محامي صحافي مات في السجن يتهم الحكومة الجزائرية باغتياله

محامي صحافي مات في السجن يتهم الحكومة الجزائرية باغتياله

السبت - 25 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 24 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13906]

أعلن محامي صحافي جزائري فارق الحياة في السجن يوم 11 من الشهر الجاري، في ظروف غامضة، رفض تسلم تقرير الطبيب الشرعي المتعلق بتشريح جثته، وطالب بـ«تحقيق مستقل عن الحكومة في القضية».
وعرف الصحافي المتوفى بحدة كتاباته ضد كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، ولهذا السبب أدانه القضاء بعامين سجنا نافذا.
ونشر بشير مشري، الشهير بـ«محامي الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، أمس بيانا تناول قضية الصحافي محمد تامالت الذي توفي «متأثرا بجلطة على إثر إضرابه عن الطعام»، حسب وزارة العدل، ذكر فيه أن «صحافيين ومواطنين عاديين، سبقوا تامالت إلى التلفظ وكتابة أشياء تضمنت إهانة لرئيس الجمهورية، وصدر عنهما نقدا لاذعا أشد مما قاله تامالت رحمه الله، ولكن رئيس الجمهورية ترفع عن متابعتهم قضائيا تجسيدا للمقولة المشهورة: العفو عند المقدرة فضيلة».
وتعرض تامالت، الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضا، للاعتقال في العاصمة يوم 27 يونيو (حزيران) الماضي، بعد 4 أيام من عودته من لندن. ووجهت له النيابة تهما كثيرة، تتعلق بالإساءة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ورئيس أركان الجيش ووزراء ومسؤولين مدنيين وعسكريين آخرين. وتمت إدانته بالسجن يوم 7 يوليو (تموز)، وقد احتج بشدة على ذلك، وقال لهيئة المحكمة إن القصيدة الشعرية التي نشرها بصحيفة إلكترونية، وكانت سببا في متابعته، «تتضمن هجاء ضد الرئيس بوتفليقة وليس سبا ولا تجريحا»، واشتكى للقاضي من ضرب تعرض له في السجن.
وقال مشري إن المادة 144 مكرر من قانون العقوبات، التي استندت إليها النيابة في توجيه التهمة للصحافي: «تتحدث عن غرامة مالية فقط دون الحبس، وتبعا لذلك كان يتعين الإفراج عن المتهم فورا دون مرافعة لأنه كان محبوسا تعسفيا، ولكن المحكمة لم تستجب لطلب الإفراج». وأضاف المحامي موضحا: «أدخل تامالت إلى محكمة الاستئناف على كرسي متحرك منهكا، لا يستطيع الوقوف ولا يتكلم إلا بصعوبة. وفي هذه الجلسة قال للقاضي أمام الملا إنه تعرض للاعتداء بالضرب والسـب والخنق من طرف حراس السجن، وذكر أسماء بعضهم. وقد سمع ممثل النيابة ذلك وعلم به، ولكن لم يأمر بالتحقيق في القضية، وتم تثبيت حكم المحكمة الابتدائية وهو عامان سجنا».
وذكر المحامي أنه زار تامالت في السجن يوم 17 أغسطس (آب): «فوجدته عبارة عن كتلة من اللحم ملفوفة في قماش، فاقدا للوعي لم يعرفني إلا بعد جهد جهيد، واشتكى لي من سوء معاملته في السجن وهو أمر مخالف للقانون». وتابع قائلا: «ناشدت السلطات العمومية بصفة عامة والقضائية بصفة خاصة فعل شيء في القضية قبل فوات الأوان، أي قبل حدوث ما لا تحمد عقباه. وكنت قد حذرت من موت صحافي في السجن، مما سيسيء لسمعة الدولة الجزائرية بغض النظر عن الجرم الذي ارتكبه. غير أن السلطات صمت آذانها». وبحسب المحامي فقد «تعرض تامالت لعملية اغتيال عمدي منظمة، تكفلت بتنفيذها إدارة السجون للتخلص من لسانه وقلمه».
في نفس الموضوع، دعت منظمة «محققون بلا حدود» في تقرير إلى «فتح تحقيق مستقل في ملابسات وفاة الصحافي الجزائري محمد تامالت، ومعاقبة المسؤولين في أقرب وقت ممكن، والتوقف عن استخدام القانون الجنائي والاعتقال التعسفي، والإجراءات الإدارية التعسفية لحظر وتجريم حرية الإعلام والصحافة المستقلة، والكف عن أي شكل من أشكال القيود المفروضة على الحق في المعلومات».
وقدّمت المنظمة أول من أمس توصيات في مؤتمر صحافي في باريس، نادت فيه بالإطلاق الفوري لصحافي آخر مسجون بسبب الإساءة إلى مسؤولين في الدولة، يدعى حسن بوراس. وقالت في تقريرها الذي حمل عنوان «الجزائر: اليد الخفية للسلطة في وسائل الإعلام»، إن وفاة تامالت وهو قيد الاحتجاز «جاءت لتزيد المشهد قتامة، علمًا بأنها المرة الأولى التي يفارق فيها سجين الحياة بعد حبسه بسبب التعبير عن آرائه».


اختيارات المحرر

فيديو