«داعش» ينشر صورة انتحاري {البطرسية} ملثمًا للتشكيك في رواية الشرطة المصرية

البرلمان يتجه لتجريم فتاوى «التمييز الطائفي»... والمساجد تتوحد لرفض الاعتداء على الكنائس

منظر عام للكاتدرائية المرقسية بالعباسية (أ.ف.ب).. وفي الاطار صورة الانتحاري أبو عبد الله المصري على حسابات محسوبة على «داعش» على مواقع التواصل الاجتماعي
منظر عام للكاتدرائية المرقسية بالعباسية (أ.ف.ب).. وفي الاطار صورة الانتحاري أبو عبد الله المصري على حسابات محسوبة على «داعش» على مواقع التواصل الاجتماعي
TT

«داعش» ينشر صورة انتحاري {البطرسية} ملثمًا للتشكيك في رواية الشرطة المصرية

منظر عام للكاتدرائية المرقسية بالعباسية (أ.ف.ب).. وفي الاطار صورة الانتحاري أبو عبد الله المصري على حسابات محسوبة على «داعش» على مواقع التواصل الاجتماعي
منظر عام للكاتدرائية المرقسية بالعباسية (أ.ف.ب).. وفي الاطار صورة الانتحاري أبو عبد الله المصري على حسابات محسوبة على «داعش» على مواقع التواصل الاجتماعي

في وقت يستعد فيه مجلس النواب المصري (البرلمان) لإصدار قانون لتجريم فتاوى التمييز الديني (الطائفي) لمنع استغلال الجماعات الإرهابية لعقول الشباب بدعوى الجهاد، وحدت مساجد مصر خطبة الجمعة أمس لرفض الاعتداء على الكنائس ودور العبادة.
يأتي هذا بينما نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي محسوبة على تنظيم داعش الإرهابي صورة قالت إنها لمنفذ تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية، وكنيته أبو عبد الله المصري. وظهر المنفذ في الصورة ملثما مرتديا ملابس عسكرية ويحمل سلاحا، في مسعى للتشكيك في رواية السلطات المصرية بعد أن كشفت هوية الانتحاري بعد ساعات من الحادث الإرهابي.
وفجر انتحاري نفسه في الكنيسة الملحقة بالكاتدرائية المرقسية والتي تضم المقر الباباوي الأحد الماضي، ما تسبب في سقوط 24 قتيلا وارتفع عددهم أمس (الجمعة) إلى 25 ونحو 49 مصابا. وأعلن «داعش» مسؤوليته عن التفجير، وقال إن منفذه يدعى «أبو عبد الله المصري»، فيما قالت الشرطة المصرية إن كنية المنفذ أبو دجانة الكناني، واسمه محمود شفيق.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب 24 ساعة من التفجير، أن منفذه هو الشاب محمود شفيق (22 عاما) من مواليد محافظة الفيوم (جنوب القاهرة). وذكر بيان للداخلية أنه ينتمي في الأصل إلى جماعة الإخوان المحظورة، حيث انضم إلى خلية متشددة في سيناء، بينما كان هاربا من تنفيذ أحكام بالسجن بحقه.
وتسبب اختلاف لقب منفذ العملية الانتحاري بين معلومات الداخلية المصرية (أبو دجانة) وبيان تنظيم داعش (أبو عبد الله)، في إرباك المشهد المصري، وقال مراقبون إن «داعش» قصد من ذلك التشكيك في رواية السلطات المصرية؛ لكن الشيخ نبيل نعيم القيادي السابق في تنظيم الجهاد بمصر، قال: «أشك أن تنظيم داعش الحقيقي هو من نشر هذا البيان، الذي وصفه بالمفبرك، والركيك»، لافتا إلى أن من بث البيان هي جماعة الإخوان المحظورة، وهدفها إحراج الرئيس المصري والدولة، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «ما أعلنه الرئيس السيسي أمام العالم كله هو الصحيح، لأنه من واقع خبرتي، لا يُمكن للرئيس أن يخرج ويعلن ذلك؛ إلا إذا كانت السلطات المصرية بأجهزتها متأكدة تمام التأكد من فاعل الجريمة هو الإرهابي محمود شفيق».
من جهة أخرى، تستعد اللجنة الدينية في البرلمان لإصدار قانون ينظم الفتاوى ويُجرم فتاوى «التمييز الطائفي» ويضبط الإعلام الديني المرئي، وقال عمرو حمروش أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، إن «اللجنة تبحث قضية تنظيم الإعلام المرئي، بحيث يكون ظهور الشيوخ المتخصصين فقط في الإعلام، حتى لا نشهد برامج تستضيف شخصيات تصدر فتاوى مضللة أو تصرح عن رأي ليس له علاقة بالدين».
ويرى مراقبون أن «الجماعات الإرهابية تستغل عقول الشباب بالفتاوى المضللة، لدفعهم لتنفيذ عمليات انتحارية مثل ما حدث مع الإرهابي محمود شفيق، تحت دعوى الفوز بالجنة ونيل الشهادة».
وقالت مصادر برلمانية إن «الكثير من النواب تقدموا بمشروعات قانون لتجريم اعتلاء غير المتخصصين لمنابر المساجد، أو الظهور بوسائل الإعلام دون رخصة الإجازة، فضلا عن ضبط مصادر الفتوى». وحددت وزارة الأوقاف المسؤولة عن المساجد في مصر أمس موضوع خطبة الجمعة تحت عنوان «يد واحدة في مواجهة الإرهاب» بهدف التأكيد على قوة ومتانة الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة الإرهاب، وتأكيد موقف الإسلام الرافض لكافة ألوان الاعتداء على الكنائس ودور العبادة. وأفتى وزير الأوقاف محمد مختار جمعة بأن من يقدم على تنفيذ العمليات الإرهابية افتراء على الله ورسوله، هو مُنتحر مُعجل بنفسه إلى النار، حتى لو فجر نفسه في الحجر دون البشر، بهدف إخافة الناس وتفزيعهم. وأوضح جمعة في خطبة الجمعة من مسجد الإمام الحسين بوسط القاهرة أمس، أن الإسلام قائم على عصمة الدماء، قائلا: «الاعتداء على أي نفس كانت لا يجوز، ولا يجوز قتل المسلم ولا غيره ولا الكافر ولا الكتابي بسبب ديانته أو معتقده قط»، مضيفا أن القتل والتخريب بهدف إسقاط الدول أو تفكيك كيانها وترويع الناس والانتقام ظلما وعدوانا، وافتراء على الله ورسوله، يدخل في دائرة الإرهاب. وشهد محيط الكنائس ودور العبادة تعزيزات أمنية على نطاق واسع أمس، مع وجود عدد من أجهزة الكشف عن المواد المتفجرة والبوابات الإلكترونية والتفتيش الدقيق لرواد الكنائس ومنع وجود سيارات بالقرب من دور العبادة، لمنع استهداف الكنائس ودور العبادة.
وأعلنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية أمس، نجاحها في ضبط 14 شخصا أنشأوا عددا من الصفحات والحسابات الإثارية والمحرضة على ارتكاب أعمال تخريبية على مواقع التواصل الاجتماعي، وغلق 163 حسابا، عقب تقنين موقفهم بسبب نشرهم مشاركات تحريضية لارتكاب أعمال تخريبية ضد المؤسسات والمواطنين على مواقع التواصل.
في سياق آخر، نعت جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، عادل حبارة القيادي في تنظيم «أنصار بيت المقدس» بشمال سيناء، الموالي لـ«داعش»، عقب تنفيذ حكم الإعدام بحقه. ونفذت وزارة الداخلية المصرية أول من أمس حكم الإعدام «شنقا» على حبارة، لإدانته بارتكاب «مذبحة رفح الثانية»، التي راح ضحيتها 25 مجندا في سيناء، قبل نحو 4 أعوام. وجاء حكم الإعدام بعد نفاد كافة مراحل التقاضي، وتصديق السيسي على الحكم الصادر من محكمة النقض، أعلى سلطة قضائية في مصر، بتأييد عقوبة إعدامه الصادرة من محكمة الجنايات.
وأصدرت «الإخوان» بيانا رسميا اعتبرت فيه قاتل جنود الجيش المصري في أحداث رفح المعروفة (أي حبارة) ناشطا سياسيا، وأنه ما كان يجب أن يصدر بحقه حكم بالإعدام.
وقالت الجماعة بحسب البيان إن «إعدام الشاب عادل حبارة - يرحمه الله - يضيف جريمة جديدة إلى جرائم السلطات المصرية المتواصلة في انتهاك حقوق الإنسان وإهدار العدالة وامتهان القانون، ونؤكد رفضنا الشديد للمحاكمات العسكرية والأحكام العشوائية، دون توفير الضمانات الكافية لتحقيق العدالة ومنح المتهم - أي متهم - كافة حقوقه المعروفة دوليا وإنسانيا للدفاع عن نفسه، وهو ما لم يتم في محاكمة حبارة».
وتعليقا على البيان قال الشيخ نبيل نعيم، إن «بيان الإخوان لنعي حبارة أكبر دليل على رعايتهم للإرهاب»، مطالبا الدولة المصرية بأن تستغل ما جاء في بيان «الإخوان» لإعلان الجماعة تنظيما إرهابيا في جميع دول العالم، معترضا على إعلان الإخوان أن «حبارة بريء»، مؤكدا أن عناصر الجماعة هم مجموعة من الأفاقين، الذين يستغلون المواقف كذبا، لتحقيق أغراضهم الخبيثة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.