الميليشيات تفتح النار على مصلين في البيضاء

قصف عشوائي متواصل للانقلابيين في تعز

عناصر موالية للحوثي وصالح ضمن مشاركتها في استعراض للأسلحة بصنعاء (رويترز)
عناصر موالية للحوثي وصالح ضمن مشاركتها في استعراض للأسلحة بصنعاء (رويترز)
TT

الميليشيات تفتح النار على مصلين في البيضاء

عناصر موالية للحوثي وصالح ضمن مشاركتها في استعراض للأسلحة بصنعاء (رويترز)
عناصر موالية للحوثي وصالح ضمن مشاركتها في استعراض للأسلحة بصنعاء (رويترز)

ارتكبت ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، أمس، جريمة جديدة في مسجد بمدينة البيضاء، من خلال إطلاق الرصاص الحي وبشكل عشوائي واختطاف عدد من المصلين.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن «الميليشيات اقتحمت مسجد التوحيد، وسط مدينة البيضاء، بعشرات المسلحين، في محاولة منها لاختطاف خطيب الجمعة بعدما صعد إلى المنبر ليلقي خطبة الجمعة، وفرض خطيب تابع لها، وهو ما رفضه المصلون الذين تجمعوا، وعلى أثره قامت الميليشيات بإطلاق الرصاص الحي داخل المسجد، مما تسبب في سقوط إصابات في عدد من المصلين واختطاف آخرين».
يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه محافظة البيضاء مواجهات عنيفة في جبهات القتال المختلفة، أحرزت فيها قوات الجيش اليمني والقوات الموالية لها من أبناء محافظة البيضاء تقدما كبيرا واستعادت مواقع في قيفة رداع كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية.
وقال الناشط السياسي، أحمد الحمزي، من أبناء البيضاء لـ«الشرق الأوسط» إن «محافظة البيضاء شهدت مؤخرا اشتباكات عنيفة في مختلف الجبهات، أسفرت عن استعادة الجيش اليمني والقوات الموالية لها مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية بما فيها جبل كساد الاستراتيجي في منطقة الزاهر وبعض المواقع في ذي ناعم ومواقع أخرى في بلاد قيفة رداع، وبعد استعادة هذه المواقع باتت تشهد هدوءا حذرا، إلا أن هناك تكثيفا من قبل القوات وتصعيدا من هجماتها ضد الميليشيات الانقلابية في الزاهر والصومعة والوهبية والعبدية وقيفة رداع وطواف وذي ناعم».
وأضاف أن «هناك غضبا شعبيا عارما من أبناء محافظة البيضاء وسخطا على ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بعد اقتحامها لمسجد خلال صلاة الجمعة، حيث إن هذه الميليشيات تؤجج من عملياتها الطائفية والعنصرية ضد المواطنين وفرض نهجها وفكرها على الناس بقوة السلاح».
وأكد الحمزي أن «الميليشيات الانقلابية قصفت بالكاتيوشا وقذائف الهاون وبشكل عنيف وهستيري منازل المواطنين في مناطق الأجردعي والقوعة في مديرية الزاهر، مما تسبب في خسائر مادية جراء تضرر المنازل وسقوط جرحى من المدنيين، في حين تمكنت القوات من التصدي لهجمات الميليشيات على مواقعها في العبل وحمة الحصم في قيفة رداع»، مشيرا إلى أن «منطقة ذي ناعم شهدت مواجهات وبشكل أعنف في مواقع المشبي وكعواش وجميل، بعد هجوم شنته قوات الجيش على مواقع الميليشيات، مما أدى إلى سقوط 3 قتلى وجرح آخرين».
وفي تعز، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح ارتكاب مجازرها الجديدة بحق المدنيين العُزل من خلال استمرارها في القصف الهستيري وبمختلف الأسلحة على أحياء تعز السكنية وقرى حيفان والصلو الريفية، جنوب المدينة، ومواقع الجيش اليمني في جبهات القتال.
كما تواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وبشكل شبه يومي، محاولاتها المستميتة في استعادة مواقع خسرتها خلال الأيام الماضية في الجبهة الشرقية والغربية، وتركزت المحاولات على استعادة موقع الدفاع الجوي، شمال غربي تعز، وجبل هان الاستراتيجي في الضباب، وتخسر بذلك يوميا العشرات من عناصرها في محاولاتها التي تتصدى لها قوات الجيش اليمني.
وقال الناشط الحقوقي مختار القدسي، إنه «مع فشلها المتكرر في استعادة مواقع تم دحرهم منها، تعمد الميليشيات الانقلابية، قصف الأحياء السكنية لترتكب مجازر جديدة إضافة إلى استمرارها في الحصار المطبق على جميع مداخل مدينة تعز واحتجازها ونهبها أي مساعدات إغاثية لأهالي المدينة، وكثفت من قصفها العنيف أمس على جبهة الشقب بصبر».
ميدانيا، يواصل طيران التحالف العربية تحليقه المستمر على سماء تعز وشن غاراته على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية. وبحسب شهود عيان: «شنت طائرات التحالف غاراتها على مواقع الميلشيات في معسكر اللواء22 بالجند شرق مدينة تعز».
وحول ما يجري من انتهاكات تمارسها ميليشيات الحوثي وصالح في تعز وإصرار أهالي المحافظة على استمرار مواجهة الميليشيات الانقلابية حتى دحرهم من المحافظة وفك الحصار عنها، قال وزير حقوق الإنسان اليمني، عزب الدين الأصبحي، إن «هناك ثلاث حقائق يجب التذكير بها عن معركة تعز، وستبقى الحقيقة الكبرى هي هذه المعركة ستنتهي بانتصار تعز كحاملة لتيار التغيير وكحائط أخير دافع عن الانتماء إلى هذا العصر وصد سيل الكراهية العجيب لخطاب دمر البشر قبل أن يدمر الحجر».
وتحدث عبر منشور له نشره في صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به على «فيسبوك»، أن الحقائق الثلاث هي «الأولى عندما خرجت تعز للتصدي لمشروع الحوثي وصالح إنما خرجت ضد مشروع كان ولا يزال يستهدف كل اليمن وقلبها تعز، ولأن إعادة مشروع الإمامة وترسخ حالة الاستلاب المكاني والزماني الذي يريده الحوثي ومعه صالح سيدمر أي حلم ببناء دولة أو حفاظ على كرامة لهذا الشعب لقرن كامل وأكثر وسيرسخ حكما قائما على الذل والاستبداد الممنهج، فتعز لا يمكن لها أن تقبل ذلك، وهذا ما حدث من تصديها لهذا المشروع».
وأضاف: «علينا ألا نربط نضالنا أبدا بزيادة دعم الشرعية أو قوة مدد الأشقاء، فالمعركة هي معركة شعب ضد جلاديه ومن أجل كرامته والبقية عوامل مساعدة، وعدم قوتها لا يضعف إرادتنا».
الحقيقة الثانية «لم يكن أمام تعز ترف اختيار موعد معركتها مع هذا المشروع المدمر، فلم تعط ميليشيا الحوثي بدعم وتخطيط صالح لتعز فرصة اختيار ولا حتى أن تبقى على الحياد، لقد هجم هؤلاء كما يليق بأعداء مملوئين بحقد غريب ومزهوين بقوة كاذبة وغرور تاريخي يستخف بكل ما هو ضدهم خاصة إذا جاء من تعز أو الجنوب أو تهامة، لهذا هجموا بكل بربرية القرون الوسطى وما تَرَكُوا للضحية حتى ترف أن تصرخ من هول الفاجعة. فقاومت مدينة الثقافة بكل ما تملك من عزيمة كبيرة وصدق حقيقي وسلاح محدود. وتصدت تعز لجحافل القتلة وهم يجتاحون عدن لأن تعز تؤمن أن هذا عمقها ودفاع عن ذاتها، وأظنها نجحت في صد المشروع بل وهده تماما مهما كابر القتلة».
وعن الحقيقة الثالثة يؤكد وزير حقوق الإنسان اليمني أن «انتصار تعز بصفتها عمق الوطن في جنوبه إلى حضرموت وغربه حتى ميدي وشرقه حتى مأرب الجوف، بل وشماله حتى صعدة، هو انتصار لكرامة شعب ووقف لمشروع جاء من خارج هذا العصر ليهدد كل استقرار في المنطقة وليس اليمن فقط. وحتى لو كابر المكابرون وشكك المحايدون بهذه الحقيقة وأرادوا سلب تعز هذا التاج، فإنه لا يهم، لأن معركة تعز مثل معارك المدن الكبرى ومسيرات التاريخ العظيمة في الدفاع عن الحياة، لا يقدر فعلها إلا بعد وقت طويل. ويجب أن نعرف أنه لن يدرك أهمية هذا الدور وما تقوم به تعز من قبل الأغلبية الصامتة المسلوبة الإرادة الممتهنة الكرامة إلا متأخرا».



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.