محكمة العدل الأوروبية ترفض طعن «البوليساريو» في الاتفاقية الفلاحية مع المغرب

محكمة العدل الأوروبية ترفض طعن «البوليساريو» في الاتفاقية الفلاحية مع المغرب

قالت إن الجبهة لا تتوفر على الصفة والأهلية للطعن في قرار مجلس الاتحاد الأوروبي
الخميس - 23 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 22 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13904]

قضت محكمة العدل الأوروبية أمس في حكم نهائي برفض قرار قضائي صادر بتاريخ 10 ديسمبر (كانون الأول) 2015، يقضي بالإلغاء الجزئي للاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، استنادا إلى طعن تقدمت به جبهة البوليساريو، الداعية إلى انفصال الصحراء عن المغرب، في الاتفاق باعتباره يشمل المحافظات الصحراوية. كما قضت المحكمة بتحميل جبهة البوليساريو المصاريف كافة التي تطلبتها الدعوى القضائية.
ورفضت المحكمة طعن «البوليساريو» بحجة أن الصحراء لا تخضع للاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية.
وتعود جذور القضية إلى رفع جبهة البوليساريو في ديسمبر (كانون الأول) 2015 طلب تعرض لمحكمة الاتحاد الأوروبي ضد قرار المجلس الأوروبي باعتماد اتفاقية تحرير مبادلات المنتجات الزراعية والأسماك بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2012، التي عوضت ثلاث اتفاقيات سابقة بين الطرفين في إطار معاهدة الشراكة الأوروبية - المتوسطية.
واعتبرت محكمة العدل الأوروبية في حكمها أمس أن محكمة الاتحاد الأوروبي ارتكبت عدة أخطاء قانونية في قرارها القاضي بالإلغاء الجزئي للاتفاقية الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي أصدرته في القضية التي رفعتها جبهة البوليساريو ضد المجلس الأوروبي، معتبرة أن الاتفاق مطابق لقواعد القانون الدولي المعتمدة في هذا الصدد، إضافة إلى تأكيدها على عدم توفر جبهة البوليساريو على الصفة والأهلية القانونية التي تخولها الطعن في قرار مجلس الاتحاد الأوروبي. وجاء هذا الحكم على أثر طعن مجلس الاتحاد الأوروبي في قرار محكمة الاتحاد الأوروبي القاضي بالإلغاء الجزئي لاتفاقية تحرير تجارة المنتجات الزراعية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وقد ساندت طعن مجلس الاتحاد الأوروبي كل من المفوضية الأوروبية وحكومات بلجيكا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا، بالإضافة إلى الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية.
وثمنت وزارة الخارجية المغربية حكم محكمة العدل الأوروبية، وقالت في بيان لها إنه «بحكمها القاضي برفض الطعن الذي تقدمت به جبهة البوليساريو والذي اعتبر غير مقبول، تكون محكمة العدل الأوروبية قد انسجمت مع باقي مؤسسات الاتحاد الأوروبي، التي تعتبر أن هذا الكيان غير معني بالاتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي».
وأشار البيان إلى أن المحكمة الأوروبية قررت أيضا إلغاء قرار محكمة الدرجة الأولى الصادر بتاريخ 10 ديسمبر (كانون الأول) 2015، الذي كان المغرب قد تقدم بطعن في شأنه، وكان موضوع استئناف تقدم به مجلس الاتحاد الأوروبي بإجماع الدول الأعضاء.
وأضاف البيان «بهذا القرار تصحح محكمة العدل الأوروبية الانحرافات القانونية، وتعدل التقديرات السياسية الخاطئة، وتلغي الخلاصات التي لا أساس لها الصادرة عن محكمة الدرجة الأولى».
من جهة أخرى، شدد بيان الخارجية المغربية على أن الرباط لاحظت على أن خلاصات المحكمة لا تشكك في قانونية وشرعية إبرام المغرب لاتفاقيات دولية تغطي منطقة الصحراء المغربية. وأشار البيان إلى أن المغرب يعرب «عن كامل ثقته في أن الاتحاد الأوروبي سيواصل احترام التزاماته والوفاء بتعهداته كافة بموجب الاتفاق الفلاحي».
كما سجل البيان أن «المملكة المغربية، القوية بحقوقها، مستعدة لمواصلة النقاش مع شركائها الأوروبيين في إطار هياكل الشراكة المغرب - الاتحاد الأوروبي».
وحسب إعلان مشترك للممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة الشؤون الخارجية وسياسة الأمن، ووزير الخارجية والتعاون المغربي، فإن الطرفين أخذا «علما بالقرار الصادر الأربعاء (أمس)، عن محكمة العدل الأوروبية بخصوص الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي».
وذكر الإعلان المشترك أن الطرفين سجلا أيضا أن «محكمة العدل الأوروبية اعتبرت أن الطعن بإلغاء الاتفاق المذكور الذي تقدمت به جبهة البوليساريو غير مقبول».
وأكد المصدر ذاته أن «قرار مجلس الاتحاد الأوروبي المتعلق بتنفيذ الاتفاق الفلاحي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يبقى ساري المفعول»، مضيفا أن «الطرفين يدرسان كل التبعات المحتملة لحكم المحكمة وسيعملان بتشاور بشأن كل مسألة تتصل بتنفيذه، وفق روح الشراكة المتميزة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب والآليات المنصوص عليها في هذا الشأن». وخلص الإعلان إلى أن «الطرفين يؤكدان حيوية هذه الشراكة المتميزة، ويعتزمان العمل بشكل فاعل على تطويرها في المجالات كافة ذات الاهتمام المشترك».


اختيارات المحرر

فيديو