تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية

مراجعات علمية لنتائج العشرات من الدراسات الطبية

تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية
TT

تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية

تفاؤل المرأة يزيد من عيشها حياة مفعمة بالرفاهية الصحية

النساء اللواتي يعتقدن بالعموم وفي غالبية الأوقات أن «الأشياء والأمور الجيدة» سوف تحصل لا محالة، والمتحليات بمستويات أعلى من سمة التفاؤل Optimism هن أقل عُرضة للوفاة بسبب أمراض القلب وأمراض الرئة والالتهابات الميكروبية والسرطان، وهن بالفعل يعشن أعمارًا أطول من غيرهن اللواتي لا يتحلين بصفة التفاؤل المحمودة صحيًا. وتؤكد هذا التأثير لقوة «التفكير الإيجابي» Positive Thinking عند النظر إلى حاضر الحياة ومستقبلها، نتائج الدراسة الجديدة للباحثين من جامعة هارفارد في بوسطن بالولايات المتحدة.

التفكير الإيجابي
يحظى التفكير الإيجابي باهتمام متزايد من الباحثين الطبيين، بعد صدور كثير من الدراسات الطبية التي ربطت في نتائجها بينه وبين رفع مستوى الرفاهية الصحية لدى الإنسان وزيادة وقايته من الإصابة بالأمراض المزمنة والتسريع في شفائه من الوعكات الصحية التي قد تُلّم به وتقليل احتمالات إصابته بالحوادث. هذا ولا تزال مكائن البحث العلمي في أرجاء مختلفة من العالم تُحاول استكشاف روابط تلك العلاقة المُلاحظة بشكل ملموس علميًا بين المشاعر العامرة بالتفاؤل والصحة البدنية التي لا تعترف إلاّ بعناصر المركبات الكيميائية الحيوية والأجزاء التشريحية الملموسة للأعضاء ونتائج الفحوصات المرئية أو المقروءة.
وضمن عدد السابع من ديسمبر (كانون الأول) للمجلة الأميركية لعلم الأوبئة American Journal of Epidemiology، عرض الباحثون من قسم العلوم الاجتماعية والسلوكية في كلية تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد في بوسطن نتائج دراستهم التأثيرات المستقبلية المتوقعة للتفاؤل بالفحص الدقيق لمسببات الوفيات. وكانت الدراسة العلمية بعنوان «التفاؤل والسبب المحدد للوفاة: دراسة أتراب للتوقعات المستقبلية» Optimism and Cause - Specific Mortality: A Prospective Cohort Study.. وتعتبر نوعية «دراسة أتراب للتوقعات المستقبلية» أحد أقوى أنواع الدراسات الطبية في المتابعة الطويلة الأمد التي يتم من خلالها التتبع مع مرور الوقت لمجموعة من الأفراد المتماثلين في كثير من الصفات، أو ما يُعرف بـ«الأتراب»، الذين في الوقت ذاته يختلفون في مدى التعرض لعوامل معينة هي المعنية بالتتبع لتأثيراتها في الدراسة، وذلك بغية تحديد كيفية تأثير هذه العوامل على حصول أحداث أو نتائج معينة لدى هؤلاء الأشخاص المتماثلين.
وعلى سبيل المثال: متابعة مجموعة من النجارين من متوسطي العمر والمختلفين في مدى ممارسة عادة التدخين بغية معرفة معدلات الإصابة بسرطان الرئة بعد 15 عامًا لمعرفة تأثيرات الممارسة العالية أو المتوسطة للتدخين أو عدم التدخين في إصاباتهم بسرطان الرئة.

اكتساب التفاؤل
قال الباحثون في مقدمة الدراسة: «ثمة أدلة علمية متزايدة تربط فيما بين السمات النفسية الإيجابية مثل التفاؤل وانخفاض مخاطر الإصابة بحالات صحية ذات نتائج وخيمة وسيئة على الجسم، خصوصًا جهاز القلب والأوعية الدموية. وقد أثبتت نتائج الدراسات العلمية أن التفاؤل شيء يُمكن تعلمه ويُمكن للمرء أن يكتسبه ويُمكن أن يستمر في التحلي به. ولو أمكن علميًا إثبات الرابط بين التفاؤل وطيف واسع من المخرجات الصحية فإن هذا سيقود إلى وضع وسائل تدخلية من شأن تطبيقها تحسين المستوى الصحي للناس ومدى بقائهم على قيد الحياة».
وأضاف الباحثون القول: «وفي هذه الدراسة قمنا بتقييم العلاقة في ما بين التفاؤل وبين أسباب دقيقة ومحددة للوفيات Cause - Specific Mortality لدى مجموعة كبيرة من النساء المتشابهات في كثير من الصفات واللواتي يتعرضن في نفس الوقت لعوامل اجتماعية ومادية وصحية وسلوكية مختلفة، وشملنا في الدراسة أكثر من 70 ألف امرأة، وتمت المتابعة فيما بين عامي 2004 و2012 لمستوى التفاؤل الذي يتحلين به».

خفض المخاطر الصحية
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم حول التفاؤل وتأثيراته الصحية أن ارتفاع مستوى التفاؤل مرتبط بخفض مخاطر احتمالات الوفاة بسبب السكتة الدماغية وأمراض الرئة والالتهابات الميكروبية والسرطان. وعلق إيريك كيم، الباحث المشارك في الدراسة بالقول: «دراستنا تُظهر أن التفاؤل يُقلل من الوفيات بسبب السكتة الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي والتهابات العدوى الميكروبية والسرطان، والأشخاص المتفائلون هم أقرب إلى ممارسة العادات الصحية في سلوكيات حياتهم اليومية. والدراسات الطبية السابقة لاحظت في نتائجها أن المتفائلين هم أكثر التصاقًا بممارسة الرياضة ويأكلون أطعمة ذات نوعية صحية عالية الجودة ويتمتعون بنوعية أفضل من النوم الليلي».
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن متوسط خطر احتمالات الوفاة بسبب العناصر المذكورة كان أقل بنسبة 30 في المائة لدى النساء اللواتي يتحلين بمستوى عالٍ من التفاؤل مقارنة باللواتي ينخفض جدًا مستوى ذلك لديهن. وبشيء من التفصيل، تنخفض احتمالات الوفاة من السرطان بنسبة 16 في المائة، ومن أمراض القلب بنسبة 40 في المائة، ومن التهابات العدوى الميكروبية بنسبة 52 في المائة، وذلك بالمقارنة فيما بين الأعلى والأدنى تفاؤلاً من بين أولئك النسوة المشمولين في الدراسة. وعلى الرغم من ملاحظة الدراسة أن ثمة علاقة بين زيادة طول العمر وارتفاع مستوى التفاؤل إلا أنها لم تستطع أن تثبت أن تلك العلاقة هي من نوع السبب والنتيجة.
وقال الباحثون: «وبالنظر إلى أن التفاؤل مرتبط بخفض كثير من مسببات الوفيات، فإن ذلك يُوفر هدفًا ذا قيمة يجدر العمل على تحقيقه ضمن استراتيجيات حديثة لتحسين مستوى الصحة». وأضاف الباحث كيم قائلاً: «التحلي بالتوقعات المتفائلة يُؤثر أيضًا بشكل مباشر على الوظائف البيولوجية الحيوية، والباحثون في دراستنا لاحظوا الترابط فيما بين التفاؤل وخفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات وتدني مستويات الكولسترول وارتفاع مستوى المواد المضادة للأكسدة»، وهي كلها عوامل من المعلوم طبيًا تأثيراتها الإيجابية لجهة خفض الإصابات بأمراض القلب وخفض معدلات حصول مضاعفات وتداعيات أمراض القلب.

تأقلم المتفائلين
واستطرد قائلاً: «والمتفائلون هم أيضًا أكثر استخدامًا لأساليب التأقلم الصحي مع متغيرات الحياة. ويظهر ملخص نتائج ما يقرب من 50 دراسة طبية، أن هؤلاء المتفائلين حينما يُواجهون تحديات ظروف الحياة الصعبة فإنهم يستخدمون وسائل تأقلم أكثر جدوى من الناحية الصحية على أنفسهم، مثل تقبل الظروف والوقائع التي لا يُمكن تغييرها والتخطيط للتعامل الإيجابي معها ووضع خطط مبتكرة للطوارئ وطلب العون والدعم من غيرهم عند الحاجة».
من جانبها علقت الدكتورة سارة سامان، طبيبة القلب في مستشفى القلب في بايلور ببلانو تاكساس وغير المشاركة في إعداد الدراسة هذه، بالقول: «السلوكيات الصحية تعمل كوقود لإنتاج التفاؤل، ذلك أن من السهل شعورنا بالتفاؤل عند شعورنا أننا بصحة جيدة وصحة حيوية. وعن طريق اختيار ممارسة سلوكيات صحية في نمط عيش الحياة اليومية يُمكن أن نمنح أنفسنا مزيدًا من الامتنان، ونصنع طاقة أكبر لتعميق علاقاتنا الاجتماعية ولتوفير المزيد من الشعور بالرضا المهني عن أعمالنا». ولذا لاحظ الباحثون أن هناك الكثير مما يُمكن فعله لتكوين الشعور بالتفاؤل وتعزيز الشعور به باستمرار، مثل تدوين أفضل الإنجازات التي حققها المرء طوال مشواره المهني أو الوظيفي أو الدراسي، والنجاح في تكوين الصداقات والعلاقات الجيدة مع الأقارب، والأشياء التي من المحتمل أن تحقق مكاسب مستقبلية للإنسان، والمهارات والطاقات والخبرات المتنوعة التي يمتلكها المرء وغيرها. وكذلك أيضًا التدوين بشكل يومي لأشياء جميلة فعلها المرء خلال يومه، والأشياء التي يشعر بالسعادة والامتنان والرضا أنه يمتلكها في كل يوم، وهي كلها وسائل قال الباحثون في دراستهم إنها مفيدة وأثبتت جدواها في تكوين الشعور بالتفاؤل وتعزيز قوته لدى الإنسان.
* استشارية في الباطنية

نصائح لبناء التفكير الإيجابي من «مايو كلينك»
* يذكر الباحثون من مايو كلينك أن الدراسات الطبية النفسية تشير إلى أن السمات الشخصية، مثل التفاؤل أو التشاؤم، لها تأثيرات متشعبة على الجوانب الصحية لدى الإنسان بنوعيها البدني والنفسي، وأيضًا على مدى شعوره بالرفاهية الصحية. ويُضيفون أن التفكير الإيجابي Positive Thinking الذي عادة ما يأتي مع التفاؤل هو جزء مهم من التعامل العلاجي الفاعل للتوتر والإجهاد النفسي Stress Management، وهو التعامل العلاجي الذي يُعطي كثيرًا من الفوائد الصحية في درء أضرار الإجهاد والتوتر النفسي.
ولكن لو كان الشخص لا يتحلى بسمة التفاؤل أو يغلب عليه التشاؤم ورؤية النصف الفارغ من كوب الماء، فإن عليه أن لا ييأس لأن بالإمكان تعلم مهارات اكتساب سمة التفكير الإيجابي. ويُوضح المتخصصون النفسيون في «مايو كلينك» أن التفكير الإيجابي لا يعني أن بإمكان المرء وضع رأسه تحت الرمال ويتجاهل مسؤوليات حياته اليومية ويتجاهل المواقف الصحية والنفسية غير السارة لديه أو لدى أحد من أفراد أسرته على سبيل المثال، بل إن التفكير الإيجابي يعني أن تكون المقاربة وطريقة التعامل مع الأحداث غير السارة في الحياة اليومية بطريقة أكثر إيجابية كي تُعطي نتائج مثمرة، والمهم دوام تذكر ضرورة التفاؤل والاعتقاد بأن الأفضل سيأتي.
ويقول الباحثون: «التفكير الإيجابي يبدأ غالبًا من حديث الإنسان مع نفسه، وحديث الإنسان مع نفسه هو سيل لا نهاية له من كلام غير منطوق عن الأفكار التي تجول في ذهن المرء. وبعض مكونات هذا الحديث مع النفس قد تكون منطقية ولها مبررات، وبعضها الأخر قد يكون نتيجة مفاهيم خاطئة نشأت عن معلومات غير دقيقة. وإذا كان غالبية ذلك سلبيًا، فإن حالة التشاؤم تنشأ، ولو كان غالبها إيجابيًا فإن حالة التفاؤل تنشأ».
ويُضيفون قائلين: «يستمر الباحثون الطبيون في استكشاف تأثيرات التفكير الإيجابي وتأثيرات التفاؤل على صحة الإنسان، ومما يتوفر من معلومات فإن التفكير الإيجابي يزيد من معدلات العيش فترة أطول، ويُقلل من احتمالات الإصابة بالاكتئاب، ويُقلل من الشعور بالإجهاد والإرهاق، ويُوفر قوة أعلى في مناعة الإصابة بنزلات البرد، ويُقلل من خطورة الوفاة بسبب أمراض القلب». ولكن ليس معلومًا طبيًا على وجه الدقة سبب هذه التأثيرات الصحية المفيدة للتفكير الإيجابي، وأحد التفسيرات هو أن التفكير الإيجابي يُقلل من مخاطر تأثيرات التوتر والإجهاد النفسي على عمل أعضاء وأجهزة الجسم، وهناك تفسير آخر بأن التفكير الإيجابي يُسهل على المرء تبني سلوكيات صحية في نمط عيش الحياة اليومية ما يجعله يحرص على ممارسة الرياضة وعلى تناول الطعام الصحي ويتجنب تناول المشروبات الكحولية ولا يرتبط بعادة التدخين.



6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.


حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
TT

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

وأوضحوا أنّ تكرار تناول الوجبات نفسها يومياً، والالتزام بعدد ثابت من السعرات الحرارية، يُسهّل عملية التخلص من الوزن الزائد، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس الصحي».

والسمنة من أبرز عوامل الخطر للإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. وتتأثَّر بعوامل تشمل العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والتغذية الغنية بالسعرات الحرارية، وقلّة النشاط البدني. كما يمكن أن تلعب العوامل النفسية والاجتماعية دوراً في زيادة الوزن، مثل التوتّر، وقلّة النوم، والعادات الغذائية غير المنتظمة.

وتتطلَّب معالجة السمنة تبنّي تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين العادات اليومية للحفاظ على وزن صحي.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون سجلات غذائية دقيقة في الوقت الفعلي لـ112 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، شاركوا في برنامج سلوكي منظم لفقدان الوزن.

وطُلب من المشاركين تسجيل كلّ ما يتناولونه يومياً عبر تطبيق على الهاتف، بالإضافة إلى قياس الوزن يومياً. وركّز الباحثون على الأسابيع الأولى من البرنامج لضمان دقة البيانات وسلامتها.

كما أجروا قياساً لمدى انتظام النظام الغذائي بطريقتين: الأولى، مدى تقلُّب السعرات الحرارية من يوم إلى آخر، وبين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، والثانية، مدى تكرار تناول الأطعمة والوجبات الخفيفة نفسها بدلاً من تجربة أطعمة جديدة باستمرار.

وتابع الفريق البالغين الذين اتّبعوا نمطاً غذائياً أكثر انتظاماً، مثل تكرار الوجبات نفسها والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية مع الوقت، ووجد أنهم فقدوا وزناً أكبر خلال برنامج سلوكي استمرّ 12 أسبوعاً، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا وجبات أكثر تنوّعاً.

وأظهرت النتائج أنّ مَن كرروا تناول الأطعمة نفسها فقدوا، في المتوسط، 5.9 في المائة من وزنهم، مقارنةً بـ4.3 في المائة لدى مَن تناولوا وجبات متنوّعة. كما تبيَّن أن ثبات السعرات اليومية يرتبط بنتائج أفضل؛ إذ إنّ كلّ زيادة مقدارها 100 سعرة حرارية في التفاوت اليومي قلَّلت فقدان الوزن بنحو 0.6 في المائة خلال مدّة الدراسة.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ تبسيط خيارات الطعام، مثل إعداد قائمة ثابتة من الوجبات المفضلة والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، قد يساعد الأشخاص على بناء عادات مستدامة في بيئة غذائية مليئة بالتحدّيات.

ومع ذلك، حذَّر الباحثون من أنّ الدراسة تُظهر علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، وأنّ عوامل أخرى، مثل الدافع الشخصي والانضباط، قد تلعب دوراً أيضاً.

وأشاروا إلى أنّ دراسات سابقة ربطت التنوّع الغذائي بصحة أفضل، لكنها ركّزت غالباً على التنوّع داخل مجموعات غذائية صحية مثل الفاكهة والخضراوات، لكن في بيئتنا الحالية، قد يكون اتّباع نظام متكرّر أفضل لمساعدة الناس على اتخاذ خيارات صحية باستمرار.


هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
TT

هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)

رغم شيوع استخدام «الملح الإنجليزي» (Epsom Salt) كحل سريع لتخفيف الإمساك وآلام العضلات، يحذر خبراء الصحة من اعتباره بديلاً آمناً لمكملات المغنيسيوم. فمادته الفعالة، كبريتات المغنيسيوم، قد لا تُمتص بالشكل الكافي، وقد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة تصل إلى اضطرابات القلب وتسمم المغنيسيوم.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، فوائد الملح الإنجليزي واستخداماته، ومخاطر الإفراط فيه، والجرعات الآمنة التي ينبغي الانتباه إليها.

لماذا يُعد استخدام الملح الإنجليزي كمكمل مغنيسيوم أمراً محفوفاً بالمخاطر؟

هناك عدة أسباب تجعل استبدال مكملات المغنيسيوم بالملح الإنجليزي أمراً غير آمن:

قد لا تحصل على كمية كافية من المغنيسيوم:

عند تناول الملح الإنجليزي عن طريق الفم، يعمل كملين يساعد على التبرز؛ ما يعني أن جزءاً من مادته الفعالة (كبريتات المغنيسيوم) لا يُمتص في الجسم. لذلك، قد لا يوفر جرعة يومية ثابتة.

احتمال حدوث آثار جانبية خطيرة:

لا ينبغي تناول الملح الإنجليزي لعدة أيام متتالية، لأنه قد يضر بالجهاز الهضمي وأنظمة أخرى في الجسم. كما أن الاستخدام المنتظم قد يسبب آلاماً في المعدة، وإسهالاً مزمناً، واختلالاً في توازن الأملاح، واضطراباً في نظم القلب.

خطر تناول جرعات زائدة من المغنيسيوم:

يحتوي الملح الإنجليزي على كمية مرتفعة من المغنيسيوم في كل جرعة. ورغم أن جزءاً منها قد يُفقد بسبب تأثيره الملين، فإن الكمية المتبقية قد تتراكم في الجسم؛ خصوصاً لدى من يعانون ضعفاً في وظائف الكلى، مع احتمال حدوث تسمم حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

استخدامات الملح الإنجليزي

يمكن خلط الملح الإنجليزي مع الماء وتناوله لعلاج الإمساك، أو استخدامه موضعياً عبر نقعه في ماء دافئ أو وضعه على الجلد باستخدام قطعة قماش.

كما تُستخدم كبريتات المغنيسيوم، وهي المكوّن النشط في الملح الإنجليزي، في بعض الحالات الطبية الطارئة، مثل علاج نوبات الربو الحادة أو بعض اضطرابات نظم القلب، تحت إشراف طبي.

كم يحتوي الملح الإنجليزي من المغنيسيوم؟

تحتوي ملعقة صغيرة من الملح الإنجليزي على نحو 495 ملليغراماً من المغنيسيوم، وهي كمية تتجاوز الحد الأعلى الآمن للاستهلاك اليومي لدى البالغين.

وتختلف الإرشادات حسب المنتج، لكن بعض الأنواع توصي البالغين بتناول ملعقة إلى ثلاث ملاعق صغيرة ممزوجة بالماء، حتى مرتين يومياً لعلاج الإمساك.

ومن المهم الانتباه إلى أن امتصاص كبريتات المغنيسيوم في الملح الإنجليزي أقل مقارنة بأشكال أخرى من المغنيسيوم مثل السيترات أو اللاكتات أو الكلوريد، ما يجعل من الصعب تحديد الكمية الفعلية التي يمتصها الجسم.

مخاطر الإفراط في المغنيسيوم

يحتاج البالغون إلى ما بين 310 و420 ملليغراماً من المغنيسيوم يومياً، ويمكن الحصول عليه من الغذاء والمكملات. ويبلغ الحد الأعلى من المكملات الغذائية نحو 350 ملليغراماً يومياً.

وترتبط الكميات المرتفعة من المغنيسيوم بعدة مخاطر، منها:

- مشكلات في الجهاز الهضمي: مثل الإسهال وآلام المعدة والغثيان.

- التسمُّم عند الجرعات العالية جداً: وقد يؤدي إلى القيء، وانخفاض ضغط الدم، وصعوبة التنفس، وتلف الكلى، واضطرابات القلب، بل وحتى الوفاة في بعض الحالات.

دور الكلى في تنظيم المغنيسيوم

تقوم الكلى بإزالة المغنيسيوم الزائد من الجسم، لذا فإن الأشخاص الذين يعانون من فشل كلوي هم الأكثر عرضة لتراكمه، وحدوث مضاعفات خطيرة.