تركيا في دوامة الإرهاب وسط مخاوف من نفق «الحرب الأهلية»

مقتل 13 عسكرياً وإصابة 56 في انفجار حافلة للعسكريين * السعودية تدين التفجير الإرهابي في ولاية قيصري

حالة فزع وهلع بين الأتراك بعد تفجير سيارة مفخخة في مدينة قيصري وسط تركيا استهدفت حافلة لنقل العسكريين وأدت إلى مقتل 13 وإصابة 56 أمس (أ.ب)
حالة فزع وهلع بين الأتراك بعد تفجير سيارة مفخخة في مدينة قيصري وسط تركيا استهدفت حافلة لنقل العسكريين وأدت إلى مقتل 13 وإصابة 56 أمس (أ.ب)
TT

تركيا في دوامة الإرهاب وسط مخاوف من نفق «الحرب الأهلية»

حالة فزع وهلع بين الأتراك بعد تفجير سيارة مفخخة في مدينة قيصري وسط تركيا استهدفت حافلة لنقل العسكريين وأدت إلى مقتل 13 وإصابة 56 أمس (أ.ب)
حالة فزع وهلع بين الأتراك بعد تفجير سيارة مفخخة في مدينة قيصري وسط تركيا استهدفت حافلة لنقل العسكريين وأدت إلى مقتل 13 وإصابة 56 أمس (أ.ب)

أثارت دعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى التعبئة الوطنية العامة في مواجهة الإرهاب الكثير من التساؤلات حول ما إذا كانت تركيا دخلت النفق المظلم للحرب الأهلية نتيجة التطورات الداخلية والصراع مع حزب العمال الكردستاني أو التطورات المحيطة بها في سوريا والعراق والتي لا تنفصل عن التطورات الداخلية لوجود امتدادات في البلدين الجارين للحزب الذي تصنفه أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.
الدعوة التي أطلقها إردوغان في لقاء مع رؤساء العمد والأحياء بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء الماضي لفتت الانتباه إلى حالة الاستنزاف التي تعيشها تركيا بسبب الهجمات الإرهابية في المدن الكبرى إلى جانب المواجهات بين الجيش وقوات الأمن مع العمال الكردستاني في شرق وجنوب شرقي تركيا والتي أدت إلى نزوح نحو نصف مليون مواطن من قراهم في هذه المناطق بحسب مراقبين دوليين.
ورفض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أكثر من مناسبة في الأيام الأخيرة الترويج لوجود احتمالات لاندلاع حرب أهلية في تركيا متهما الغرب بالترويج للحالة التي تشهدها تركيا في مكافحة الإرهاب، على أنها تعيش حربا أهلية، مشددًا على أنه لن يسمح باندلاع حرب كهذه.
واتهم إردوغان الإعلام الغربي بالترويج عن عمد لمثل هذه المزاعم واصفا التقارير التي ينشرها الإعلام الغربي في هذا الصدد بـ«الملفقة» وقال في كلمة خلال مراسم تقديم جوائز لغرفة تجارة ولاية ريزا شمالي البلاد مؤخرا، إن صحافيين غربيين يلفقون ويروّجون للحالة التي تشهدها تركيا في مكافحتها للإرهاب بأنها تعيش حربا أهلية، مشيرا إلى أنهم لن يسمحوا باندلاع حرب كهذه. وشدد إردوغان على أن تركيا اليوم لا تشبه تركيا السابقة منذ خمس سنوات وأن الأزمات الداخلية والخارجية التي تعصف بها زادت من حدة الانقسام والتوتر على صعيد الداخل التركي.
وفي بيان له أمس حول تفجير سيارة مفخخة في مدينة قيصري وسط تركيا استهدفت حافلة لنقل العسكريين وأدت إلى مقتل 13 وإصابة 56 منهم بعد أسبوع واحد من تفجيرين انتحاريين في إسطنبول السبت قبل الماضي، ما أدى إلى مقتل 44 من بينهم 37 من رجال الشرطة وإصابة 149 آخرين، قال إردوغان إن الهجمات التي تتعرض لها بلاده في الآونة الأخيرة، تستهدف كل الشعب التركي، وليست بمعزل عما تشهده المنطقة من أحداث، خاصة التطورات في سوريا والعراق، وحتى التقلبات الاقتصادية. وأضاف أن «العمليات الإرهابية تستهدف إلى جانب الجيش والشرطة 79 مليونا من مواطنينا، وتركيا تتعرض لهجمة مشتركة من التنظيمات الإرهابية». وأضاف أن «حزب العمال الكردستاني، على الأخص، يستنفر كل إمكانياته، وأسلوب وهدف عملياته، يشيران إلى أن الغاية الأساسية هو قطع الطريق أمام تركيا، وعرقلة تقدمها».
وأكد إردوغان أن بلاده «ستواصل بعزم مكافحة التنظيمات الإرهابية»، داعيًا جميع الأطياف في تركيا إلى الاتحاد في مواجهتها.
من جهتها, أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الذي وقع بجانب حافلة تُقل على متنها عسكريين أتراك قرب جامعة أرجياس التركية في ولاية قيصري بوسط البلاد، مقدمة العزاء لأسر الضحايا ولتركيا حكومة وشعبًا وأمنياتها للمصابين بالشفاء.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية إن بلاده تدين وتستنكر بشدة التفجير الذي وقع بجانب حافلة تُقل على متنها عسكريين أتراك قرب جامعة أرجياس التركية في ولاية قيصري بوسط البلاد، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وجدد المصدر التأكيد على مؤازرة السعودية ووقوفها إلى جانب تركيا ضد الإرهاب، مقدمًا العزاء لأسر الضحايا ولتركيا حكومة وشعبًا، مع الأمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.
من جهته، رأى الخبير التركي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى سونار تشاغتاي أن الشعب التركي وقع بين شقي الرحى، وأنه مقبل على فترة حساسة بسبب تعديل الدستور وتغيير النظام السياسي للبلاد من البرلماني إلى الرئاسي لافتا إلى أنه حتى لو كانت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي نجحت في تحقيق أهدافها، أو بعد أن فشلت وتم إحباطها، فإن القمع سيكون هو العنوان المقبل لتركيا لأنه لو كان الجيش نجح في محاولة الانقلاب، لكانت تركيا أصبحت دولة قمعية يترأسها الجنرالات، لكن أما وأنه فشل فإن النتيجة ستكون سلطة مدنية متشددة. ورأى تشاغتاي أن البعض سيضطر للجوء إلى العنف، والتحول نحو الجماعات المتطرفة مثل حزب العمال الكردستاني وجماعات مماثلة معربا عن قلقله ومخاوفه بشأن استقرار تركيا، لا سيما أن محاولة الانقلاب شملت قسمًا من الجيش فقط، مما يشير إلى وجود انقسامات خطيرة في مؤسسة حافظت على تضامنها، في ظل الانقلابات السابقة، وضربة جديدة لتماسك الدولة والمجتمع، الأمر الذي سوف يؤدي إلى القضاء على الدعم الحكومي والشعبي للمؤسسة التي كانت الأكثر ثقة واتحادًا في تركيا. وتوقع أن تتعمق التصدعات الاجتماعية في تركيا، لأن الانقلاب الفاشل سوف يؤدي إلى زيادة التحول نحو حقبة السبعينات، التي كانت سنوات مظلمة عانت خلالها تركيا من حرب شبه أهلية بين الجماعات المسلحة اليمينية واليسارية وقوات الأمن، وأسفرت عن مقتل الآلاف من الناس.
وقال: إن التكلفة التي تلوح في الأفق تتمثل في مواصلة تقسيم تركيا، البلد الذي تضرر بعد أن شهد 11 هجومًا إرهابيًا في غضون الأشهر الستة الماضية فقط، وأن البلد الممزق بين المؤيدين لإردوغان والمعارضين له، معرض لمزيد من العنف. واتفق عدد من الخبراء على أن المعالجة الحالية للقضية الكردية في تركيا والتي عادت إلى جانبها العسكري البحت مع تضييق هامش الممارسة السياسية من خلال الاعتقالات في صفوف قيادات حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وعزل رؤساء البلديات المنتخبين في شرق جنوب شرقي تركيا هو بمثابة تغذية للنزعة الانتقامية وأن تصعيد العمليات الإرهابية التي تستهدف الجيش والشرطة إنما يعكس الرد على مؤسسات الدولة والحكومة وحزب العدالة والتنمية الذين يرفعون شعارات أن تركيا لم يعد بها شيء يسمى بالمشكلة الكردية.
ورأى الخبير في معهد الدراسات الآسيوية مديام يانيك أنه مع التطورات في سوريا والعراق بدأت تركيا تشعر بالقلق من احتمالات تحقق مشروع كردستان الكبرى، لا سيما مع بدء نشاط حزب العمال الكردستاني لفرض سيطرته على مناطق في شرق وجنوب شرقي تركيا بالقوة ونصب حواجز وحفر خنادق لتكريس سلطته التعسفية في هذه المناطق.
ولفت إلى أن هذه النقطة، أي الحديث عن إقامة كيان فيدرالي كردي في سوريا إلى جانب إقليم كردستان ذي الحكم الذاتي في العراق، إحدى النقاط الأساسية التي أقلقت تركيا، موضحا أن السيادة المحورية الكردية التي تحققت في إطار عمليات كوباني وثورة روج آفا في سوريا، والدعم الأميركي والروسي الوفير لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا وذراعه العسكرية، وحدات حماية الشعب الكردية، والتعاطف العالمي الضخم تجاه النجاح الذي حققه المقاتلون الأكراد ضد تنظيم داعش الإرهابي جميعها عوامل حفزت حزب العمال الكردستاني لقلب طاولة الحوار والعودة إلى السلاح في تركيا، لإعلان الاستقلال في ذلك الوقت الذي يعد الأكثر مناسبة في تاريخ النزاع الكردي. وأطلقت القوات المسلحة وقوات الأمن التركية عملية عسكرية موسعة منذ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، للقضاء على عناصر حزب العمال الكردستاني المتحصنة داخل بعض المدن التركية، أدت هذه العملية التي استهدفت إزالة مظاهر الحكم الذاتي التي سعت المنظمة لتثبيتها داخل أحياء بعض المدن لا سيما في شيرناق وبلدة جيزرة تحديدا، وفي ماردين وديار بكر وغيرهما، إلى واقع مأساوي بالنسبة للسكان الذين اضطر عشرات الآلاف منهم إلى النزوح من قراهم للتوجه إلى مناطق آمنة.
ورأى محمد أغار الخبير في شؤون مكافحة الإرهاب أن الوضع الراهن في تركيا حرج للغاية وأن تصاعد العمليات الإرهابية يضغط على مؤسسات الدولة في الوقت الذي تحيط بتركيا فيه مشاكل إقليمية وتتهددها أخطار إرهابية من حدودها مع سوريا والعراق، ووجود امتدادات لحزب العمال الكردستاني في البلدين. واعتبر د. عاكف كيرتتشي الأستاذ بجامعة بيلكنت أن ما تعانيه تركيا الآن ليس ضعفا أمنيا أو استخباراتيا ولكن هناك مشاكل كثيرة تنبع من الحدود لا سيما فيما يتعلق بنشاط «داعش» وحزب العمال الكردستاني وأنه مهما كانت قوة أجهزة الأمن فإن ذلك لن يحول دون تكرار العمليات الإرهابية مشددا على ضرورة التضامن في مواجهة هذه الأحداث وتنحية الخلافات السياسية جانبا.
وجاء الانفجار أمس بعد أسبوع من تفجيرين خارج استاد بيشكتاش لكرة القدم في إسطنبول أسفرا عن سقوط 44 قتيلا بينهم 37 من الشرطة وإصابة 149 آخرين أعلنت منظمة صقور تحرير كردستان القريبة من حزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عنهما. وقال وزير الصحة رجب أكداغ إن هناك 56 مصابا 12 في العناية المركزة و6 منهم في حالة خطيرة.
وقال وزير الداخلية سليمان صويلو إنه تم القبض على 7 أشخاص يشتبه في علاقتهم بالتفجير وجاري البحث عن خمسة آخرين. وتوعد بالرد بالمثل على تلك الهجمات.‎ وقال: إن «العمليات التي تستهدف من حين لآخر المدنيين والعزل وقواتنا الأمنية، هي أحقر أنواع العمليات الإرهابية في العالم وأكثرها غدرًا، أريد أن أوضح بأنه سيتم الرد بالمثل».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.