«الأوروبي» يمدد العقوبات ضد روسيا 6 أشهر

«الأوروبي» يمدد العقوبات ضد روسيا 6 أشهر

على خلفية خرقها المتواصل اتفاقات مينسك
الثلاثاء - 21 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 20 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13902]

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس، عن تمديد العمل بقرار العقوبات القطاعية ضد روسيا حتى نهاية يوليو (تموز) عام 2017. وتبنت أوروبا تلك العقوبات، التي تستهدف قطاعات محددة من الاقتصاد، في شهر يوليو عام 2014، في إطار رد الفعل الأوروبي على «ممارسات روسيا التي تسبب زعزعة الاستقرار في أوكرانيا»، وفي أعقاب إسقاط طائرة ركاب ماليزية فوق شرق أوكرانيا الانفصالي، في يوليو من العام نفسه.

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الأسبوع الماضي أنهما يرغبان في تمديد العقوبات، «لأن موسكو لا تحترم التزاماتها المتعلقة بالهدنة في أوكرانيا». وقالا إنه لم يتم تحقيق أي تقدم في تطبيق اتفاقات مينسك التي توسطا فيها بين أوكرانيا وروسيا، «ولذا ليس هناك سوى خيار الإبقاء على التدابير».

وفي شهر سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، شدّد الاتحاد الأوروبي عقوباته التي تطال بصورة خاصة القطاع المصرفي، وقطاعي الطاقة والدفاع، فضلا عن القطاعات الصناعية ثنائية الاستخدام، أي المنتجات التي تصلح للاستخدامين المدني والحربي في آن. وما زال الأوروبيون يمددون العمل بتلك العقوبات من عام لآخر، ولا يرفضون إلغاءها، إلا أن القرار بهذا الصدد يبقى رهنا بتنفيذ روسيا اتفاقات مينسك الخاصة بالأزمة الأوكرانية. وفيما تم تمديد العقوبات بشكل منتظم منذ 2014، فإن كثيرا من الدول الأعضاء؛ وفي مقدمتهم إيطاليا، تشكك بشكل متزايد في تأثيرها وتكلفتها. وزاد فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية تلك الشكوك نظرا لأسلوبه الأكثر لينًا مع روسيا على ما يبدو، مما أثار نقاشا حول مسألة فترة تمديدها لستة أشهر أم لثلاثة. ويقول الغرب إن روسيا تمد المتمردين بالمعدات العسكرية والمساعدات، وهو اتهام تنفيه موسكو رغم قولها إنها تدعم قضيتهم. وكانت العقوبات الأوروبية والأميركية قد تركت أثرا سلبيا على الاقتصاد الروسي، الذي يمر بأزمة منذ عام 2014.

وإلى جانب التدابير الاقتصادية التي تستهدف النفط الروسي والقطاعين المالي والعسكري، فرض الاتحاد الأوروبي أيضا رزمة منفصلة من العقوبات تتضمن الحظر على السفر، وتجميد الأصول ضد شخصيات أوكرانية وروسية تعد مقوضة لوحدة الأراضي الأوكرانية. وتنتهي هذه العقوبات في مارس (آذار) المقبل. وفرضت عقوبات مماثلة على روسيا على خلفية ضمها القرم، تنتهي في 20 يونيو (حزيران) المقبل.

في غضون ذلك، يبدو أن الاقتصاد الروسي ما زال في مرحلة السعي لتحقيق توازن، وتحديد الأولويات في الإنفاق لاستقرار ميزانية العام الحالي. وعلى الرغم من أنه لم تبق سوى أيام قليلة حتى نهاية عام 2016، فإن تتيانا شيفتسوفا، نائبة وزير الدفاع الروسي، كشفت عن تقليص تمويل المؤسسة العسكرية الروسية للعام الحالي بنسبة 6 في المائة، وهو ما يعادل نحو مائة مليار روبل (1.61 مليار دولار). وسيشمل هذا التقليص بالدرجة الأولى الإنفاق المتصل بالمكافآت، وغيرها من مبالغ يتم صرفها، علاوة على المعاش الرئيسي للمستخدمين المدنيين في الوزارة. بينما لن تتأثر المعاشات التقاعدية وغيرها من بنود الدعم الاجتماعي للمتقاعدين من العسكريين بخطة التقليص، وكذلك الأمر بالنسبة للإنفاق على برنامج التسلح الحكومي.

وعلى الرغم من التعقيدات التي تهيمن على المشهد الاقتصادي في روسيا، فإن الحكومة الروسية «أثبتت جدارتها» حسب تقييم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال أمس، خلال آخر اجتماع له مع الحكومة الروسية هذا العام، إن «الحكومة تفاعلت كما يبدو لي بأثر تفاؤلي»، لافتًا إلى أن «بعض الهبوط (الاقتصادي) ما زال مستمرا لدينا بالفعل، إلا أنه مقارنة بالهبوط الذي سُجل العام الماضي، يبدو مثل النهار والليل»، في إشارة منه إلى أن مستوى هبوط الاقتصاد عام 2015 كان أعلى بكثير من العام الحالي، مثنيا على الحكومة التي قال إن «أهم ما أنجزته خلال عام 2016 هو تمكنها من خلق توازن إيجابي بين حل المهام في مجال الاقتصاد ومجال التطور الاجتماعي». وعدّ أن ذلك لم يكن بالأمر السهل، «لكن بشكل عام؛ تم التوصل إلى ذلك التوازن».


اختيارات المحرر

فيديو