خيارات أوباما للرد على القرصنة الروسية محدودة

إدارته تسعى لرد اعتبارها دون تصعيد المواجهة مع موسكو

خيارات أوباما للرد على القرصنة الروسية محدودة
TT

خيارات أوباما للرد على القرصنة الروسية محدودة

خيارات أوباما للرد على القرصنة الروسية محدودة

على مدار الشهور الأربعة الماضية، جمعت وكالات الاستخبارات الأميركية ومساعدو الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما قائمة طويلة من الخيارات المتاحة للرد على القرصنة الروسية خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأخيرة. تراوحت الخيارات بين كشف العلاقة المالية التي تربط الرئيس فلاديمير بوتين بدوائر الفساد في بلاده، إلى «الإبداع في الرد» الذي تجلى في الاستيلاء على شفرة الكومبيوتر الذي تستخدمه روسيا في تصميم أسلحتها النووية.
ورغم تعهد أوباما يوم الجمعة الماضي بإرسال «رسالة واضحة لروسيا»، كعقاب وأيضا كرادع في المستقبل، قوبلت بعض الخيارات بالرفض بسبب عدم فعاليتها وأخرى بسبب خطورتها. ولو أن الخيارات كانت أفضل، بحسب ما قاله أحد مساعدي الرئيس المشاركين في المناقشات، لكان الرئيس قد اتخذ إجراء في حق روسيا منذ فترة.
ففي أسابيعه الأخيرة بالبيت الأبيض، فقد وضعت النقاشات الدائرة بغرفة الاجتماعات الرسمية بالبيت الأبيض، الرئيس الحذر بطبعه، أمام تحدٍ معقد وتدخل فيه حسابات كثيرة، وهو التحدي نفسه الذي سيرثه الرئيس المنتخب دونالد ترامب قريبا. والتحدي باختصار هو كيف تستخدم أقوى ترسانة في العالم للفضاء الإلكتروني في الوقت الذي توجد فيه الولايات المتحدة في وضع معقد داخليا وخارجيا، كما تبيّن خلال فترة الانتخابات.
وفي مؤتمر عقد الجمعة الماضي، تحت رعاية مركز «بلفير للعلوم والعلاقات الدولية» التابع لجامعة هارفارد، تساءل ديفيد بيترايوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية في إدارة أوباما: «هل هناك شيء ما نستطيع أن نفعله في مواجهتهم، شيئا يرونه ويشعرون بتأثيره ويكون واضحا بنسبة 98 في المائة أننا من قام به، دون أن يضر بهم لدرجة تدفعهم إلى الثأر لكرامتهم؟».
لكن فكرة كشف علاقة بوتين بدوائر الفساد في بلاده نحيت جانبا بعدما اقترح بعض مساعدي الرئيس بأن ذلك لن يمثل صدمة للروس. لكن هناك أيضا بعض المقترحات يمنع بعضا من كبار المسؤولين بالدائرة المحيطة ببوتين من التصرف في أرصدتهم السرية في بنوك أوروبا وآسيا. وهناك خيار آخر يتمثل في استخدام سلاح العقوبات بالرجوع إلى قرار صدر منذ نحو عام بمنع سفر كبار المسؤولين الروس بوحدة الاستخبارات الحربية الروسية التي تقول وكالات التجسس الأميركية إنها سرقت رسائل البريد الإلكتروني من اللجنة الوطنية الديمقراطية، وأيضا من رئيس لجنة حملة كلينتون، ثم قامت بتسليمها لموقع «ويكيليكس»، إلا أنه من المتوقع أن تتناول وسائل الإعلام المتعطشة لمثل هذه الأخبار هذا التطور وستعمل على تضخيمه، نيابة عن الكرملين.
غير أن جهاز الأمن القومي، وقيادة أمن الفضاء الإلكتروني، وهي الجهة المسؤولة عن سلامة الشبكات الإلكترونية، خرجا بأفكار جديدة، بحسب مسؤولين، رفض البنتاغون بعضها.
ستستخدم هذه الخطط، في حال تنفيذها، ترسانة أسلحة من طراز عالمي من أسلحة الفضاء الإلكتروني التي تكلف تجميعها مليارات الدولارات في عهد الرئيس أوباما بهدف كشف أساليب القرصنة الروسية التي يفضلها الجواسيس الروس؛ وذلك باستخدام البديل الرقمي لما يعرف بالضربات الاستباقية. لكن انتقاء الأميركيين للأهداف ودقة تنفيذ الثأر ربما يتسبب في كشف برامج كانت الولايات المتحدة قد زرعتها سرا داخل الشبكات الروسية لاستخدامها في صراعات قد تنشأ بين البلدين في الفضاء الإلكتروني مستقبلا.
وقد تسبب الكشف عن بعض أدوات وكالة ناسا للفضاء المستخدمة في اختراق شبكات الكومبيوتر في زيادة احتمال وجود الروس بالفعل داخل الشبكات الأميركية، خاصة بعد أن أرسلوا تحذيرات بأنهم قادرون على الرد. دفع كل هذا الرئيس أوباما إلى التساؤل عن عواقب تصعيد الروس للمواجهة، وما إذا كانت خسائر الولايات ستفوق خسائر الروس.
من جهته، قال مايكل ماكفول، أحد كبار مساعدي أوباما للأمن القومي الذي عين لاحقا سفيرا لدى روسيا إنه «لا تواجد خيارات مناسبة متاحة أمامه (أوباما)». فأوباما هو الرئيس الذي سعى، في أول عام له بالبيت الأبيض، إلى الاستيلاء على أكثر أسلحة الفضاء الإلكتروني تطورا في العالم القادرة على تدمير أجزاء من منشآت إيران النووية. أما اليوم، ومع نهاية فترته الرئاسية، فإنه يواجه تحديا جديدا في مجال المواجهات الإلكترونية.
فبحسب كبار المسؤولين، فقد وصل الرئيس إلى استنتاجين. الأول هو أن الشيء الوحيد الذي يعد أسوأ من عدم استخدام السلاح، هو استخدامه من دون كفاءة. أما الثاني، فهو في حال اختار أوباما الانتقام، فهو يصر على التمسك بما أطلق عليه «التصعيد المحكم»، أي ضمان القدرة على إنهاء الصراع بشروط الولايات المتحدة، لا خصمها.
فقد أشار أوباما خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد الجمعة قبيل مغادرته إلى جزر هاواي لقضاء عطلته السنوية إلى آخر مهامه في الرئاسة، قائلا: «لا نزال مصممين على هدفنا لتوجيه رسالة للروس ولغيرهم أن يكفوا عن فعل هذا الشيء، لأننا قادرون على الرد»، مضيفا: «لكن، من المهم أيضا أن نفعل ذلك بشكل منظم ومحبك. وسيكون جزء من تلك الإجراءات معلنا، وسيكون الجزء الآخر معلوما فقط لقيادتهم، وليس الجميع».
ورفض أوباما استعراض العضلات بصورة كبيرة، لكنه أكد أن «الهدف هو جعل الروس يشعرون بحجم ما اقترفوه، وأن يشعرهم أن تبعات ذلك ستكون فادحة في المستقبل، لكن في نفس الوقت، يجب أن يتم ذلك بشكل لا يتسبب في مشكلات لنا».
وفي ضوء الغضب الكبير الذي أبداه الديمقراطيون والجمهوريون الأسبوع الماضي من التصرف الروسي، باستثناء ترامب نفسه الذي وصف ما توصلت إليه الاستخبارات الأميركية بأنها اتهامات سياسية تقف وراءه، علينا أن نتذكر أن محاولة استقطاب نتائج الانتخابات هي فن أميركي أصيل.
فقد سبق أن حاولت الولايات المتحدة في السابق التأثير على نتائج الانتخابات الإيطالية عام 1948. بحسب توثيق الكاتب تيم وينر في كتابه بعنوان «تركة من رماد»، بهدف إبعاد الشيوعيين عن الحكم. وبعد ذلك بخمس سنوات، أدارت وكالة الاستخبارات الأميركية «سي أي إيه» انقلابا على محمد مصدق، الرئيس الإيراني المنتخب بطريقة ديمقراطية، لتقوم بعده بتعيين الشاه مع بريطانيا.
وقالت الوكالة في أحد تقاريرها الذي رفعت عنه السرية إنه «جرى تنفيذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بمحمد مصدق وبحكومته من الجبهة الوطنية بتوجيهات من وكالة الاستخبارات الأميركية كجزء من السياسة الخارجية الأميركية، واعتمدتها أعلى جهات في الحكومة الأميركية».
إلى ذلك، كانت هناك حالات تدخل مشابهة عبر السنين في غواتيمالا، وتشيلي، وحتى في اليابان، واعتبرت من تداعيات ديمقراطية ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث هيمن الحزب الديمقراطي الليبرالي على مقاليد الحكم في الخمسينات والستينات بفضل ملايين الدولارات التي دفعتها الاستخبارات الأميركية كدعم سري. الفارق الوحيد هذا العام أن تلك الجريمة وجهت للولايات المتحدة بسواعد روسية، ومساعدة من مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء التي اقتبست رسائل بعينها وروجتها.
* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.