المعارضة بعد سقوط حلب: إعادة حسابات والحد من ظاهرة «الفصائلية»

المعارضة بعد سقوط حلب: إعادة حسابات والحد من ظاهرة «الفصائلية»

الجمعة - 17 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 16 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13898]
شاب جريح ممن تم اجلاؤهم، امس، تم استقباله من قبل موظفي إغاثة، لدى وصوله إلى خان العسل، بريف حلب (إ ف ب)

تشعر قوى المعارضة العسكرية، كما السياسية على حد سواء، بأنها تلقت صفعة كبيرة ومدوية بعد سقوط مدينة حلب، ستدفعها عاجلا أم آجلا لإعادة حساباتها مع انحسار رقعة سيطرتها وانضمام الآلاف من مقاتليها مؤخرا إلى مجموعات متطرفة تستثمر ارتكابات النظام وحلفائه بحق المدنيين كي تجذب مزيدا من المناصرين وتوسع إطار قاعدتها الشعبية.

ويعد جورج صبرة، كبير مفاوضي المعارضة السورية، أن الوضع يستوجب حاليا «وقفة نقدية جادة من كل قيادات الثورة؛ العسكرية والسياسية والإنمائية والإنسانية والإعلامية، كي تنظر بالأخطاء والخطايا التي اقترفت في الآونة الأخيرة، وبالتحديد في حلب، للتوصل لاستنتاجات؛ لعل أوضحها وجوب الانصراف لتوحيد القيادة ووضع حد لسياسة (الرؤوس المتعددة) وظاهرة (الفصائلية)، والتوصل لتشكيل جبهة تحرير واحدة أو حركة تحرر وطني، للتمكن من مواجهة المحتلين الروس والإيرانيين والميليشيات الطائفية التي باتت هي المسيطرة فعليا على الأرض بغياب كامل لقوات الأسد وبقايا نظامه». ويشير صبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية تشكيل قيادة عسكرية موحدة تختار هي القيادة السياسية الشريكة، مشددا على أنه «لا إمكانية لبلورة استراتيجية حقيقية لمواجهة النظام والمحتلين ما لم يتم بناء جسر متين بين جناحي الثورة؛ العسكري والسياسي». ويضيف: «لا تقتصر الوقفة النقدية المطلوبة على المعارضة السورية، بل تطال، وبشكل خاص، المجتمع الدولي الذي أشرف على ترحيل مئات آلاف المدنيين من بيوتهم، وأصدر والأمم المتحدة قرارات وأسس لعملية سياسية لم يُشرك فيها السوريين أنفسهم». وبحسب صبرة: «إما أن ينتقل المجتمع الدولي إلى مرحلة تنفيذ القرارات الصائبة وتكون لديه القدرة على تنفيذها، أو تكون الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان قد حفرت قبرها بيدها وتركت الساحة للغطرسة الروسية والبربرية والطائفية الإيرانية».

من جهته، يرى رئيس «مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري»، (أنيجما)، رياض قهوجي، أن هناك «خيارا وحيدا أمام قوى المعارضة بعد خسارة حلب؛ وهو الوحدة»، مشددا على أهمية أن تكون «قد تعلمت درسا كبيرا مما حصل أخيرا، بخاصة أن الفصائل تذكرت وجوب وضع حد للانقسام المتمادي في الأسبوعين الأخيرين، إلا أن الأوان كان قد فات». وينبّه قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أنّه «إذا لم تأخذ المعارضة العبر من تجربة حلب، فهي ستخسر إدلب، وستكون بذلك خسارة حلب بداية نهايتها». ويضيف: «كما أن المطلوب بإلحاح، الابتعاد عن المجموعات التي لديها ولاء للخارج وأبرزها (القاعدة)، فهي تفقدها الدعم الدولي الذي لا تستطيع من دونه أن تستمر وتواجه النظام الذي يتلقى دعما روسيا – إيرانيا غير مسبوق».

عسكريا، يحثّ قهوجي على اعتماد «خط دفاعي للحفاظ على ما تمتلكه هذه المعارضة، والاستعداد من ريفي حلب الغربي والجنوبي لاستعادة زمام المبادرة ومحاولة العودة إلى المدينة، خصوصا أنهم ما زالوا في مواقع على مشارفها في الريف»، مشددا على وجوب اعتماد «أساليب حرب العصابات باعتبارها أكثر إيلاما واستنزافا، وعدم التحرك كجيش، لأنّهم يفتقرون للغطاء الجوي الذي يمتلكه الجيش الخصم».

من جهته، يعد فايز سارة، عضو الهيئة السيّاسيّة في الائتلاف المعارض، أن السؤال الأبرز بعد سقوط حلب، هو «عما إذا كانت معركة حلب، تفتح الباب باتجاه حل سياسي للقضية السورية، كما يقول البعض ومنهم الروس، أم إنّها سوف تفتح الباب نحو معركة في إدلب وفق إطار الحل العسكري الذي يصر النظام وحلفاؤه من روس وإيرانيين على متابعته إلى النهاية، وأيًا تكن فواتير الحل العسكري التي سيدفعها السوريون من دماء أولادهم ودمار بلدهم». أما ثاني الأسئلة، بحسب سارة، فيتعلق بأداء هذه المعارضة السياسية والعسكرية خلال المعركة وقبلها، «وإذا ما كان هذا الأداء سوف يستمر لاحقًا؛ سواء ذهبت المعارضة إلى مفاوضات في جنيف أو غيرها، أو دخلت معركة إدلب المحتملة. وفي الحالتين، فإن المعارضة السياسية أو العسكرية، لن يكون بمقدورها فعل شيء مختلف إذا بقيت في الوضع الذي كانت عليه قبل وأثناء معركة حلب؛ لا سياسيًا ولا عسكريًا».

واللافت أن الائتلاف السوري المعارض أعلن بعيد اجتماعه الدوري الأخير في إسطنبول أنه بصدد الانتقال إلى «استراتيجية جديدة في المجالات السياسية والعسكرية والمدنية لمواجهة نظام الأسد الذي يتلقى دعمًا دوليًا واسعًا»، من دون أن يحدد ماهية هذه الاستراتيجية أو يعطي أي تفاصيل إضافية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة