تعزيز القوة الضاربة النووية وأمن الحدود أولويات الجيش الروسي في 2017

التوتر بين موسكو وواشنطن ينعكس سلبًا على الرأي العام في البلدين

تعزيز القوة الضاربة النووية وأمن الحدود أولويات الجيش الروسي في 2017
TT

تعزيز القوة الضاربة النووية وأمن الحدود أولويات الجيش الروسي في 2017

تعزيز القوة الضاربة النووية وأمن الحدود أولويات الجيش الروسي في 2017

حدد فلاديمير بوتين، أمس، أولويات جيشه لعام 2017 في تعزيز القوة الضاربة النووية لروسيا، وتحديث الأسلحة، وتشديد المراقبة على الحدود، مستخلصا الدروس من التدخل العسكري في سوريا وأجواء المواجهة مع الولايات المتحدة.
وقال بوتين، أمام مئات الجنرالات والضباط في الجيش: «اليوم، أصبحنا أكثر قوة من أي معتد محتمل. أي معتد». وكان بوتين يتحدّث بعد عام أثبت خلاله بأنه اللاعب الأساسي للنزاع في سوريا بعد تدخل مقاتلاته في هذا البلد، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتأتي توجّهات بوتين الجديدة قبل أسابيع على مغادرة باراك أوباما للبيت الأبيض، الذي «جمّد» الحوار معه بحسب الكرملين. وبات الروس ينتظرون تنصيب دونالد ترامب رئيسا في 20 يناير (كانون الثاني)، لإقامة علاقة على أسس جديدة وتبديد التوتر الذي برز في العامين الماضيين بين الدولتين على خلفية أزمة أوكرانيا والحرب في سوريا.
وقال بوتين، خلال اجتماع مع كل مسؤولي الجيش الروسي، إنه «يجب تعزيز القدرة العسكرية للقوات النووية الاستراتيجية، وقبل كل شيء بمساعدة منظومات صواريخ قادرة على اختراق أي أنظمة دفاعية مضادة للصواريخ القائمة حاليا أو المقبلة»، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الروسية.
وتخشى روسيا من أن تنشر وزارة الدفاع الأميركية في رومانيا وبولندا عناصر للدرع المضادة للصواريخ، التي تعتبر موجهة ضد قدرة الردع النووية الروسية. وتؤكد واشنطن أن هدف الدرع حماية أوروبا من تهديد إيراني محتمل.
وكان بوتين قد أعلن في يونيو (حزيران) 2015 نشر أكثر من 40 صاروخا باليستيا عابرا للقارات ضمن القوات النووية، وهي قادرة على «اختراق أنظمة الدفاع الجوية الأكثر تطورا»، ردّا على المشروع الأميركي لنشر أسلحة ثقيلة في شرق أوروبا.
وتقول واشنطن، إنها تريد طمأنة دول البلطيق ودول أخرى من أوروبا الشرقية قلقة من نيات روسيا منذ ضمها القرم في 2014، لكن موسكو تعتبر أن تعزيز وجود الحلف الأطلسي عند حدودها تهديدا لها.
واتهم بوتين في يونيو حلف شمال الأطلسي بالسعي لجر بلاده إلى سباق «مجنون» للتسلح، والإخلال بالتوازن العسكري القائم في أوروبا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
ومنذ نهاية 2014، تعتبر العقيدة العسكرية الجديدة لروسيا توسع الحلف الأطلسي تهديدا كبيرا على أمن البلاد. وتشكل نفقات روسيا العسكرية 21 في المائة من موازنتها الإجمالية، لكنها تبقى أدنى من النفقات الأميركية. وقال بوتين: «ينبغي التنبه من أي تغير في توازن القوى وفي الوضع السياسي العسكري في العالم، لا سيما على حدود روسيا. وتصحيح خططنا في الوقت المناسب لإزالة التهديدات المحتملة ضد بلادنا».
وفي ظل هذه الظروف المتوترة، عاد مستوى نظرة الأميركيين بصورة سلبية نحو روسيا إلى مستويات حقبة «الحرب الباردة». وكانت «واشنطن بوست» قد نشرت دراسة أعدها «مجلس شيكاغو للشؤون العالمية»، وتتضمن استطلاعا للرأي أجراه المركز في شهر ديسمبر (كانون الأول) الجاري، طلب فيه من المواطنين تحديد طبيعة نظرتهم نحو روسيا وفق مقياس مائة درجة، حيث «الصفر» يعني «مشاعر باردة وسلبية»، أما «مائة» فتعني «مشاعر دافئة جدا وطيبة». وجاء متوسط الإجابات بشكل عام عند مؤشر «32 درجة»، ما يعني أقرب إلى «المشاعر السلبية» نحو روسيا. وتشير الصحيفة إلى أن هذا التقييم هو الأكثر سلبية منذ عام 1986، أي إبان الحقبة السوفياتية، حين كانت نظرة المواطنين الأميركيين نحو روسيا عند مؤشر «31 درجة».
ولا يبدو المشهد مختلفًا جدًا على الجانب الآخر، إذ أظهر استطلاع رأي أجراه في نهاية سبتمبر (أيلول) مركز «ليفادا سنتر» لدراسة الرأي العام في روسيا، أن غالبية المواطنين الروس ينظرون بسلبية نحو الولايات المتحدة. ووفق نتائج الاستطلاع الذي شارك فيه ألف و600 مواطن من 48 منطقة في روسيا، فإن 20 في المائة من المواطنين ينظرون بصورة «سلبية جدا» نحو الولايات المتحدة، بينما ينظر 44 في المائة نحوها بصورة «سلبية». وقال 21 في المائة إنهم «ينظرون إلى الولايات المتحدة بإيجابية بشكل عام».
وتأتي تلك المؤشرات حول مزاجية الرأي العام في البلدين، في وقت تستمر فيه «حرب التصريحات» بين موسكو وواشنطن، وبصورة رئيسية على خلفية تحميل الولايات المتحدة روسيا المسؤولية عن هجمات إلكترونية تعرضت لها صفحات سياسيين أميركيين أثناء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. في غضون ذلك، تبقى العقوبات الأميركية ضد روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية مصدرا إضافيا ورئيسيا، من مصادر التوتر السياسي بين البلدين.
وكانت الولايات المتحدة قد قررت مؤخرا توسيع عقوباتها تلك ضد روسيا. وقد أعرب الكرملين عن خيبة أمله إزاء تلك الخطوة الأميركية، ووصف ديميتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، نهج سياسة إدارة أوباما في هذا المجال بأنه «غير بناء»، مشددا على رفض ذلك النهج الذي ترى فيه موسكو «مصدر ضرر جدي للعلاقات الثنائية»، وتوعد المتحدث باسم الكرملين باتخاذ موسكو إجراءات مناسبة ردا على توسيع العقوبات الأميركية.
في غضون ذلك، أضافت تسريبات نقلتها قناة «إن بي سي» الأميركية مصدرًا جديدًا للأخذ والرد بين موسكو وواشنطن. وحسب تلك التسريبات، فقد أكد مصدر أميركي رفيع المستوى، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدم قبل الانتخابات «الهاتف الأحمر» من خط الاتصالات «العاجلة» بين موسكو وواشنطن، ليطلب من القيادة الروسية عدم التدخل في سير العملية الانتخابية في الولايات المتحدة. وحسب القناة، فإن أوباما أكد في حديثه مع الرئيس الروسي على أن الولايات المتحدة ستقيم ممارسات روسيا انطلاقا من المعايير الدولية، «بما في ذلك القوانين حول النزاعات المسلحة التي تشمل كذلك النشاط في الفضاء السيبراني (الإلكتروني)». وقد أكد البيت الأبيض واقعة استخدام أوباما لـ«الهاتف الأحمر»، وقالت الإدارة الأميركية إن تلك الرسالة حققت النتيجة المرجوة، ولم يحدث أي شيء في يوم الانتخابات. و«الهاتف الأحمر» ليس هاتفا بالمعنى المباشر، بل هو عبارة عن منظومة اتصالات طوارئ تُستخدم خلال الأزمات مثل الهجمات الإرهابية وغيره من حالات طارئة، ويتم عبر تلك المنظومة من الاتصالات إرسال رسائل إلكترونية.
وفي تعليقه على تلك الرواية الأميركية قال ديميتري بيسكوف، إن «الهاتف الأحمر عبارة عن خط اتصالات طبيعي مغلق، يستخدمه الرئيس في محادثاته»، مؤكدا أن كل محادثات بوتين وأوباما تجري باستخدام ذلك الخط. أما فيما يخص الطلب بعدم التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية فقد أشار بيسكوف إلى أن أوباما خلال حديثه مع بوتين، ذكر أكثر من مرة الهجمات الإلكترونية، «لكن في كل مرة للأسف لم نحصل منه على أسس واضحة لتوجيه تلك الاتهامات، أو على وقائع محددة». ولهذا يرى المتحدث الرسمي باسم الكرملين أن «كل تلك الاتهامات عارية عن الصحة، وليست مدعمة بأي حقائق». على ضوء ذلك وصف بيسكوف العلاقات بين موسكو وواشنطن في المرحلة الحالية بأنها «تمر بحالة محزنة جدًا، تترافق مع درجة عالية من عدم الثقة».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.