القوات العراقية تحكم سيطرتها على مداخل الفلوجة

قطع إمدادات «داعش» جنوب الرمادي

القوات العراقية تحكم سيطرتها  على مداخل الفلوجة
TT

القوات العراقية تحكم سيطرتها على مداخل الفلوجة

القوات العراقية تحكم سيطرتها  على مداخل الفلوجة

أحكمت القوات العراقية سيطرتها على المداخل الرئيسية لمدينة الفلوجة غرب بغداد تمهيدا لاقتحامها بعد فشل الحلول السلمية التي كانت قد تقدمت بها جهات سياسية وعشائرية. وفيما أكد شيخ عشائري مساند للحكومة تمكن الجيش العراقي، لأول مرة منذ بدء العمليات العسكرية هناك قبل نحو أربعة شهور، من قطع إمدادات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، قال عضو مجلس محافظة الأنبار، عذال الفهادوي، إنه كانت هناك فرصة لحل سياسي لأزمة الفلوجة قبل تفاقم الأوضاع.
وطبقا لمصادر أمنية في محافظة الأنبار فإن قوات مكثفة من العناصر الأمنية بدأت أمس بمحاصرة مدينة الفلوجة، تمهيدا لاقتحامها بالإضافة إلى قيام الطيران بقصف بعض المواقع المحددة في الحي الصناعي الذي يعد المقر الرئيس لتنظيم «داعش» بهدف إضعاف قدراته داخل المدينة التي يحكم سيطرته عليها منذ أكثر من أربعة شهور عقب السيطرة على مراكز الشرطة والدوائر الحكومية في المدينة.
وعلى صعيد متصل، بدأت قوات مشتركة بتنفيذ عملية عسكرية بمساندة الطيران والمدفعية الثقيلة في منطقة جرف الصخر، شمال محافظة بابل التي تعد امتدادا طبيعيا لمسلحي «داعش» من جهة عامرية الفلوجة.
من جهته، أكد عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «كانت هناك إمكانية لإيجاد حل سلمي لأزمة الفلوجة طبقا للمبادرة التي تقدم بها قبل نحو شهر محافظ الأنبار السابق، قاسم محمد عبد، التي جاءت نتيجة مفاوضات مع شيوخ عشائر بمن فيهم ثوار العشائر الذين يقودهم علي السليمان وحتى المجلس العسكري». وأضاف الفهداوي أن «مجلس المحافظة تبنى هذه المبادرة ما عدا أطرافا فيه رفضت التعامل معها لكن ليس بطريقة الرفض المعلن والواضح وإنما لجهة المماطلة في حضور جلسات المجلس التي كانت تتطلب اتخاذ قرار بهذا الشأن». وكشف الفهداوي عن أن «من بين الجهات التي لم يرق لها الحل الذي قدمه المحافظ السابق أطراف في الحكومة المحلية الحالية لا تريد أن يأتي الحل عن طريق آخر، بينما كان ممكنا التعامل مع هذه المبادرة بوصفها وطنية وتخص عموم عشائر وأبناء الأنبار».
في سياق ذلك، أعلن الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي، شيخ عشائر البوفهد المساندة للأجهزة الأمنية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمليات العسكرية في الأنبار مستمرة سواء على مستوى المناوشات بين الطرفين أو على مستوى محاولات الالتفاف على خطوط إمداد (داعش) وهو ما حصل مؤخرا ولأول مرة منذ بدء العمليات العسكرية». وأضاف الفهداوي أن «القوات العسكرية تمكنت من السيطرة على مناطق الحميرة والطاس جنوب الرمادي والتي تعد طرق الإمدادات الرئيسة لتنظيم (داعش) وبدأت تعد العدة لإزالة بقاياهم فيها». وأضاف الفهداوي أن «هناك مناطق أخرى لا تزال تحت سيطرة المسلحين، ومنها جزيرة الخالدية بين الفلوجة والرمادي، مع وجود مناوشات عسكرية لكن ذروتها الآن بالقرب من الفلوجة لا سيما في منطقة السجر حيث لا تزال تدور معارك بالقرب من هذه المنطقة والتي تعد من المناطق المهمة لجهة السيطرة على الفلوجة في حال استمر تقدم الجيش نحوها من دون توقف».
وتتزامن هذه العمليات مع إعلان القوات الأمنية مقتل أكثر من 50 عنصرا من مقاتلي «داعش» في مناطق متفرقة من مدينة الفلوجة شملت كلا من منطقة الصقلاوية والضباطية وقرب جسر الموظفين والجديد.
وفي الوقت الذي تجري الاستعدادات للقيام بتحرك عسكري واسع النطاق في الفلوجة فقد أعلنت الحكومة المحلية بالأنبار عن موافقة الحكومة المركزية على إقراضها 100 مليار دينار لإعادة إعمار المحافظة. وقال نائب محافظ الأنبار للشؤون الإدارية مصطفى أحمد العرسان في تصريح إن «الحكومة المركزية وافقت على إقراض محافظة الأنبار مبلغ قدره 100 مليار دينار لإعادة إعمار ما جرى تدميره نتيجة العمليات العسكرية في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار». وأضاف العرسان أن «قسما من هذا المبلغ سيوزع على العوائل المتضررة نتيجة العمليات العسكرية في مدينة الرمادي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.