مخاوف أميركية من استبعاد الأسماء العربية بين مكافحي التطرف

ترامب يعتبر الإرهاب حرباً على المسيحيين * اعتقال أبو طالب الأميركي و100 ألف دولار للإفراج عنه بكفالة

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب  (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أ.ف.ب)
TT

مخاوف أميركية من استبعاد الأسماء العربية بين مكافحي التطرف

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب  (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، أنَّ {حادث الدهس بالعاصمة الألمانية برلين يعكس حربا إسلامية على المسيحيين}. جاء ذلك في وقت أعرب فيه مسؤولون أمنيون أميركيون عن خشيتهم من إقدام ترامب على إلغاء برامج مدنية لمكافحة التطرف أسستها إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، بما فيها برامج ينخرط فيها عرب أميركيون أو مسلمون أميركيون. ورجح عاملون في هذه البرامج أن يكون الهدف من طلب هذه القوائم هو تهميش أو استبعاد ذوي الأسماء العربية أو الإسلامية الذين سبق لترامب أثناء حملته الانتخابية أن شكك في ولائهم للولايات المتحدة. وتزامن ذلك مع اعتقال رجل في ولاية أريزونا لا يحمل اسما إسلاميا بتهمة التخطيط لهجوم منفرد بتحريض من منظمة إرهابية.
وفي تعليقه على هجوم برلين المتهم بتنفيذه المهاجر التونسي أنيس العامري كتب ترامب أمس السبت في تغريدة له على موقع «تويتر»: «الأمر يتعلق بـ(حرب دينية محضة)، تحمل قدرا كبيرا من الكراهية». وتساءل ترامب في تغريدته: «متى سترد الولايات المتحدة والدول الأخرى؟».
وكان ترامب قد أدان بعد اعتداء برلين مباشرة ما وصفه بـ«الهجمات المتواصلة للإرهابيين الإسلاميين على المسيحيين». وقال: «مدنيون أبرياء قتلوا في الشوارع بينما كانوا يستعدون لأعياد الميلاد» مضيفا: «تنظيم داعش وإرهابيون إسلاميون آخرون يهاجمون باستمرار المسيحيين في مجتمعاتهم وأماكن عبادتهم وذلك في إطار جهادهم العالمي».
يُذكر أنَّ 12 شخصًا قتلوا وأصيب العشرات في عملية الدهس التي شهدتها سوق لأعياد الميلاد في برلين يوم الاثنين الماضي، بعد نحو خمسة أشهر من حادث مماثل في مدينة نيس الفرنسية، راح ضحيته 86 شخصًا.
في هذه الأثناء كشفت وكالة رويترز للأنباء أن فريق ترامب الانتقالي طلب من وزارتين أميركيتين على الأقل قائمة بأسماء العاملين في برامج لمكافحة «التطرف العنيف». وتضمن الطلب الذي جاء عبر البريد الإلكتروني يوم التاسع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري ضرورة الإشارة إلى طبيعة عمل كل شخص وما إذا كان قد تم تعيينه بقرار سياسي أم بقرار إداري مهني.
وأكد مسؤول حكومي أميركي لـ«الشرق الأوسط» تلقي كل من وزارتي الأمن الداخلي والخارجية الأميركية طلبا بهذا الخصوص غير أنه شدد على أن البرامج المستهدفة ليست أمنية ولا عسكرية بل مجموعات عمل مساندة تعمل على تحليل ودراسة ظاهرة التطرف والاستعانة بالجاليات المحلية ورجال الدين والإعلام لمقارعة جذور التطرف.
وكانت إدارة أوباما خلال فترتي رئاسته قد عمدت إلى استعمال مصطلح «التطرف العنيف» دون وصف الظاهرة ودون ربطها بالإسلام أو المسلمين، لكن ترامب يصر على تسميتها بـ«الإرهاب الإسلامي»، ولا يعول ترامب كثيرا على قدرة الجاليات الإسلامية في الولايات المتحدة للعب دور في مكافحة التطرف.
وتضمن الطلب المقدم إلى وزارتي الخارجية والأمن الداخلي مجموعة من البرامج التي تسعى لمنع العنف من جانب أي متطرفين من أي فئة بما في ذلك عمليات التجنيد التي تقوم بها الجماعات الإسلامية المتشددة داخل الولايات المتحدة وخارجها. ولم يتسن الوصول لفريق ترامب لمعرفة سبب الطلب على وجه التحديد. ونقلت رويترز عن مسؤول مطلع قوله عن أعضاء فريق ترامب إنهم «يختارون بضع قضايا ويسألون عن أناس يعملون بها». وطلب المسؤول عدم نشر اسمه وهو ما يؤكد مخاوف العاملين في مثل هذه الملفات من أن تهمشهم الإدارة الجديدة.
وكان الرئيس المنتخب قد انتقد سلفه باراك أوباما قائلا إنه لم يقم بما يجب لمكافحة الإسلاميين المتشددين، كما هاجمه لرفضه استخدام مصطلح «الإرهاب الإسلامي» لوصف أعمال «داعش» وجماعات متشددة أخرى.
ويتجاهل أوباما انتقادات ترامب مستمرا في أداء مهام الرئاسة المنتظر أن يسلمها لترامب في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل. ففي يوم الجمعة وقع أوباما مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوية بقيمة 618.7 مليار دولار لكنه أثار اعتراضات على بعض مواد التشريع بما في ذلك رفض الكونغرس إغلاق سجن غوانتانامو في كوبا، الذي تعهد ترامب بإبقائه مفتوحا وتعبئته بالمزيد من «الأشرار».
وفي وقت سابق هذا الشهر طلب ممثلون لترامب من وزارة الطاقة الأميركية قائمة بأسماء الموظفين العاملين في مجال التغير المناخي. وأبدى البيت الأبيض مخاوف من أن تكون هذه الخطوة محاولة لاستهدف موظفين حكوميين منهم علماء ومحامون. ورفضت وزارة الطاقة تقديم الأسماء وتنصل متحدث باسم ترامب من الطلب. ورفضت وزارة الخارجية التعليق على طلبات محددة من فريق ترامب الانتقالي. ولم ترد وزارة الأمن الداخلي على طلبات أرسلت عبر البريد الإلكتروني للتعليق. وقال ثلاثة مسؤولين اشترطوا عدم نشر أسمائهم إن طلبا مماثلا قدم إلى وزارة الأمن الداخلي. وأضافوا أن فريق ترامب طلب أسماء أعضاء فريق العمل المشترك بين الوكالات في مجال مكافحة التطرف العنيف والذي شكله أوباما في يناير. ويتضح من بيان صادر من وزارة الأمن الداخلي يوم الثامن من يناير أن الفريق يخضع لقيادتها هي ووزارة العدل ويضم مسؤولين من مكتب التحقيقات الاتحادي وللمركز الوطني لمكافحة الإرهاب ولوكالات حكومية أخرى. وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية للصحافيين يوم الخميس إن الوزارة ستبدي حذرا إزاء تقديم أسماء موظفين مرتبطين بقضايا بعينها لكنه ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية تقديم أسماء على أساس مؤسسي. ولم يتضح ما إذا كانت وزارة الخارجية قدمت أسماء المسؤولين في مكتب مكافحة التطرف العنيف وما إذا كان مسؤولو وزارة الأمن الداخلي قدموا الأسماء. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية «دون الدخول في تفاصيل المعلومات سواء طلبها الفريق الانتقالي أو قدمتها الوزارة يمكنني أن أبلغكم أنني أعلم أنه لم يتم رفض أي من الطلبات».
اعتقال أبو طالب الأميركي
في هذه الأثناء اعتقلت السلطات في ولاية أريزونا رجلا وصفته بأنه متشدد واتهمته بالتخطيط لهجوم منفرد على نهج هجمات تنظيم داعش. وذكر مسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) أن الرجل يدعى ديريك ريموند تومسون ويبلغ من العمر 30 عاما وأنه من فينيكس. وقالوا: إنه وجه له اتهامان بارتكاب جنايتين وهما مساعدة تنظيم إجرامي وإساءة التصرف فيما يتعلق بالسلاح وهو اتهام بني على أساس أفعال قام بها منذ يوليو (تموز) 2014 على الأقل. وقال مسؤولون إن تومسون - المعروف أيضا باسم أبو طالب الأميركي - احتجز في سجن في مقاطعة ماريكوبا بعد أن اعتقله ضباط المخابرات يوم الثلاثاء الماضي في إطار مهمة لقوة التدخل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وطلبت المحكمة من المتهم دفع كفالة قدرها 100 ألف دولار للإفراج عنه. ولم تحدد الوثائق المقدمة للمحكمة هدفا لتنفيذ الهجوم. وقال مسؤولو إف بي آي إن التحقيق مستمر لكن ليس هناك دلائل تشير إلى تهديدات إضافية.
وقال ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالية في الوثائق التي قدمت إلى المحكمة يوم الخميس إن تومسون حاول شراء سلاح نصف آلي عبر الإنترنت في يناير 2015 على الرغم من عدم السماح له قانونا بالحصول على سلاح بسبب إدانته في جناية سابقة. وقالوا: إن السبب المرجح هو أن تومسون كان يعتزم استخدام السلاح في تنفيذ هجوم منفرد في الولاية. وأشارت السلطات إلى اتصالات تومسون على مدى أكثر من عامين وأنشطة تشمل المئات من عمليات البحث على الإنترنت عن أنواع متعددة من الأسلحة واتصالات كثيرة مع مواقع إلكترونية مرتبطة بداعش.
وتزامن اعتقال المتشدد الأريزوني مع تحذير أمني صادر من الحكومة الفيدرالية الأميركية دعت فيه أجهزة الشرطة المحلية في مختلف الولايات إلى تحسب أي هجمات محتملة أثناء عطلة أعياد الميلاد. وجاء في التحذير أنصار تنظيم داعش يدعون المتعاطفين معهم إلى مهاجمة التجمعات بما في ذلك الكنائس أثناء العطلة في الولايات المتحدة.
واستبعد التحذير وجود تهديدات مؤكدة محددة، غير أن قائمة بالكنائس الأميركية نشرت على مواقع مؤيدة لداعش على الإنترنت. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان إن «مكتب التحقيقات على دراية برابط نشر في الآونة الأخيرة على الإنترنت دعا لشن هجمات على الكنائس الأميركية»، مشيرا إلى أن المكتب يتابع التأكد من صدقية التهديد.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.