مصادر دبلوماسية: اتصالات تركية ـ روسية مكثفة أنقذت هدنة حلب

مصادر دبلوماسية: اتصالات تركية ـ روسية مكثفة أنقذت هدنة حلب

اجتماع ثلاثي بموسكو في 27 ديسمبر
الجمعة - 17 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 16 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13898]
تجمع المدنيين في حي السكري في حلب أمس استعدادا للإجلاء إلى خارج المدينة (رويترز)

ذكرت مصادر دبلوماسية أن اتصال أمس بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الإيراني جواد ظريف هو الرابع خلال 48 ساعة فقط، قائلة إنه تم خلال هذه الاتصالات الاتفاق على عدم عرقلة خروج المدنيين من حلب وأن تكون الأولوية للمصابين الذين يحتاجون للعلاج.

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات المكثفة التي أجراها جاويش أوغلو وكذلك اتصال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أسهمت في إنقاذ الهدنة التي أعلنت مساء الثلاثاء وتعثرت الأربعاء بسبب خرق النظام السوري والميليشيات الموالية له الهدنة، ومنع هذه الميليشيات خروج ألف مصاب من الأحياء الشرقية في حلب. وأشارت المصادر إلى أنه تم خلال هذه الاتصالات التوافق على خروج جميع المصابين بمن فيهم من تطالب إيران بخروجهم.

وأعلنت أنقرة استعدادها لاستقبال جميع النازحين من حلب واحتمال حدوث موجة لجوء جديدة من سوريا، لافتة إلى أنها ستعمل خلال الفترة المقبلة على إيجاد حل شامل للأزمة السورية. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده تبذل حاليا جهودا لبدء مفاوضات بشأن حل سياسي في عموم سوريا، وستواصل جهودها في هذا الصدد في المرحلة المقبلة، لافتا إلى أنه سيعقد ضمن هذا الإطار اجتماع ثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران في 27 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في موسكو.

وقال إن بلاده دعت أيضا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عقد اجتماع طارئ بخصوص حلب... «هكذا نسعى كي ينتفض الجميع، هناك مأساة وكارثة في حلب، لنوقف ذلك، لكن يجب أن ننقذ الناس هناك أولا».

وأجرى جاويش أوغلو أمس الخميس اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لبحث مستجدات الأوضاع في حلب، قالت مصادر دبلوماسية إنه جاء بناء على طلب الأخير.

في الوقت نفسه، حمل المتحدث باسم الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو النظام السوري المسؤولية الرئيسية عن وفاة نحو ألف مدني في الأسبوعين الأخيرين. وقال في مؤتمر صحافي إن الهدف الأول لعملية الإجلاء من شرق حلب هو توصيل المرضى والجرحى إلى المستشفيات سواء في سوريا أو تركيا، لافتا إلى أنه يجب تسكين هؤلاء في مخيمات سريعا، وأن العمل يجري لإقامة مخيمات في سوريا.

وحول الموقف الإيراني، قال مفتى أوغلو إن جهود إجلاء المدنيين من حلب وفتح ممر إنساني يجب أن تبقى منفصلة، «إذا كان لدى إيران بعض المطالب، فالأولوية بالنسبة لتركيا هي الإجلاء الآمن للمدنيين من حلب». ولفت إلى أن الاتفاق الخاص بحلب يهدف في المقام الأول إلى فتح ممر إنساني وإنهاء الأزمة الإنسانية، «وإذا كانت هناك أوضاع مشابهة في منطقة أخرى، فإن تركيا مستعدة للمساهمة من أجل منع المأساة الإنسانية ووضع هذه المناطق على جدول الأعمال».

وقال مفتي أوغلو إن تركيا أكملت جميع استعداداتها تجاه احتمال حدوث موجة لجوء جديدة للنازحين من شرق حلب. وقال إن «إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التركي تبذل جهودًا كبيرة لتأمين حياة كريمة لأهالي شرق حلب، فالهدف الأول حاليًا هو نقل الجرحى والمرضى إلى المستشفيات التركية، والهدف الثاني هو إسكان المدنيين في مراكز الإيواء وإراحتهم من معاناتهم».

في هذا السياق، قال رئيس الهلال الأحمر التركي كرم كنيك إن «الأولوية في الفترة الحالية هي نقل جرحى مدينة حلب النازحين إلى المستشفيات في الداخل التركي في أسرع وقت». وأشار إلى أنهم جهزوا خطة إدارة أزمة ثلاثية، بالتعاون مع هيئة الإغاثة التركية غير الحكومية وإدارة الطوارئ والكوارث التابعة لرئاسة مجلس الوزراء. وقال إنه يجري حاليا إنشاء وتجهيز مخيم بالقرب من الحدود السورية لاستقبال الجرحى القادمين، وإن معلومات وصلته تفيد بتوجه قرابة 90 جريحا إلى الحدود التركية. وأكد كنيك أن كثيرا من الفعاليات ستُنفذ اليوم الجمعة وغدا السبت لتوفير كل الخدمات الصحية اللازمة لإسعاف النازحين.

وأرسلت السلطات التركية أمس سيارات إسعاف إلى معبر جيلفا جوزو المقابل لمعبر باب الهوى السوري في إدلب تحسبًا لوجود حالات حرجة بين الجرحى الذين يتم إجلاؤهم من شرق حلب بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. واتخذت السلطات تدابير متعددة في منطقة الريحانية المتاخمة للحدود السورية في هاطاي تحسبًا لأي تطور يحدث في ظل إجلاء المدنيين والجرحى من شرق حلب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة