«داعش سيناء» يمنع نقل أسلحة وبضائع لحماس ويفاقم أزمتها المالية

نشر صورًا لعناصر في «كتائب القسام» وهدد تجار الأنفاق المصريين بالذبح

بلدوزر عبر الحدود المصرية مع قطاع غزة يستخدم في تدمير أنفاق سرية تستخدم في تهريب الأفراد والأسلحة والذخائر (غيتي)
بلدوزر عبر الحدود المصرية مع قطاع غزة يستخدم في تدمير أنفاق سرية تستخدم في تهريب الأفراد والأسلحة والذخائر (غيتي)
TT

«داعش سيناء» يمنع نقل أسلحة وبضائع لحماس ويفاقم أزمتها المالية

بلدوزر عبر الحدود المصرية مع قطاع غزة يستخدم في تدمير أنفاق سرية تستخدم في تهريب الأفراد والأسلحة والذخائر (غيتي)
بلدوزر عبر الحدود المصرية مع قطاع غزة يستخدم في تدمير أنفاق سرية تستخدم في تهريب الأفراد والأسلحة والذخائر (غيتي)

قالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن تنظيم «داعش» في سيناء، يمنع، منذ نحو أسبوعين، تجار الأنفاق التجارية بين مدينتي رفح المصرية والفلسطينية الحدوديتين، من إدخال أي بضائع إلى قطاع غزة، كعقاب لحركة حماس، على وقفها التنسيق مع التنظيم في سيناء، واعتقالها المئات من المحسوبين عليه أو المناصرين له، في غزة.
وأكدت المصادر أن العناصر المتشددة في سيناء تحتجز وسائل قتالية وعسكرية، ومواد خام تستخدم في تصنيع الصواريخ والمتفجرات وغيرهما، لصالح الجناح العسكري لحركة حماس، إضافة إلى أنها تمنع إدخال أي مواد تجارية إلى القطاع.
وبحسب تجار من سيناء وغزة، فقد أرسل أصحاب الأنفاق في سيناء إلى نظرائهم في غزة، يخبرونهم بأنهم مُنعوا من إدخال أي نوع من البضائع عبر سيناء، وبأن التجار في الجانب المصري تلقوا تهديدات بالقتل ذبحا في حال نقلوا أي بضائع لغزة.
وقالت المصادر إن «داعش» أرسل رسائل مباشرة أيضا، إلى محمد السنوار، مسؤول ملف الإمداد العسكري في كتائب القسام الذراع العسكرية لحماس، الذي كانت تربطه علاقات جيدة مع التنظيم في سيناء، تفيد بأن استخدام الأنفاق، وتمرير بضائع تجارية وأخرى عسكرية، وإنهاء أزمة الشاحنات المحتجزة، التي كانت تنقل الكثير من تلك المواد، سيكون كله رهنا بالإفراج عن جميع المعتقلين في سجون حماس، وخاصةً الذين يتعاملون مع سيناء.
وكانت حماس شنت حملة ضد المتشددين في غزة، كشفت عنها «الشرق الأوسط» في حينها، طالت المئات منهم، بعد تحسن علاقة الحركة مع مصر. وكشفت التحقيقات مع المعتقلين، عن تعاون كبير بين بعضهم وعناصر التنظيم في سيناء. كما طالب التنظيم في سيناء، بوقف أي عمليات ملاحقة جديدة ضد أتباعه في غزة، مقابل امتناع حماس عن إطلاق صواريخ من القطاع على إسرائيل، أو تعرض نفسها لاستهدافه.
وبعد أسابيع من منع «داعش» استخدام الأنفاق، ظهرت أزمة مالية لدى حماس، كما عانت الأسواق فعلا من نقص في البضائع، فيما اشتكى تجار من قطاع غزة عبر وسائل الإعلام المحلية.
وتعتمد حماس في غزة بشكل كبير، على ما تجمعه من ضرائب على البضائع المهربة عبر الأنفاق التجارية، التي ما زال بعضها يعمل بين غزة وسيناء. وتدفع الحركة رواتب موظفيها من خلال هذه الأموال. وقد تأخر صرف تلك الرواتب نحو أسبوع ونصف الأسبوع عن موعده، الذي يكون، عادة، بين 10 و12 من الشهر. وتحولت عملية صرف رواتب الشهر الماضي، إلى الخميس المقبل، الذي يصادف الثاني والعشرين من الشهر الحالي. وأرجعت وزارة المالية في غزة، هذا التأخير، إلى عدم وجود إيرادات كافية تسمح بصرف الرواتب، التي يصرف منها، عادة، ما يصل إلى 50 أو 55 في المائة. ومن المظاهر الدالة على وجود أزمة، حاليا، قرار المالية، بإعادة صرف 45 في المائة فقط من الرواتب.
وقالت مصادر مقربة من حماس لـ«الشرق الأوسط»، إن موازنات كتائب القسام وحركة حماس نفسها، تقلصت بدورها، نتيجة الظروف المالية التي تعانيها الحركة، التي قد تشهد المزيد من التقلص، في ظل الخلافات مع عناصر «داعش» في سيناء، الذين يمنعون إدخال البضائع التجارية، وبضائع خاصة بالحركة نفسها أيضا، وبجناحها العسكري، بالإضافة إلى وسائل قتالية. وبحسب المصادر، فإن حماس مترددة، وتدرس أكثر من خيار لكيفية التعامل مع الأزمة الحالية، ومواجهة تأثيرها الكبير على عملها العسكري ومواردها المالية.
وكانت حماس قطعت علاقاتها إلى حد كبير بالتنظيم في سيناء، وعملت جاهدة على ضبط الحدود، ومنع أي حركة للأفراد بين غزة وسيناء، بعد طلب مصري مباشر، اعتبرته القاهرة، شرطا لاستعادة العلاقات بين الطرفين، وتخفيف العبء عن غزة قليلا. كما شنت حماس حملة كبيرة ضد العناصر المتشددة في غزة، لأسباب لها علاقة بمصر، وأخرى مرتبطة بما تصفه الحركة «التشويه الفكري» الذي يستخدمه «داعش»، والذي دفع عناصر من حماس إلى ترك التنظيم والانضمام إلى «داعش» في سيناء. وتمثل ذلك في فرار قيادات من القسام، في مدن غزة وخان يونس ورفح إلى سيناء، والقتال هناك إلى جانب تنظيم «داعش». وزاد من تعقيد المشهد، تورط محمد العامودي، أحد مدربي القسام والأمن في غزة، في عملية قتل مثقال السالمي، المتهم بنشر الفكر المتشيع في غزة.
ونشرت «داعش» في سيناء، في الأيام القليلة الماضية، صورا لعناصر من غزة، قتلوا تحت راية التنظيم في سيناء، وكانوا أصلا أعضاء في القسام.
وللمرة الأولى، ينشر التنظيم صورا لعناصر من غزة، قال إنهم يقاتلون معه في سيناء، بعد أن كان يكتفي بإبلاغ عوائلهم بأنهم قتلوا خلال العمليات العسكرية في شبه الجزيرة المصرية. ونشر التنظيم صورا للشاب عبد الرحمن أبو مغصيب، وهو في العشرينات من عمره، وكان ناشطا في كتائب القسام، وكذلك لعبد الإله قشطة، الذي غادر غزة فجأة بينما كان ناشطا في كتائب القسام، وكان يعتقد أنه قتل في ليبيا، قبل أن ينشر «داعش» صورة له، ويتبين أنه قتل في سيناء.
ويرى مراقبون، أن تنظيم «داعش» في سيناء، يحاول من خلال نشره تلك الصور، الضغط على حماس وتخريب محاولاتها المتواصلة للتقارب مع مصر.
وتجد حماس نفسها بين فكي كماشة، إذ تتطلع إلى تحسين علاقاتها مع الجانب المصري، الذي يطالبها بمحاربة «داعش»، ومنع أي تواصل معه في سيناء، فيما يمارس «داعش» نفسه الكثير من الضغوط على حماس ويعيق محاولاتها التعاطي بإيجابية مع مطالب الجانب المصري.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.