الآلاف يغادرون حلب والفوعة وكفريا... وتوقعات بانتهاء الإجلاء اليوم

الآلاف يغادرون حلب والفوعة وكفريا... وتوقعات بانتهاء الإجلاء اليوم

أهالي مضايا والزبداني يعتبرون الاتفاق تمهيداً للتهجير القسري
الثلاثاء - 21 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 20 ديسمبر 2016 مـ
الحافلات التي تنقل مقاتلين ومدنيين من شرق حلب باتجاه محافظة إدلب أو ريف حلب الغربي كما بدت أمس (إ.ب.أ)

استؤنفت عملية إجلاء آلاف الأشخاص من أحياء حلب الشرقية يوم أمس بعد تعطلها أياما عدّة وذلك بالتزامن مع عمليات إجلاء الجرحى من بلدتي الفوعا وكفريا المحاصرتين في إدلب، في وقت يرفض فيه أهالي مضايا والزبداني الخضوع للاتفاق الذي نص أيضا على خروج 1500 من أبنائها، معتبرين أنه تكرار لسيناريو «التهجير القسري» الذي سبق للنظام أن نفذه في مناطق بريف دمشق.

وقال الصليب الأحمر والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوافل حافلات انطلقت من حلب ووصلت إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة في الريف الغربي للمدينة، في الوقت نفسه الذي غادرت فيه 10 حافلات من قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في شمال إدلب إلى مناطق يسيطر عليها النظام في حلب.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر انجي صدقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نحو سبعة آلاف شخص نقلوا الاثنين من شرق حلب إلى الريف الغربي على متن مائة حافلة». وتم إجلاء نحو 8500 شخص الخميس من حلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يقدر أن نحو سبعة آلاف شخص على الأقل لا يزالون محاصرين داخل حلب.

وبحسب صدقي، تستعد 40 حافلة أخرى في شرق حلب لنقل المزيد من السكان المحاصرين بشكل محكم منذ يوليو (تموز) وسط ظروف إنسانية مأساوية للغاية. وأكدت صدقي استمرار العمليات طيلة يوم أمس «ومهما تطلبت من وقت، لإجلاء الآلاف الذين لا يزالون ينتظرون إخراجهم».

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إنه تم إجلاء نحو 20 ألفا من شرق حلب حتى الآن والجهود مستمرة لإخراج المزيد.

من جهته، أكّد عضو المجلس المحلي لحلب، بشر حاوي، أن العدد الإجمالي للخارجين من حلب وصل لغاية الآن إلى نحو 20 ألف شخص، متوقعا أن تنتهي عملية الإجلاء إذا استكملت كما هو مخطط لها اليوم الثلاثاء، وخروج نحو 10 آلاف شخص إضافي. وأوضح بشر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العدد يشمل فقط القوافل وليس السيارات الخاصة أو العائلات التي خرجت عبر معابر أخرى أو تلك التي فضّلت البقاء داخل الأحياء الشرقية. وقال ناشط في حلب لـ«الشرق الأوسط»، إنه سجّل خروج نحو 100 مقاتل من الأحياء فقط من عائلاتهم، فيما الآخرون لا يزالون يترقبون انتهاء عملية الإجلاء تخوفا من وقوع أي مستجدات. ولفت حاوي إلى الأوضاع المأساوية التي عاشتها العائلات خلال انتظارها اليومين الماضيين في العراء أو في الحافلات من دون غذاء ولا ماء، مشيرا إلى أن إحدى السيدات أنجبت ولدها داخل إحدى الحافلات منتصف ليل أول من أمس.

وفي سياق عمليات الإجلاء من الفوعا وكفريا، أفاد المرصد بمغادرة 500 شخص من البلدتين الشيعيتين، بعد تعثر خروجهم مساء الأحد نتيجة تعرض القافلة لهجوم.

وقال يان ايجلاند الذي يرأس مهمة مساعدات الأمم المتحدة في سوريا على حسابه على «تويتر»: «أولى عمليات إجلاء محدودة بدأت الأحد ليلا من شرق حلب والفوعة وكفريا. عدة آلاف آخرين ينتظرون الإجلاء قريبا».

وعرض التلفزيون السوري ومحطات تلفزيونية موالية لنظام دمشق لقطات لوصول أول أربع حافلات وعدد من الشاحنات كان بعض الناس يجلسون على سطحها، إلى حلب، من القريتين المحاصرتين.

وحول اتفاق خروج أهالي الزبداني ومضايا ضمن اتفاق حلب والفوعا وكفريا، أشار حاوي إلى أنه من المتوقع أن يخرج مئات الأشخاص من مضايا والزبداني في المرحلة التالية بعد الانتهاء من عملية الإجلاء من حلب، بينما أكّد مدير الدفاع المدني في حلب، عمار سلمو لـ«الشرق الأوسط» أنّ «أهالي مضايا والزبداني الذين وضعت لائحة بأسماء 1500 شخص منهم، يرفضون الخروج من مناطقهم رغم الضغوط التي يتعرضون لها من قبل ما يسمى (حزب الله) وقوات النظام، وذلك خوفا من أن تنسحب عليهم خطة التهجير القسري التي يعتمدها النظام في ريف دمشق». وهو ما أفاد به أيضا المرصد السوري لحقوق الإنسان، لافتا إلى استياء يسود مدينة مضايا المحاصرة من قبل قوات النظام وما يسمى «حزب الله» اللبناني في ريف دمشق، على خلفية التحضيرات الجارية لإخراج 1500 شخص من المدينة نحو مناطق أخرى، ومن ضمنهم حالات مرضية ومصابون بحاجة لتلقي العلاج.

في المقابل، رجّح ناشط في ريف دمشق أن يخضع أهالي مضايا والزبداني للاتفاق، في مساهمة منهم للتخفيف عن معاناة أهالي حلب، ولفت إلى أنه تم إبلاغ 1500 شخص من المنطقتين للخروج، 750 في مضايا و750 آخرين في الزبداني، هم من الجرحى والمقاتلين وعائلاتهم.

ونقل المرصد عن مصادر موثوقة في مضايا: «إن حركة أحرار الشام تسلمت زمام الأمور في عملية تسجيل أسماء الخارجين من المدينة وإن اتصالات جرت بينها وبين قيادة جيش الفتح في إدلب طلب فيها (جيش الفتح) تسجيل أسماء المقاتلين في المدينة أولاً والذين يبلغ تعدادهم من 600 – 650 مقاتلا من ضمنهم أكثر من 300 من مقاتلي أحرار الشام ونحو 200 من مقاتلي جبهة فتح الشام، والبقية من مقاتلي كتائب الحمزة بن عبد المطلب والمرتبطة تنظيميًا مع كتائب تحمل الاسم ذاته في مدينة الزبداني والتي يبلغ تعدادها في الزبداني وحدها نحو 150 مقاتلاً».

ومن المقرر أن تكون من ضمن الـ1500 شخص المقرر إخراجهم، ومن ثم طُلِب من الحركة، تسجيل أسماء الكوادر الطبية والنشطاء المتواجدين في المدينة، كما جرى تسجيل نحو 25 حالة مرضية حتى الآن.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة