الفتح السعودي على خطى بلاكبيرن روفرز

الفتح السعودي على خطى بلاكبيرن روفرز

مخاوف من تكرار قصة النادي الإنجليزي والهبوط إلى الأولى
السبت - 25 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 24 ديسمبر 2016 مـ
من المباراة التي خسرها الفتح مؤخرا أمام النصر («الشرق الأوسط»)

في مطلع تسعينات القرن الماضي كان بلاكبيرن روفرز الإنجليزي يقبع في غياهب الدرجة الثانية، يبحث عن ذاته التي صنعها في الثلاثينات الميلادية.
آنذاك تم التعاقد مع المدرب الاسكوتلندي كيني دالغليش صاحب اليد العليا في أمجاد أحد أقطاب إنجلترا نادي ليفربول في الثمانينات، وسرعان ما نثر دالغليش المجد في أرجاء النادي وصعد معه إلى الدرجة الأولى في عامه الأول.
في وقت آخر وتحديدا في 2007 وفي مكان آخر بعيد عن بريطانيا، تعاقد نادي الفتح مع التونسي فتحي الجبال، ذلك المدرب الذي قدم إلى السعودية مساعدا للمدرب التونسي أحمد العجلاني، وأراد أن يصنع له اسما في الكرة السعودية، فكان له ذلك بعد عامين حينما استطاع الصعود مع الفتح لدوري زين للمحترفين - قبل تغيير اسمه -، ووضع قدم الفتح الأولى في الدوري السعودي العريق.
استطاع دالغليش في عامه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز تحقيق المركز الرابع بفريقه الصاعد، وكان حينها مفاجأة للصحف الإنجليزية، وفي عامه الثاني حصل على المركز الثاني خلف مانشستر يونايتد مع مدربه الكبير السير أليكس فيرغسون، وبدأت حينها الآمال بالصعود أكثر وأكثر نحو السماء، وفي موسم 1994-1995 حدثت الصدمة لأندية الدوري الإنجليزي حين كسب بلاكبيرن روفرز بطولة الدوري الممتاز.
في السعودية، كان الفتح هو الآخر فريقًا طموحًا، وفي موسمه الأول حقق المركز الثامن، وفي الموسم الثاني في الدوري الممتاز حقق المركز التاسع، في عام 2010-2011 نال المركز السابع في بطولة الدوري، مع تحقيقه المركز الثالث في كأس الملك بعد انتصاره على الهلال بثلاثية نظيفة لتعطي النتيجة زخمًا جديدًا لفريق الأحساء، وهو ما حدث حين فجرت الفتح مفاجأة من العيار الثقيل حين خطف بطولة الدوري رغم المنافسة القوية من الشباب والهلال في ذلك الموسم، وكسر احتكار أندية الشباب والهلال والاتحاد على بطولة الدوري منذ عام 1995.
وكما هو شائع الوصول إلى القمة سهل ولكن المحافظة عليها هو الأصعب، وهذا ما حدث، انهيار تدريجي والسقوط نحو الهاوية، بلاكبيرن بدأ بالتساقط تدريجيًا ورحل دالغليش وبدأت الفصول الحزينة لقصة بطل الدوري قبل أربع سنوات، في موسم 1998-1999 كان بلاكبيرن روفرز مع موعد بالهبوط من الدوري الممتاز بعد حصوله على 35 نقطة واحتلاله المركز التاسع عشر، لتطوي صفحة بلاكبيرن روفرز نهاية التسعينات إلى أن أعاد مطلع الألفية من جديد ولكن بشغف وحماسة أقل.
في السعودية ومنذ تلك الليلة السعيدة التي توج الفتح عريسًا لها، وبدأ الفريق بالتغير، ورغم تحقيق الفريق كأس السوبر السعودية في نسخته الأولى مطلع الموسم الذي يليه إلا أن الفريق بدأ بالسقوط من القمة، وأنهى دوري ذلك العام بالمركز العاشر وخرج من دوري أبطال آسيا في دوري المجموعات في مشاركته الأولى.
رحل فتحي الجبال بعد نهاية ذلك الموسم، وبدأت رحلة المدربين مع الفتح وحقن العلاج لإعادة البطل السابق، أتى الإسباني خوان ماكيدا ولم يلبث أكثر من ستة مباريات حتى تم التعاقد مع التونسي ناصيف البباوي مساعد فتحي الجبال في موسم تحقيق الدوري، أنهى الفريق الدوري بالمركز السادس بعد سقوط موسم 2012-2013، وفي الموسم الماضي حقق الفريق المركز الخامس، وعندما بدأت الجماهير بالتفاؤل بعودة بطلها هذا الموسم، إلا أنه لم يحدث ما تمنته، حيث تعاقدت الإدارة مع البرتغالي ريكاردو سابينتو وتمت إقالته بعد الجولة الرابعة لتعيد المدرب التاريخي فتحي الجبال.
وحتى الآن عجز فتحي الجبال عن انتشال الفتح من المركز الأخير في بطولة الدوري برصيد ثماني نقاط، فهل تكون قصة الفتح مشابهة لقصة بلاكبيرن روفرز ويهبط الفريق بعد تحقيقه بطولة الدوري قبل ثلاثة مواسم أو يستطيع فتحي الجبال إنقاذ لوحته التاريخية التي رسمها خلال السنوات الأخيرة الماضية.


اختيارات المحرر

فيديو