بعد تسجيله هدفه اللافت الذي أتبعه بالركض تجاه الراية اليمنى وأداء حركات احتفالية معروفة، كان هناك إحساس بأن اللاعب، البالغ من العمر 36 عاما، أراد أن يرد وبسخاء مبلغ المليون دولار التي ساهم بها اتحاد كرة القدم الأسترالي في سبيل إتمام تعاقده مع نادي ملبورن سيتي.
كان هناك إحساس مماثل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما سجل كاهيل هدف الفوز في المباراة العاصفة بنهائي كأس الاتحاد الأسترالي أمام فريق «سيدني إف سي» التي كانت رأسيته سببا في أن يحصل الفريق الصاعد بسرعة الصاروخ بدوري الدرجة الأولى الأسترالي على أول طبق فضة في تاريخه.
وكان كاهيل الهداف التاريخي للمنتخب الأسترالي بـ48 هدفًا، انضم إلى ملبورن سيتي مطلع الموسم الحالي، بعدما أنهى تعاقده مع فريقه السابق هانجزو غرين تاون الصيني.
بكل تأكيد، فقد جلب اللاعب جماهيرية كبيرة لفريقه في الشهور الأولى، لوصوله إلى دوري الدرجة الأولى الأسترالي، وهو الدوري الذي لم يكن مقدرا له، ولم يكن هو نفسه عازما على الوجود فيه من البداية. قد تكون مقتضيات العقد فقط هي ما أبقته هنا، لكن شأن شخصية «ميني مي» أو «يوشي» التلفزيونية، فقد بدأ كاهيل دائم الابتسام والغناء ومقبلا على التحدث مع الجميع. في الأسبوع الماضي، كان كاهيل على الهيئة نفسها، لكن مع بعض الرمال بين أصابع قدمه على شاطئ «ماروبا»، ليشارك في فعاليات مسابقة «سمر أوف فوتبول»، أو الكرة الشاطئية في دوري الدرجة الأولى، وهو دوري الترقي الذي يتزامن مع جدول العام الجديد المزدحم، وكذلك انطلاق دوري الكريكت الأسترالي المعروف باسم «بيغ باش تي 20».
لكن ما العلاقة ومدى تأثير ضربات الكريكت «تي 20» على دوري الدرجة الأولى الإنجليزي؟ حتى الآن فأسهم اللاعب عالية، وهو بالتأكيد لعب دورا في صفقة النقل التلفزيوني الجديدة بقيمة 364 مليون دولار على ست سنوات التي أعلنها الاتحاد الأسترالي لكرة القدم بالاشتراك مع قناة «فوكس سبورت» الرياضية الثلاثاء الماضي. من الصعب أن نرجع الفضل في ارتفاع قيمة الصفقة إلى اسم ونجومية كاهيل وحدها (فقد قفزت أيضا أرقام المشاهدة المحلية لقناة «إس بي إس» العام الحالي بمقدار 28 في المائة، وهي الزيادة نفسها التي شهدتها قناة «فوكس سبورتس» تقريبا)، لكن تفضيل قناة «إس بي إس» لنادي ملبورن سيتي الذي يلعب له كاهيل في بداية موسمه ليذيع مبارياته في بث حي مساء الجمعة.
إن كان من الصعب قياس مدى تأثير كاهيل على نسب المشاهدة التلفزيونية، فمن الأسهل أن ترى أن وجوده لم يخلق فارقا كبيرا بالنسبة لأعداد الجماهير في الملعب. فرغم أن نسب الحضور الجماهيري لمباريات الدوري الأسترالي أعلى بقليل من العام الماضي، فما زال هناك متسع من الأماكن الشاغرة بملعب سيتي. فمتوسط الحضور الجماهيري بملعب النادي حاليا يبلغ 11 ألفا و603 متفرجين، مقارنة بـ11 ألفا و62 متفرجا العام الماضي. ومن ناحية أخرى، فإن عضوية النادي زادت ألفين ومائة عضو ليضافوا إلى 11 ألفا و791 عضوا مسجلين العام الماضي.
ورغم ذلك، وبالنظر إلى أن دوري الدرجة الأولى كان بمثابة المقبرة لكثير من اللاعبين مثل كاهيل ممن نطلق عليهم «الجيل الذهبي»، فعلى كاهيل أن يسعد بالبداية التي حققها. فقد سجل ثلاثة أهداف بدوري الدرجة الأولى في تسع مباريات (شارك أساسيا في ست منها)، وبالتأكيد كان هدفه في نهائي كأس الاتحاد الأسترالي سببا في إحضار خزينة للاحتفاظ بالكؤوس بداخلها لأول مرة.
يبدو كاهيل سعيدا أيضا بتنفيذه لكل ما يطلبه منه المدرب جون فان شي. فقد كان هناك كثير من اللاعبين الكبار ذوي الأسماء الرنانة الذين شاركوا أساسيين مع ملبورن في مباريات الكأس، لكنهم جلسوا على مقعد البدلاء أو رحلوا عن النادي، وهذه حقيقة للأسف كان السبب فيها نظرتهم إلى ذاتهم. لكن بالنسبة إلى حالة كاهيل، رغم أنه لا ينقصه التقدير الذاتي لنفسه، فقد استطاع أن يثبت أنه لاعب يجيد الأداء الجماعي، وأن لديه من مقومات الشخصية ما يجعله يثق بقدراته.
بالطبع لم يكن الأمر جلسة تصوير تامة كاملة الأوصاف، فكاهيل لم يقل له أحد أن الولاء للنادي يفوق الولاء للمنتخب، بمعنى أن وضعه المميز في اتحاد الكرة الأسترالي لم يحمه من اعتداء شخص من الجمهور المنافس، مثلما رأينا في مباراة سيدني إف سي وملبورن فيكتوري.
أفاد كاهيل الأسبوع الجاري بأنه تعرض لضرر بالغ جراء الإهانة التي تلقاها الأسبوع الماضي عند قيامه من مقعد البدلاء للنزول للملعب بمدينة سيدني. لكن بالنسبة للاعب بوزن كاهيل الذي سبق وتألق في الدوري الإنجليزي، فهو يدرك أنه غامر عندما انتقل إلى الدوري الأسترالي. ويستطيع تيم كاهيل أن يقول لنا إن كانت تجربته مع ملبورن سيتي قد لطخت سجله الحافل وسمعته التي بناها مع منتخبه الوطني حينما كان محترفا بإنجلترا، ويوجد إجماع من كل جماهير بلاده حول براعته.
لكن ماذا عن كاهيل مع فريقه، هل ملبورن سيتي أفضل حالا به أو من دونه؟ لا نعرف الإجابة عن هذا السؤال، لكن من بعيد هناك إحساس بأن كاهيل وبرونو فرنوري يشكلان ثنائيا غريبا. فعادة ما قام كاهيل بدور الرجل الكبير، رغم جسمه الضئيل، وأدى ذلك إلى إجبار فرنوري على الوجود في العمق، في حين أنه كان في وضع أفضل عندما كان يقود خط الهجوم.
وتظهر الإحصائيات حتى الآن أن ملبورن سيتي كان أخطر بكثير في الهجوم العام الماضي عندما كان فرنوري يشكل ثنائيا تكميليا مع هاري نوفيلو، وكان الثنائي منسجما مع أروم موي في أداء أشبه بالرولز رويس. وخلفهم كان هناك فنانون يؤدون التمريرات الحاسمة. فقد سجل ملبورن سيتي 63 هدفا في 27 مباراة منتظمة بالدوري العام الماضي بمعدل 2.3 هدف في المباراة. وفي الموسم الحالي حتى الآن، سجل الفريق 17 هدفا في 11 مباراة بمعدل 1.5 هدف لكل مباراة. ولذلك لا يبدو أن فان شي قد توصل إلى أفضل الطرق لاستخدام لاعبه الفذ.
أخيرا وجد الاتحاد الأسترالي لكرة القدم طريقا لاستعادة لاعبه، ومن حقه أن يسعد بنهاية عهد لاعبه كاهيل. ورغم سعيه لتحسين وضعه فإن من حق كاهيل أن يشعر بأن وقت عودته لبيته أستراليا قد حان وبشكل جميل.
كاهيل يعيد البريق إلى الدوري الأسترالي
سواء أحببته أو نفرت منه فعام 2016 عام المهاجم المخضرم
كاهيل يحتفل بأحد أهدافه مع زملائه في ملبورن سيتي - كاهيل اللاعب الأسترالي (إ.ب.أ)
كاهيل يعيد البريق إلى الدوري الأسترالي
كاهيل يحتفل بأحد أهدافه مع زملائه في ملبورن سيتي - كاهيل اللاعب الأسترالي (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




