المعارضة بعد سقوط حلب: إعادة حسابات والحد من ظاهرة «الفصائلية»

شاب جريح ممن تم اجلاؤهم، امس، تم استقباله من قبل موظفي إغاثة، لدى وصوله إلى خان العسل، بريف حلب (إ ف ب)
شاب جريح ممن تم اجلاؤهم، امس، تم استقباله من قبل موظفي إغاثة، لدى وصوله إلى خان العسل، بريف حلب (إ ف ب)
TT

المعارضة بعد سقوط حلب: إعادة حسابات والحد من ظاهرة «الفصائلية»

شاب جريح ممن تم اجلاؤهم، امس، تم استقباله من قبل موظفي إغاثة، لدى وصوله إلى خان العسل، بريف حلب (إ ف ب)
شاب جريح ممن تم اجلاؤهم، امس، تم استقباله من قبل موظفي إغاثة، لدى وصوله إلى خان العسل، بريف حلب (إ ف ب)

تشعر قوى المعارضة العسكرية، كما السياسية على حد سواء، بأنها تلقت صفعة كبيرة ومدوية بعد سقوط مدينة حلب، ستدفعها عاجلا أم آجلا لإعادة حساباتها مع انحسار رقعة سيطرتها وانضمام الآلاف من مقاتليها مؤخرا إلى مجموعات متطرفة تستثمر ارتكابات النظام وحلفائه بحق المدنيين كي تجذب مزيدا من المناصرين وتوسع إطار قاعدتها الشعبية.
ويعد جورج صبرة، كبير مفاوضي المعارضة السورية، أن الوضع يستوجب حاليا «وقفة نقدية جادة من كل قيادات الثورة؛ العسكرية والسياسية والإنمائية والإنسانية والإعلامية، كي تنظر بالأخطاء والخطايا التي اقترفت في الآونة الأخيرة، وبالتحديد في حلب، للتوصل لاستنتاجات؛ لعل أوضحها وجوب الانصراف لتوحيد القيادة ووضع حد لسياسة (الرؤوس المتعددة) وظاهرة (الفصائلية)، والتوصل لتشكيل جبهة تحرير واحدة أو حركة تحرر وطني، للتمكن من مواجهة المحتلين الروس والإيرانيين والميليشيات الطائفية التي باتت هي المسيطرة فعليا على الأرض بغياب كامل لقوات الأسد وبقايا نظامه». ويشير صبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية تشكيل قيادة عسكرية موحدة تختار هي القيادة السياسية الشريكة، مشددا على أنه «لا إمكانية لبلورة استراتيجية حقيقية لمواجهة النظام والمحتلين ما لم يتم بناء جسر متين بين جناحي الثورة؛ العسكري والسياسي». ويضيف: «لا تقتصر الوقفة النقدية المطلوبة على المعارضة السورية، بل تطال، وبشكل خاص، المجتمع الدولي الذي أشرف على ترحيل مئات آلاف المدنيين من بيوتهم، وأصدر والأمم المتحدة قرارات وأسس لعملية سياسية لم يُشرك فيها السوريين أنفسهم». وبحسب صبرة: «إما أن ينتقل المجتمع الدولي إلى مرحلة تنفيذ القرارات الصائبة وتكون لديه القدرة على تنفيذها، أو تكون الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان قد حفرت قبرها بيدها وتركت الساحة للغطرسة الروسية والبربرية والطائفية الإيرانية».
من جهته، يرى رئيس «مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري»، (أنيجما)، رياض قهوجي، أن هناك «خيارا وحيدا أمام قوى المعارضة بعد خسارة حلب؛ وهو الوحدة»، مشددا على أهمية أن تكون «قد تعلمت درسا كبيرا مما حصل أخيرا، بخاصة أن الفصائل تذكرت وجوب وضع حد للانقسام المتمادي في الأسبوعين الأخيرين، إلا أن الأوان كان قد فات». وينبّه قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أنّه «إذا لم تأخذ المعارضة العبر من تجربة حلب، فهي ستخسر إدلب، وستكون بذلك خسارة حلب بداية نهايتها». ويضيف: «كما أن المطلوب بإلحاح، الابتعاد عن المجموعات التي لديها ولاء للخارج وأبرزها (القاعدة)، فهي تفقدها الدعم الدولي الذي لا تستطيع من دونه أن تستمر وتواجه النظام الذي يتلقى دعما روسيا – إيرانيا غير مسبوق».
عسكريا، يحثّ قهوجي على اعتماد «خط دفاعي للحفاظ على ما تمتلكه هذه المعارضة، والاستعداد من ريفي حلب الغربي والجنوبي لاستعادة زمام المبادرة ومحاولة العودة إلى المدينة، خصوصا أنهم ما زالوا في مواقع على مشارفها في الريف»، مشددا على وجوب اعتماد «أساليب حرب العصابات باعتبارها أكثر إيلاما واستنزافا، وعدم التحرك كجيش، لأنّهم يفتقرون للغطاء الجوي الذي يمتلكه الجيش الخصم».
من جهته، يعد فايز سارة، عضو الهيئة السيّاسيّة في الائتلاف المعارض، أن السؤال الأبرز بعد سقوط حلب، هو «عما إذا كانت معركة حلب، تفتح الباب باتجاه حل سياسي للقضية السورية، كما يقول البعض ومنهم الروس، أم إنّها سوف تفتح الباب نحو معركة في إدلب وفق إطار الحل العسكري الذي يصر النظام وحلفاؤه من روس وإيرانيين على متابعته إلى النهاية، وأيًا تكن فواتير الحل العسكري التي سيدفعها السوريون من دماء أولادهم ودمار بلدهم». أما ثاني الأسئلة، بحسب سارة، فيتعلق بأداء هذه المعارضة السياسية والعسكرية خلال المعركة وقبلها، «وإذا ما كان هذا الأداء سوف يستمر لاحقًا؛ سواء ذهبت المعارضة إلى مفاوضات في جنيف أو غيرها، أو دخلت معركة إدلب المحتملة. وفي الحالتين، فإن المعارضة السياسية أو العسكرية، لن يكون بمقدورها فعل شيء مختلف إذا بقيت في الوضع الذي كانت عليه قبل وأثناء معركة حلب؛ لا سياسيًا ولا عسكريًا».
واللافت أن الائتلاف السوري المعارض أعلن بعيد اجتماعه الدوري الأخير في إسطنبول أنه بصدد الانتقال إلى «استراتيجية جديدة في المجالات السياسية والعسكرية والمدنية لمواجهة نظام الأسد الذي يتلقى دعمًا دوليًا واسعًا»، من دون أن يحدد ماهية هذه الاستراتيجية أو يعطي أي تفاصيل إضافية.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.