هدايا «الدفاع» تخمد قمة «الشتاء»

النصر والهلال خرجا بالتعادل في قمة الجولة الـ 13 من دوري المحترفين

شيعان حارس النصر يبعد الكرة قبل وصولها إلى إدواردو - نواف العابد يقود هجمة هلالية وسط مضايقة برونو أوفيني وشراحيلي (تصوير: بدر الحمد)  - العابد يحتج على أحد قرارات الحكم الصربي ميلوراد مازيك
شيعان حارس النصر يبعد الكرة قبل وصولها إلى إدواردو - نواف العابد يقود هجمة هلالية وسط مضايقة برونو أوفيني وشراحيلي (تصوير: بدر الحمد) - العابد يحتج على أحد قرارات الحكم الصربي ميلوراد مازيك
TT

هدايا «الدفاع» تخمد قمة «الشتاء»

شيعان حارس النصر يبعد الكرة قبل وصولها إلى إدواردو - نواف العابد يقود هجمة هلالية وسط مضايقة برونو أوفيني وشراحيلي (تصوير: بدر الحمد)  - العابد يحتج على أحد قرارات الحكم الصربي ميلوراد مازيك
شيعان حارس النصر يبعد الكرة قبل وصولها إلى إدواردو - نواف العابد يقود هجمة هلالية وسط مضايقة برونو أوفيني وشراحيلي (تصوير: بدر الحمد) - العابد يحتج على أحد قرارات الحكم الصربي ميلوراد مازيك

حبس النصر والهلال أنفاس جماهيرهما، لكنهما خرجا بنتيجة التعادل 1-1 في قمة الجولة الأخيرة من الدور الأول لدوري المحترفين والتي جمعتهما على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض أمام قرابة 27 ألف متفرج، ليضمن الهلال بقاءه في صدارة الترتيب برصيد 31 نقطة، ويضمن النصر هو الآخر بقاءه ثالثا برصيد 26 نقطة بانتظار مواجهة الأهلي والتعاون مساء اليوم في نفس الجولة.
وبدأت المباراة حماسية ومثيرة منذ دقائقها الأولى وتخلى كلا المدربين عن الحذر المتوقع في مثل هذه المواجهات، وكان الهلال تقدم أولا عن طريق محمد البريك والذي انطلق من الجهة اليمنى مستقبلا تمريرة ذكية من زميله نواف العابد من فوق المدافعين، وبسبب خطأ الحارس حسن شيعان والذي تقدم محاولا اعتراض طريق البريك، تقدم الأخير مراوغا إياه وسدد الكرة في الشباك النصراوية د16.
وفي الدقيقة 33 استقبل الكرواتي توماسوف لاعب النصر تمريرة عالية من زميله أحمد الفريدي أخفق المدافع البريك في الارتقاء لها ليقتنص الكرواتي هذه الفرصة ويتقدم تجاه الحارس عبد الله معيوف ويضع الكرة في الشباك.
وفي الشوط الثاني ورغم سرعة الأداء والإثارة التي طغت على مجريات المباراة، فإن الفريقين تبادلا إضاعة الفرص السانحة وعلى الأخص الهلال والذي أضاع لاعبه ميليسي هدفا محققا في الدقيقة 62 عندما أخفق في تحويل كرة نحو الشباك رغم وجوده أمام المرمى مباشرة، في الوقت الذي نجح الحارس شيعان في التصدي لواحدة من أخطر الكرات الهلالية عندما مرر البريك كرة للمتقدم نواف العابد والذي وجد نفسه مباشرة أمام المرمى وسدد الكرة ليتصدى لها شيعان ببراعة.
وكان الحكم الصربي ميلوراد مازيك أشهر 6 بطاقات صفراء لكلا الفريقين وسط احتجاجات عدة على قراراته طوال وقت المباراة.
وفي مباراة أخرى، حقق الرائد فوزا ثمينا على ضيفه الخليج 3-2 في المواجهة التي جمعتهما على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في بريدة، وكان الرائد تقدم أولا عن طريق سلطان السوادي بعد مرور 20 دقيقة على انطلاقة المباراة، وعادله الخليج عن طريق طلال مجرشي ثم أضاف إسماعيل بانغورا والسوادي هدفين آخرين للرائد وقلص الخليج النتيجة قبل النهاية بـ11 دقيقة عن طريق أداما فرنسو.
وبهذا الفوز رفع الرائد رصيده إلى 16 نقطة في المركز السابع بينما بقي الخليج على رصيد 11 نقطة في المركز 11.
ويسدل الستار مساء اليوم على منافسات الدور الأول لدوري المحترفين السعودي حيث تقام مواجهتان تجمع الأولى بين الأهلي ونظيره التعاون، في حين سيخوض الاتحاد مواجهته أمام الفتح هذا اليوم بعد تأجيلها عن موعدها المقرر مسبقا يوم أمس وذلك لظروف الطيران التي قادت لجنة المسابقات لإعلان التأجيل 24 ساعة.
وفي جدة حيث المواجهة المؤجلة التي تجمع بين الاتحاد وضيفه فريق الفتح على ملعب الملك عبد الله الشهير بالجوهرة المشعة، حيث يبدو صاحب الأرض مرشحا فوق العادة لتجاوز ضيفه القادم من مدينة الأحساء وذلك في ظل الفوارق الفنية بين الفريقين، إضافة إلى حلول الفتح في مؤخرة ترتيب الدوري برصيد ثماني نقاط فقط.
ونجح الاتحاد في تقديم نتائج إيجابية متواصلة تحت قيادة مدربه التشيلي سييرا كان آخرها أمام مضيفه الفيصلي في الجولة الماضية التي كسبها برباعية لهدفين مكنته من مواصلة مطاردته للمتصدر فريق الهلال، وإبطال أي طموحات لفريق الفيصلي بتحقيق الفوز الذي غاب طويلا عنه.
ويملك الاتحاد الكثير من الخيارات الهجومية التي تبدو قادرة على حسم المباراة في أي دقيقة، ويحضر في مقدمة هذه الأسماء المتألق كثيرا هذا العام فهد المولد، إضافة إلى المحترف المصري محمود عبد المنعم الشهير بكهربا وكذلك التونسي أحمد العكايشي والكويتي فهد الأنصاري الذي يجيد تنفيذ الكرات الثابتة، إضافة إلى التشيلي فيلانويفا.
في المقابل يدخل الفتح هذا اللقاء متأملا للخروج بنقطة التعادل في أقل الأحوال، حيث ما زال الفريق الذي يقوده التونسي فتحي الجبال يعاني من مستوياته السيئة ونتائجه السلبية التي ظلت ملازمة له منذ بداية الموسم، حيث اكتفى الفريق بتحقيق فوز يتيم من أمام فريق الوحدة الجولة قبل الماضية، عدا ذلك فقد تعادل الفريق النموذجي في خمس مباريات وخسر ست لقاءات.
وفي بريدة يحل الأهلي ضيفا على نظيره التعاون في مواجهة يتطلع من خلالها الفريق القادم من مدينة جدة إلى تحقيق نتيجة إيجابية تقوده للمنافسة الجادة بين فرق المقدمة، خاصة أن هذه الجولة شهدت لقاءات بين أصحاب المراكز التي تسبقه مما يعني انعكاسها إيجابا على الفريق الأهلاوي.
ويحتل الأهلي المركز الرابع بـ25 نقطة، ويدخل مواجهته أمام التعاون بعد أيام قليلة من مباراة الأبطال التي جمعته بنظيره برشلونة الإسباني على كأس الخطوط القطرية في مدينة الدوحة والتي كسبها الفريق الإسباني بخمسة أهداف لثلاثة لصالح الأهلي تناوب على تسجيلها النجم الإماراتي عمر عبد الرحمن الشهير بعموري والمهاجم مهند عسيري «هدفين».
ويتطلع الأهلي إلى تقديم مباراة إيجابية ينجح معها في خطف النقاط الثلاث وبلوغ النقطة الثامنة والعشرين مع نهاية منافسات الدور الأول للدوري، والتي يسعى من خلال فوزه إلى مواصلة المنافسة على المحافظة على لقبه الذي حققه في الموسم الماضي بعد سنوات من الغياب.
وتبدو كفة فريق الأهلي هي الأرجح مقارنة بالعناصر التي يملكها فريق التعاون الذي تراجع أداؤه كثيرا هذا الموسم على عكس ما ظهر عليه في الموسم الماضي، ويحتل صاحب الأرض المركز السابع برصيد 12 نقطة، إلا أن التعاون سيحاول الخروج من المواجهة بأكثر مكسب إما بنقاطها الثلاث أو نقطة التعادل خاصة أن المباراة تقام على أرضه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.