أموال الصين تبهر أوسكار لكنها ستكبده ثمنًا باهظًا

المهاجم البرازيلي الشاب سيغامر بمسيرته إذا غادر تشيلسي وأوروبا إلى شرق آسيا

أوسكار سيغامر بمستقبله إذا انتقل للدوري الصيني (غيتي)
أوسكار سيغامر بمستقبله إذا انتقل للدوري الصيني (غيتي)
TT

أموال الصين تبهر أوسكار لكنها ستكبده ثمنًا باهظًا

أوسكار سيغامر بمستقبله إذا انتقل للدوري الصيني (غيتي)
أوسكار سيغامر بمستقبله إذا انتقل للدوري الصيني (غيتي)

اللعب في الصين قد يدر ملايين كثيرة، لكن يشير الوجه الآخر للصورة إلى أن هذه التجربة قد تكون بمثابة إهدار لمسيرة نجوم ما زال بقدرتهم اللعب على أعلى مستوى في الدوريات الأوروبية.
وقد عاد الحديث عن الصين بعد أن تردد أن المهاجم البرازيلي الشاب أوسكار، البالغ 25 عامًا، في طريقه لمغادرة فريق تشيلسي للعب هناك، وسط إغراءات مالية كبيرة من بطولة دوري تعتبر أقل من مستوى الدوري الأميركي لكرة القدم، ويرفضها بعض اللاعبين خوفًا من إهدار مسيرتهم الكروية.
في يوم من الأيام، جرى إخبار العاجي ديدييه دروغبا، نجم تشيلسي السابق، أن الصينيين يعتبرونه بمثابة الأيقونة، وقد أطلقوا عليه لقب «القاهر»، وهو دائمًا ما يتذكر رد الفعل تجاه أول جلسة تدريب يشارك بها، بعدما لحق بركاب زميله الفرنسي نيكولا أنيلكا، بالانضمام إلى نادي شنغهاي شينهوا. كان زملائهما الجدد «يكتفون بالتحديق بأعين مفتوحة عن آخرها تعبر عن دهشة عارمة حيال بعض الحركات التي نقوم بها، وما كنا نفعله عمليًا، وكيفية مشاركتنا في صفوف الفريق». كان كلا اللاعبين يقترب من خط نهاية مسيرتهما الكروية، ومع ذلك كان الفارق قي المستوى والمهارات هائلاً بينهما وبين باقي أقرانهم بالنادي الصيني.
ويبدو هذا الوضع متوقعًا، بالنظر إلى أن المشاركة الصينية الوحيدة ببطولة كأس العالم جاءت في عام 2002، عندما خسر المنتخب الصيني المباريات الثلاث التي خاضها دون تسجيل هدف واحد. كما تحتل الصين الترتيب الـ83 عالميًا في أحدث قائمة صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لترتيب المنتخبات، لتأتي بذلك مباشرة بعد أنتيغوا وباربودا، وتسبق مباشرة جزر فارو التي ربما لا يكافئ إجمالي عدد سكانها ضاحية في شنغهاي.
ومع هذا، يبدو من السهل استنتاج الأسباب التي دفعت بعض اللاعبين إلى الانتقال إلى الصين، خصوصًا في أعقاب توقيع الإيطالي غراتسيانو بيليه، مهاجم ساوثهامبتون، عقد انضمام لنادي شاندونغ لونينغ تايشان. وقد أجرت مجلة معنية بكرة القدم مقابلة معه، أعرب خلالها عن سعادته بالانضمام إلى «ما أعتقد أنه نادي كرة قدم في الصين، أو قريبًا منها»! وجاء انضمام بيليه إلى النادي الصيني مقابل 34 مليون جنيه إسترليني خلال عامين ونصف العام، مما يعني حصوله على 260 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، مما يضعه في مصاف أكثر 5 لاعبي كرة قدم من حيث الأجر عالميًا. وفي الواقع، يخلق هذا الرقم الضخم انطباعًا قويًا لدى المرء بأنه، بغض النظر عمن يتولى إدارة شاندونغ لونينغ، فإنه من الواضح أنه تم الخلط بين اللاعب الإيطالي والأسطورة البرازيلية بيليه، لتشابه الأسماء بينهما!
هل تتذكرون عندما انتقل البرازيلي جونينيو إلى ميدلزبره في تسعينات القرن الماضي، في واحدة من الصفقات التي بدا أنها تعيد صياغة المشهد العام على صعيد كرة القدم الإنجليزية؟ في ذلك الوقت، علق أحد زملائه بالفريق، جان إيدج فيورتفت، قائلاً: «سيتعين على جونينيو معرفة 3 كلمات فقط بالإنجليزية: الجنيه، وشكرًا، ووداعًا».
وينطبق القول ذاته اليوم على الصين، وقد أثار الأمر ردود أفعال ساخرة على نطاق واسع عندما أكد راميريز وهو في طريقه للانتقال من تشيلسي في وقت سابق من هذا العام، على أن الحوافز المالية الهائلة لن تكون الدافع وراء انتقاله للمشاركة في الدوري الممتاز الصيني.
وعلى ما يبدو، يود راميريز منا أن نصدق بكل سذاجة أن كل صبي صغير في ريو دي جانيرو يترعرع وبداخله حلم اللعب لصالح نادي جيانغسو سونينغ المنتمي لدولة خسر منتخبها لتوه مباراة تأهل لبطولة كأس العالم أمام سوريا، رغم أن الأخيرة بلد، كما نعلم جميعًا، تشغل اهتماماته كثير من القضايا الأهم من بناء منتخب وطني لكرة القدم.
ويعتبر أوسكار الذي أصبح واحدًا من الشخصيات الهامشية على نحو متزايد داخل تشيلسي في الفترة الأخيرة، أحدث الأسماء التي نجحت الصين في إغرائها بالانتقال إليها، وتحديدًا من النادي التابع لمجموعة شنغهاي الدولية للموانئ، مقابل 60 مليون جنيه إسترليني. ومن الصعب ألا نعترف بأنه من المؤلم أن نرى شخصًا في مثل عمره يتخلى عن أي طموح يحمل معنى حقيقيًا، وحلم بناء اسم جدير بالاحترام. إن أوسكار في الـ25 من عمره، مما يعني أنه يقترب من ما ينبغي أن يشكل أعظم سنواته داخل الملاعب على الإطلاق، حتى إن كان من الواضح أن تلك السنوات العظيمة لن تتحقق مع ناديه الحالي.
كما أن أوسكار شديد الثراء بالفعل، حسبما تفترض الغالبية، بعد أن قضى 4 سنوات ونصف السنة في صفوف تشيلسي، وبالتأكيد هو موهوب بما يكفي لأن تجتذبه أندية كبرى من أعظم بطولات الدوري الأوروبية. ومع أنني أتمنى له التوفيق بالتأكيد، فإنه بغض النظر عن الأموال الإضافية التي سيجنيها من وراء الانتقال إلى الصين، لا يسعني سوى التساؤل عن حجم الرضا المهني الذي قد يشعر به لاعب كرة قدم على هذا المستوى الرفيع من المهارة من وراء المشاركة ببطولة دوري تقل في مستواها بكثير عن الدوري الأميركي.
ورغم أن هذا قد يبدو قاسيًا بعض الشيء، يشير الواقع إلى أنه سيتعين علينا أن نعتاد رؤية اللاعبين يختارون هذا الطريق، وربما لن يمر وقت طويل قبل أن ينضم إلى قافلة الراحلين شرقًا نجوم إنجليز.
جدير بالذكر أن واين روني تلقى بالفعل عرضًا، ورغم أنه لم يوافق عليه، فإنه لم يستبعد تمامًا في الوقت ذاته فكرة الاحتراف في الصين، وذلك مع أنه بخلاف مسألة المال، لم يسمع روني بإيجابيات عن ذلك الدوري. والمعروف أن بعض من مستشاري روني سافروا بالفعل إلى الصين، الربيع الماضي، في مهمة للتعرف على حقيقة الوضع على الأرض هناك، وعادوا حاملين تقييمًا يقول إن وضع الملاعب هناك مزرٍ، وإن المستوى العام لكرة القادم سيء للغاية، بل والأسوأ منه مستوى الحكام، وكل هذا في إطار بطولة دوري تعج بقصص حول شراء المباريات والرشى.
وربما لا يزال روني يتذكر مباراة مانشستر يونايتد الودية التي خاضها قبل انطلاق الموسم الجديد للدوري الممتاز أمام فريق شينزن، في مكاو، عام 2007، وما تكشف بعد 4 سنوات لاحقة من تقاضي الحكم رشوة بقيمة 100 ألف دولار من هونغ كونغ (قرابة 8 آلاف جنيه إسترليني) للتلاعب في القرعة التي يجريها في بداية المباراة بعملة معدنية. والمؤكد أن الانتقال إلى الصين سيأتي بمثابة سقوط مروع للاعب قضى الجزء الأكبر من حياته الكروية داخل واحد من أكبر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن المال عنصر مهم في حياة أي إنسان بالطبع، لكن من المهم هنا أن نتذكر جميعًا أغنية رودريغيز القديمة التي تقول إن القرد الذي يلتف في الحرير يظل قردًا.
ويكمن الاختلاف الأبرز بين روني وأوسكار في أن أحدهما يتحرك باتجاه فصل النهاية من مسيرة تتحرك بسرعة باتجاه الهبوط، بينما الآخر تفصله 5 أو 6 أعوام عن النقطة التي ينبغي له التفكير عندها في آخر أجر سيتقاضاه عن لعب كرة القدم. وهنا تحديدًا يكمن العار وراء الأمر برمته، والسبب وراء وصف لاعب ليفربول السابق، والمعلق بقنوات سكاي الرياضية جيمي كاراغر، الصفقة بالمثيرة للحرج، وشعور كثيرين بأن ثمة موهبة ثمينة على وشك الإهدار بسبب تفضيل لاعب ثري بالفعل اللهث وراء المال، بدلاً من البقاء داخل أوروبا، والمشاركة في بطولات حقيقية.
ورغم أن يايا توريه كثيرًا ما يجري اتهامه بأنه يتحرك فقط بدافع من الغرور وحب المال، الأمر الذي ينبغي لنا الاعتراف بأنه يعود إلى وكيل أعماله المقيت، وليس له هو شخصيًا، فإن الأمر الذي يجهله كثيرون أن لاعب خط وسط مانشستر سيتي أدار ظهره لعرض من الصين، الصيف الماضي، كان سيعود عليه بعد استقطاع الضرائب بـ360 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا. لقد أقر توريه أنه يتمتع بالفعل بثراء بالغ، وأنه يتقاضى أجرًا جيدًا في كل الأحوال، وأنه في سن الـ33 لا يزال يرغب في المشاركة ببطولة دوري تنافسية بالمعنى الحقيقي، بدلاً عن بطولة تستقدم نجومًا من الخارج، وتخلو من أي مصدر للشعور بالرضا المهني عن الذات.
كان ريو فيردناند بالصورة نفسها عندما رحل عن مانشستر يونايتد، فقد تلقي المدافع الدولي السابق عروضًا بمبالغ كبيرة من أندية بالصين والخليج والولايات المتحدة. وفي النهاية، اختار فريق كوينز بارك رينجرز، ونأمل أن تروق الحياة في لندن لتشيلسي أليكس سانشيز، هداف آرسنال، لأنه لاعب كرة من الطراز الأول، لكن بات هدفا للأندية الصينية. وبمقدور سانشيز أن يتحصل على 400 ألف جنية إسترليني أسبوعيًا، لكن الوضع سيكون مخيبا للآمال لو اتضح في النهاية أننا أسأنا الحكم عليه، وقرر اللاعب اختيار المال، وفضله على المستوى الفني، وفضله حتى على كسب الملايين مع نادي آرسنال.
ولكي نعطى اللاعب حقه، ليس هناك ما نستطيع أن نجزم بأنه سيكون الوضع الأمثل له، فلكل شخص تفكيره المختلف. وكان بمقدور أليكسيس تيكسيرا الانتقال إلى صفوف ليفربول قبل الوصول لعتبات فريق جوانغسو الصيني، فلاعبين مثل أزكويل لافيتزي، وديمبا با، وبابسي كيسا، وجاكسون مارتينيز، وهولك، جميعهم يلعبون هناك، حيث لعب في السابق بول غاسكوين لأحد الأندية لمدة أسبوعين، على سبيل الاختبار.
وفي نموذج أوسكار، دفع باللاعب إلى الحافة بنادي تشيلسي، بعد أن تولى أنطونيو كونتي قيادة الفريق، لكن كي نفكر في العودة لمثل هذا النوع من الجدل، علينا أن نسأل أنفسنا من منا يرفض زيادة أجرة 3 أضعاف، فراتب هذا الشاب البرازيلي زاد إلى 350 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا. وينطبق هذا المنطق على ما قاله أرسين فينغر، مدرب آرسنال، أخيرًا عندما أشار إلى مفاوضات ناديه مع سانشيز، وقال إن الدوري الإنجليزي بات يفقد أفضل لاعبيه بسبب تضاءل الأجور، مما وضع اللاعبين أمام مأزق قد يخطئون بسببه في تحديد أولوياتهم. فبحسب فينغر: «شخصيًا، على النادي التفكير في احتياجات اللاعب، والتفكير أيضًا في قيم النادي وطموحاته، وفي طريقة احترام النادي للاعبيه. قد أكون ساذجًا، لكنني لا أوافق أبدًا على ما يحدث. فإمكانيات أوسكار أكبر من الصين، فهي ليست المكان الأنسب للاعب فريد طموح، وبالتأكيد لو أراد الرحيل عن تشيلسي، فيستطيع التوجه لنادي آخر يجعله من أصحاب الملايين، ويحقق له كل ما يريد».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.