إفراغ حلب يبلغ نهايته والنظام يتهيّأ للاحتفال فوق ركامها

إفراغ حلب يبلغ نهايته والنظام يتهيّأ للاحتفال فوق ركامها

دي ميستورا: إدلب يمكن أن تصبح {حلب التالية}
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13905]
سوري من ريف إدلب ينظف الطريق بعربته من الثلج الذي تراكم بفعل عاصفة ضربت البلاد اخيراً (إ ف ب)

استمرّت طوال يوم أمس، عمليات إجلاء المدنيين والمسلحين من حلب، بالتزامن مع خروج المئات من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، وقد غادر أحياء حلب الشرقية أكثر من أربعة آلاف مقاتل ليل الأربعاء - الخميس، وفق ما أعلنته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث جرى نقل المقاتلين إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حلب، بموجب اتفاق برعاية بين الأطراف المتحاربة، ويجري تطبيقه برعاية روسية تركية، ومع خروج الدفعة الأخيرة من المدنيين والمسلحين، يدخل النظام السوري وميليشياته ليعلن انتصاره فوق ركام أعرق مدينة تاريخية في المنطقة.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أمس، إن وقف الأعمال القتالية في مختلف أنحاء سوريا ضروري، لتفادي معركة فتاكة أخرى، كتلك التي شهدتها حلب، ولإعادة عملية السلام إلى مسارها.

وتشير أحدث أرقام للمنظمة الدولية إلى أنه تم إجلاء 35 ألف شخص على الأقل من المدنيين والمقاتلين من شرق حلب، في عملية استمرت أسبوعًا.

وقال المبعوث الدولي للصحافيين في جنيف: «ذهب كثيرون منهم إلى إدلب التي يمكن أن تصبح - نظريًا - حلب التالية».

وأكدت إنجي صدقي، المتحدثة باسم الصليب الأحمر الدولي في سوريا، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أن «عملية الإجلاء لا تزال مستمرة لإخلاء المسلحين وعائلاتهم من أحياء حلب الشرقية، وقد تنتهي العملية في وقت لاحق اليوم أو غدًا (الجمعة)، بحسب مجريات عملية الخروج إضافة إلى الظروف الجوية القاسية».

وأضافت إنجي صدقي، أن «أكثر من 34 ألف شخص خرجوا من مدينة حلب حتى الآن، من مسلحين وعائلاتهم ومدنيين». وأشارت إلى أن «نحو مائة شخص من الهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر، يقومون بعملية الإجلاء من داخل أحياء حلب الشرقية، باتجاه بلدة خان طومان في ريف حلب الغربي، بالتزامن مع خروج نحو ألف شخص من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب». وأوضحت أن «طواقم (الهلال الأحمر) و(الصليب الأحمر) أجلت أكثر من 300 مريض وجريح، بينهم نحو مائة مريض من مستشفى القدس في أحياء حلب الشرقية».

الناشط المعارض في حلب، عبد القادر علاف، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «عمليات إجلاء المدنيين والمسلحين شارفت على نهايتها». وأشار إلى أن «الدفعة الأخيرة من المقاتلين يستعدون للخروج والصعود إلى الحافلات، بعد أن يطمئنوا إلى خروج من تبقى من المدنيين بسلام»، كاشفًا أن «بعض المدنيين رفضوا الخروج، وآثروا البقاء في منازلهم وأحيائهم، رغم المخاطر التي تتهدد حياتهم جراء هيمنة الميليشيات الطائفية على الأحياء التي كانت تحت سيطرة المعارضة».

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقل عن مصادر وصفها بـ«الموثوقة»، أن «المئات من الأسر التي آثرت البقاء في المربع الذي كان تحت سيطرة الفصائل، والذي يشمل حيي المشهد والأنصاري وأجزاء من السكري والزبدية وصلاح الدين وسيف الدولة، عدلت عن قرار البقاء في مساكنها، وقررت مجددًا الخروج والنزوح إلى الريف الغربي لحلب». وقال: «لم يتضح أسباب عدول هذه الأسر عن قرارها»، مرجحًا أن تكون منظمات دولية ومحلية «أقنعتهم بالنزوح، خوفًا من التعرض لهم أو اعتقالهم أو الاعتداء عليهم من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية».

وقال مصدر عسكري في النظام السوري، لوكالة الأنباء الألمانية، إن 11 حافلة خرجت من أحياء حلب الشرقية صباح أمس، بالتزامن مع دخول حافلتين من بلدتي كفريا والفوعة إلى مدينة حلب. وأشار إلى أنه من المنتظر خروج عشرات السيارات والحافلات خلال الساعات القليلة المقبلة، وانتهاء عملية إجلاء المسلحين والمدنيين الراغبين في مغادرة أحياء حلب الشرقية، «على أن يبقى الأهالي الذين رفضوا المغادرة في أحيائهم ومنازلهم».

ولم تخفف عمليات الإخلاء من معاناة أهالي حلب المهجّرين قسرًا، بسبب الصعوبات التي تواجههم أثناء نقلهم، واحتجازهم داخل الحافلات لساعات طويلة من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية له، فضلا عن وصولهم إلى نقاط تجمع غير مؤهلة لاحتوائهم ومساعدتهم. وأعلن الناشط عبد القادر علاف أن «أكثر من مائتي عائلة جرى توزيعها على بلدات ريف حلب الغربي، مثل دارة غزة وكفرناها والأتارب، فضلا عن نقل مئات العائلات الأخرى إلى مراكز إيواء داخل المدارس التي أفرغت من تلامذتها، وخصصت لاستقبال المهجرين، سواء في ريف حلب الغربي أو في مدينة إدلب وريفها»، لافتًا إلى أن الهلال الأحمر التركي وجمعيات سورية بدأت بتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية لهؤلاء، وأهمها وسائل التدفئة، في ظلّ العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة.

وكشف علاف عن خمس حالات وفاة بين المهجّرين، وقال إن طفلة وأربعة مرضى توفوا داخل الحافلات، التي بقيت محتجزة لأكثر من 24 ساعة أول من أمس، من قبل قوات النظام على معبر الراموسة، مشيرًا إلى أن «الصليب الأحمر» نقل 300 جريحًا، إلى الداخل التركي، وجرى توزيعهم على مشافي مدينة هاتاي التركية، المقابلة لمعبر باب الهوى الحدودي، لكن أربعة من هؤلاء فارقوا الحياة، ولم تتمكن المؤسسات الطبية إنقاذهم بسبب صعوبة أوضاعهم الصحية.


اختيارات المحرر

فيديو