تراجع حجم المشاريع التجارية أبرز سمات العقارت السعودية هذا العام

تراجع حجم المشاريع التجارية أبرز سمات العقارت السعودية هذا العام

مقاولون: انخفاضها انعكس بشكل مباشر على أداء شركات المقاولات
الأربعاء - 22 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 21 ديسمبر 2016 مـ
وصلت المشروعات التجارية السعودية إلى معدلات منخفضة لم تشهدها منذ سنوات (تصوير: خالد الخميس)

انعكس الأداء المتراجع للقطاع العقاري السعودي بشكل مباشر على معدل إطلاق المشاريع التجارية في السعودية مع قرب انتهاء عام 2016، إذ وصلت إلى معدلات منخفضة لم تشهدها منذ سنوات بحسب تأكيدات خبراء عقاريين، وصفوا العام الحالي بأنه لم يكن جيدًا ربحيًا بعد أن سجلت الأسعار انخفاضًا في القيمة للمرة الأولى منذ موجة الارتفاع التي ضربتها منذ عام 2008.
وتشكلت الظروف الحالية للسوق العقارية السعودية في ظل تضاؤل فرص الشراء وارتفاع الأسعار، ودخول الحكومة في شراكة مع بعض شركات التطوير العقاري لتوفير خيارات غير ربحية للمواطنين، وفرض الرسوم على الأراضي البيضاء والذي يعتبر الأكثر تأثيرًا في محتكري الأراضي.
وفي هذا السياق، أشار ناصر التويم الذي يمتلك مؤسسة عقارية متخصصة، إلى أن العام الحالي كان صعبًا على المقاولين الذين يتعاملون بشكل مباشر مع المطورين العقاريين، إذ إن الطلب على أعمال المقاولة المرتبطة بالمطورين انخفض بشكل كبير؛ نتيجة تضاؤل مبيعات المشاريع الإسكانية التجارية، وهو ما ألقى بظلاله سلبًا على التفاؤل بإطلاق مشاريع جديدة، خصوصًا أن البعض يمتلك مشاريع لا تزال معروضة للبيع منذ سنوات.
وأضاف أن الإقبال مع نهاية العام الحالي غير محفز على الإطلاق للبدء بمشاريع عقارية سكنية، إلا أن ذلك لن يكون مؤثرًا من ناحية انخفاض العرض؛ لأن العرض الموجود جيد إلى حد كبير قياسًا بامتناع الناس عن الشراء.
وذكر التويم أن الكثير من شركات التطوير العقاري توقفت بشكل ملحوظ عن إنشاء مجمعات سكنية تجارية، نتيجة تخبط حالة السوق وضبابية الرؤية المستقبلية، بل إن بعض العقاريين تورطوا في إقامة مشاريع كانت تحت الإنشاء في بداية الأزمة في السنوات الخمس الأخيرة، وكان لزامًا عليهم أن يجدوا حلاً لذلك، عبر ترويج بضاعتهم بأسعار يخيل لهم بأنهم خفضوا فيها ليخدعوا المشترين، أو عبر عروض شراء المنزل مقابل إعطاء بعض الهدايا مثل السيارات أو بعض قطع الأثاث، وهو ما يعكس مدى تورطهم بهذه المشاريع، لافتًا إلى وجود أعداد كبيرة من الفلل تجاوز عمرها خمس سنوات ولم يسكنها أحد، كما أن رسوم الأراضي أثرت بشكل كبير في أداء جميع القطاعات العقارية خلال هذا العام.
وظلّ قطاع العقار السعودي لعقود طويلة يسير حرًا دون ضوابط، ما دفع بالأسعار إلى مستويات مرتفعة تجاوزت الضعف خلال العقد الماضي فقط، الأمر الذي جعل الحكومة تتخذ الكثير من التدابير الصارمة للحد من ذلك عبر فرض رسوم على الأراضي البيضاء، والدخول في التطوير العقاري بطرح وحدات سكنية غير ربحية، وهو ما أجبر القطاع العقاري التجاري على التراجع وخفض الأسعار.
وأوضح ربيع الدوسري الخبير العقاري، أن السعودية من أكثر الدول المحتاجة إلى المزيد من الإنشاءات العقارية، لكن التوقف عن المبيعات جعل الشركات الإنشائية الكبرى تؤجل مشاريعها أو تنهيها في ظل حالة الجمود.
ويلفت الخبير العقاري إلى أن مشاريع كبرى توقفت أو ألغيت بسبب نقص سيولة المواطنين، الذين أصبحوا يتفرجون على المباني دون أن تكون لهم القدرة المادية على امتلاكها، رغم تنافس البنوك على تمويلهم لتملك العقارات.
وأضاف الدوسري، أن القطاع العقاري لم يعد جاذبًا للاستثمار رغم تزعمه شتى القطاعات الاقتصادية الأخرى في فترات سابقة.وعن تأثير هذا الركود في الأداء العام للسوق، أكد أن عمليات البناء شبه متوقفة في ظل ارتفاع أسعار الأراضي وأسعار المقاولين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف مواد البناء، التي أصبحت تشكل ضغطًا إضافيًا على أداء قطاع لم يعد يحتمل مزيدًا من الضغوطات.
وأوضح الدوسري أن التجار يتوجسون خيفة عن حال السوق في الأعوام القادمة، خصوصًا إذا أُنجزت مشاريع وزارة الإسكان التي وعدت بها، وهو ما يعتبرونه المسمار الأخير في نعشهم.
يذكر أن أسعار العقار السعودي شهدت مستويات مرتفعة من الزيادة، إلا أن ذروتها كانت في السنوات الثمانية الماضية التي وصلت فيها الأسعار إلى ما يزيد على الضعف، وهو ما دفع بالحركة العامة للعقار إلى التوقف بجميع فروعها، باستثناء قطاع التأجير الذي شهد إقبالاً كبيرًا أثر في زيادة القيمة فيه.
أكد ذلك عبد الله المحسن، الذي يمتلك شركة محيسن للتطوير العقاري، الذي أشار إلى أن التقلص يتسيد حالة السوق مؤخرًا وبالتحديد مع نهاية العام، إذ لا يوجد تطور خلال الفترة الحالية أو القريبة؛ لأن المعطيات لا تسير بالشكل المطلوب بل عكس ذلك، رغم محاولات إنعاش القطاع بالتوسع في التمويل، لافتًا إلى أن الطلب لا يزال منخفضًا منذ ثلاث سنوات تقريبًا، ولكن هذا العام كان الأشد توقفًا عن الطلبات، نتيجة تحليق الأسعار خارج قدرة المشترين.
وتابع: «تجب إعادة النظر في الأسعار الحالية للعقارات، لأنه مهما زادت العروض والمغريات فإن المواطن البسيط لا يستطيع امتلاك العقار، إذا أخذ في الاعتبار تمثيلهم شريحة كبيرة من السكان، وستستمر السوق في أدائها المنخفض، إن لم تعد الأسعار إلى طبيعتها»، مبينًا أن تملك الإسكان على رأس أولويات المواطنين، الذين تلاشى لديهم هذا الحلم بسبب ارتفاع الأسعار، الحل الوحيد لعودة القطاع إلى وضعه الطبيعي هو انخفاض الأسعار وليس فتح أبواب التمويل التي قد تسهم في ذلك بشكل محدود مقارنة بالآثار التي سيتركها انخفاض القيمة.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة