فصائل مسلحة تعلن اندماجها في «كيان» جديد... وقوى معارضة تتخوف من «قندهار» سورية

زعيم «الأحرار» رئيسًا والجولاني قائدًا عسكريًا عامًا

عناصر من {الجيش الحر} يستعرضون أسلحتهم بمنطقة العسال  في حلب أمس (غيتي)
عناصر من {الجيش الحر} يستعرضون أسلحتهم بمنطقة العسال في حلب أمس (غيتي)
TT

فصائل مسلحة تعلن اندماجها في «كيان» جديد... وقوى معارضة تتخوف من «قندهار» سورية

عناصر من {الجيش الحر} يستعرضون أسلحتهم بمنطقة العسال  في حلب أمس (غيتي)
عناصر من {الجيش الحر} يستعرضون أسلحتهم بمنطقة العسال في حلب أمس (غيتي)

تشهد مناطق الشمال السوري تسابقا واضحا بين تيارين يحملان عنوان «الوحدة» في مواجهة تداعيات سقوط مدينة حلب في يد النظام السوري. التيار الأول تقوده القوى ذات الطابع الإسلامي ورأس حربته حركة «فتح الشام» (النصرة) وحركة «أحرار الشام» اللتان تسعيان إلى إعلان كيان يشبه الدولة يذيب كل الفصائل العسكرية، ويصادر قرار القوى السياسية المعارضة الموجودة خارج سوريا. أما التيار الثاني، ردًا على الأول، فيلوح عبر توجه فصائل أخرى تعمل تحت راية «الجيش السوري الحر» لإنشاء قوة موحدة، في ضوء مخاوف بعض المعارضين من أن يشكل الكيان الإسلامي الجديد «رصاصة في رأس الثورة» السورية، كما قال أحد القياديين، أو أن يحول الشمال السوري إلى «قندهار» ثانية، كما قال عضو القيادي المعارض سمير النشار.
مصادر سورية معارضة أبلغت «الشرق الأوسط» أنه بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة والمتعبة تم الوصول إلى صيغة اندماج مشتركة للشمال السوري، وتتلخص في حل الفصائل (14 فصيلا) نفسها ذاتيًا بقرار داخلي وبيان يخرج للملأ، وإعلان اندماجها كاملة في كيان جديد قد يطلق عليه اسم «الهيئة الإسلامية السورية» أو اسم آخر. وكشفت المصادر عن أن قائده العام سيكون «أبو عمار تفتناز» (قائد «أحرار الشام») وقائده العسكري «أبو محمد الجولاني» قائد «فتح الشام» ورئيس مجلس الشورى هو توفيق شهاب الدين (قائد كتائب الزنكي).
وحسب المعلومات التي أفادت بها مصادر سورية معارضة، فإن «الكيان» الجديد الذي تدفع «فتح الشام» لإعلانه كـ«دولة ناشئة» نتج من اجتماع ضم قادة وأمراء «النصرة» و«أحرار الشام» و«الفيلق» و«جيش الإسلام» و«الفرقة 13» و«الفرقة 101» و«جند الأقصى» و«الجبهة الشامية» و«أجناد الشام» و«جيش المجاهدين» و«صوت الحق».
وأشارت المصادر إلى أن عدد الفصائل قد يرتفع إلى 14 فصيلا، كاشفة عن أن الاتجاه هو إلى إعلان حل جميع الفصائل خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا، وإلغاء جميع التسميات، وولادة كيان موحد في عموم المناطق المحررة، على أن يتخلى قادة الفصائل عن مناصبهم القيادية وينضوون تحت مسمى مجلس شورى للكيان الجديد. ومن ثم، يجري اختيار رئيس لعموم المناطق المحررة من ذوي الأخلاق الحسنة والكفاءة والشجاعة وحسن الإدارة. وبعد ذلك، يبدأ مجلس الشورى، وبمشورة أهل العلم الشرعي وخبراء الإدارة بتأسيس دستور جديد للبلاد «في ظل الشريعة الإسلامية الغراء» خلال شهر واحد من تاريخ هذا البيان. ويتضمن التفاهم الذي تم إلغاء كل المقرات وإعادتها إلى سلطة الكيان الجديد، وإحراق كل الرايات إلا الراية الجديدة المتفق عليها، ومعاقبة كل من يروج للتسميات الفصائلية القديمة. أيضًا، يتضمن الاتفاق إطلاق قناة تلفزيونية وراديو لهذا الكيان تقدم فيهما البرامج «الهادفة»: «ويطل الرئيس المتفق عليه أسبوعيا ضمن لقاءات منتظمة ليضع الناس بصورة المستجدات الراهنة».
سمير النشار، وهو من حلب، قال لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل في حلب كان من شأنه إحداث هزة في أوساط المعارضة، متوقعا أن يؤدي هذا السقوط إلى مزيد من التطرف. بيد أن النشار كشف عن نقاشات أخرى تدور بين فصائل «الجيش السوري الحر» من أجل «توسيع جيش إدلب الحر ليشمل أكبر عدد ممكن من فصائل (الجيش السوري الحر) تحت قيادة موحدة وأهداف واضحة تخدم الثورة السورية». وأردف «أن الاتجاه الوطني يحاول الآن بلورة حالة تقوم على أسس وطنية، وهناك نقاشات معمقة حول الموضوع لم تصل إلى خواتيمها بعد». وشكك النشار في إمكانية انضمام بعض الفصائل المذكورة في التسريبات، كالفرقتين 13 و101 التابعتين لـ«الجيش الحر» إلى «هذا التجمع الذي تقوم به الفصائل المتشددة»، معتبرا أن «كل فصيل من (الحر) يقوده ضابط سوري منشق لن يقبل بالانضمام إلى مثل هذا التجمع». وحذّر من أن قيامه قد يحوّل إدلب والشمال السوري إلى «قندهار ثانية» على غرار ما قامت به حركة طالبان الأفغانية. واستطرد قائلا: «أنا أرسلت إلى الفصائل رسالة واضحة مفادها أنكم وقعتم في الكمين، وأن هناك محرقة تنتظركم، ولن يكون هناك من يدافع عنكم» معتبرا أن «كل الفصائل التي ستلتحق مكرهة بـ(فتح الشام) ستقع في المحرقة التي قد لا تكون مسبوقة من حيث الخسائر وأعداد الضحايا». وأكد أن «الاعتراض على هذا الكيان لن يكون من الدول فقط، بل من الشعب السوري الذي يرفض هذه الاتجاهات».
من ناحية أخرى، قلل باحث سوري معارض متابع للجماعات المتشددة من أهمية المشروع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع هو عبارة عن «تحالف لإدارة الأزمة». وأوضح الباحث أن المسار الذي يعمل عليه هؤلاء «غير مشجع»، معتبرا أن الفصائل المشاركة «كانت مشغولة بالحرب ومصابة بالتهلهل، ما عدا تنظيما واحدا هو (فتح الشام) الذي سيهيمن على قراره في حال حصوله». ورأى الباحث أن «كل الأفرقاء الذين يدخلون هذا الكيان الائتلافي ينظرون إليه من زاوية مختلفة، فـ(فتح الشام) تريد الخروج من خانة التوصيفين العربي والدولي لها بالإرهاب، أما الأحرار فقد ضعضتهم الخلافات الداخلية ويريدون تصحيح وضعهم، في حين أن (كتائب الزنكي) هبطت أسهمه بعد هجومه على تجمع (فاستقم) كما أنه يحتاج إلى الدعم والذخيرة؛ لأنه لا يمتلك دعما خارجيا كافيا».
في المقابل، دافع عضو مجلس قيادة «الجيش الحر» أبو أحمد العاسمي عن مشروع الكيان الجديد، معتبرا أنه «مشروع إنقاذي للثورة السورية». وأشار العاسمي إلى أن «المشروع يتضمن جمع الفصائل تحت قيادة واحدة بعيدا عن الأدلجة رغم الطابع الإسلامي الذي تحمله معظم الفصائل السورية، ومنها فصائل (الجيش الحر)».
ورأى العاسمي أن موضوع «فتح الشام» أو «النصرة» ما هو «إلا ذريعة تستعمل من البعض لشيطنة الثورة السورية، وأن ما سيبصر النور هو فصيل سوري بحت، والعناصر غير السورية، إن وجدت، لن تأخذ أدوارا قيادية»، موضحا أن «هذا الشرط كان من الشروط الأساسية لفصائل (الحر)». كذلك ذكر العاسمي أن موضوع انفصال «النصرة» عن تنظيم «القاعدة» كان بضغط من القاعدة السورية الواسعة، مشيرا إلى أنه سيكون هناك إجراءات لطمأنة المجتمع الإقليمي والدولي حيال هذا الموضوع.
في هذه الأثناء، كتب المتحدث الرسمي باسم «فتح الشام» حسام الشافعي في سلسلة تغريدات أطلقها أمس قرب إعلان «التوحد»، فقال: «لم يقف سعينا نحو تحقيق الواجب الشرعي بأمر التوحد والاندماج، تعثر وتعرقل مرات، وانطلق على استحياء مرات أخرى، لكنه اليوم أقوى وأشد وقادتنا يسعون له ليل نهار». وأضاف: «تقتضي المرحلة المقبلة أن يقودها المجاهدون صفا واحدا سياسيا وعسكريا وشرعيا، هدف واحد ومصير واحد».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.