والمراقشة وجعار واحور وشقرة إلى حضن القوات الحكومية، بعدما كانت معسكرات لـ«القاعدة». وهذا ما ساعد قوات الجيش والأمن في قطع خط إمدادات الجماعات الإرهابية التي هي على علاقة وطيدة في الحوثيين وصالح بين محافظات شبوة وأبين والبيضاء. وأيضًا استعادة معسكرات الجيش والأمن في مناطق أبين من سيطرة الإرهابيين إلى حضن قوات الحزام الأمني. وأشاروا إلى أهمية تمركز القوات الأمنية في عموم مديريات محافظة أبين، وهو أمر ساعد خلال فترة وجيزة على تثبيت الأمن والاستقرار وتأمين الخط الساحلي والدولي بين عدن ومحافظات أبين وحضرموت وشبوة، وعودة سلطة الدولة والأمن والاستقرار للمدن الساحلية والزراعية.
وكانت قوات الجيش والأمن بدعم من قوات التحالف قد شنت منتصف أغسطس من العام الحالي حملة عسكرية لتطهير أبين من الإرهابيين ونجحت خلال أقل من أسبوعين في تطهير كامل مدن المحافظة الساحلية من الإرهابيين مما أربك الميليشيات الانقلابية. إذ كشفت تصريحات قادة الحملات العسكرية أن أجهزة أمنية واستخباراتية موالية لصالح والحوثيين هي من تدير إرهابيي «القاعدة» بمحافظة أبين، التي هي مسقط الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

محافظة شبوة
وفي محافظة شبوة بدأت قوات النخبة الشبوانية، من جانبها، بإشراف ودعم قوات التحالف، عملية انتشارها في سواحل المحافظة ضمن خطة قيادة التحالف العربي. جاء التحرك ضمن مخطط استكمال انتشار قوات الحزام الأمني في المحافظات الجنوبية وتضييق الخناق على الجماعات الإرهابية في الجنوب. وبعد تحقق هذا الهدف لاذت عناصر التنظيمات الإرهابية بالفرار باتجاه محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين وقوات صالح. ووفق التقارير باتت هذه المحافظة معقلاً لإرهابيي «داعش» و«القاعدة»، وتوجد فيها معسكراتها بموجب عقد صلح وهدنة عقدا بين الحوثيين وصالح من جهة والجماعات الإرهابية من جهة، يقضيان بعدم تعرض أي منهما للآخر، وذلك بوساطة شيوخ وقادة قبليين في البيضاء من الموالين لصالح.
ومن جهة أخرى، أوضحت مصادر عسكرية وأمنية في محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط» أن ما يزيد عن 20 غارة لطائرات أميركية من دون طيار استهدفت عناصر التنظيمات الإرهابية في بلدة عزّان وعددًا من مناطق ومديريات محافظة شبوة، مما أدى لقتل أكثر من 40 إرهابيًا وجرح العشرات (من 20 إلى 30) بينهم قيادات كبيرة في التنظيم. وكذلك تدمير أعتدة ولوازم لكميات كبيرة عائدة للجماعات الإرهابية، واستهداف مخازن أسلحة ومعسكرات تدريبية للتنظيم. ولقد تم طرد الإرهابيين من عزّان، معقل تنظيم القاعدة في المحافظة شبوة ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالنفط والغاز، كذلك ساعدت الغارات الجوية وبدأ انتشار قوات النخبة الشبوانية في المحافظة في تشديد الخناق على معسكرات وتنقلات الجماعات الإرهابية وتطهير سواحل شبوة وتحديدًا رضوم وبير علي وبالحاف من أي عمليات تهريب أو وجود علني إرهابي في المنطقة.
هذا، وتقول مصادر أمنية يمنية إنها توصلت بصورة مؤكدة لوجود علاقة بين «القاعدة» وقوات صالح، وإن أجهزة صالح كانت تستخدم التنظيم الإرهابي فزاعةً للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم، وإنها توصلت إلى التثبت من هذه العلاقة إثر تحقيقات أجريت مع عدد من قادة التنظيم الإرهابي الذين وقعوا في شباك القوات الأمنية في كل من عدن وحضرموت ولحج وأبين.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.