اتفاق أميركي - مصري لتأجيل التصويت على مشروع ضد الاستيطان الإسرائيلي

اتفاق أميركي - مصري لتأجيل التصويت على مشروع ضد الاستيطان الإسرائيلي

الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ

أعلنت الرئاسة المصرية، اليوم (الجمعة)، أنّ مصر وافقت على تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي، بعد اتصال تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

وكانت مصر طلبت، أمس، إرجاء التصويت على مشروع القرار بعدما قامت إسرائيل بحملة ضده. وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن الاتصال «تناول مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن حول الاستيطان الإسرائيلي».

وأضاف أن السيسي وترامب «اتفقا على أهمية إتاحة الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع جميع أبعاد القضية الفلسطينية بهدف تحقيق تسوية شاملة ونهائية لهذه القضية».

وكان ترامب دعا، أمس، الولايات المتحدة، إلى استخدام حق النقض. وقال في بيان: «بما أن الولايات المتحدة تقول منذ فترة طويلة إن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يُصنع إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وليس عبر شروط تفرضها الأمم المتحدة، يجب استخدام (الفيتو) ضد مشروع القرار الذي ينظر فيه مجلس الأمن».

وكانت مصر قدمت، مساء أول من أمس (الأربعاء)، مشروع القرار الذي يدعو الدولة العبرية إلى «وقف فوري وتام لكل أنشطة الاستيطان». لكن القاهرة طلبت مزيدًا من الوقت لإجراء مشاورات.

ولم يُدرج تاريخ أو موعد جديد للتصويت، بينما قال دبلوماسيون في نيويورك مساء أمس، إن التصويت يمكن أن يجري اليوم.

وبعد اجتماع للجامعة العربية، مساء أمس، في القاهرة، صرح سفير فلسطين لدى مصر والجامعة العربية جمال الشوبكي بأن المشاورات قد تستغرق «يومين» قبل اتخاذ قرار بشأن إجراء تصويت.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض لوقف مشروع القرار. وكان نص شبيه بمشروع القرار هذا اصطدم في 2011 بـ«فيتو» أميركي.

لكن منذ أشهر، تتحدث تكهنات عن احتمال أن تسمح إدارة الرئيس باراك أوباما بتبني نص من هذا النوع، بينما يستعد الرئيس المنتهية ولايته لنقل السلطة إلى ترامب في 20 يناير (كانون الثاني).

وترامب الذي وعد بالاعتراف بالقدس «عاصمة موحدة لدولة إسرائيل»، دعا صباح أمس إلى وضع «فيتو» أميركي، في موقف يندر أن يصدر عن رئيس منتخب قبل تولي مهامه.

وذكرت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مسؤول إسرائيلي كبير لم تكشف هويته أنّ الحكومة الإسرائيلية اتصلت بفريق ترامب مباشرة.

وقال هذا المسؤول إن إسرائيل «تمنت على البيت الأبيض عدم السير قدمًا (في عملية التصويت) وقلنا لهم إنهم إذا فعلوا ذلك فإنه لن يكون لدينا خيار آخر سوى الالتفات إلى الرئيس المنتخب ترامب»، وأضاف: «التفتنا إلى الرئيس المنتخب ونحن ممتنون له لتدخله، ولم يكن الأمر سهلاً».

وأكد ترامب في بيان: «كما تقول الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يُصنع إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وليس عبر شروط تفرضها الأمم المتحدة».

واستخدم نتنياهو الصيغة نفسها أمس، في تسجيل فيديو يؤكد فيه أنه يأمل في أن «تواصل الولايات المتحدة التمسك بالمبادئ (...) التي تنص على أنّ السلام لا يأتي بقرارات من الأمم المتحدة بل عبر مفاوضات مباشرة فقط».

وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إن الحكومة الإسرائيلية تبذل «جهودًا دبلوماسية على كل الجبهات للتأكد من أن هذا القرار الفضيحة لن يمر».

من جانبه، أكد مسؤول في الأمم المتحدة طلب عدم كشف هويته أن الإسرائيليين «يخوضون حربًا دبلوماسية عالمية ثالثة»، في هذا الاتجاه.

وعقد السفراء العرب من جهتهم اجتماعًا طارئًا في الأمم المتحدة. وقال السفير الفلسطيني رياض منصور إن ترامب «يعمل باسم نتنياهو».

ويعتبر المجتمع الدولي كل المستوطنات غير قانونية سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أو لا، وعقبة كبيرة أمام تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ إن البناء يجري على أراضٍ يمكن أن تصبح جزءًا من دولة فلسطينية مقبلة.

وعلى الرغم من ذلك، لاحظ مسؤولو الأمم المتحدة زيادة في وتيرة البناء الاستيطاني في الأشهر الماضية، بينما يعتبر مسؤولون إسرائيليون انتخاب ترامب فرصة لتوسيع الاستيطان.

ويرى ديفيد فريدمان الذي اختاره ترامب ليكون سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل أنه يجب ألا تمارس واشنطن ضغوطًا لوقف الاستيطان.

والعلاقات بين أوباما ونتنياهو سيئة، لكن هذا لم يمنع حصول إسرائيل على مساعدة عسكرية أميركية بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وانتقد أوباما إسرائيل مرارًا بشأن الاستيطان الذي يعتبره مشروع القرار المصري «خطيرا على استمرارية حل دولتين» تتعايشان بسلام وأمان.

وفي الواقع، بدأت تكهنات تتحدث عن إمكانية امتناع واشنطن عن التصويت على مشروع القرار من دون أن تستخدم حق النقض. وهذه التكهنات غذاها، أمس، قرار وزير الخارجية الأميركي جون كيري بإلغاء خطاب مقتضب كان من المقرر أن يلقيه أمام الصحافيين.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية في 1967 وضمت القدس الشرقية في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وتعتبر إسرائيل القدس بشطريها عاصمتها «الأبدية والموحدة»، في حين يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة. ويعيش قرابة 400 ألف شخص في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، حسب السلطات الإسرائيلية، وسط 2.6 مليون فلسطيني.


اختيارات المحرر

فيديو