الحكومات اللبنانية منذ 2005: السنيورة الأسرع... وسلام الأبطأ

الحكومات اللبنانية منذ 2005: السنيورة الأسرع... وسلام الأبطأ

الحريري في المرتبة الثانية
الاثنين - 20 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 19 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13901]

على الرغم من كل الجدل الذي رافق عملية تأليف الحكومة اللبنانية، فإن العملية أصبحت ثاني أسرع عملية تأليف حكومة في لبنان منذ الانسحاب السوري ونهاية عهد الوصاية السورية المباشرة في عام 2005؛ فقد استغرق الحريري شهرا ونصف الشهر لتأليف حكومته، وهو رقم جيد، مقارنة مع حكومة الرئيس تمام سلام التي سبقت حكومة الحريري مباشرة؛ إذ استغرق تأليفها نحو 10 أشهر لتصبح صاحبة الرقم القياسي في تاريخ تأليف الحكومات اللبنانية على الإطلاق.
واعتاد اللبنانيون في زمن الوصاية السورية، وجود ناظم لأعمال تأليف الحكومات، مما أدى بعد زوالها إلى ارتباك في المشهد السياسي تكرر تقريبا في غالبية الحكومات التي تألفت منذ ذلك التاريخ. فحكومة الرئيس نجيب ميقاتي الانتقالية تألفت بعد نحو 50 يوما من استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي التي استقالت تحت ضغط الشارع الغاضب جراء اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. وقد أدارت حكومة ميقاتي التي تألفت من 14 وزيرا فقط، الانتخابات، وكانت مؤلفة من وزراء غير مرشحين. وسارت الأمور بالسلاسة نفسها مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى التي أتت نتيجة ما عرف يومها بـ«التحالف الرباعي» الذي ضم تيار «المستقبل» وحركة «أمل» وما يسمى «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي الذي خاض الانتخابات على الرغم من الخلاف الحاد بين أطرافه، فتألفت حكومة السنيورة خلال 19 يوما فقط، وكانت مؤلفة من 24 وزيرا.
لكن الحظ لم يحالف السنيورة مع حكومته الثانية، على الرغم من أنها أتت بعد اتفاق الدوحة الذي لحظ تفاهما على كل تفاصيلها قبل ولادتها. ومع هذا استغرق تأليفها 4 أشهر ونصف الشهر، وكانت من 30 وزيرا لإرضاء أكبر قدر ممكن من الكتل. ولم يكن حظ الرئيس سعد الحريري بأفضل مع حكومته الأولى التي تألفت في عام 2009 بعد فوز «قوى 14» بالانتخابات النيابية؛ فقد قدم الحريري حكومته بعد شهرين ونصف، لكنها لم تنل رضا الأطراف السياسية، فاستقال من التكليف، ثم أعيد تكليفه مجددا ليستغرق شهرين إضافيين في التأليف لتخرج حكومته الثلاثينية إلى النور.
وبعد الانقلاب الذي قامت به «قوى 8» على الحريري باستقالة وزرائها وإطاحة حكومته في عام 2010، أتت هذه القوى بالرئيس نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة، لكنها، على الرغم من تجانسها، فشلت في تأليف حكومة سريعا، فاستغرق ميقاتي 5 أشهر لتأليف حكومته التي كانت من 30 وزيرا أيضا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة