هل يستحق أوزيل مساواته بميسي ورونالدو في الأجر؟

هل يستحق أوزيل مساواته بميسي ورونالدو في الأجر؟

نجم آرسنال يطالب بعقد جديد ضخم رغم أدائه الباهت أمام مانشستر سيتي
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ
فينغر بدأ يفقد تعاطفه مع لاعبه المدلل أوزيل - أوزيل كان شبحا في مواجهة آرسنال ومانشستر سيتي (رويترز)

مع تصاعد الحديث حول مطالبة مسعود أوزيل بتوقيع عقد جديد ضخم مع آرسنال، فإن أداءه الفاتر خلال المباراة أمام مانشستر سيتي والتي انتهت بهزيمة فريقه 1-2 ستدفع المدرب آرسين فينغر قطعًا للتساؤل حول ما إذا كان نجم خط الوسط الألماني جدير حقًا بالحصول على ما يطلبه.

كانت هناك لحظة مثيرة نهاية اللقاء الذي شهد هزيمة آرسنال أمام مانشستر سيتي، الأحد الماضي، وهي مباراة شهدت لحظات من التألق الكبير والتحول التكتيكي الحاسم من قبل مدرب مانشستر سيتي جوزيب غوارديولا. خلال الوقت بدل الضائع، وبينما أنهمك بيتر تشيك حارس آرسنال مع أقرب زملائه بالفريق للتعامل مع ركلة حرة قرب خط المنتصف، بدأ آرسين فينغر وهو يقفز من مكانه ويلوح بيديه غاضبًا ويحثهما على المضي بالكرة قدمًا. وأخيرًا، تم لعب الكرة لكن في ذات اللحظة التي انطلقت معها صافرة النهاية.

وفي هذا اللحظة، اقتحم فينغر أرض الملعب وقد بدت على وجهه علامات إحباط شديد وأدار ظهره للاعبين القريبين منه الذين يرتدون قمصان آرسنال صفراء. أما اللافت في الأمر فهو أن اللاعب الآخر الذي كان بجوار تشيك في النهاية كان مسعود أوزيل.

ما يزال اللاعب الألماني بمثابة عبقرية فذة واعدة في أعين فينغر، وهو لاعب استثمر فيه المدرب كثيرًا من الصبر. ومع هذا، بدأ من جديد وكأن أوزيل لا وجود له داخل استاد الاتحاد.

والآن، يسعى اللاعب البالغ 28 عامًا نحو الحصول على عقد جديد بأجر ضخم. والواضح أن لاعب الوسط الذي انضم إلى آرسنال مقابل مبلغ فلكي بدأ يقترب الآن من نقطة حتى مدربه المحب له والذي يحرص على تدليله ربما يشعر عندها أن السنوات الثلاث التي قضاها أوزيل مع النادي وصلت إلى نقطة أزمة حقيقية.

نعم، إننا نتحدث هنا عن أوزيل. ودعونا نتحدث هنا بكل صراحة حول اللاعب. المؤكد أن أحدًا الآن لم يعد يحمل بداخله توقعات حقيقية حيال إمكانية أن ينجح لاعب الوسط الألماني في قيادة مباراة. لكن رغم أدائه المتداعي مؤخرًا، تبقى الحقيقة أنه لاعب محبوب ومخلص لفريقه ويحرص على الجري كثيرًا داخل الملعب على نحو ربما يتعذر للبعض تصديقه (جرى مسافة تتجاوز أي لاعب خط وسط آخر في آرسنال بـ10 كيلومترات خلال هذا الموسم من دوري أبطال أوروبا).

في الواقع، إن قيمة أوزيل داخل الملعب لا تقتصر على الأهداف التي يساعد في تسجيلها والأخرى التي يحرزها بنفسه، وإنما تمتد إلى التمريرات التي تصنع من وراءها تمريرات أخرى مبهرة، بجانب قدرته الرفيعة على الانتقال من الدفاع للهجوم.

وقريبًا، سيتعين على فينغر نفسه إعادة تقييم اللاعب الذي قدم أداءً ممتعًا حتى للمتابع المحايد للقاءات الدوري الإنجليزي الممتاز. ويدور في الوقت الراهن حديث حول مطالبة اللاعب بالحصول على أجر أسبوعي يبلغ 290 ألف جنيه إسترليني في إطار أي تعاقد جديد له مع آرسنال، ما يعني أكثر من ضعف أجره الحالي. وبالتأكيد، يشكل هذا الرقم زيادة هائلة في أجره سترفع أوزيل إلى مصاف لاعبي الصف الأول بالعالم بامتياز.

وهنا، يطرأ على ذهن المرء أمرين مهمين على الفور: أولاً: أنه ما من شيء في المباريات التي شارك خلالها أوزيل في الفترة الأخيرة مع ناديه توحي بأنه يستحق عن جدارة هذه الزيادة. ثانيًا: أنه من الصعب دحض وجهة نظر ترى بأن ثمة أمور أخرى أفضل يمكن إنفاق هذه الزيادة عليها لتحسين مجمل أداء الفريق.

على سبيل المثال، باستطاعة آرسنال ضم رياض محرز إليه، خاصة أنه أصغر سنًا ويتمتع بفاعلية أكبر على نحو واضح داخل الملعب. ومع أن أوزيل لاعب مرح وذكي، فإنه لدى تقييمه بالاعتماد على معايير واقعية تقيس مدى تأثيره الفعلي داخل أرض الملعب، من حيث عدد الأهداف التي يحرزها أو يساعد فيها أو البطولات التي شارك في اقتناصها، نجد أنه ليس هناك ما يبرر مثل هذه المطالب المبالغ فيها بشدة.

في الواقع، قضى أوزيل مع آرسنال ثلاثة مواسم فاز خلالها بميداليتين مع فوز ناديه بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مرتين، في الوقت الذي لا يبدي فيه أوزيل أنه ما يزال لديه جديد يمكنه تقديمه في الفترة المقبلة. واللافت أن مستواه تراجع خلال الموسم الماضي مع تلاشي أفضل فرصة سنحت أمام آرسنال على مدار عقد كامل للفوز ببطولة الدوري الممتاز. كما كان أوزيل حاضرًا خلال الهزائم المروعة التي مني بها آرسنال في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

من ناحيته، تعرض فينغر لانتقادات شديدة منذ الهزيمة التي تعرض لها على استاد الاتحاد لإخفاقه في تقديم رد فعل مناسب في وقت مناسب وأن يدخل تغييرًا على التكتيكات التي ينتهجها بحيث يتكيف مع خطة غوارديولا التي اعتمدت على لاعبين يضطلعان بدور صاحب القميص رقم 10، بينما يتمركز ديفيد سيلفا خلفهما. ورغم أن تفوق الخصم تكتيكيًا من حين لآخر أمر طبيعي لا غضاضة فيه، يبقى التساؤل قائمًا: كيف أمكن حدوث هذا في الوقت الذي يوجد لاعب آرسنال الوحيد الذي سبق له الفوز ببطولة كأس العالم داخل الملعب؟.

من جانبهم، اعتاد جمهور آرسنال الوقوف متحيرين أمام هذا التساؤل، مكتفين بالرد: «حسنًا، هذا هو الأسلوب المعتاد من أوزيل»، ليستمروا في التعامل معه على ذات النحو المتميز الذي يستحقه اللاعبون أصحاب المستوى الفريد من الأداء.

إلا أن هذا لم يعد مناسبًا الآن. في الواقع، عندما تكون لحظات تألق اللاعب على ذات مستوى تألق أوزيل، فإنه يسهل حينها التغاضي عن إخفاقاته. إلا أنه عندما ننتقل إلى فئة الأجور التي يتقاضاها نجوم من عينة ميسي، فإن الحقيقة الواضحة هنا أن أوزيل يفتقر إلى بعض الأشياء التي تملكها هذه الفئة من اللاعبين، بجانب أن لمسته الأخيرة على الكرة تأتي خشنة بعض الشيء أحيانًا.

وعلى مدار كامل مسيرته في صفوف آرسنال، سجل أوزيل هدفًا واحدًا فقط من خارج منطقة المرمى. إن القدرة على التصويب بدقة باتجاه المرمى من خارج منطقة المرمى أقل ما يمكن للمرء انتظاره من لاعب يتقاضى 15 مليون جنيه إسترليني سنويًا.

وخلال الموسم الماضي، نجح أوزيل في تسجيل ثلاثة أهداف من ضربة رأس خلال مباريات الدوري الممتاز. وخلال هذا الموسم، نجح في استخلاص الكرة عبر الالتحام مع الخصم 11 مرة. ورغم أن أحدًا لا يستعين بمسعود أوزيل للقيام بهذه الأشياء على وجه التحديد، فإنها من البديهيات التي يتوقعها المرء من لاعب يعد ضمن مصاف الفئة الأولى الممتازة من اللاعبين، خاصة في ظل التغييرات التي طرأت على كرة القدم في الفترة الأخيرة.

فنجم خط وسط مانشستر سيتي كيفين دي بروين نقطة مقارنة واضحة للاعب رقم عشرة من الطراز الرفيع من شمال أوروبا. ورغم أن دي بروين لم يكن في يوم تألقه خلال مباراته أمام الآرسنال وبدأ مشوشا بعض الشيء في الشوط الأول إلا أنه لم يتوقف عن الركض طوال المباراة، وانتهى به الأمر بعمل التمريرة التي جاء منها هدف الفوز عن طريق رحيم سترلينغ. وفي مباراة الأسبوع قبل الماضي أمام مانشستر سيتي، كان لرياض محرز نجم ليستر سيتي لمسات أقل من أوزيل لكنها كانت حاسمة في نتيجة المباراة. ومع السرعة العالية في مباريات الدوري العام الحالي يصبح الضغط الشديد على الخصم لكن ليس ذلك وحده كافيا للتحكم في وتيرة المباراة وحسم نتيجتها، فهناك أوقات خاطفة كثيرا ما تحسم المباريات.

وعلى نفس المنوال، فإن اتجاه الآرسنال للعب من دون كرة لم يأتي بأفضل ما في أوزيل، ففجأة تلاحظ تراجع مساهمته في ظل عدم الاستحواذ على الكرة. الأيام التي كان فيها الاستحواذ على الكرة كافيا لترابط خطوط الفريق وتنفيذ تمريرات متقنة بشكل متواصل لقلب الهجوم قد ولت وانتهى زمانها.

بالتأكيد كان هناك أوقات تألق للنجم الألماني، ونأمل أن تستمر، فقد أدى أوزيل بشكل ممتاز في المباراة التي فاز فيها فريقه على تشيلسي بنتيجة 3 - صفر في بداية المسابقة، وهي النتيجة التي جعلت الخاسر ينتفض في تجاه لقب الدوري، وهو ما لم يتوقعه أحد. كان أوزيل حاضرا في الفوزين اللذين حققهما الفريق على بطل الموسم الماضي. لكن في مناسبات أخرى، ومنها مباراة الأحد الماضي، كافح الآرسنال أمام خصم أقوى لم يعينه فيها العبء الإضافي الذي مثله أوزيل بحركته في الملعب انتظارا لأن يفعل شيئا.

فلنقل إذا إن الأمل في أي تحد جاد من قبل الآرسنال تجاه اللقب قد ذبل. فقد رأينا فينغر في حالة غضب شديد مع نهاية المباراة التي هزم فيها فريقه، وهي علامة مشجعة في حد ذاتها، فعلى الأقل سيستفيد موسم الآرسنال من حالة التوتر بين المدرب المتعاطف ولاعب، أو لنقل نجم، لم نرى لما يفعله مردود يذكر.


اختيارات المحرر

فيديو