برشلونة يسعى لاستغلال غياب الريـال والاقتراب منه... وأتلتيكو لاستعادة توازنه

بايرن ودارمشتاد في مواجهة بين القمة والقاع... ولايبزيغ يأمل في استعادة نغمة الانتصارات

برشلونة يتطلع لمواصلة صحوته (رويترز)  -  غابي فيرنانديز قائد أتلتيكو (إ.ب.أ)
برشلونة يتطلع لمواصلة صحوته (رويترز) - غابي فيرنانديز قائد أتلتيكو (إ.ب.أ)
TT

برشلونة يسعى لاستغلال غياب الريـال والاقتراب منه... وأتلتيكو لاستعادة توازنه

برشلونة يتطلع لمواصلة صحوته (رويترز)  -  غابي فيرنانديز قائد أتلتيكو (إ.ب.أ)
برشلونة يتطلع لمواصلة صحوته (رويترز) - غابي فيرنانديز قائد أتلتيكو (إ.ب.أ)

تشهد المرحلة السادسة عشرة من بطولة إسبانيا لكرة القدم مواجهة بارزة بين برشلونة وضيفه إسبانيول الأحد المقبل في ديربي كتالونيا، يسعى فيها الأول إلى الاستفادة من غياب ريـال مدريد المتصدر لتقليص الفارق بينهما.
ويتصدر ريـال مدريد برصيد 37 نقطة بفارق 6 نقاط عن برشلونة الثاني. وتأجلت مباراة ريـال مدريد مع فالنسيا في هذه المرحلة لارتباطه بمونديال الأندية في اليابان؛ إذ خاض أمس مباراة الدور نصف النهائي ضد كلوب أميركا المكسيكي وتأهل للمباراة النهائية بفوزه عليه 2 - صفر. واستعاد برشلونة توازنه في الآونة الأخيرة بعد سلسلة من النتائج المتواضعة، فتغلب على بروسيا مونشنغلادباخ الألماني برباعية نظيفة في دوري أبطال أوروبا، مع أنه كان ضامنا التأهل إلى الدور الثاني، ثم تغلب بسهولة على مضيفه أوساسونا بثلاثية في المرحلة السابقة من الدوري الإسباني. كما أعاد نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي الوصل مع الشباك إلى أوجه وهو يتصدر ترتيب هدافي البطولة برصيد 11 هدفا. ويملك مدرب برشلونة لويس إنريكي خيارات كثيرة في التشكيلة التي تعج بأفضل نجوم العالم، ففضلا عن ميسي هناك البرازيلي نيمار المتوقع عودته من الإيقاف، والأوروغوياني لويس سواريز، وخلف هذا الثلاثي الخطير في المقدمة يوجد صانع الألعاب العائد بقوة من الإصابة آندريس إنييستا. ولم يفوت البرتغالي آندريه غوميش الفرصة التي أتاحها له إنريكي على حساب الكرواتي إيفان راكيتيتش فشكل إضافة مهمة في خط الوسط أيضا.
وقد تكون كفة برشلونة راجحة أمام إسبانيول من الناحية الفنية، لكن مباريات الديربي تختلف عادة عن غيرها، خصوصا أن فوز إسبانيول؛ التاسع برصيد 22 نقطة، سيدخله في حسابات التأهل إلى البطولات الأوروبية في الموسم المقبل.
وستكون الفرصة سانحة أمام إشبيلية، الثالث برصيد 30 نقطة، لانتزاع المركز الثاني من برشلونة مؤقتا عندما يستضيف ملقة؛ الحادي عشر (21 نقطة)، غدا. وتألق فيسنتي إيبورا نجم إشبيلية في المرحلة السابقة بتسجيل أهداف فريقه الثلاثة في مرمى سلتا فيغو (3 - صفر). ويحل فياريـال الرابع برصيد 26 نقطة ضيفا على سبورتينغ خيخون الثامن عشر والمهدد بالهبوط بعد أن جمع 12 نقطة فقط حتى الآن، في مهمة سهلة نسبيا لإبقاء الضغط على إشبيلية وبرشلونة. وقدم فياريـال عرضا كبيرا في المرحلة السابقة فتغلب على أتلتيكو مدريد بثلاثية نظيفة، محققا فوزه السابع هذا الموسم.
ويسعى أتلتيكو مدريد السادس (25 نقطة) بإشراف مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني إلى استعادة توازنه بعد سلسلة من النتائج المخيبة في المراحل الأخيرة، ويستضيف لاس بالماس العاشر برصيد 21 نقطة. وكان سيميوني اعترف بأن الفريق يمر بأسوأ فترة له منذ توليه تدريبه قبل 5 أعوام. وخلط أتلتيكو أوراق المنافسة بقوة في المواسم الماضية وتحول إلى شريك أساسي على الصدارة للقطبين ريـال مدريد وبرشلونة، فتوج باللقب في 2014 الذي وصل فيه أيضا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا ثم خسر أمام جاره ريـال 1 - 4 بعد التمديد، علما بأنه كان متقدما حتى الثواني الأخيرة قبل أن يدرك سيرخيو راموس التعادل ويفرض شوطين إضافيين لعبت فيهما خبرة ريـال دورا حاسما في إحراز اللقب.
كما نافس أتلتيكو بقوة في الموسم الماضي محليا وأوروبيا، ووصل إلى المحطة الأخيرة في دوري أبطال أوروبا أيضا قبل أن يسقط مجددا أمام ريـال بركلات الترجيح. وتراجع مستوى المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان بشكل لافت، بعد أن تألق في الموسم الماضي مع فريقه (سجل 22 هدفا في 38 مباراة) ومع منتخب بلاده في كأس أوروبا فتوج أفضل لاعب في البطولة وهدافا لها بستة أهداف. وسيفتقد أتلتيكو حارسه السلوفيني يان أوبلاك الذي خضع لعملية جراحية في كتفه ستبعده 3 أو 4 أشهر، حسب وسائل الإعلام الإسبانية. والنقطة الإيجابية في مشوار أتلتيكو مدريد هذا الموسم تأهله إلى الدور الثاني في دوري أبطال أوروبا؛ إذ حقق 5 انتصارات متتالية قبل أن يتلقى خسارة أولى صفر - 1 أمام بايرن ميونيخ الألماني في الجولة الأخيرة من الدور الأول بعد أن كان ضامنا تأهله. وتفتتح المرحلة اليوم فيلعب الافيس مع ريـال بيتيس، ويلتقي غدا أيضا غرناطة مع ريـال سوسييداد، والأحد ليغانيس مع إيبار وديبورتيفو لا كورونيا مع أوساسونا، وتختتم الاثنين بلقاء أتليتك بلباو مع سيلتا فيغو.

الدوري الألماني

للأسبوع الثاني على التوالي ستكون هناك مواجهة قوية تجمع بين متصدر الدوري الألماني (البوندسليغا) لكرة القدم، ومتذيل الترتيب، ولكن المتصدر الجديد بايرن ميونيخ سيتوخى الحذر لعدم التعرض للكبوة نفسها التي عانى منها لايبزيغ مؤخرا. وتنطلق الجولة الخامسة عشرة من البوندسليغا اليوم؛ حيث يلتقي هوفنهايم، الفريق الوحيد الذي لم يتلق أي هزيمة هذا الموسم، مع ضيفه بروسيا دورتموند. ويأمل هامبورغ أن يواصل صحوته عندما يلاقي مضيفه ماينز غدا.
وتعرض لايبزيغ لأول هزيمة له هذا الموسم وسقط على ملعب أنغولشتاد صفر - 1 يوم السبت الماضي، مما أعطى الفرصة لبايرن للعودة إلى الصدارة. ويتطلع بايرن إلى المضي قدما في حملة الدفاع عن لقب البوندسليغا عندما يخرج لمواجهة دارمشتاد صاحب المركز الأخير يوم الأحد. وقال توماس مولر نجم بايرن: «إننا على قمة الجدول مجددا، قدمنا أداء راقيا في المباريات الأخيرة». وأضاف: «نريد أن نبني على ذلك في آخر مباراتين ونحتفل بعيد الميلاد ونحن في الصدارة».
وأقدم دارمشتاد على الإطاحة بمدربه نوربرت ماير واستعان بالمدرب المؤقت رامون بيرندورث قبل المباراة الأخيرة التي خسرها على ملعب فرايبورغ. التاريخ لا يقف في صف دارمشتاد، فخلال 8 مواجهات سابقة أمام بايرن ميونيخ حصد الفريق نقطة واحدة. ويتأخر لايبزيغ بفارق الأهداف فقط عن بايرن ميونيخ، ويأمل الفريق في أن يستعيد نغمة الانتصارات في مواجهة هيرتا برلين صاحب المركز الثالث غدا. وقال ويلي أوروبان قائد لايبزيغ: «المدرب رالف هازنهوتل قال لنا إن علينا أن نظهر رد فعل. متفائل بقدرتنا على تحقيق ذلك». وتعرض هيرتا برلين لهزيمة مفاجئة على ملعبه أمام فيردر بريمن الأسبوع الماضي، ويأمل هو الآخر في استعادة توازنه. وقال بير سكيلبريد لاعب وسط هيرتا: «لايبزيغ فريق جيد يؤدي واجباته بمنتهى الذكاء، إنه يعتمد على اللاعبين الشباب والموهوبين من ألمانيا وجميع أنحاء العالم، ستكون مباراة صعبة بالنسبة لنا».
ويلتقي صاحب المركز الرابع هوفنهايم اليوم مع صاحب المركز السادس دورتموند، والذي بمقدوره أن يقلص الفارق مع بايرن ولايبزيغ إلى 5 نقاط فقط من خلال الفوز. ونظرا لأن هوفنهايم هو الفريق الوحيد الذي لم يتلق أي هزيمة حتى الآن، فإن مارسيل شميلزر مدافع دورتموند يتوقع أن يواجه فريقه اختبارا غاية في الصعوبة. وقال شميلزر: «أمام هوفنهايم سنواجه فريقا صعبا ويمتلك قدرات هجومية هائلة».
ويسعى هامبورغ لمواصلة صحوته بعد أن خاض مسيرة امتدت لأربعة مباريات دون أي هزيمة وجمع 8 نقاط من تلك المواجهات، مما صعد به إلى المركز الثالث من القاع. وقال نيكولاي مولر جناح هامبورغ: «لقد مررنا بالكثير كفريق، وهذا يحفزنا. نؤدي بشكل جيد كفريق، ونريد أن نضيف لمسيرتنا الخالية من الهزائم في آخر 4 مباريات». ويعلم هامبورغ أنه ليس أمامه بديل سوى الفوز على ماينز صاحب المركز الحادي عشر رغم غياب لويس هولتبي ويوهان غورو للإيقاف.
وفي مباريات أخرى غدا يلتقي شالكه مع فرايبورغ، وبريمن مع كولون، واينتراخت فرانكفورت مع مضيفه فولفسبورغ. ويقود المدرب الجديد مانويل باوم فريقه أوغسبورغ للمرة الأولى في مواجهة بروسيا مونشنغلادباخ، وذلك بعد إطاحة إدارة النادي بالمدرب ديرك شوستر الأربعاء. وتختتم المرحلة الخامسة عشرة من البوندسليغا مساء الأحد بمباراة باير ليفركوزن مع أنغولشتاد.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!