أيام قليلة في بانكوك تنقل السائح إلى «أرض الابتسامات»

رحلة قصيرة إلى الوجهة السياحية الأولى في العالم

تضم بانكوك أجمل المنتجعات السياحية المحاذية للنهر - السوق العائمة رمز بانكوك السياحي - القصر الكبير في بانكوك
تضم بانكوك أجمل المنتجعات السياحية المحاذية للنهر - السوق العائمة رمز بانكوك السياحي - القصر الكبير في بانكوك
TT

أيام قليلة في بانكوك تنقل السائح إلى «أرض الابتسامات»

تضم بانكوك أجمل المنتجعات السياحية المحاذية للنهر - السوق العائمة رمز بانكوك السياحي - القصر الكبير في بانكوك
تضم بانكوك أجمل المنتجعات السياحية المحاذية للنهر - السوق العائمة رمز بانكوك السياحي - القصر الكبير في بانكوك

قد يظن السائح للوهلة الأولى عند وصوله إلى مطار بانكوك ورؤيته تلك الابتسامة المرسومة على وجوه التايلانديين وطريقة الترحيب التي يستقبلون بها زائرهم أنها لا تعدو كونها بعض التقاليد التي تطبع هذا البلد، لكنه لن يحتاج إلى أكثر من ساعات قليلة حتى يدرك تمامًا أن عبارة «أرض الابتسامات» التي تعلو جدران المطار هي خير توصيف لبانكوك وأهلها الضاحكين دائمًا.
سبر أغوار العاصمة بانكوك التي تعكس صورة الثقافة التايلاندية المطعمة بالثقافة الصينية يحتاج إلى ما لا يقل عن أسبوع، لكن 3 أيام من الممكن أن تكون كافية لسائح اختار أن يقضي إجازة قصيرة لاكتشاف أسرار هذا «العالم» المتناقض في تفاصيله، لا سيما في صخب المدينة وضجيجها الذي ينعكس راحة وسلامًا داخليًا في نفوس زائريها.
التنقل في شوارع بانكوك التي يزيد عدد سكانها على 8 ملايين نسمة، بزحمتها «المحببة»، كفيل برسم المشهد التايلاندي الذي يتفاوت بين حياة الفقراء والبائعين المنتشرين على جوانب الطرقات باختلاف أنواع بضائعهم، بما فيها الطعام السريع، وبين تلك الفنادق ذات الخمس نجوم والمباني الشاهقة التي تعكس تطور هذا البلد الاقتصادي والتجاري. ويأتي تصدر بانكوك كوجهة أولى سياحيًا في العالم لعام 2016 ليؤكد مدى الاهتمام الذي توليه السلطات التايلاندية لقطاع السياحة والاتفاقات التي تعقدها مع الحكومات والمؤسسات في عدد من الدول، كان آخرها مع شركة «فلاي دبي» التي بدأت تسيير رحلات مباشرة من وإلى بانكوك، بمعدل رحلتين يوميًا، وهو ما من شأنه أن يساعد في زيادة السياحة، ليس فقط من الإمارات، إنما من مختلف الدول العربية. كذلك تحرص السفارات التايلاندية على تسهيل الحصول على تأشيرة الدخول.
وضع جدول سياحي لاكتشاف هذا البلد الآسيوي ليس بالأمر الصعب في ظل تنوع وتعدد الخيارات التي تجمع بين مختلف الاهتمامات. من السياحة الترفيهية والثقافية إلى العلاجية والتسوق سيجد كل سائح مبتغاه. لكن تبقى بعض الأماكن التي لا بد لزائر بانكوك أن يكتشفها، وهي مرتبطة بشكل وثيق بالثقافة والتاريخ التايلانديين، أبرزها المتعلقة بالديانة البوذية التي يعتنقها أكثر من 90 في المائة من الشعب التايلاندي. وللمزارات البوذية موقعها في عدد من المناطق في بانكوك، وهي ترتبط بكثير من المعتقدات لديهم، بما فيها «مفهوم سانوك»، الذي يهدف بشكل أساسي إلى التذكير بأن كل شيء في هذه الحياة يتبدل ويتغير، والمهم هو الاستمتاع في كل لحظة يعيشها الإنسان.
ومن أبرز أماكن الجذب السياحي في بانكوك، هو «معبد وات آرون» أو «معبد الفجر»، هذا البرج الذي يبلغ ارتفاعه 70 مترًا بهندسته المعمارية الفريدة وبتصميمه وزخرفته المميزين، يمكن الوصول إليه عبر ما يعرف بـ«التاكسي النهري»، الذي ينقل السائح إلى أماكن سياحية متعددة في رحلة واحدة. ولزيارة هذا المعبد عند شروق أو غروب الشمس وقعها المختلف، حيث تنعكس عليه أشعة الشمس محولة إياه إلى قطعة ذهبية لامعة.
كذلك، يتميز «معبد بوذا الذهبي» الذي بُني عام 1832 بأنه يحتوي على أكبر تمثال من الذّهب الذي يزن 5 أطنان ونصف الطن وبطول نحو 5 أمتار. وهو قريب من الحي الصيني الأقدم على الضفة الغربية من نهر «تشاو فرايا» ويسمح للسائح باكتشاف الصين من بانكوك، حيث الشوارع والطرقات ترتدي الطابع الصيني من كل النواحي، التسوق والمطاعم وحتى الفنادق، ويمكنه أن يختار لهذه الغاية التنقل على «التوك توك»، وهو التاكسي الشعبي في بانكوك، حيث يقوم بدور المرشد السياحي في هذا الحي الذي يحتاج اكتشافه إلى ساعات عدّة مشيًا على الأقدام.
كذلك، يعد «وات فو»، أي معبد بوذا المتكئ، أكبر وأقدم معبد بوذي في المدينة، بحيث تبلغ مساحته أكثر من 80 ألف متر مربع، ويضم نحو ألف تمثال، من بينها تمثال بوذا المتكئ المغطى بطبقة ذهبية ومصنوع من مادة الإسمنت، الذي يبلغ ارتفاعه 15 مترًا وطوله 43 مترًا.
القصر الكبير أو قصر ملوك تايلاند محطة سياحية أساسية في بانكوك، لكونه من أبرز معالم المدينة التاريخية الذي شيد في القرن السابع عشر، ويمتد على مساحة شاسعة. وأهمية هذا الصرح الذي يشهد يوميًا توافد آلاف الزائرين السياح إليه يعكسها الإبداع في هندسته الداخلية والخارجية المبهرة، وهو يستخدم الآن للمناسبات الاحتفالية الكبرى، مثل التتويج وغيرها من احتفالات وطنية في تايلاند.
وللرحلة النهرية عبر القوارب متعتها الخاصة في بانكوك، حيث يشق القارب طريقه في جولة على نهر «تشاو فرايا» يكشف من خلالها سحر المدينة الصاخبة ليلاً ونهارًا ومعالمها، في مشهد رائع وفريد من نوعه، كما تمتد على ضفاف النهر المطاعم باختلاف أنواعها التي تحترف تقديم أفضل الأطباق التايلاندية، بحيث يتسنى أيضًا للزائر الاستمتاع بعشاء على وقع عروض رقص فلكلوري وموسيقى تراثية تحرص معظم المطاعم على تقديمها.
مع العلم أن تذوق الأطباق التايلاندية يبقى أمرًا أساسيًا لا بد منه في أي زيارة إلى تايلاند، لا سيما البحرية منها على اختلاف أنواعها، إضافة إلى الأرز الذي يدخل في معظم الأطباق ويطبخ بطرق متعددة، وتحديدًا ما يعرف بـ«أرز الياسمين» بمذاقه المميز الذي يزرع فقط في تايلاند. كما يتميز المطبخ بتعدد نكهاته التي قد تضاف إلى الأطباق منفردة أحيانًا أو تدمج فيما بينها أحيانًا أخرى، وهي، المالحة والحامضة والحلوة والحارة.
وللتسوق عنوان بل عناوين في بانكوك. من الأسواق الشعبية المنتشرة في مختلف مناطق بانكوك التي تزخر بكل البضائع ذات النوعية المتوسطة بأسعار متدنية قابلة للتفاوض أيضًا، ولا سيما المقلدة منها لماركات عالمية، إلى تلك الراقية والأصلية الموجودة بدورها في أكبر المحلات والمتاجر، التي تعتبر أيضًا أسعارها مقبولة مقارنة مع بلدان أخرى، لا سيما أيضًا إذا كانت تخضع لحسومات. ومن أبرز الأسواق ما يعرف بـ«آسياتيك» أو السوق الليلية الواقعة على ضفة النهر، وتضم أكثر من 1500 محل تجاري و40 مطعمًا. هذه السوق تفتح أبوابها من الساعة الخامسة بعد الظهر حتى منتصف الليل، ويسمح للسائح بالاستفادة من كامل يومه من خلال التسوق وتذوق الأطباق التايلاندية على اختلاف أنواعها.
أما السوق الأهم من التي تبقى وجهة لا بد منها لأي زائر في بانكوك إن لطبيعتها المختلفة أو لناحية البضاعة التي تعرض فيها، فهي السوق العائمة المعروفة بـ«سوق دامنوين سادواك». وتبقى ميزة هذه السوق في طريقة بيع البضائع، التي ترتكز بشكل أساسي على الخضار والفاكهة، وذلك عبر عرضها على القوارب الملونة في النهر.
وفي السوق الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر غرب العاصمة التايلاندية، تحترف النساء التايلانديات بزيهن التقليدي وقبعاتهن المصنوعة من القش ترويج وبيع بضاعتهن الطازجة التي تنتجها المزارع الخاصة بعائلاتهن.
أما إذا اختار السائح زيارة بانكوك في شهر أبريل (نيسان)، فإضافة إلى استمتاعه بالطقس المعتدل في هذه الفترة من السنة، سيتسنى له التعرف عن قرب على احتفالات «سونكران» أو «رأس السنة التايلاندية»، التي تصادف بين 13 و15 من هذا الشهر، والاستمتاع بطقوس هذه المناسبة التي يتقدم تقويمها البوذي بـ543 سنة على التقويم الميلادي، فعلى سبيل المثال، وفي حين يحتفل العالم بعام 2017 الميلادي بعد أسابيع قليلة، سيحتفل التايلانديون بعد أشهر بعام 2559. وترتكز طقوس هذه المناسبة على «رش المياه»، بحيث سيكون كل من يمر في الشارع عرضة لأن يبتل بالمياه التي يحملها المحتفلون في أوعية لرشها على الناس في أجواء مليئة بالفرح والضحك.
مع العلم أن أفضل أشهر السنة لزيارة بانكوك، هي من ديسمبر (كانون الأول) لغاية شهر مايو (أيار)، حيث يكون الطقس معتدلاً ومنخفض الرطوبة.
ولن تكتمل رحلة بانكوك من دون أن يدلل السائح نفسه في مراكز التدليك المتخصصة، لكن ورغم انتشارها الكبير في شوارع المدينة، فإن اختيارها كذلك لا بد أن يكون دقيقًا. ويتنافس هنا عدد من الفنادق، منها فندق ومنتجع Anantara على تقديم هذه الخدمة بطريقة احترافية وفي «أجواء تايلاندية» على وقع موسيقى تمنح الجسم راحة نفسية وجسدية كاملة وطاقة تدوم لأيام طويلة.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.